قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ لَيْسَ على التغلبي النَّصْرَانِي خراج رَأسه لِأَن عمر ﵁ صَالحهمْ على الصَّدَقَة المضعفة وَنفذ ذَلِك الصُّلْح بعده عُثْمَان ﵁ فَلَزِمَ ذَلِك أول الأمه وَآخِرهَا
وَاعْلَم أَن بني تغلب قوم من نَصَارَى الْعَرَب كَانُوا بِقرب الرّوم فَلَمَّا أَرَادَ عمر ﵁ أَن يوظف عَلَيْهِم الْجِزْيَة أَبَوا وَقَالُوا نَحن قوم من
_________________
(١) [الشرح] بَاب الْوَلَد يكون بَين الرجلَيْن الْكَافرين أَحدهمَا تغلبي وَالْآخر لَيْسَ بتغلبي بناه على أَن الأَصْل أَن يكون على كل كَافِر جِزْيَة لقَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة﴾ إِلَّا أَنا توافقنا على وجوب الصَّدَقَة المضعفة فِي حق التغلبي من كل وَجه لصالح عمر ﵁ فَمن كَانَ تغلبيا من وَجه تجب الْجِزْيَة عَلَيْهِ بقضية الأَصْل وان الصَّدَقَة المضعفة على التغلبي صَدَقَة فِي حق التغلبي حَتَّى
[ ١٣٩ ]
الْعَرَب نأنف من أَدَاء الْجِزْيَة فَإِن وظفتها علينا لحقنا بأعدائك من الرّوم وَإِن رَأَيْت أَن تَأْخُذ منا مَا يَأْخُذ بَعْضكُم من بعض وتضعفه علينا قبلنَا ذَلِك وَكَانَ الَّذِي يسْعَى بَينه وَبينهمْ كرْدُوس التغلبي فَقَالَ لعمر ﵁ صَالحهمْ فَإنَّك إِن تناجزهم لم تطقهم فَشَاور الصَّحَابَة ﵃ فِي ذَلِك وصالحهم على الصَّدَقَة المضعفة وَشرط عَلَيْهِم أَن لَا يصبغوا أَوْلَادهم فِي النَّصْرَانِيَّة وَمعنى هَذَا انهم كَانُوا يَأْخُذُونَ مَاء من عين بِقرب مِيلَاد عِيسَى ﵇ يسمونه مَاء العمودية يجْعَلُونَ ذَلِك فِي قدر ثمَّ يغمسون أَوْلَادهم فيزعمون انهم يتطهرون بذلك عَن كل شوب إِلَّا النَّصْرَانِيَّة وَهَذَا الْفِعْل لم يكن أعظم مِمَّا هم عَلَيْهِ من
_________________
(١) [الشرح] تجب على نِسَاءَهُمْ وَتسقط بِهَلَاك المَال جِزْيَة فِي حق الآخر بقول عمر ﵁ هَذِه جِزْيَة سَموهَا مَا شِئْتُم حَتَّى تصرف إِلَى الْمُقَاتلَة وَلَا تُوضَع مَوضِع الصَّدقَات بَيَانه جَارِيَة بَين نَصْرَانِيّ تغلبي وَبَين نَصْرَانِيّ لَيْسَ بتغلبي جَاءَت
[ ١٤٠ ]
إِنْكَار نبوة مُحَمَّد ﵊ وَعبادَة الصَّلِيب وَإِنَّمَا خص هَذَا بِالشّرطِ إِظْهَارًا مِنْهُ لكراهية هَذَا الصُّلْح وانه مُضْطَر إِلَى ذَلِك وعلما مِنْهُ انهم لايوفون بِهَذَا الشَّرْط حَتَّى إِذا أَرَادَ أحد من الْأَئِمَّة بعده نقض هَذَا الصُّلْح تمكن مِنْهُ بعلة انهم تركُوا الْوَفَاء بِالشّرطِ وَلِهَذَا هم عَليّ ﵁ بِنَقْض الصُّلْح فِي خِلَافَته ثمَّ لم ينْقض تَحَرُّزًا من أَن ينْسب إِلَيْهِ مُخَالفَة عمر ﵁ فِي شَيْء صنعه وَلما هم الرشيد ﵀ بنقضه سَأَلَ عَن ذَلِك مُحَمَّدًا ﵀ فَقَالَ لَيْسَ لَك ذَلِك فَقَالَ لم قَالَ لِأَنَّهُ نفذه إِمَام وأمضاه إِمَام فَقَالَ أَلَيْسَ أَن عليا رَضِي
_________________
(١) [الشرح] بِولد فادعياه مَعًا ثَبت نسبه مِنْهُمَا يرثهما ويرثانه كَمَا فِي الْمُسلمين فَإِن كبر هَذَا الْوَلَد فَعَلَيهِ الْجِزْيَة دون الصَّدَقَة المضعفة لِأَنَّهُ لَيْسَ بتغلبي من كل وَجه بِيَقِين لِأَنَّهُ إِن خلق من مَاء التغلبي فَهُوَ تغلبي وَإِن خلق من مَاء غير تغلبي فَهُوَ لَيْسَ بتغلبي فَتجب عَلَيْهِ الْجِزْيَة بقضية الدَّلِيل وَلَا يُقَال يَنْبَغِي أَن تجب عَلَيْهِ نصف الْجِزْيَة وَنصف الصَّدَقَة المضعفة اعْتِبَارا للأحوال كَوَلَد من جَارِيَة بَين نجراني وَغير نجراني يوضع على الْوَلَد إِذْ كبر نصف خراج النجراني من الْحلَل كَمَا صَالح عمر ﵁ مَعَهم وَنصف الْجِزْيَة قيل لَهُ ثمَّة كِلَاهُمَا جِزْيَة فِي الذِّمَّة تؤخذان بطرِيق الصغار فَأمكن الْجمع أما هُنَا تعذر الْجمع لِأَن الْجِزْيَة وَاجِبَة فِي الذِّمَّة تُؤْخَذ بطرِيق الصغار وَتجب الصَّدَقَة فِي المَال وَلَا تُؤْخَذ بِصفة الصغار
[ ١٤١ ]
الله عَنهُ هم بنقضه فَقَالَ أَلَيْسَ انه لم ينْقض فَقَالَ فرجت عني فرج الله عَنْك ثمَّ الأَصْل أَن كل مَا يبتدأ بِهِ الْمُسلم كالعشر وَصدقَة السوائم وَغَيرهَا يضعف عَلَيْهِم وَمَا لَا يبتدأ بِهِ الْمُسلم كخراج الْأَرَاضِي لَا يضعف عَلَيْهِم وَمَا يُؤْخَذ مِنْهُم من الصَّدَقَة المضعفة فِي حَقهم مشبه بِالصَّدَقَةِ لأَنهم التزموه بَعْدَمَا أَبَوا الْجِزْيَة وَلِهَذَا تُؤْخَذ من نِسَائِهِم وَفِي حَقنا هُوَ جِزْيَة هَكَذَا قَالَ عمر ﵁ انها جِزْيَة فسموها مَا شِئْتُم وَلِهَذَا تصرف إِلَى الْمُقَاتلَة وَلَا تُوضَع مَوضِع الزَّكَاة
إِذا ثَبت هَذَا نقُول جَارِيَة نَصْرَانِيَّة بَين تغلبي وَغير تغلبي من النَّصَارَى جَاءَت بِولد فادعياه جَمِيعًا فَهُوَ ابنهما يرثهما ويرثانه كَمَا قضى عمر ﵁ فِي الْمُسلمين فَإِن أدْرك فعلية الْجِزْيَة دون الصَّدَقَة لِأَن الأَصْل فِي الصَّدَقَة المضعفة صلح عمر ﵁ وَإِنَّمَا كَانَ صلحه مَعَ من هُوَ من بَين تغلب من كل وَجه وَهَذَا
