قوله: وشعر الخنزير، وسائر أجزائه نجس، لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (^٤)، والضمير يرجع إلى الخنزير، فيكون جميع أجزائه نجسًا (^٥).
قوله: ورُخِّصَ الخرز بشعره.
_________________
(١) إحداها: أنه طاهر؛ لأنه عظم. والأخرى: أنه نجس؛ لأن فيه حياة، والحس يقع به. البحر الرائق ١/ ١٠٧، الدر المختار ١/ ٢٠٦، حاشية رد المحتار ١/ ٢٠٦.
(٢) المهذب ١/ ٢٤٦، مغني المحتاج ٤/ ٢٩٩، الوجيز في فقه الإمام الشافعي ١/ ٦.
(٣) وذهب الحنابلة إلى نجاسة عظم الميتة، وقرنها، وظفرها، وعصبها، وحافرها، وصوف، وشعر، وريش، ووبر الحيوان الطاهر في الحياة لا ينجس. الشرح الكبير للدردير ١/ ٤٩، الشرح الصغير ١/ ١٩، بلغة السالك ١/ ١٩، منتهى الإرادات ١/ ٢٧، المقنع ١/ ٢٦.
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١٤٥ وتمامها ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾.
(٥) وإليه ذهب الشافعية، والحنابلة. وعند المالكية: الخنزير وشعره، وعرقه، ولعابه طاهر. تحفة الفقهاء ١/ ٥٢، بدائع الصنائع ١/ ٦٣، حاشية رد المحتار ١/ ٢٠٦، الشرح الصغير ١/ ١٨، منح الجليل ١/ ٤٧، التلقين ص ١٧، المهذب ١/ ١٠، التذكرة ص ٤٩، الشرح الكبير في فقه الحنابلة ١/ ١٩، المغني ١/ ٩٧.
[ ١ / ١١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
لأن خرز النعال، والأخفاف الرفيعة (^١)، لا يتأتَّى إلا به، فكان فيه ضرورة (^٢).
وعن أبي يوسف: أنه يكره؛ لأن الخرز يتأتّى بغيره (^٣).
والأول: هو الظاهر؛ لأن الضرورة تبيح لحمه، فالشعر أولى، ثم لا حاجة إلى شرائه لأنه يوجد مباح الأصل (^٤).
وقال الفقيه أبو الليث (^٥) (^٦):
_________________
(١) في ص، "الرقيقة".
(٢) بدائع الصنائع ١/ ٦٣، مختصر الطحاوي ص ٤٤٠، العناية شرح الهداية ١/ ٩٤، تحفة الفقهاء ١/ ٥٢، المختار ١/ ١٦، الهداية ١/ ٢٢.
(٣) ومنع ذلك الشافعية لنجاسته. وعند الحنابلة: اختلفت الرواية عن أحمد في الخرز بشعر الخنزير، فرُوي عنه: كراهته. ورُوي عنه: الجواز من غير كراهة. قال في الفروع ١/ ١٠٥: والكراهة أقرب إلى الصواب، وجزم بالكراهة في شرح المنتهى ١/ ٢٧. بدائع الصنائع ١/ ٦٣، تحفة الفقهاء ١/ ٥٢، حاشية رد المحتار ١/ ٢٠٦، البحر الرائق ١/ ١٠١، مختصر الطحاوي ص ٤٤٠، رحمة الأمة ١/ ٩، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب ١/ ١٧٧.
(٤) ولا يجوز بيع شعره، وسائر أجزائه في الروايات كلها. بدائع الصنائع ١/ ٦٣، تحفة الفقهاء ١/ ٥٣، حاشية رد المحتار ١/ ٢٠٤، مختصر الطحاوي ص ٤٤٠، البحر الرائق ١/ ١٠٧.
(٥) في كتابه عيون المسائل ٢/ ١١.
(٦) هو الإمام الفقيه المحدث الزاهد نصر بن محمد بن أحمد السمرقندي، الحنفي، الملقب بإمام الهدى، أخذ عن أبي جعفر الهندواني، ويروي عن محمد بن الفضل البخاري، وجماعة، قال عنه صاحب الجواهر المضية: الإمام الكبير صاحب الأقوال المفيدة، والتصانيف المشهورة. من كتبه: خزانة الفقه، والنوازل، وعيون المسائل، وبستان العارفين، ونوادر الفقه. توفي سنة ٢٧٣ هـ. =
[ ١ / ١١٦ ]
والفيل (^١) طاهر.
منحة السلوك
إن كانت الأساكفة (^٢) لا يجدون شعر الخنزير إلا بالشراء، ينبغي أن يُجَوَّز لهم الشراء، ولا بأس للأساكفة أن يُصلُّوا، مع شعر الخنزير، وإن كان أكثر من قدر الدرهم (^٣).
ولو وقع في الماء القليل أفسده. عند أبي يوسف، خلافًا لمحمد (^٤).
والخرز: الخياطة. من خرز يخرز، من باب ضرب يضرب (^٥).