عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم ثبت الأئمة واغفر للمؤذنين أو أرشد اللهم الأئمة واغفر للمؤذنين" على ما روى عنه من ذلك يعني مؤتمن على الأوقات الخمسة فيعتمده الناس في صلاتهم وفطرهم وفي أورادهم التي وظفوها والإمام ضامن لأن صلاة المقتدين مضمنة بصلاته صحة وفسادا وسهوا حتى لو صلى محدثا أو جنبا أو باديا عورته متعمدا وهم متطهرون مستترون تفسد صلاتهم بالاتفاق والقياس أنه إذا كان ذلك كذلك في العمد يكون في السهو مثله كما في حكم نفسه يستوي سهوه وعمده في فساد صلاته.
قلت فعلى هذا الإمام ضامن يعني تضمن صلاته صلاة المقتدي والكلام سيق لبيان فضيلة الإمامة وفضيلة الأذان وتأويل القاضي يحتمل الإثم عنهم فيما إذا صلى على غير طهارة أو أخل بشيء من الفرائض حتى أفسدها وهم لا يعلمون فيكون مأخوذا به دونهم على حكم الضمان اخراج للكلام عن المدح إلى الذم وتقييد لا طلاقة بحالة نادرة من أحواله من غير حاجة مع أن المؤذن المؤتمن إذا قصد اضلال الناس عن الوقت وإفساد عباداتهم الموقتة عليهم يتحمل الإثم
[ ١ / ٣١ ]
عنهم أيضا فلا وجه لتخصيص الضمان بالإمام حينئذ ودعاه النبي ﷺ بالتثبيت والارشاد للأئمة وبالمغفرة للمؤذنين مما يصحح التأويل الأول يؤيده ما روى عن عقبة بن عامر الجهني قال ﷺ: "من أم الناس فأتم الصلاة وأصاب الوقت فله ولهم وان انتقص من ذلك شيء فعليه ولا عليهم" وما روى عن أبي شريح العدوي قال رسول الله ﷺ: "الإمام جنة فإن أتم فلكم وإن نقص فعليه التقصير ولكم التمام" فإن تحمل الإمام إثم الجماعة إذا قصر يفهم منه صريحا فكان في حمل الإمام ضامن عليه أيضا تكرار والتأسيس أولى من التأكيد ثم في هذا الحديث أن الإقامة إلى الإمام دون المؤذن فكان عليه بالتقصير عن وقتها الاثم خاصة كما كان الإثم على المؤذن بالتقصير في طلب وقت الأذان وروى ذلك عن علي ﵁ أنه قال المؤذن أملك بالاذان والإمام أملك بالإقامة.
[ ١ / ٣٢ ]