_________________
(١) [الشرح] قَالَ تغلبي تزوج أمة نَصْرَانِيَّة لمُسلم أَو تغلبي أوغير تغلبي فَجَاءَت بِولد وَكبر الْوَلَد وَأعْتقهُ مَوْلَاهُ فَعَلَيهِ الْجِزْيَة لِأَنَّهُ إِن كَانَ مُعْتقه غير
[ ١٤٢ ]
تغلبي من وَجه وَلَيْسَ بتغلبي من وَجه فَإنَّا نعلم انه ابْن أَحدهمَا لِأَن الْوَاحِد لَا يكون مخلوقا من مائين وَلَكِن للاشتباه جَعَلْنَاهُ ابْنا لَهما فِي الْأَحْكَام فَلم يكن من جملَة مَا تنَاوله صلح عمر ﵁ فَيرد إِلَى أصل الْوَظِيفَة فِي حق الْكفَّار هُوَ الْجِزْيَة فَإِن قيل كَانَ يَنْبَغِي أَن يلْزم نصف الْجِزْيَة وَنصف الصَّدَقَة المضعفة كَمَا قُلْتُمْ فِي جَارِيَة بَين نجراني وَغير نجراني ولدت فادعياه ثمَّ أدْرك فَعَلَيهِ نصف خراج أهل نَجْرَان من الْحلَل كَمَا وَقع الصُّلْح عَلَيْهِ وَنصف الْجِزْيَة اعْتِبَارا للحالين جَمِيعًا فَكَذَلِك هُنَا قُلْنَا الْجمع بَين الوظيفتين هُنَا غير مُمكن لِأَن الْجِزْيَة
_________________
(١) [الشرح] التغلبي فَهُوَ لَيْسَ بتغلبي وَلَاء وَالْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب فَلم يكن تغلبيا من كل وَجه وَإِن كَانَ مُعْتقه تغلبيا فَهُوَ من وَجه تغلبي وَلَاء وَمن وَجه نسبا وَصلح عمر ﵁ تنَاول تغلبيا نسبا مَحْضا لَا وَلَاء فَبَقيَ على الأَصْل وَلِأَن مولى التغلبي لَا يكون أَعلَى من مولى الْمُسلم إِذا كَانَ نَصْرَانِيّا وثمة تجب الْجِزْيَة فَهَذَا أولى وَبِه تبين أَن الْمولى غير مُلْحق بِالْأَصْلِ فِي الصَّدَقَة المضعفة وَقَوله ﵊ وَإِن مولى الْقَوْم مِنْهُم ورد فِي حرمَان أَخذ الزَّكَاة وَلَا يكون هَذَا الْوَلَد وَلَا الْوَلَد الَّذِي لَيْسَ بتغلبي من كل وَجه
[ ١٤٣ ]
تجب بطرِيق الصغار وَالصَّدََقَة المضعفة عَلَيْهِم لَيْسَ بطرِيق الصغار فَإِنَّهُم أنفوا مِمَّا هُوَ صغَار فيتعذر الْجمع بَينهمَا بِخِلَاف وَظِيفَة أهل نَجْرَان مَعَ الْجِزْيَة فَإِن كل وَاحِد من الوظيفتين وَاجِبَة بطرِيق الصغار فَيمكن الْجمع بَينهمَا فِي حق من تردد حَاله لاعْتِبَار الْأَحْوَال وَهنا لما تعذر الْجمع بَينهمَا رجحنا حَالَة الْجِزْيَة لِأَن وُجُوبهَا بِنَصّ بَين وَالصَّدََقَة المضعفة وَجَبت بصلح عَن ضَرُورَة فَلَا يَقع بَينهمَا تعَارض وَلِأَن الْجِزْيَة خلف عَن الْإِسْلَام فِي أَحْكَام الدُّنْيَا وَلِهَذَا يصير بِهِ من أهل دَارنَا على التَّأْبِيد فَكَانَ أقرب إِلَى الْإِسْلَام من الصَّدَقَة المضعفة وَهُوَ نَظِير الْمَوْلُود بَين يَهُودِيّ ومجوسي يَجْعَل تبعا لِلْيَهُودِيِّ لِأَنَّهُ أقرب إِلَى حكم الْإِسْلَام فِي حكم الذَّبِيحَة وَالنِّكَاح وَالْحَاصِل أَن وَظِيفَة الْجِزْيَة فِي حق كل كَافِر ثبتَتْ بِالنَّصِّ فَلَا يخرج من هَذَا النَّص إِلَّا مَا قَامَ الدَّلِيل على تَخْصِيصه والتخصيص صلح عمر ﵁ وَذَلِكَ كَانَ مَعَ بني تغلب من كل وَجه فَمن كَانَ تغلبيا من وَجه دون وَجه لم يكن هَذَا دَلِيل الْخُصُوص فِي حَقه فَبَقيت الْوَظِيفَة الْأَصْلِيَّة وَهِي الْجِزْيَة لَازِمَة عَلَيْهِ بِالنَّصِّ فَإِن قيل كَانَ يَنْبَغِي أَن يتَرَجَّح الصَّدَقَة المضعفة لِأَنَّهَا أَنْفَع للْمُسلمين فَإِنَّهَا أَكثر قُلْنَا لَيْسَ كَذَلِك بل الْجِزْيَة أَنْفَع لِأَنَّهَا لَا تسْقط بِهَلَاك المَال بعد وُجُوبهَا وَالصَّدََقَة المضعفة تسْقط
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٤٤ ]
وَلَو أَن عَرَبيا من بني تغلب تزوج أمة نَصْرَانِيَّة لمُسلم أَو لنصراني تغلبي أَو غير تغلبي فَولدت وَكبر الْوَلَد وَأعْتقهُ مَوْلَاهُ فَعَلَيهِ الْجِزْيَة لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى مُعْتقه بِالْوَلَاءِ وَالْوَلَاء بِمَنْزِلَة النّسَب قَالَ ﵊ الْوَلَاء لحْمَة كلحمة المسب فَإِن كَانَ الْمُعْتق مُسلما أَو غير تغلبي فَهَذَا الْمُعْتق كَافِر مَنْسُوب إِلَى غير التغلبي بِالْوَلَاءِ فَعَلَيهِ الْجِزْيَة فَإِن قيل أَلَيْسَ أَن نسبته إِلَى التغلبي قُلْنَا نعم وَلَكِن النِّسْبَة فِي الْأَحْكَام لَا تظهر مَعَ الْوَلَاء أَلا ترى أَنه لَو جنى جِنَايَة عقل عَنهُ مَوْلَاهُ دون بني تغلب فَإِن قيل إِذا كَانَ مَوْلَاهُ من بني تغلب يَنْبَغِي أَن يكون عَلَيْهِ الصَّدَقَة
