روى عن ابن عباس رأيت رسول الله ﷺ صلى ركعتي الفجر ثم نام وهو ساجدا وجالس حتى غط أو نفخ ثم قام إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله إنك قد نمت؟ فقال: "إنما يجب الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا فعل ذلك استرخت مفاصله" وروى عنه أنه بات عند ميمونة خالته فقام النبي ﷺ فتوضأ من شنة معلقة قال: فوصف وضوءه وجعل يقلله بيده ثم قام ابن عباس فصنع مثل ما صنع النبي ﷺ ثم جئت فقمت عن شماله فأخلفني فجعلني عن يمينه فصلى ثم اضطجع فنام حتى نفخ ثم أتى بلال فأذنه بالصبح فصلى ولم يتوضأ.
لا تضاد بين القول والفعل لأن المقصود في الحديث الأول اعلام ابن عباس بما يحتاج إلى علمه من حكم النوم في نفسه وسائر الناس فجعل له ما به الحاجة إلى معرفته وأخر حكم نوم النبي ﷺ في الحديث
[ ١ / ١٣ ]
الثاني وبينه بفعله بحضرته ليعلم أن حكمه في ذلك مبائن لحكم أمته فاجتمع له بقوله وفعله جواب ما سأله عنه من حكم النوم في نفسه وغيره وإنما افترق حكمه وحكم أمته فيه لقوله أن عيني تنامان ولا ينام قلبي والوضوء لا يجب إلا من نوم فيه استرخاء المفاصل وإذا لم ينم قلبه لم تسترخ مفاصله ولعل القول والفعل كانا في ليلة واحدة وروى عن علي عن النبي ﷺ: "أن العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ" فجعل يقظة العين مثل الوكاء للقربة فإذا نامت العين استرخى ذلك الوكاء فكان منه الحدث وروى أنما العينان وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء كنى بهذا اللفظ عن الحدث وخروج الريح وهذا من أحسن الكنايات وألطفها فعرفت أن الطهارة لا ينقضها منه إلا ما كان معه استرخاء المفاصل دل قوله ﵇: "إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه" وكذا قوله ﷺ عند رؤيته حبلا ممدودا بين ساريتين في المسجد ما هذا الحبل فقالوا فلانة تصلي فإذا خشيت أن تغلب أخذت به فقال: "فلتصل ما عقلت فإذا غلبت فلتنم" ففيهما صحة الصلاة مع مخالطة النوم لغير المسترخي وروى أن النبي ﷺ أخر صلاة العشاء ذات ليلة حتى نام القوم ثم استيقظوا فجاء عمر فقال: يا رسول الله الصلاة الصلاة، قال: "فصلوا" ولم يذكر أنهم توضؤا وكان ابن عمر ينام قاعدا ولا يتوضأ وإذا نام مضطجعا توضأ وعلى هذا كان الصحابة في زمانه وبعده وعلى هذا يحتمل قول أبي هريرة من استحق نوما فقد وجب عليه الوضوء دفعا للتعارض والتنافي.
[ ١ / ١٤ ]