روى أن حبرا من أحبار اليهود قال لرسول الله ﷺ أسألك عن الولد قال: "ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلى منى الرجل مني المرأة أذكر بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنث بإذن الله" فقال اليهودي صدقت وأنت نبي ثم انصرف فقال رسول الله ﷺ: "لقد سألني عن الذي سألني عنه ومالي علم بشيء منه حتى أتاني الله ﷿ به" وروى أن أم سليم سألت رسول الله ﷺ هل على المرأة ترى زوجها في المنام يقع عليها غسل فقال رسول الله ﷺ: "نعم إذا رأت بللا" فقالت: وتفعل ذلك المرأة فقال: "ترب ١ جبينك وأنى يكون شبه الخؤولة إلا من ذلك أي النطفتين سبقت إلى الرحم غلبت إلى الشبه" لا تعارض بين
_________________
(١) ١ ن – تربت.
[ ١ / ٢٢ ]
الحديثين لأن في الأول الأذكار والايناث بعلو أحد المائين الآخر وفي الثاني الشبه بسبق أحد المائين الآخر إلى الرحم فلكل حديث معنى وكذا لا يعارض الأول حديث حذيفة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم أربعين ليلة فيقول يا رب ماذا أشقي أم سعيد فيقول الله فيكتبان فيقول ذكر أم أنثى فيكتبان رزقه وعمله ومصيبته ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص" وروى عنه أيضا أنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله ﷿ إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها وعظمها" ثم قال: "يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ﷿ ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب أجله فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب رزقه فيقض ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج بالصحيفة في يده فلا يزيد على أمر ولا ينقص" لأن الحديث الأول إنما هو على المني قبل أن يكون نطفة مما قدر الله فيه أن يكون ذكر أو أنثى مع علو أحد المائين ثم في حديث حذيفة شق السمع والبصر بعد تلك المدة وسؤال الملك مستعلما عما تقدم من الله فيه أذكر أم أنثى ليكتب في الصحيفة وقد تقدم علم الله قبل ذلك فلا تعارض ثم الحديث الثاني لحذيفة إذا مر بالنطفة اثنان وأربعون ليلة وقع كالتفسير لما أبهم في قوله في الأول بعد ما يستقر في الرحم أربعين فافهم.
[ ١ / ٢٣ ]