_________________
(١) [الشرح] كفوا لامْرَأَة تغلبية من كل وَجه حَتَّى كَانَ لأوليائها حق التَّفْرِيق وَذكر فِي كتاب النِّكَاح أَن الْكَفَاءَة غير مُعْتَبرَة بَين أهل الذِّمَّة إِلَّا أَن يكون أمرا يخَاف الْفِتْنَة فَيحمل مَا ذكر هُنَا على ذَلِك أَو بعد إسْلَامهَا وَإِلَّا تكون فِيهِ رِوَايَتَانِ عبد نَصْرَانِيّ تزوج تغلبية حرَّة نَصْرَانِيَّة بِإِذن مَوْلَاهُ فَولدت ولدا وَكبر الْوَلَد فَعَلَيهِ الصَّدَقَة المضعفة لِأَنَّهُ لَا نِسْبَة لَهُ من جَانب الْأَب فِي حق الْأَحْكَام لكَونه عبدا فَيكون الْوَلَد تغلبيا تبعا للْأُم لِأَنَّهُ يحدث على صفة الْأُم أَلا ترى انه لَو جنى كَانَت عَاقِلَته عَاقِلَة الْأُم فَإِن عتق الْأَب بعد السّنة تجب الْجِزْيَة على الْوَلَد فِي الْمُسْتَقْبل وَحكم الصَّدَقَة المضعفة فِي السّنة الْمَاضِيَة
[ ١٤٥ ]
المضعفة قُلْنَا وَإِن كَانَ فَعَلَيهِ خراج رَأسه لِأَن صلح عمر ﵁ كَانَ مَعَ التغلبي نسبا لَا وَلَاء وَهَذَا التغلبي لَهُ وَلَاء وَالْوَلَاء كالنسب من وَجه دون وَجه فَلم يتَنَاوَلهُ الصُّلْح من كل وَجه فَلهَذَا كَانَ عَلَيْهِ الْجِزْيَة أَلا ترى أَن مولى التغلبي لَا يكون أَعلَى من مولى الْمُسلم وَمولى الْمُسلم إإذا كَانَ كَافِرًا يجب عَلَيْهِ الْجِزْيَة فمولى التغلبي أولى وَلَو أسلم هَذَا التغلبي الْمُعْتق فَتزَوج عَرَبِيَّة من بني تغلب لم يجر عَلَيْهَا رق لم يكن كفوا لَهَا وللأولياء أَن يفرقُوا ببينهما إِنَّمَا أورد هَذَا الْفَصْل ليتبين أَن من جرى عَلَيْهِ الرّقّ من بني تغلب لَيْسَ بنظير لمن لم يجر عَلَيْهِ الرّقّ وَكَذَلِكَ الْوَلَد الأول الَّذِي بَين النبطي والتغلبي لَا يكون كفوا
_________________
(١) [الشرح] لَا يبطل فَلَا يَنْقَلِب ذَلِك جِزْيَة وَلَكِن فِي الْمُسْتَقْبل يُؤْخَذ بالجزية لِأَنَّهُ يحول وَلَاؤُه إِلَى الْأَب لِأَنَّهُ صَار لَهُ وَلَاء وَلَو عتق أَبوهُ قبل تَمام السّنة بِيَوْم بطلت عَنهُ الصَّدَقَة لِأَن وُجُوبهَا تعلق بِتمَام الْحول وَإِذا تمّ الْحول تجب عَلَيْهِ الْجِزْيَة وَلَو أَن هَذَا العَبْد كَانَ تغلبيا بِأَن لحق بدار الْحَرْب فَأسرهُ
[ ١٤٦ ]
للتغلبية من كل وَجه وَقد ذكرنَا فِي النِّكَاح أَن الْكَفَاءَة بَين أهل الذِّمَّة غير مُعْتَبرَة إِلَّا أَن يكون نسبا مَشْهُورا يخَاف مِنْهُ الْفِتْنَة فَيحْتَمل أَن يكون هَذَا التَّفَاوُت من الْأَمر الْمَشْهُور بِاعْتِبَار عَادَتهم أَو يكون مُرَاده أَن لَا يكون كفوا لامْرَأَة مسلمة تغلبية وَلِهَذَا ذكر إِسْلَامه فِي الِابْتِدَاء وَبعد الْإِسْلَام الْكَفَاءَة مُعْتَبرَة
عبد نَصْرَانِيّ تزوج تغلبية حرَّة نَصْرَانِيَّة فَولدت ابْنا فعلى الابْن إِذا كبر الصَّدَقَة المضعفة لِأَن الْوَلَد جُزْء من أَجْزَائِهَا وَلِهَذَا يتبعهَا فِي
_________________
(١) [الشرح] الْمُسلمُونَ واسترقوه ثمَّ اشْتَرَاهُ تغلبي فَأعْتقهُ أَو اشْتَرَاهُ أَبوهُ وَهُوَ حر حَتَّى عتق عَلَيْهِ وَصَارَ الْوَلَاء لَهُ كَانَ على الْمُعْتق الْجِزْيَة لِأَن الْمولى غير دَاخل فِي صلح عمر ﵁ وَكَذَا إِذا كَانَ مُعتق أَبِيه من بني تغلب لِأَنَّهُ ينْسب إِلَيْهِم بِالْوَلَاءِ وَالْوَلَاء فِي هَذَا الْبَاب يغلب على النّسَب وَتجب هَذِه الصَّدَقَة المضعفة على نسَاء بني تغلب لما مر وَلَا تجب على الصَّغِير كَمَا فِي الْمُسلم وَلَو أَن الذِّمِّيّ مرض فِي بعض السّنة بِأَن كَانَ صَحِيحا فِي أكثرا السّنة تجب عَلَيْهِ الْجِزْيَة لِأَن قَلِيل الْمَرَض لَيْسَ بمانع لِأَن الْآدَمِيّ لَا يَخْلُو عَنهُ
[ ١٤٧ ]
الرّقّ وَالْحريَّة لِأَن مَاء الْفَحْل يصير مُسْتَهْلكا بحضانتها فِي رَحمهَا وَلَا نِسْبَة لهَذَا الْوَلَد من جِهَة أَبِيه لِأَنَّهُ عبد فَكَانَ مَنْسُوبا إِلَى قوم أمه كَالْوَلَدِ من الزِّنَا وَإِذا كَانَ مَنْسُوبا إِلَيْهَا كَانَ تغلبها من كل وَجه فَعَلَيهِ الصَّدَقَة المضعفة كَمَا هُوَ عَلَيْهَا فَإِن أعتق أَبوهُ بعد ذَلِك فَإِن الْوَلَد يصير مولى لمولى أَبِيه لِأَن النِّسْبَة إِلَى أمه لعدم الْوَلَاء فِي جَانب الْأَب فَكَانَ ظُهُور الْوَلَاء فِي جَانِبه كظهور النّسَب بإكذاب الْملَاعن نَفسه فَلهَذَا صَار مَنْسُوبا إِلَى مولى الْأَب وَتسقط عَنهُ الصَّدَقَة المضعفة فِيمَا يسْتَقْبل فَيُؤْخَذ مِنْهُ خراج رَأسه كَمَا يُؤْخَذ من سَائِر الْكفَّار وَكَذَلِكَ حكم أَوْلَاده وَلَكِن لَا تعرض لشَيْء مِمَّا أَخذ مِنْهُ فِيمَا مضى لِأَن الْوَلَاء إِنَّمَا يثبت
_________________
(١) [الشرح] عَادَة وَالْكثير يَخْلُو عَنهُ عَادَة فَكَانَت الْعبْرَة للْأَكْثَر حَتَّى لَو كَانَ أَكثر السّنة مَرِيضا لَا تجب الْجِزْيَة نَصْرَانِيّ تغلبي لَهُ جَارِيَة ولدت غُلَاما فَلم يَدعه الْمولى فَهُوَ عَبده كَمَا فِي الْمُسلم وَإِن كبر الْغُلَام وَتزَوج مُعْتقه مَوْلَاهُ لبني تغلب أَو غَيرهم فَجَاءَت بِولد فَكبر الْوَلَد فَعَلَيهِ الْجِزْيَة لِأَنَّهُ مولى لموَالِي الْأُم فَإِن تمت السّنة ثمَّ ادّعى الْمولى نسب الْغُلَام صَار ابْنه حر الأَصْل من صلبه تغلبيا من كل وَجه فَعَلَيهِ الصَّدَقَة المضعفة وَكَذَا على وَلَده الْكَبِير الصَّدَقَة المضعفة فِي السّنة الْمُسْتَقْبلَة لِأَنَّهُمَا تغلبيان من كل وَجه نسبا مَحْضا والجزية
