عن وهب بن الأجدع قال: سمعت عليا ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: "لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة" وذكره من طرق وليس هذا بخلاف لما روى أن علي بن أبي طالب ﵁ سبح بعد العصر ركعتين في طريق مكة فتغيظ عليه عمر ﵁ وقال والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ كان ينهى عنها.
لأنه يحتمل أن يكون علي ﵁ صلى والشمس عنده مرتفعة الارتفاع الذي يبيح الصلاة وكان عند عمر ﵁ على خلاف ذلك فالاختلاف بينهما حينئذ يكون في الارتفاع المبيح لا فيما علمناه من رسول الله ﷺ ثم كان النهي عن الصلاة بعد العصر وإن كانت مرتفعة حتى تغيب فوقف عمر ﵁ عليه ولم يبلغ ذلك عليا وكان على ما روى وهب عنه وروى عن ابن عباس ﵁ أنه قال: شهد عندي رجال مرضيون وارضاهم عندي عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع
[ ١ / ٧١ ]
الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب وسئلت عائشة ﵂ كيف كان يصنع رسول الله ﷺ بعد الظهر والعصر قالت كان يصلي الهجير ثم يصلي بعدها ركعتين ثم يصلي العصر ثم يصلي بعدها ركعتين فقيل لها: إن عمر يضرب رجلا يصلي بعد العصر ركعتين فقالت: لقد صلاهما عمر ﵁ ولكن قومك أهل اليمن طغام فكانوا إذا صلوا الظهر صلوا بعدها إلى العصر وإذا صلوا العصر صلوا بعدها إلى المغرب فقد أحسن فيحتمل أن يكون الأمر عند عائشة ﵂ كما كان عند علي ﵁ وما وقفت على ما كان عند عمر ﵁ من النهي بعد صلاة العصر حتى تغرب والأخذ بما عند عمر ﵁ أولى مما كان عندهما لأنه قد دخل فيه ما كان عندهما وزاد عليه ما لم يكن عندهما والزيادة أولى ويكون النهي المتأخر ناسخا والله أعلم.
[ ١ / ٧٢ ]