روى محمد بن أبي سفيان عن النبي صلى اله عليه وسلم أنه قال: "لا تبادروني إلى الركوع والسجود فإني قد بدنت وإني مهما اسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت فيه أن المأموم إذا سبقه الإمام بشيء من الركوع أنه يقضيه في حال قيامه خلف الإمام".
ومثل ذلك ما روى عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله ﷺ: "أن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم فتلك بتلك" وعن عمر ﵁: "إذا رفع أحدكم رأسه والإمام ساجد فليسجد فإذا رفع الإمام رأسه فليمكث قدر ما رفع" وعن ابن مسعود: "لا تبادروا أئمتكم بالركوع والسجود وإذا رفع أحدكم راسه قبل الإمام فليضع رأسه ثم يمكث بقدر ما رفع قبله" ويلزم المأموم إذا ترك من القيام شيئا أن يؤمر بقضائه على هذا مع أنه لا يؤمر فيما إذا ركع قبل الإمام فأدركه الإمام بالركوع أن يرفع رأسه ليقضي ما فاته من القيام مع الإمام وكذا إذا لم يدركه الإمام فرجع إلى القيام لا يؤمر أن يثبت بعد ركوع الإمام بمقدار ما فاته من القيام وكذا إن رفع رأسه قبل الإمام فرجع ثم رفع الإمام رأسه ومكث في الركوع لا يؤمر بقضاء ما فاته من القيام الذي بعد الركوع ولكن الفرق واضح بين القيام والركوع وإن كان كل منها ركنا ألا ترى من أدرك أمامه في الركوع يكبر ويركع معه وليس عليه قضاء ما شبقه الإمام من القيام ولو فاته الركوع مع الإمام لا يعتد بما بقي من تلك الركعة من السجود والقعود وعليه قضاء الركعة بكمالها فإذا كان
[ ١ / ٥٠ ]
فوات القيام بتمامه لا يضر بباقي الركعة ويكتفي بالركوع الذي بعده عنه كذلك فوت بعض القيام مع الإمام إما بسبقه الإمام بالركوع أو بتشاغله بقضاء ما سبقه به الإمام من ركوعه لا يجب عليه قضاؤه ويجزيه ركوعه مع الإمام الذي ركعه معه أو بعده وكان ذلك بخلاف الركوع الذي لا يكون مدركا للركعة إلا بإدراكه إياه مع الإمام.
قال القاضي هذا الفرق غير صحيح إذ ليس من فاته القيام بكماله يجزيه منه الركوع لأنه لا يكون مدركا لتلك الركعة حتى يدرك أن يقوم فيها ولو قدر ما يوقع فيه تكبير الاحرام ثم يدرك التمكن من الركوع مع الإمام بل الفرق هو أن الركوع شرع فيه التطويل وكذا السجود فأمر أن يقضي ما فاته منه مع الإمام والقيام بعد الركوع لم يشرع فيه التطويل فلم يؤمر بقضاء ما فاته وكذلك لا يؤمر بقضاء ما فاته من الجلوس بين السجدتين.
قلت لا أثر لمشروعية التطويل في إيجاب القضاء إنما القضاء يبتني على الوجوب والقيام بعد الركوع واجب فيجب قضاؤه والجلسة بين السجدتين ليست بواجبة فلا يجب قضاؤها ويلزمه أيضا القيام قبل الركوع فإنه ركن شرع فيه التطويل ولا يلزمه قضاؤه فلا أثر للتطويل فيه وإنما هو تطويل من القاضي ﵀ والفرق ما ذكره الطحاوي آنفا.
[ ١ / ٥١ ]