[ ١٤٨ ]
لقوم الْأَب عَلَيْهِ فِي الْحَال بِسَبَب غير مُؤثر فِيمَا سبق أَلا ترى انه لَو كَانَ جنى جِنَايَة وعقله قوم الْأُم لم يرجِعوا بِهِ على مولى الْأَب فَهُوَ لم يخرج بِهَذَا من أَن يكون تغلبيا فِيمَا مضى وَكَذَلِكَ إِن كَانَ أَبوهُ وجده وأعمامه من بني تغلب لما بَينا أَن الْوَلَاء يغلب على النّسَب فَإِنَّمَا هَذَا مَنْسُوب إِلَى مولى أَبِيه الَّذِي أعْتقهُ فَيسْقط اعْتِبَار نسبته إِلَى بني تغلب وَكَذَلِكَ إِن كَانَ مُعتق أَبِيه من بني تغلب لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَيْهِم بِالْوَلَاءِ فَلَا يكون دَاخِلا فِيمَن صَالحهمْ عمر ﵁ فَلهَذَا كَانَ عَلَيْهِم الْجِزْيَة وَكَذَلِكَ لَو أَن تغلبيا نقض الْعَهْد وَلحق بدار الْحَرْب فَأسرهُ الْمُسلمُونَ فَهُوَ عبد لَهُم فَإِن اشْتَرَاهُ أَبوهُ عتق عَلَيْهِ فَكَانَ عَلَيْهِ الْجِزْيَة دون الصَّدَقَة المضعفة كَمَا لَو اشْتَرَاهُ غير أَبِيه فَأعْتقهُ لِأَن الْوَلَاء يثبت
_________________
(١) [الشرح] الْمَاضِيَة على الْوَلَد فِي السّنة الْمَاضِيَة بِحَالِهَا لِأَنَّهَا وَجَبت حَقًا للْمُسلمين فَلَا تسْقط بدعوة الْمولى فَأمكن إبقاؤها لِأَنَّهُ كَافِر من أهل أَن تُؤْخَذ مِنْهُ بطرِيق الصغار بِخِلَاف مَا لَو أسلم حَيْثُ تسْقط لما عرف انه تعذر أَخذهَا بِوَجْه الصغار وَإِن كَانَ دَعْوَة الْمولى التغلبي الْغُلَام قبل تَمام السّنة بِيَوْم لَا تجب الْجِزْيَة لِأَن وُجُوبهَا بِتمَام السّنة وَإِذا تمت السّنة تجب الصَّدَقَة المضعفة على الْأَب وَالْولد جَمِيعًا لما مر وَلَو ان مكَاتبا نَصْرَانِيّا تزوج تغلبية حرَّة نَصْرَانِيَّة فَولدت ولدا
[ ١٤٩ ]
للقريب الَّذِي عتق عَلَيْهِ قَرِيبه بِالْقَرَابَةِ كَمَا يثبت بالاعتاق وَإِذا ثَبت الْوَلَاء عَلَيْهِ كَانَ الحكم للولاء دون النّسَب
وَالصَّدََقَة المضعفة تجب على نسَاء بني تغلب كَمَا تجب على الرِّجَال لِأَنَّهَا فِي حَقهم صَدَقَة وَالرِّجَال وَالنِّسَاء من الْمُسلمين فِي الصَّدقَات سَوَاء فَأَما التغلبي الصَّغِير فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي سائمته كَمَا لَا صَدَقَة فِي سَائِمَة الصَّغِير الْمُسلم وَلَو ان الْأَب الَّذِي ذكرنَا كبر حَتَّى وَجَبت عَلَيْهِ الصَّدَقَة المضعفة لتَمام السنه ثمَّ عتق أَبوهُ حَتَّى تحول إِلَى الْجِزْيَة فِي الْمُسْتَقْبل لم يسْقط عَنهُ مَا كَانَ وَاجِبا من الصَّدَقَة فِي الْمَاضِي لِأَن ذَلِك حق تقرر وُجُوبه وَالْوَلَاء الثَّابِت بِالْعِتْقِ غير مُؤثر فِيمَا تقرر وُجُوبه فِي الْمَاضِي وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو أسلم قبل أَن يُؤْخَذ مِنْهُ الصَّدَقَة المضعفة فَإِن ذَلِك يسْقط عَنهُ لِأَن أَخذ الْمُسلمين مِنْهُ إِنَّمَا يكون بطرِيق الْجِزْيَة والجزية لَا تُؤْخَذ بعد الْإِسْلَام فَكَذَلِك الصَّدَقَة المضعفة واما بِظُهُور الْوَلَاء من جَانب الْأَب لم يخرج من أَن يكون أَهلا لأخذ الْجِزْيَة مِنْهُ فَلهَذَا يُؤْخَذ الصَّدَقَة المضعفة لما مضى وَهَذَا لأَنا لَو لم نَأْخُذ مِنْهُ الصَّدَقَة احتجناإلى أَخذ الْجِزْيَة اعْتِبَارا للماضي
_________________
(١) [الشرح] وَكبر الْوَلَد فَعَلَيهِ الصَّدَقَة المضعفة لما قُلْنَا فِي العَبْد وَإِن مَاتَ الْمكَاتب وَترك ولدا ولد فِي كِتَابَته وَمضى سنُون فَأدى الْوَلَد مكَاتبه أَبِيه وَلم يُؤْخَذ من وَلَده شَيْء للسّنة الْمَاضِيَة فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ لما مضى من السنين الصَّدَقَة دون
[ ١٥٠ ]
بالمستقبل فَكَانَ أَخذ مَا تقرر وُجُوبه أولى أما بعد الْإِسْلَام لَو لم نَأْخُذ مِنْهُ الصَّدَقَة المضعفة لانحتاج إِلَى أَخذ شَيْء آخر مِنْهُ وَلَو كَانَ بَقِي من الْحول يَوْم أَو يَوْمَانِ فاعتق أَبوهُ بطلت عَنهُ الصَّدَقَة المضعفة لِأَن وُجُوبهَا بِاعْتِبَار كَمَال الْحول وَعند كَمَال الْحول هُوَ لَيْسَ من بني تغلب فَيمْتَنع وجوب الصَّدَقَة عَلَيْهِ بِخِلَاف الأول فَإِن الْوُجُوب هُنَاكَ قد تقرر بِكَمَال الْحول وَلِأَن مَا بَقِي من الْحول يَوْم أَو يَوْمَانِ صَار مُعْتَبرا فِي إِيجَاب الْجِزْيَة فَلَا يُمكن اعْتِبَارهَا فِي إِيجَاب الصَّدَقَة المضعفة فَلهَذَا لَا تجب وَلَكِن يسْتَقْبل لَهُ الْحول من حِين عتق أَبوهُ فَإِذا تمّ كَانَ عَلَيْهِ وعَلى بنيه الْكِبَار الْجِزْيَة وَلَيْسَ على بَنَاته شَيْء كَسَائِر أهل الذِّمَّة
