قوله: ولو خرج من فمه دم، إن غلبه الريق (^١) لونًا لم ينقض؛ لأن المغلوب في مقابلة الغالب كالمعدوم (^٢).
وإن غلب الدم الريق، أو تساويا -أي: الدم والريق- نقض؛ لأن في غلبة الدم دليلًا على خروجه بقوة معه. وأما في التساوي فللاحتياط (^٣).
قيد بقوله: "لونًا"؛ لأن الاعتبار في الغلبة من حيث اللون، حتى لو كان أحمر انتقض، وإن كان أصفر لا ينقض (^٤).
واعلم أن المراد من قوله: "ولو خرج من فمه"، نفس الفم حتى لو خرج من الجوف، إلا إذا ملأ الفم، وهو قول محمد، ورواية عن أبي حنيفة (^٥). وفي رواية أخرى: ينقض مطلقًا (^٦).
_________________
(١) = تحفة الفقهاء ١/ ٢٤، العناية ١/ ١٥، كشف الحقائق ١/ ١١.
(٢) الريق: ماء الفم ويؤنث بالهاء في الشعر فيقال ريقة، وقيل: التأنيث بالهاء لِلوحدة، وأصل الكلمة يدل على تردد شيء مائع كالماء وغيره. المصباح المنير ١/ ٢٤٨، القاموس المحيط ٢/ ٤٢٣ مادة ر ي ق، معجم مقاييس اللغة باب الراء والياء وما يثلثهما ٢/ ٤٦٨ مادة ريق.
(٣) تبيين الحقائق ١/ ٩، البناية ١/ ٤٦، شرح فتح القدير ١/ ٤٦، كشف الحقائق ١/ ١٠، نور الإيضاح ١/ ١٢٤، الاختيار ١/ ١٠.
(٤) تبيين الحقائق ١/ ٩، البناية ١/ ٤٦، شرح الوقاية ١/ ١٠، نور الإيضاح ص ١٢٤، ملتقى الأبحر ١/ ١٨.
(٥) علامة كون الدم غالبًا، أو مساويًا: أن يكون أحمر، وعلامة كونه مغلوبًا: أن يكون أصفر. البحر الرائق ١/ ٣٥، الدر المختار ١/ ١٣٧، حاشية رد المحتار ١/ ١٣٧.
(٦) رواها الحسن عنه. الجوهرة النيرة ١/ ٩، تحفة الفقهاء ١/ ٢٠، تبيين الحقائق ١/ ٩، الاختيار ١/ ١٠.
(٧) إذا كان ذائبًا وهو قول أبي يوسف. =
[ ١ / ١٩٣ ]
ومس الذكر لا ينقض،
منحة السلوك
والمختار: إن كان علقًا (^١) يعتبر ملء الفم (^٢)، وإن كان مائعًا نقض وإن قل (^٣). وأما النازل من الرأس: فهو ناقض مطلقًا (^٤).