روى عن حذيفة أنه قال انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يصلي بالليل تطوعا فقال: "الله أكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة" ثم قرأ البقرة ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه فكان الذي يقول في ركوعه "سبحان ربي العظيم" ثم رفع رأسه فقام قدر ما ركع فكان الذي يقول: "لربي الحمد لربي الحمد" ثم سجد فكان نحوا من قيامه يقول: "سبحان ربي الأعلى" وبين السجدتين نحوا من سجوده "رب اغفر لي رب اغفر لي" فصلى أربع ركعات قرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام ففيه أنه كان يقول بين السجدتين "رب اغفر لي" مكررا في كل ركعة ولا يعلم عن أحد من الصحابة
[ ١ / ٤٥ ]
فعل ذلك غير علي ﵁ فإنه كان يفعله وكذا لا يعلم من التابعين ومن بعدهم من يذهب إلى ذلك غير بعض من ينتحل الحديث ولا شك في حسنه بل فيه إحياء سنة من سنن الرسول ﷺ ويؤيده القياس فإن الصلاة مشتملة على أفعال كل فعل لا يخلو عن قراءة فيه أو ذكر كالتكبير في الدخول فيها ثم القيام وفيه الاستفتاح والقراءة ثم الركوع وفيه التسبيح ثم الرفع منه وفيه التسميع والتحميد ثم السجود وفيه التسبيح ثم الرفع منه وقد روينا فيه سؤال المغفرة مرتين ثم الجلوس وفيه التشهد والصلاة على رسول الله ﷺ والدعاء فكان القياس أن يكون حكم القعدة بين السجدتين كحكم غيرها من أفعال الصلاة ويكون فيها ذكر.
[ ١ / ٤٦ ]
حصل الظن وروى عن أبي حنيفة قال ذكرت الجدود عند النبي ﷺ فقيل جد فلان في الإبل وقيل في الخيل فسكت فلما قام يصلي ورفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا ولك الحمد ملأ السموات وملأ الأرض وملأ ما شئت لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وروى عنه انه كان يقول بين السجد تين رب اغفر لي رب اغفر لي فقد يكون يطيل ذلك في بعضها حتى يتجاوز ما جرت عليه عادته حتى يظن أنه قد أوهم والله أعلم.
[ ١ / ٤٦ ]