وَلَو مرض الذِّمِّيّ فِي بعض السّنة فَإِن كَانَ صَحِيحا فِي أَكثر السّنة فَعَلَيهِ الْجِزْيَة وَإِن كَانَ مَرِيضا فِي أَكثر السّنة فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْجِزْيَة لِأَن الذِّمِّيّ لَا يَخْلُو عَن مرض يَعْتَرِيه فِي بعض الْأَوْقَات فيقام الصِّحَّة فِي أَكثر السّنة مقَام الصِّحَّة فِي جَمِيع السّنة فَإِن قيل فَفِي الْمَسْأَلَة الأولى لماذا لَا تجْعَل كَونه تغلبيا فِي اكثر السّنة كَكَوْنِهِ تغلبيا فِي جَمِيع
_________________
(١) [الشرح] الْجِزْيَة لِأَن الْمكَاتب إِذا خلف ولدا ولد فِي كِتَابَته فَإِنَّمَا يحكم بِالْعِتْقِ مَقْصُورا على وَقت الاداء كَأَن الْمكَاتب حَيّ وَأدّى بِنَفسِهِ لِأَن الْوَلَد جزؤه فَلَا ضَرُورَة إِلَى إِسْنَاد الْعتْق إِلَى آخر حَيَاة الْمكَاتب فَبَقيَ الْوَلَد تغلبيا إِلَى الْآن تبعا
[ ١٥١ ]
السّنة قُلْنَا لِأَن هُنَاكَ يتَحَوَّل من خراج إِلَى خراج فَإِذا كَانَ مَا بَقِي من السّنة مُعْتَبرا لإِيجَاب خراج لَا يُمكن اعْتِبَاره لإِيجَاب خراج آخر بِخِلَاف الْمَرَض فَإِنَّهُ لَا يتَحَوَّل بِهِ من خراج إِلَى خراج
تغلبي نَصْرَانِيّ ولدت جَارِيَته غُلَاما فَلم يَدعه فَهُوَ عَبده لِأَن الْفراش لَا يثبت للْأمة إِلَّا بدعوة النّسَب فَإِن كبر الْغُلَام فَتزَوج حرَّة نَصْرَانِيَّة مولاة لبني تغلب أَو غَيرهم فَجَاءَت بِولد وَكبر وَلَدهَا فَعَلَيهِ الْجِزْيَة لِأَنَّهُ حر بِمَنْزِلَة أمه فَهُوَ حر مولى لمولى الْأُم فَعَلَيهِ الْجِزْيَة فَإِن تمت السّنة ثمَّ ادّعى التغلبي العَبْد الَّذِي ولد فِي ملكه انه ابْنه ثَبت النّسَب مِنْهُ وَعتق فَكَانَ عَلَيْهِ الصَّدَقَة المضعفة وَكَذَلِكَ يتَحَوَّل ابْنه إِلَى الصَّدَقَة المضعفة فِي الْمُسْتَقْبل لِأَن دَعْوَة الِاسْتِيلَاد توجب حريَّة الأَصْل فَكَانَ هُوَ وَأَبوهُ من صلبي بني تغلب نسبا فَعَلَيْهِم الصَّدَقَة
_________________
(١) [الشرح] لأمه وَإِنَّمَا صَار مولى لموَالِي الْأَب فِي الْحَال فَكَانَ الْوَاجِب فِي السنين الْمَاضِيَة الصَّدَقَة المضعفة وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى على قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد ﵄ أما عِنْد أبي حنيفَة ﵁ لَا تُؤْخَذ مِنْهُ الصَّدَقَة إِلَّا لسنة وَاحِدَة على قِيَاس الموانيذ فِي الْجِزْيَة لِأَنَّهَا جِزْيَة فِي حق الْأَخْذ وَحكم
[ ١٥٢ ]
المضعفة فِي الْمُسْتَقْبل فَأَما فِي السّنة الْمَاضِيَة فالجزية بَاقِيَة عَلَيْهِ لِأَن ذَلِك قد تقرر وُجُوبه حَقًا للْمُسلمين وَحقّ الْمُسلمين لَا يسْقط بدعوته فَجعل فِي حق مَا تقرر وُجُوبه كَانَ الدَّعْوَى لم تُوجد وَهَذَا لِأَنَّهُ بِثُبُوت نسبه لم يخرج من أَن يكون كَافِرًا وَأخذ الْجِزْيَة من الْكَافِر بطرِيق الصغار فَإِذا أمكن أَخذهَا كَمَا وَجَبت يبْقى الْوَاجِب على مَا كَانَ بِخِلَاف مَا إِذا أسلم فقد صَار بِهِ من أهل التوقير وَيخرج من أَن يكون أهل الصغار وَإِن كَانَت دَعْوَة التغلبي لِابْنِهِ قبل أَن يتم السّنة فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْجِزْيَة لِأَن وُجُوبهَا عِنْد تَمام السّنة وَقد تمت وَهُوَ تغلبي وَلِأَن مَا بَقِي من السّنة وَجب اعْتِبَارهَا لأخذ الصَّدَقَة المضعفة فَلَا يُمكن اعْتِبَارهَا لأخذ الْجِزْيَة
تغلبية تزوجت مكَاتبا نَصْرَانِيّا فَولدت فَكبر الْوَلَد فَهُوَ تغلبي
_________________
(١) [الشرح] الْجِزْيَة عِنْد أبي حنيفَة ﵁ هَكَذَا فَهَذَا كَذَلِك وَإِن أدّى الْوَلَد الْمَوْلُود فِي الْكِتَابَة بدل الْكِتَابَة قبل تَمام السّنة الأولى ثمَّ تمت السّنة تجب الْجِزْيَة لما مر
[ ١٥٣ ]
نَصْرَانِيّ تبعا لأمه فَإِن أدّى الْمكَاتب فَعتق صَار ابْنه مولى لمولى الْمكَاتب وَعَلِيهِ خراج رَأسه لظُهُور الْوَلَاء من جَانب الْأَب وتبعية الْأُم كَانَ قبل أَن يظْهر لَهُ وَلَاء من جَانب الْأَب فَإِن لم يؤد الْمكَاتب حَتَّى مَاتَ فَهُوَ على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يكون ترك ابْنا مولودا فِي الْكِتَابَة وَلم يتْرك وَفَاء أَو ترك وَفَاء فَإِن كَانَ ترك ابْنا فعقد الْكِتَابَة بَاقٍ لبَقَاء الْوَلَد وَلِهَذَا يسْعَى على النُّجُوم لِأَنَّهُ جُزْء من أَجزَاء الْأَب فبقاؤه حَيا فِي إبْقَاء حكم الْكِتَابَة بِمَنْزِلَة بَقَاء الْأَب حَتَّى إِذا مَضَت سنُون ثمَّ أدّى بدل الْكتاب يحكم بحريَّته وحرية الْمكَاتب غير مُسْتَند إِلَى حَال حَيَاته لِأَن الْإِسْنَاد إِلَى وَقت قبل الْأَدَاء يكون لضَرُورَة وَلَا ضَرُورَة هُنَا فَإِن الْجُزْء مِنْهُ لما كَانَ حَيا جعل كَأَنَّهُ بِنَفسِهِ حَيّ وهما كالتوأم فِي هَذَا الْموضع وَفِي التوأم بَقَاء أَحدهمَا حَيا يَجْعَل كبقائهما جَمِيعًا فِي حكم ثُبُوت النّسَب بالدعوة وَفِي حكم ثُبُوت الْحُرِّيَّة فَكَذَلِك هُنَا فَإِن كَانَ
