قد استدل من رآى أرواث ما يؤكل لحمه طاهرا بالحديث المشهور الذي رواه ابن مسعود كان النبي ﷺ يصلي عند البيت فقال ملأ قريش: أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه فيضعه على ظهره إذا سجد؟ فانبعث أشقاها فأخذ فرث جزور نحر ووضعه على ظهره وهو ساجد فجاءت فاطمة تسعى فأخذته من ظهره فلما فرغ من صلاته دعا عليهم ثلاث مرات وسمى رجالا
[ ١ / ١٨ ]
قلبوا أكلهم في قليب بدر قتلى وعن ابن مسعود أنه صلى وعلى بطنه فرث ودم فلم يعد الصلاة منهم مالك والثوري وزفر والحسين بن صالح وخالفهم أبو حنيفة وأصحابه ﵃ بما روى زكرياء وشعبة عنه أن الذي ألقى على ظهره ﷺ في صلاته سلا جزور وهو وعاء الولد مما لا فرث فيه ولا دم كسائر لحمها ورواية الاثنين أولى من رواية على بن صالح ولانه إذا تعارضا وجب الرجوع إلى النظر عند عدم دليل قوته والأصل المتفق عليه أن دماء الأنعام كدماء بني آدم غير راجعة إلى حكم لحومها فوجب أن يكون أرواثها كذلك لا يرجع فيها إلى حكم لحومها بل يكون كغائط بني آدم ويحتمل عدم إعادة ابن مسعود صلاته لقلة مقدار النجس ولا يقال فقد كان سلاها جزء ميتة لأن ذبائحهم غير مذكاة لأنهم وثنيون فيجوز صلاة حاملي نجاسة من ميتة وغيرها لأنه كان في أول الإسلام قبل تحريم ذبائحهم.
[ ١ / ١٩ ]