هو زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الرازي (^١)، الحنفي.
ولد بدمشق، يوم الجمعة، خامس عشر المحرم سنة ٦١٠ هـ (^٢)، وقدم مصر وعمره إذ ذاك عشرون عامًا (^٣).
وأقام بها زمنًا طويلًا، التقى أثناء إقامته فيها بعلمائها، وأخذ عنهم، ثم أخذ عنه طلابها (^٤).
ثم غادر مصر عائدًا إلى بلاد الشام قبل سنة ٦٤٥ هـ، وظل مقيمًا بمدينة حلب، وعلى اتصال بملكها حتى سنة ٦٥٠ هـ.
ثم غادر مدينة حلب بعد هذا التاريخ إلى ديار بكر، فاتصل بملك ماردين نجم الدين غازي بن أرتق أرسلان، وكان محبًا للعلم، والعلماء،
_________________
(١) الري: مدينة كبيرة وعظيمة في بلاد فارس، تقع بين قوس والجبال من بلاد الديلم، كثيرة الخيرات، وافرة الغلات، والثمرات، أنجبت علماء كثيرين، برعوا في علوم وفنون مختلفة، من فقه، وحديث، وتفسير، ولغة، وأدب، وبلاغة، وطب، وكيمياء، وفلسفة. والنسبة إليها رازي على غير قياس. قال السمعاني: وألحقوا الزاي في النسبة تخفيفًا؛ لأن النسبة على الياء مما يشكل، ويثقل على اللسان، والألف لفتحة الراء على أن الأنساب مما لا مجال للقياس فيها والمعتبر فيها النقل المجرد. الأنساب ٦/ ٣٣، معجم البلدان ٣/ ١١٦، آثار البلاد ٣٧٥، الأمصار ذوات الآثار ص ١٩٨.
(٢) المقفى للمقريزي ٥/ ٤٤٠.
(٣) معاني المعاني لوحة ١١/ أ.
(٤) مجلة الرسالة ١٨٢١.
[ ١ / ٧ ]
والشعراء، فقرب الرازي إليه، وانعقدت بينهما أواصر الصلة، والصداقة، ومدحه الرازي بقصائد كثيرة (^١).
وقد أثارت تلك الصداقة الحميمة بين الرجلين حفيظة بعض الأقران له في بلاد الملك غازي، فثاروا ضده، فأنف الرازي البقاء معهم، وحلف أن لا يسكن بينهم وقفل راجعًا إلى مدينة حلب.
وظل الملك غازي يبعث بصلاته، وعطاياه إلى الرازي حتى سنة ٦٥٨ هـ، وهي السنة التي توفي فيها الملك المذكور.
ولم يمكث الرازي طويلًا بعد هذا التاريخ في مدينة حلب، حيث توجه إلى تركيا، واستقرّ بمدينة قونية، وفيها التقى بالشيخ العالم صدر الدين القونوي، وعليه سمع جامع الأصول لابن الأثير، وأرّخ هذا السماع بأواخر سنة ٦٦٦ هـ.
ولم يذكر شيء عن أخباره وتنقلاته بعد هذا التاريخ، وله مؤلفات من أهمها: الأمثال والحكم، ومختار الصحاح، وشرح مقامات الحريري، وتفسير غريب القرآن، وكنز الحكمة في الحديث (^٢).