_________________
(١) [الشرح] وَإِن لم يتْرك ولدا ولد فِي كِتَابَته لَكِن ترك وَفَاء وَغَابَ الْمولى سِنِين ثمَّ حضر فأديت كِتَابَته فَهُنَا يحكم بحريَّته فِي آخر حَيَاته وَكَانَ الْوَاجِب على الْوَلَد
[ ١٥٤ ]
الْمُصدق لم يَأْخُذ من الابْن الصَّدَقَة المضعفة للسنين الْمَاضِيَة أَخذ ذَلِك كُله لِأَنَّهُ إِنَّمَا صَار مولى لمولى الْأَب الْآن فَبَقيَ تغلبيا فِيمَا مضى من السنين فَعَلَيهِ الصَّدَقَة المضعفة وَهَذَا بِنَاء على قَوْلهمَا فَأَما عِنْد أبي حنيفَة ﵀ لَا يسْتَوْفى مِنْهُ إِلَّا لسنة وَاحِدَة على قِيَاس الموانيذ فِي الْجِزْيَة فَإِن عِنْد أبي حنيفَة ﵀ لَا يَسْتَوْفِي ذَلِك كَذَلِك هُنَا لِأَن الْمُسلمين إِنَّمَا يَأْخُذُونَ هَذَا من بني تغلب على وَجه الْجِزْيَة فَلَا نطالبهم بالموانيذ وَإِن كَانَ إِنَّمَا أدّى بدل الْكِتَابَة فِي بعض السّنة بطلت عَنهُ الصَّدَقَة المضعفة لِأَنَّهَا لَا تجب إِلَّا بِكَمَال الْحول وَقد صَار مَا بَقِي من الْحول مُعْتَبرا لإِيجَاب الْجِزْيَة فَلَا يُمكن اعْتِبَاره لإِيجَاب الصَّدَقَة المضعفة
_________________
(١) [الشرح] للسنين الْمَاضِيَة الْجِزْيَة دون الصَّدَقَة وَظهر أَن الْوَلَد كَانَ مولى لموَالِي أَبِيه وَهَذَا عِنْدهمَا وَأما عِنْد أبي حنيفَة ﵁ لَا تجب إِلَّا لسنة وَاحِدَة على مَا مر وَهَذَا إِذا لم يُؤْخَذ مِنْهُ الصَّدَقَة فِي السنين الْمَاضِيَة فَأَما إِذا اخد مِنْهُ الصَّدَقَة فِي السنين ثمَّ أدّى بدل الْكِتَابَة لَا يبطل حكم الْمَأْخُوذ لِأَن حكمه قد تقرر وانْتهى بِالْأَخْذِ وَنَظِيره فِي الْمُسلم إِذا عجل بنت لبون عَن سِتَّة وَثَلَاثِينَ إبِلا ثمَّ انْتقصَ من النّصاب قبل الْحول وَتمّ الْحول لَا يسْتَردّ كل بنت
[ ١٥٥ ]
وَإِن كَانَ الْمكَاتب لم يتْرك ولدا وَلكنه ترك وَفَاء بمكاتبته وَكَانَ مَوْلَاهُ غَائِبا فَلم يؤد مُكَاتبَته حَتَّى مَضَت سنُون ثمَّ حضر الْمولى فأديت الْمُكَاتبَة فَإِنَّهُ يحكم بحريَّته مُسْتَندا إِلَى حَال حَيَاته لِأَن إبْقَاء العقد بِبَقَاء المَال غير مُمكن حِين لَا يبْقى الْأَجَل وَهَذَا لِأَن المَال لَيْسَ بِجُزْء مِنْهُ وَلَا هُوَ مَحل للحرية ليجعل بَقَاؤُهُ كبقاء الْمكَاتب فدعَتْ الضَّرُورَة إِلَى إِسْنَاد الْحُرِّيَّة إِلَى حَال حَيَاته وَبِهَذَا الْإِسْنَاد تبين أَن الْوَلَد مولى لموَالِي أَبِيه فِي تِلْكَ السنين فَإِن لم يُؤْخَذ عَنهُ الصَّدَقَة المضعفة فِي تِلْكَ السنين أَخذ مِنْهُ الْجِزْيَة فِي تِلْكَ السنين فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد ﵄ أما على قَول أبي حنيفَة ﵁ لَا يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء للسنين الْمَاضِيَة بِنَاء على قَوْله فِي الموانيذ وَإِن كَانَ أَخذ مِنْهُ الصَّدَقَة المضعفة للسنين الْمَاضِيَة فالصدقة مَاضِيَة لَا ترد عَلَيْهِ لِأَنَّهَا قد تمت بِالْأَخْذِ وَهُوَ كَانَ تَغْلِيبًا فِي ذَلِك الْوَقْت ظَاهرا فَلَا ترد بعد ذَلِك بِخِلَاف مَا لم تُؤْخَذ وَنَظِيره مَا تقدم فِي الزِّيَادَات إِذا عجل بنت لبون من نصابه ثمَّ وَجب عَلَيْهِ بنت
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٥٦ ]
مَخَاض عِنْد كَمَال الْحول يسْتَردّ الْفضل على قيمَة بنت مَخَاض من السَّاعِي إِذا كَانَ بَاقِيا فِي يَده وَلَا يسْتَردّ الْكل لِأَن الصَّدَقَة فِي قدر مَا وَجَبت قد تمت فَهَذَا مثله فَإِذا جعل الزَّمَان الْمَاضِي محسوبا عَلَيْهِ فِي أَخذ الصَّدَقَة المضعفة لَا يُمكن أَن يُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة فِيهَا فَلهَذَا لَا تلْزمهُ الْجِزْيَة فِي السنين الْمَاضِيَة عِنْدهم جَمِيعًا واستوضح هَذِه الْفُصُول بعقل الْجِنَايَة فَإِن هَذَا الابْن لَو جنى جِنَايَة فعقل جِنَايَته عَاقِلَة الْأُم ثمَّ أدّى الْوَلَد الْمَوْلُود فِي الْكِتَابَة بدل الْكِتَابَة لم ترجع عَاقِلَة الْأُم على عَاقِلَة الْأَب بِمَا أَدّوا عَنهُ وَلَو كَانَ ترك وَفَاء وَلم يتْرك ولدا فعقل جِنَايَة هَذَا الْوَلَد عَاقِلَة الْأُم فَإِن لم يؤدوا عَنهُ حَتَّى عتق الْمكَاتب بأَدَاء بدل الْكِتَابَة كَانَ عقل جِنَايَته على عَاقِلَة الْأَب وَإِن كَانَ أدّى عَاقِلَة الْأُم لم يستردوا ذَلِك من الْمَجْنِي عَلَيْهِ لِأَن ذَلِك قد تمّ بِالْأَدَاءِ وَلَكِن يرجع عَاقِلَة الْأُم على عَاقِلَة الْأَب بِمَا أَدّوا لِأَنَّهُ تبين أَنه كَانَ مولى لمولى الْأَب حِين جنى وَإِن عَاقِلَة الْأُم كَانُوا مضطرين عِنْد الْأَدَاء فَلم يَكُونُوا متبرعين فِي ذَلِك وَلَكنهُمْ يرجعُونَ على عَاقِلَة الْأَب بِمَا أَدّوا فَكَذَلِك فِيمَا سبق فَإِن قيل فَكَمَا أَن عَاقِلَة الْأُم يرجعُونَ على عَاقِلَة الْأَب بِمَا أَدّوا فَكَذَلِك يَنْبَغِي أَن يرجع التغلبي على بَيت المَال بِمَا أدّى من الصَّدَقَة المضعفة وَيُؤَدِّي الْجِزْيَة للسنين الْمَاضِيَة قُلْنَا هُنَاكَ عَاقِلَة الْأُم أَدّوا عَن
