العشرون: تثليث كل غسل (^٣)؛ لأنه -ﷺ- توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا (^٤).
[فروض الغُسْل]
قوله: وفروض (^٥) الغُسْل خمسةٌ.
_________________
(١) بظاهر كفيه؛ لعدم استعمال بلتهما. وعند المالكية من المكروهات. وعند الشافعية أنها من السنن وذهب كثير من الشافعية أنها لا تمسح. وعند الحنابلة لا يستحب مسح الرقبة. تبيين الحقائق ١/ ٦، المختار ١/ ٩ الدر المختار ١/ ١٢٤، تنوير الأبصار ١/ ١٢٤، الشرح الصغير ١/ ٤٩، أقرب المسالك ص ٧، روضة الطالبين ١/ ٦١، حاشية الجمل على شرح المنهج ١/ ١٣٠، المغني ١/ ١١٨، الإقناع للحجاوي ١/ ١٠٠.
(٢) قال النووي في روضة الطالبين ١/ ٦١: لم يثبت فيها شيء أصلًا. وقال ابن القيم في زاد المعاد ١/ ١٩٥: ولم يصح عنه في مسح العنق، حديث البتة.
(٣) وفاقًا للشافعية، وذهب المالكية، والحنابلة: إلى أن من سننه الغسلة الثانية، والثالثة. تنوير الأبصار ١/ ١١٨، كنز الدقائق ١/ ٦ الدر المختار ١/ ١١٨، الهداية ١/ ١٣، المختار ١/ ٨، بداية المبتدي ١/ ١٣، حاشية الدسوقي ١/ ١٠١، القوانين الفقهية ص ٢٠، السراج الوهاج ص ١٨، روضة الطالبين ١/ ٥٩، التذكرة ص ٤٤، زاد المستقنع ص ٢٦، الروض المربع ص ٢٦.
(٤) كما في حديث عثمان في صحيح البخاري ١/ ٧٢ كتاب الوضوء، باب المضمضة في الوضوء رقم ١٦٢، وفيه: فأفرغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء، ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا ويديه إلى المرفقين ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم غسل كل رجل ثلاثًا".
(٥) الفرض بمعنى المفروض، والواو في قوله: "وفروض الغسل" إما للاستئناف، وإما للعطف على قوله: "ففروض الوضوء".
[ ١ / ١٦٨ ]
المضمضة، والاستنشاق،
منحة السلوك
لما فرغ من بيان فرائض الوضوء، وسننه، شرع في بيان فرائض الغسل وهي خمسة (^١) (^٢).
الأولى: المضمضة (^٣)، والثانية: الاستنشاق (^٤).
وعند الشافعي: هما سنتان في الغسل، كما في الوضوء (^٥).
_________________
(١) لأن الحاجة إلى الوضوء أكثر؛ ولأن محل الوضوء جزء البدن، ومحل الغسل كله، والجزء قبل الكل. أو اقتداء بكتاب الله فإنه على هذا الترتيب. العناية ١/ ٥٦.
(٢) وهي على سبيل الإجمال: ما يلي الأولى: المضمضة. والثانية: الاستنشاق. والثالثة: غسل سائر البدن. والرابعة: إيصال الماء إلى باطن السرة من الرجل والمرأة جميعًا. والخامسة: إيصال الماء إلى أثناء شعر الرجل. وعند المالكية: خمسة، وهي: النية، والموالاة، وتعميم سائر الجسد، والدلك، والتخليل. وعند الشافعية: واجباته: النية، وإزالة النجاسة إن كانت، وإفاضة الماء على البشرة الظاهرة وما عليها من الشعر حتى يصل الماء إلى ما تحته. وعند الحنابلة: فرضه: أن ينوي ويسمي، ثم يعم بدنه بالغسل حتى فمه وأنفه. القوانين ص ٢٢، أقرب المسالك ص ٩، حاشية ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع ١/ ٧٧، التذكرة ص ٤٧، الإقناع للحجاوي ١/ ١٥٤، الكافي لابن قدامة ١/ ٦٠.
(٣) بداية المبتدي ١/ ١٦، تنوير الأبصار ١/ ١٥١، الوقاية ١/ ١٢، كشف الحقائق ١/ ١٢ ملتجى أهل التقى ق ٢٢/ ب.
(٤) الهداية ١/ ١٦، ملتجى أهل التقى (مخطوط) لوحة ٢٢/ ب، شرح فتح القدير ١/ ٥٨، بداية المبتدي ١/ ١٦، تنوير الأبصار ١/ ١٥١.
(٥) وعند المالكية: من السنن. وذهب الحنابلة: إلى أن المضمضة، والاستنشاق، من واجبات الغسل. مختصر خليل ص ١٥، منح الجليل ١/ ١٢٨، مغني المحتاج ١/ ٧٣، نهاية المحتاج ١/ ٢٢٥، الإنصاف ١/ ٢٥٧، كشاف القناع ١/ ١٥٤، بلغة الساغب وبغية الراغب ص ٤٩.
[ ١ / ١٦٩ ]
وغسل سائر البدن، وإيصال الماء إلى باطن السرة،
منحة السلوك
الثالثة: غسل سائر (^١) البدن (^٢).
أي: جميع البدن؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] أي: فطهروا أبدانكم (^٣).
