عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ: "لا تتركوا ركعتي الفجر وإن طردتكم الخيل" وعن عائشة قالت: لم يكن رسول الله ﷺ على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتي الصبح وعنهما مرفوعا: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" وينبغي أن يصليهما في البيت لمنع رسول الله ﷺ من صلاهما في المسجد روى عبد الله بن بحينة أن رسول الله ﷺ خرج لصلاة وابن القشب يصلي فضرب رسول الله ﷺ منكبه وقال: "يا ابن القشب تريد أن تصلي الصبح أربعا أو مرتين؟ " عن عائشة ﵂: خرج رسول الله ﷺ حين أقيمت الصبح فرأى ناسا يصلون ركعتي الفجر فقال: "أصلاتان معا؟ ".
وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" وأوقفه بعضهم وفيما تقدم من منع رسول الله ﷺ الناس أن يصلوا ركعتي الفجر في المسجد ما يغني عنه لأنه إذا منع عن صلاتها في المسجد قبل أن تقام الصلاة فالمنع من ذلك بعد الإقامة أوكد فالواجب علينا امتثال ما أمرنا به من صلاة ركعتي الفجر في منازلنا قبل أن نأتي المسجد ما لم تدع إلى ذلك ضرورة روى أن رسول الله ﷺ لما نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس صلى بعد أذان بلال لها ركعتي الفجر ثم صلى صلاة الفجر في موطن واحد.
فدل على إباحة صلاتهما في الموطن الذي يصلى فيه الفرض عند مثل
[ ١ / ٦٤ ]
هذه الضرورة وروى أن سعيد بن العاص طلب أبا موسى وحذيفة وابن مسعود قبل أن يصلي الغداة فسألهم كيف نصلي صلاة العيد فأجابه عبد الله بما أجابه ثم خرجوا من عنده وقد أقيمت الصلاة فجلس عبد الله إلى اسطوانة من المسجد فصلى الركعتين ثم دخل في الصلاة.
وذلك والله أعلم أنه دعاهم من الليل وامتد بهم الأمر إلى وقت لم يكونوا يظنون به فدعته الضرورة إلى أن صلاهما في المسجد خشية الفوات وعن أبي الدرداء أنه قال إني لأجيء إلى القوم وهم في الصلاة فأصلي الركعتين ثم انضم إلى الصفوف.
وذلك عندنا على ضرورة دعته إليه والآثار بمنها في المسجد ستجيء في باب التنفل بعد الجمعة وما روى الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس بن فهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ الصبح ولم يكن صلى ركعتي الفجر فلما سلم رسول الله ﷺ قام فركع ركعتي الفجر ورسول الله ﷺ ينظر إليه فلم ينكر ذلك عليه فهو من الأحاديث التي لا يحتج بمثلها لعله في روايته ذكرت مفصلة في المطول.
وروى عن أبي هريرة ﵁ بإسناد أحسن من هذا أنه قال كان النبي ﷺ إذا فاتته ركعتا الفجر صلاهما إذا طلعت الشمس وروى عن ابن عمر والقاسم بن محمد أنهما كانا يفعلان ذلك.
[ ١ / ٦٥ ]