_________________
(١) [الشرح] لبون لَكِن يمسك السَّاعِي قدر بنت مَخَاض وَيرد الْفضل وَكَذَا حكم الْعقل إِذا وَجب جِنَايَته على عَاقِلَة الْأُم وتحملوا ذَلِك ثمَّ أدّى بدل كِتَابَته لَا يسْتَردّ
[ ١٥٧ ]
عَاقِلَة الْأَب مَا عَلَيْهِم فيستقيم أَن يرجِعوا بِهِ عَلَيْهِم أما هُنَا التغلبي إِنَّمَا أدّى عَن نَفسه الصَّدَقَة المضعفة فَلَو رَجَعَ رَجَعَ على نَفسه إِنَّمَا يرجع على بَيت المَال إِن لَو كَانَ الْوُجُوب فِي بَيت المَال وَكَانَ إداؤه عَن بَيت المَال وَلَيْسَ كَذَلِك فَلهَذَا لَا يرجع هُنَا بِشَيْء
نَصْرَانِيّ من أهل نَجْرَان مِمَّن صَالحهمْ رَسُول الله صلى الله عَليّ وَسلم على الْحلَل كَانَ بَينه وَبَين نبطي جَارِيَة فَجَاءَت بِولد فادعياه ثمَّ كبر الْوَلَد نَصْرَانِيّا فَعَلَيهِ الْجِزْيَة نصف ذَلِك من خراج أهل نَجْرَان وَنصفه من خراج
_________________
(١) [الشرح] ذَلِك من ولي الْجِنَايَة بِكُل حَال لَكِن هَل يرجع عَاقِلَة الْأُم على عَاقِلَة الْأَب بِمَا عقلوا فَفِيمَا إِذا لم يتْرك ولدا وَترك وَفَاء يرجعُونَ بِمَا عقلوا لِأَنَّهُ ظهر بهَا انهم تحملوا عَنْهُم وَكَانُوا مضطرين فِي الاداء عَنْهُم فَلم يَكُونُوا متبرعين وَفِيمَا إِذْ ترك ولدا ولد فِي كِتَابَته لَا يرجعُونَ لِأَنَّهُ حِين جني كَانَت عَاقِلَته عَاقِلَة الْأُم وَلَو كَانَت جَارِيَة بَين نجراني ونبطي جَاءَت بِولد وَكبر الْوَلَد فَعَلَيهِ نصف خراج النجراني من الْحلَل وَنصف خراج غير النجراني على مَا مر وَكَذَا الْوَلَد من جَارِيَة بَين الشَّامي الَّذِي خراجه دَنَانِير وَبَين الْعِرَاقِيّ الَّذِي خراجه إثنا عشر درهما فَكبر فَعَلَيهِ من كل خراج نصفه وَإِن كَانَ عبد بَين نجراني ونبطي اعتقاه فَعَلَيهِ نصف جِزْيَة النبطي
[ ١٥٨ ]
أهل السوَاد لِأَن كلتا الوظيفتين جِزْيَة فِي حق الْمَأْخُوذ مِنْهُ والآخذ جَمِيعًا وَقد تردد حَال هَذَا الْوَلَد بَين الْأَب النجراني والنبطي فَلهَذَا جعل الْجِزْيَة عَلَيْهِ نِصْفَيْنِ بِخِلَاف مَا تقدم من التغلبي وَقد قَررنَا هَذَا الْفرق وَأَشَارَ إِلَى فرق آخر فَقَالَ هُنَاكَ مَحل الْوَاجِب فِي الصَّدَقَة المضعفة المَال وَفِي الْجِزْيَة الذِّمَّة وَهنا مَحل الواجبين وَاحِد فَأمكن اعْتِبَار الْأَحْوَال والتوزيع هُنَا وَهُوَ نَظِير الْمَوْلُود بَين الْأَبَوَيْنِ أَحدهمَا شَامي جزيته دِينَار وَالْآخر عراقي جزيته اثْنَا عشر درهما يكون على الْوَلَد نصف كل وَاحِد من الجزيتين لِاتِّحَاد الْمحل
وَإِن كَانَ بَين النجراني والنبطي عبد فاعتقاه فَعَلَيهِ الْجِزْيَة نصف ذَلِك مثل جِزْيَة مَوْلَاهُ النبطي وَفِي النّصْف الآخر يضع الإِمَام عَلَيْهِ مَا يرى
_________________
(١) [الشرح] وَفِي النّصْف الآخر يضع الإِمَام عَلَيْهِ مَا يرى من الْخراج لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى النجراني بِالْوَلَاءِ وَصلح رَسُول الله ﷺ بالحلل كَانَ على النجراني نسبا لَا وَلَاء ولانا لَو وَضعنَا على موَالِي النجراني خراجهم من الْحلَل
[ ١٥٩ ]
من الْخراج لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى النجراني بِالْوَلَاءِ وَالْحلَل على من كَانَ من بني نَجْرَان نسبا لَا وَلَاء فَإِن رَسُول الله ﷺ صَالح بني نَجْرَان على الْحلَل فَإِنَّمَا يتَنَاوَل ذَلِك من يكون مِنْهُم نسبا وَلَا يدْخل الْمولى فِي ذَلِك كَمَا لَا يدْخل مولى التغلبي مَعَ التغلبي فِي الصَّدَقَة المضعفة هَذَا لأَنا لَو أدخلنا الْمولى فِي خراج أهل نَجْرَان أدّى إِلَى أَمر شنيع فَإِنَّهُم يشْتَرونَ عبيدا فيعتقونهم حَتَّى يقل الْجِزْيَة عَلَيْهِم لِأَنَّهُ مَال مُقَدّر مُسَمّى لَا وَجه للزِّيَادَة عَلَيْهِ عِنْد كَثْرَة الرؤوس وَلَا يجوز أَن يتَمَكَّن الْكَافِر من أَن يتقلل جزيته مَعَ إصراره على كفره فَإِذا لم تدخل موَالِي بني نَجْرَان فِي الْحلَل كَانَ الرَّأْي فِي النّصْف الَّذِي هُوَ مولى النجراني إِلَى الإِمَام فِيمَا وضع عَلَيْهِ من الْجِزْيَة بِخِلَاف الابْن على مَا بَيناهُ واستوضح فصل الْوَلَد بفصل الْجِنَايَة إِن هَذَا الْوَلَد لَو جنى كَانَ نصف جِنَايَته على عَاقِلَة أَبِيه النجراني وَنصفه على عَاقِلَة أَبِيه النبطي فَكَذَلِك حكم الخراجين فِي حَقه وَهُوَ نَظِير أهل المدينتين صَالح الإِمَام أَحدهمَا على ألف دِينَار فِي كل سنة وَالْآخر على ألفي دِينَار ثمَّ ولد بَين رجلَيْنِ من أهل المدينتين ولد من أمة لَهما فادعياه ثمَّ كبر فَإِن الإِمَام جعل نصفه مَعَ أحد الْأَبَوَيْنِ فِي خراج مدينته وَالنّصف الآخر مَعَ الْأَب الآخر إِذْ لَيْسَ أَحدهمَا بِهِ أولى من الآخر أَرَأَيْت لَو كَانَ فيهم عشرَة آلَاف ولد هَكَذَا
