منحة السلوك
ثمَّ الفصل مهما وُصِل لا يُنوَّن (^١)، ومهما فُصِل يُنوَّن؛ لأن الإعراب يكون بعد العقد، والتركيب (^٢).
وهو (^٣): القطع لغة، يقال: فصلت الثياب، إذا قطعتها (^٤).
وفي الاصطلاح: هو الحاجز بين الحكمين (^٥).
[فروض الوضوء]
قوله: فروض (^٦) الوضوء: أربعة (^٧).
_________________
(١) أي إذا وُصل بأن كان مضافًا فإنه لا ينوَّن؛ لأن المضاف لا ينوَّن أبدًا، وإذا فُصل عن الإضافة فإنه ينوَّن. فتقول: فصلٌ -في الوضوء- بالتنوين؛ لأنه غيرُ مضاف.
(٢) قال المصنف في العناية. "والتقدير: هذا فصل في بيان نواقض الوضوء". العناية ١/ ١٩٤.
(٣) أي: الفصل.
(٤) والفاء والصاد واللام كلمة صحيحة تدل على تمييز الشيء من الشيء، وإبانته عنه، والفيصل الحاكم. والفصيل، ولد الناقة إذا افتصل عن أمه. والمِفصل: اللسان؛ لأنَّ به تُفصَل الأمور وتُميَّز. لسان العرب مادة فصل ١١/ ٥٢١، القاموس المحيط مادة فصل ٣/ ٤٩٦، المصباح المنير ٢/ ٤٧٤ مادة فصلته، معجم مقاييس اللغة باب الفاء والصاد وما يثلثهما ٤/ ٥٠٥.
(٥) ويعرف بأنه: طائفة من المسائل الفقهية، تغيرت أحكامها بالنسبة إلى ما قبلها، غير مترجمة بالكتاب، والباب. التعريفات ص ١٨٢، المطلع على أبواب المقنع ص ٧، العناية في شرح الهداية ١/ ٣٦.
(٦) الفرض لغة: القطع، والتدبير. واصطلاحًا: حُكْمٌ لَزِمَ بدليل قطعي. تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٧١، المصباح المنير ٢/ ٤٦٨ مادة فرضه، أنيس الفقهاء ص ٤٨، مختار الصحاح ص ٢٠٩ مادة ف ر ض، التعريفات للجرجاني ص ١٨٠، البحر الرائق ١/ ١٠.
(٧) وعند المالكية: اختلفوا في عددها: فعدها ابن شاس، وابن الحاجب، وغيرهما، ستة =
[ ١ / ١٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ (^١) إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٦].
فالله تعالى أمرنا بغسل الأعضاء الثلاثة (^٢)، ومسح الرأس (^٣)، والأمر
_________________
(١) = الأعضاء الأربعة المذكورة في الآية، والنية، والموالاة، ويعبر عنها بالفور. وجعلوا الدلك راجعًا للغسل. وعدها ابن يونس، وابن بشير، وغيرهما، سبعة: الستة المذكورة، والماء المطلق. وعدها ابن رشد: ثمانية، السبعة المذكورة، والترتيب. وعدها غيره ثمانية أيضًا، لكنه جعل بدل الترتيب، الجسد الطاهر. وعند الشافعية ستة. زادوا على الحنفية. النية والترتيب. وعند الحنابلة، ستة: غسل الوجه، ومنه المضمضة، والاستنشاق، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس، ومنه الأذنان، وغسل الرجلين مع الكعبين، والترتيب، والموالاة. مواهب الجليل ١/ ١٨٢، الشرح الصغير ١/ ٤١، الخرشي على خليل ١/ ١٢٠، المنهاج ١/ ٤١، زاد المحتاج ١/ ٤١، دليل الطالب ١/ ٢٤، كشاف القناع ١/ ١٥٤، هداية الراغب ص ٥٨، بلغة الساغب وبغية الراغب ص ٤٩.
(٢) يعني: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وأنتم محدثون فاغسلوا من باب ذكر المسبب وإرادة السبب الخاص، فإن الفعل الاختياري لا يوجد بدون الإرادة. العناية ١/ ١٣، تفسير ابن كثير ١/ ٢١.
(٣) أي المعهودة لأهل الشرع. وهي الوجه، واليدان، والرجلان، وسماها ثلاثة وهي خمسة؛ لأن اليدين والرجلين جعلا في الحكم؛ بمنزلة عضوين كما في الآية. الجوهرة النيرة ١/ ٤، مراقي الفلاح ص ٩٧.
(٤) أخر مسح الرَّأس؛ لأنه ممسوح، والأعضاء مغسولة، فلما كانت متفقة في الغسل جمع بينهما في الذكر، أو لتقديمه عليه في القرآن العظيم. الجوهرة النيرة ١/ ٤، البحر الرائق ١/ ١٠.
[ ١ / ١٣٤ ]
الأول: غسل الوجه، وهو: من منبت الناصية، إلى أسفل الذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا.
منحة السلوك
من الله للإيجاب (^١).