روى أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن التورك والاقعاء في الصلاة اختلف في الاقعاء المنهي عنه فذهب أبو حنيفة وجماعة إلى أنه جلوس الرجل على عقبيه في صلاته لا على إليتيه محتجين بما روى عن علي ﵁ إني أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لها لا تقع على عقبيك في الصلاة وبما روى عن أبي هريرة قال نهاني رسول الله ﷺ أن اقعي في صلاتي اقعاء الذئب على العقبين يعني عقبي نفسه لأن الذئب ليس له عقبان وقال أهل الحديث هو أن يضع الرجل اليته في صلاته على الأرض ناصبا فخذيه لما روى عن أبي سعيد الخدري ﵁ بينما راع يرعي
[ ١ / ٥٦ ]
بالحرة انتهز الذئب شاة فحال الراعي بين الذئب والشاة فأقعى الذئب على ذنبه فقال للراعي: ألا تتقي الله وتحول بيني وبين رزق ساقه الله تعالى إلي فقال الراعي: لعجب من ذئب يقعى على ذنبه يكلمني كلام الإنس فقال الذئب للراعي: ألا أحدثك بأعجب مني رسول الله بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق، فساق الراعي غنمه حتى أتى المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ثم دخل على رسول الله ﷺ فحدثه بما قال الذئب فخرج رسول الله ﷺ إلى الناس فقال للراعي: "أخبر الناس بما رأيت" فقام الراعي فحدث الناس بما قال الذئب فقال رسول الله ﷺ: "صدق الراعي ألا إن من أشراط الساعة كلام السباع الإنس والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الناس وتكلم الرجل شراك نعله وعذبه سوطه ويخبره فخذه بما أحدث بعده أهله".
ولما روى عبد الرحمن بن شبل قال نهى رسول الله ﷺ عن نقرة الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير وكل واحد من التفسيرين يجوز أن يكون محمل النهي فلا ينبغي للمصلي أن يفعل واحدا منهما ولا تضاد بين الحديثين ولا تدافع فإن قيل روى عن العبادلة أنهم يقعون في صلاتهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وغيرهم من الصحابة ﵃ يراهم ولا ينهاهم عن ذلك فالجواب أن رسول الله ﷺ هو حجة الله على خلقه ويحتمل أن يكون هؤلاء العبادلة لم يبلغهم هذا النهي ولو بلغهم لما خالفوه ولا خرجوا عنه.
[ ١ / ٥٧ ]