روى عن النبي ﷺ قال: "خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ولم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة" فيه أن تارك الصلاة غير مرتد ولا مشرك لأن الله تعالى لا يغفر لمشرك ولا يدخله الجنة ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ وما روى: "بين العبد وبين الكفر أو قال الشرك ترك الصلاة" وأكثر الرواة "بين الكفر" ليس المراد الكفر بالله بل تغطية إيمان تارك الصلاة وستره قال لبيد:
في ليلة كفر النجوم غمامها
يعني غطى غمامها النجوم ومنه ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ يعني الزراع المغيبون بذرهم في الأرض ومنه "ورأيت أكثر أهلها النساء" قالوا: لم يا رسول الله؟ قال:
[ ١ / ٩٢ ]
"بكفرهن" قالوا: أيكفرن بالله؟ قال: "يكفرن العشير ويكفرن الإحسان" ومنه "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" لم يكن ذلك على الكفر بالله ولكنه على ما غطى إيمانه بقبيح فعله وقد اختلف أهل العلم في تارك الصلاة فجعله بعضهم مرتد أو يستتاب فإن تاب وإلا قتل منهم الشافعي وبعضهم جعله من فاسقي المسلمين أهل الكبائر منهم أبو حنيفة وأصحابه والنظر الصحيح يؤيده لأن الصلاة فرض موقت كالصيام مفروض في وقت بعينه ثم تارك الصوم الفرض غير جاحد لفرضه عليه ليس بكافر ولا مرتد كان مثله مثل ترك الصلاة حتى يخرج وقتها لا يخرج عن الإسلام ولهذا نأمره أن يصلي ولو كان كافرا لأمرناه بالإسلام إذ لا يؤمر كافر بالصلاة حتى يسلم كيف وقد أمر النبي ﷺ المفطر عمدا في نهار رمضان بالكفارة وفيها الصيام والصوم لا يصح إلا من المسلم وأيضا لما كان الرجل بالإقرار مسلما قبل أن يأتي الصلاة الصيام كذلك يكون كافر بجحوده ذلك لا بتركه إياه بغير جحود منه له ولا يكون كافرا إلا بترك ما كان به مسلما لا يقال قوله ﵊: "من لم يحافظ على الصلوات الخمس كان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي صاحب العظام" يدل على كفر تاركه كفر القوم الذين ذكره معهم لأن جهنم دار العذاب يجمع الكافرين والمنافقين والعاصين من المسلمين قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ .
[ ١ / ٩٣ ]