روى عن لقيط بن صبرة أن رسول الله ﷺ قال: "واسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع" يستدل به على وجوب تحريك الخاتم في الوضوء لسعة ما بين الأصابع وضيق ما بين الخاتم والاصبع ولقول عمر ﵁ لمتختم كيف يتم وضوءك وهذا عليك فنزعه فألقاه وذهب بعض إلى عدم وجوبه منهم مالك ﵀ وفيما روى عن لقيط قال ﷺ له: "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" والأمر بالمبالغة في حال الإفطار دون الصيام يدل على عدم وجوبه إذ الصوم لا يدفع الوجوب ونهيه عنها في الصوم يدل على فساده بدخول الماء حلقه ولو كان خطأ ثم في قول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ الآية وفي حديث لقيط الأمر بالتخلل والمبالغة في الاستنشاق قالت طائفة من أهل العلم إن ذلك إصابة الفضل في مباشرة الأفعال المأمور بها من الوضوء والتيمم فإن ولى ذلك غيره من نفسه أو انغمس في ماء حتى مر على جميع
[ ١ / ١٢ ]
أعضائه المأمور بغسلها أجزأه منهم أبو حنيفة وأصحابه وقالت طائفة منهم أن ذلك لا يجزيه حتى يمر المتولي ذلك بنفسه من نفسه منهم مالك والقول الأول أولى بتأويل الآية لأنهم لا يختلفون أن مقطوع اليد من مرفقيه عليه أن يولي غيره من نفسه ليكون بذلك كفاعله بيديه فدل ذلك على أن الفرض إنما هو في فعل ذلك في نفسه إما بنفسه أو بفعل غيره ولو كان الفرض في ذلك فعله إياه بيديه لكان قد سقط الفرض الذي كان عليه أن يفعله بهما ولم يكن عليه سواه من فعل غيره ذلك به إذ ليس في الآية ذلك ولا في السنة التي ذكرنا آنفا.
قال القاضي: والمعلوم من مذهب مالك خلاف ما نقل عنه اولا غير أنه لا يجوز عنده أن يفعل به من غير علمه لعدم النية منه حينئذ وأما الانغماس في الماء دون إمرار اليد لا يجوز عند مالك في المشهور عنه ولو قيل أن من ولى ذلك من نفسه غيره من غير ضرورة لا يجزيه لأنه نوع استنكاف عن عبادة الله وتهاون بها لكان قولا حسنا.
[ ١ / ١٣ ]