روى عن عمرو بن العاص قال أخبرني رجل من الصحابة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الله تعالى قد زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء الآخرة إلى صلاة الصبح الوتر الوتر" ألا وإنه لو بصره الغفاري قال أبو ذر يا أبا بصرة أنت سمعت رسول الله ﷺ: "أن الله زادكم صلاة فصلوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر الوتر الوتر" فقال أبو بصرة: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم قال: أنت سمعته؟ قال نعم.
قوله: صلاة الصبح يحتمل نفس الصلاة فيجوز أداء الوتر بعد طلوع الفجر قبل صلاتها وقد روى عن علي الوتر ما بين الصلاتين ويحتمل أن يكون وقت صلاة الصبح الذي يعقب صلاة العشاء ويفسره الحديث الآخر الذي استفسره أبو ذر من أبي بصرة وقال خارجة بن أبي حذافة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ﷿ قد أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الوتر الوتر"
روى ابن عمر مرفوعا: "إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر اوتروا قبل الفجر" وحديث أبي بكر وعمر مشهور قال ﷺ لأبي بكر: "أخذت بالحزم" حين قال: أوتر من أول الليل وقال لعمر: "أخذت بالقوة" حين قال أوتر آخره.
[ ١ / ٦٢ ]
وعن ابن مسعود الوتر ما بين صلاة العشاء إلى الفجر وروى عنه سئل هل بعد الأذان وتر فقال نعم وبعد الإقامة وفي هذا ما دل على أنه مطلق عنده في الزمان كله وأهل العلم في ذلك على قولين فأبو حنيفة وأصحابه على أنه يقضي مطلقا كسائر الفوائت.
وقال مالك والشافعي إنه يصلى فيما بين صلاة العشاء وصلاة الصبح ولا يصلى بعد ذلك والحق أنه إذا صلى بعد خروج الليل فيما قرب منه وجب أن يصلي فيما بعد منه لأن الصلوات منها لا تقضى بعد خروج وقتها في قرب ولا بعد كالجمعة ومنها ما تقضى بعد ذهاب وقتها في قرب وبعد وهي المكتوبات فينبغي أن يكون الوتر كذلك.
[ ١ / ٦٣ ]