والرابعة: إيصال الماء إلى باطن السُّرَّة، من الرجل، والمرأة، جميعًا، وهذا في حق السمناء، والسمان (^٤)، وهذا داخلٌ في قوله: وغسل سائر
_________________
(١) سائر الشيء: باقيه، لا جميعه، قال الأزهري: واتفق أهل اللغة أن سائر الشيء باقيه، قليلًا كان، أو كثيرًا. وقال الصغاني: سائر الناس باقيهم، وليس معناه: جميعهم، كما زعم من قصر في اللغة باعه، وجعله بمعنى الجميع: من لحن العوام. لسان العرب ٤/ ٣٤٠ مادة سأر، القاموس المحيط ٢/ ٥٠٣ مادة س أر، المصباح المنير ١/ ٢٩٩ مادة سار.
(٢) وفاقًا للثلاثة. الهداية ١/ ٦، تحفة الفقهاء ١/ ٢٨، الدر المختار ١/ ١٥٢، الكتاب ١/ ١٤، الخرشي على خليل ١/ ١٦٨، جواهر الإكليل ١/ ٢١، التذكرة ص ٤٧، حاشية ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع ١/ ٧٧، الإقناع للحجاوي ١/ ١٥٤، الكافي لابن قدامة ١/ ٦٠.
(٣) أي: طهروا أبدانكم بالاغتسال من الجنابة بالماء، قبل دخولكم في صلاتكم التي قمتم إليها. جامع البيان ٤/ ٤٧٧، الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٦٩.
(٤) وعند المالكية، والشافعية، والحنابلة: إيصال الماء إلى باطن السرة من الرجل والمرأة جميعًا من السنن، ولا فرق بين السمناء وغيرهم. شرح فتح القدير ١/ ٥٧، العناية ١/ ٥٧، حاشية رد المحتار ١/ ١٥٢، تحفة الفقهاء ١/ ٢٩، أقرب المسالك ص ٩، الخرشي على خليل ١/ ١٦٩، تحفة المحتاج ١/ ٢٧٩، حاشية عميرة على شرح المحلي على المنهاج ١/ ٦٦، المستوعب ١/ ٢٣٩، شرح منتهى الإرادات ١/ ٦٦.
[ ١ / ١٧٠ ]
وإلى أثناء شعر الرجل وإن كان مضفورًا، بخلاف ضفائر المرأة.
منحة السلوك
البدن، ولكنه أفرده بالذِّكر؛ للتأكيد. وما قيل: إن ذكره مستدركٌ (^١)، وهمٌ (^٢).
والخامسة: إيصال الماء إلى أثناء شعر الرَّجل (^٣)، وإن كان مضفورًا (^٤)، كالعلوي، والتركي، للاحتياط (^٥) بخلاف ضفائر (^٦) المرأة، حيث لا يجب
_________________
(١) أصل التدارك: هو اللحوق. يقال: مشى حتى أدركه، وعاش حتى أدرك زمانه، واستدرك ما فات، وتداركه بمعنى لحقه. وتدارك القوم: تلاحقوا. أي: لحق آخرهم أولهم. القاموس المحيط ٢/ ١٧٣ مادة درك، وتدارك، مختار الصحاح ص ٨٥ مادة درك، المصباح المنير ١/ ١٩٢ مادة أدركته.
(٢) الوهم: هو الغلط، والسهو، وبابه: فهم. ووهم في الشيء، من باب وعد، إذا ذهب وهمه إليه، وهو يريد غيره. وأوهمت في الحساب، تركت منه شيئًا وتوهم: أي ظن. مجمل اللغة ص ٧٦٥، باب الواو والهاء وما يثلثهما مادة وهم، مختار الصحاح ص ٣٠٧، مادة وهـ م، المصباح المنير ٢/ ٦٧٤، مادة وهمت.
(٣) في س زيادة "إلى باطن البشرة".
(٤) الضفر: فتل الشعر، وإدخال بعضه في بعض. حلية الفقهاء ص ٥٨، المغرب في ترتيب المعرب ص ٢٨٤ مادة "الضفر".
(٥) ولعدم الضرورة، وقول المصنف ﵀: "وإن كان مضفورًا .. " يشير إلى الرواية الأخرى، وهي أنه لا يجب النقض؛ نظرًا إلى العادة. وعند المالكية، والحنابلة: إيصال الماء إلى أثناء شعر الرجل من الواجبات. وذهب الشافعية: إلى وجوب نقض الضفائر التي لا يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض، وإذا كان يصلها الماء بلا نقض فلا يجب نقضها. تبيين الحقائق ١/ ١٤، الهداية ١/ ١٧، شرح فتح القدير ١/ ٥٨، العناية ١/ ٥٨، الدر المختار ١/ ١٥٤، حاشية رد المحتار ١/ ١٥٤، أقرب المسالك ص ٩، مختصر خليل ص ١٥، كفاية الأخيار ١/ ٢٥، أسنى المطالب ١/ ٦٩، منتهى الإرادات ١/ ٨١، مطالب أولي النهى ١/ ١٨١.
(٦) الضفيرة من الشعر: الخصلة، والجمع: ضفائر وضُفُرٌ بضمتين، وضفرت الشعر ضفرًا، من باب جعلته ضفائر كل ضفيرة على حدة، بثلاث طاقات فما فوقها، والضفيرة: الذؤابة. =
[ ١ / ١٧١ ]
وسننه:
منحة السلوك
عليها نقضها (^١).
لما رُويَ أن أم سلمة -﵂- (^٢) قالت: قلت يا رسول الله: إني امرأة أشد ضُفَر رأسي أفأنقضه لغُسْل الجنابة؟ قال: "لا، إنَّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضين على سائر جسدك الماء، فتطهرين" رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح (^٣).