_________________
(١) [الشرح] وَذَلِكَ مُقَدّر لايزيد بِزِيَادَة الرؤوس فيشترون عبيدا ويعتقونهم فتقل الْجِزْيَة وَلَا
[ ١٦٠ ]
أَكَانَ الإِمَام يرجح أهل إِحْدَى المدينتين فِي حق الْأَوْلَاد وَفِيه اضرار بِأَهْل الْمَدِينَة الْأُخْرَى أَو يَجْعَل على الْأَوْلَاد جِزْيَة أُخْرَى وَفِيه اضرار بِأَهْل المدينتين فَعرفنَا انه لَا بُد من القَوْل بالتوزيع بالنصفين ليندفع الضَّرَر
وَلَو كَانَ الْوَلَد بَين تغلبي ونجراني ادعياه فَعَلَيهِ نصف خراج النجراني اعْتِبَارا بِأَبِيهِ النجراني وَفِي النّصْف الآخر يضع الإِمَام عَلَيْهِ مَا يرى من الْخراج لما بَينا انه بعد مَا وضع عَلَيْهِ شَيْئا من الْخراج لَا يُمكنهُ أَن يَجْعَل فِي مَاله الصَّدَقَة المضعفة عَلَيْهِ وَلِأَن ذَلِك على التغلبي من كل وَجه وَهَذَا تغلبي من وَجه دون وَجه فَلَا يُمكن إِيجَاب الصَّدَقَة المضعفة عَلَيْهِ فَلهَذَا وضع الإِمَام عَلَيْهِ مَا يرى بِاعْتِبَار جَانب أَبِيه التغلبي
وَلَو أَن مُسلمين كَانَت لَهما جَارِيَة فَجَاءَت بِولد فادعياه ثمَّ مر يَوْم الْفطر فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا صَدَقَة تَامَّة عِنْد أبي يُوسُف ﵁
_________________
(١) [الشرح] يجوز أَن يُمكن الْكَافِر على تقليل جزيته مَعَ إصراره على الْكفْر بِخِلَاف الْوَلَد على مَا مر أَلا ترى أَن الْوَلَد لَو كَانَ بَين رجل من أهل مَدِينَة صَالحهمْ
[ ١٦١ ]
لِأَنَّهُ ابْن لكل وَاحِد مِنْهُمَا بِكَمَالِهِ فَإِن الْبُنُوَّة يحْتَمل الْوَصْف بالتجزي أَلا ترى انه يَرث من كل وَاحِد مِنْهُمَا مِيرَاث ابْن كَامِل فَكَانَ على كل وَاحِد مِنْهُمَا صَدَقَة كَامِلَة وعَلى قَول مُحَمَّد ﵁ صَدَقَة وَاحِدَة بَينهمَا نِصْفَيْنِ لِأَن الْأَب أَحدهمَا فِي الْحَقِيقَة وَلَكِن لأجل الْمُعَارضَة جَعَلْنَاهُ ابْنا لَهما فِي الْأَحْكَام وَصدقَة الْفطر إِنَّمَا تجب على الْوَالِد عَن وَلَده فَلهَذَا يجب عَلَيْهِمَا صَدَقَة وَاحِدَة أَلا ترى انه لَو مَاتَ الابْن يرثان مِنْهُ مِيرَاث أَب وَاحِد بَينهمَا نِصْفَيْنِ لِأَن الْأَب أَحدهمَا
_________________
(١) [الشرح] الإِمَام على ألفي دِينَار فَكبر الْوَلَد فَعَلَيهِ من خراج كل مَدِينَة نصفه وَلَو كَانَ الْوَلَد بَين تغلبي ونجراني ادعياه فَكبر الْوَلَد فَعَلَيهِ نصف خراج النجراني وَفِي النّصْف الآخر يضع الإِمَام من الْخراج مَا شَاءَ دون الصَّدَقَة المضعفة لتعذر الْجمع على مَا مر وَلَو كَانَ الْوَلَد بَين مُسلمين ادعياه فَمضى عَلَيْهِ يَوْم الْفطر فعلى كل وَاحِد من الْأَبَوَيْنِ صَدَقَة فطره تَامَّة فِي قَول أبي حنيفَة وأبى يُوسُف ﵄ لِأَنَّهُ ابْن كَامِل لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَلا ترى انه يَرث من كل وَاحِد
[ ١٦٢ ]
فَكَذَلِك حكم صَدَقَة الْفطر وَلَو مَاتَ أحد الْأَبَوَيْنِ فصدقة فطره على الآخر لِأَنَّهُ ابْن للْبَاقِي مِنْهُمَا هَكَذَا قَالَ عمر ﵁ أَلا ترى ان مِيرَاث الْأَب كُله لَهُ لِأَن مزاحمة الآخر زَالَ بِمَوْتِهِ فَكَذَلِك فِي حكم صَدَقَة الْفطر وَكَذَلِكَ لَو كَانَ أَحدهمَا مُعسرا فصدقة الْفطر كُله على الآخر لِأَن الْمُعسر مِنْهُمَا كالميت فِي حكم صَدَقَة الْفطر إِذْ لَا مزاحمة بَينه وَبَين الْمُوسر فَلهَذَا كَانَت الصَّدَقَة عَلَيْهِ وَأما عَن الْأُم لَا تجب الصَّدَقَة على كل وَاحِد مِنْهُمَا لِأَنَّهَا أم ولد بَينهمَا والمملوك إِذا كَانَ بَين رجلَيْنِ لَا يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا عَنهُ صَدَقَة الْفطر لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يملك مَا يُسمى أمة أَو عبدا وَالله أعلم
_________________
(١) [الشرح] مِيرَاث ابْن كَامِل وَعند مُحَمَّد ﵁ عَلَيْهِمَا صَدَقَة وَاحِدَة لِأَن الْأَب أَحدهمَا لَكِن لَيْسَ أَحدهمَا بِأولى من الآخر فَيكون بَينهمَا أَلا ترى انهما يرثانه مِيرَاث أَب واحدولو مَاتَ أَحدهمَا فصدقة الْفطر على الآخر لِأَنَّهُ تعين أَبَا وَكَذَلِكَ لَو كَانَ أَحدهمَا مُعسرا فصدقة الْفطر على الْمُوسر لِأَن الْمُعسر كَالْعدمِ فِي حق وجوب صَدَقَة الْفطر وَلَا صَدَقَة عَلَيْهِمَا لأجل الْأُم لِأَنَّهَا مَمْلُوكَة بَينهمَا وَالله أعلم
[ ١٦٣ ]
صفحة فارغة
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٦٤ ]