رجل لَهُ ابْنَانِ عَبْدَانِ لِرجلَيْنِ فغصب الْوَالِد أحد ابنيه من مَوْلَاهُ فَاشْترى بِهِ ابْنه الآخر من مَوْلَاهُ فَلم يتقابضا حَتَّى بلغ الْمَغْصُوب مِنْهُ فَأجَاز البيع جَازَ لِأَن الْإِجَازَة فِي الِانْتِهَاء فِي حكم نُفُوذ
_________________
(١) [الشرح] بَاب من شِرَاء الرجل ابْنه بِابْنِهِ وهما عَبْدَانِ وَغير ذَلِك بناه على أَن من اشْترى عبدا بِعَبْد غَيره وَأَجَازَ ذَلِك الْغَيْر يثبت الْملك للْمُشْتَرِي فِيمَا اشْترى وَصَارَ قَاضِيا ثمنه من مَال غَيره مستقرضا إِيَّاه من
[ ١١٧ ]
العقد بِمَنْزِلَة الْإِذْن فِي الِابْتِدَاء وبإذنه فِي الِابْتِدَاء ينفذ هَذَا البيع فَكَذَلِك بإجازته فِي الِانْتِهَاء وَيكون العَبْد الَّذِي اشْتَرَاهُ الْأَب للْأَب لِأَن فِي بيع المقايضة كل وَاحِد مِنْهُمَا مُشْتَر لمملوك صَاحبه بَائِع لما هُوَ من جَانِبه من صَاحبه وَالشِّرَاء يُوجب الْملك للْمُشْتَرِي وَعند الْإِجَازَة إِنَّمَا ينفذ العقد من وَجه الَّذِي توقف فَإِنَّمَا يتم الْملك فِيمَا إِذا اشْترى للْمُشْتَرِي وَقد قَررنَا هَذَا فِيمَا أمليناه من شرح الْجَامِع وَبينا الْفرق بَينه وَبَين البيع الْمَحْض وَكَذَلِكَ بَينا الْفرق بَين الْإِذْن فِي الِابْتِدَاء وَالْإِجَازَة فِي الِانْتِهَاء فِي هَذَا الحكم وَإِذا كَانَ مُشْتَريا الابْن لنَفسِهِ تمّ الْملك لَهُ عِنْد الْإِجَازَة فَيعتق بقرابته مِنْهُ لِأَنَّهُ ملك وَلَده وَيكون
_________________
(١) [الشرح] مَالِكه من غير أَن يثبت الْملك فِي ذَلِك للمستقرض لَكِن يرجع الْمَالِك على الْمُسْتَقْرض بِقِيمَتِه بَيَانه رجل لَهُ ابْنَانِ مملوكان لِرجلَيْنِ فغصب الْوَالِد أَحدهمَا من مَوْلَاهُ وَاشْترى بِهِ الابْن الآخر من مَوْلَاهُ فَبلغ الْمَغْصُوب مِنْهُ فَأجَاز ثَبت الْملك للْأَب فِي الابْن الَّذِي اشْتَرَاهُ وَعتق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِيمَا اشْترى بَائِع من
[ ١١٨ ]
العَبْد الَّذِي بَاعه الْأَب عبدا للَّذي بَاعه الابْن الآخر وَلَا يعْتق ذَلِك العَبْد لِأَن الْمولى حِين أجَاز البيع فِيهِ فَإِنَّمَا خرج من ملكه إِلَى ملك الَّذِي اشْتَرَاهُ وَلم يدْخل فِي ملك أَبِيه فَلَا يعْتق عَلَيْهِ وَمعنى هَذَا الْكَلَام أَن الْأَب صَار قَاضِيا بِهِ مَا الْتَزمهُ عوضا عَمَّا اشْتَرَاهُ وَلَيْسَ من ضَرُورَة قَضَاء مَا عَلَيْهِ دُخُول مَا يقْضِي بِهِ فِي ملكه أَلا ترى أَن من قضي دين إِنْسَان بِغَيْر رِضَاهُ جَازَ وَلَا يملك أحد إِدْخَال شَيْء فِي ملك الْغَيْر بِغَيْر رِضَاهُ وَكَذَلِكَ لَو قضى دين ميت جَازَ وَالْمَيِّت لَيْسَ من أهل الْملك فَإِذا لم يدْخل فِي ملكه لضَرُورَة الْقَضَاء بِهِ لم يعْتق عَلَيْهِ وَلكنه صَار كالمستقرض لَهُ من مَوْلَاهُ حِين يَشْتَرِي بِهِ لنَفسِهِ وَهُوَ بِالْإِجَازَةِ صَار كالمقرض لَهُ واستقراض الْحَيَوَان فَاسد فَيكون مَضْمُونا بِالْقيمَةِ فَيغرم الْأَب قِيمَته للْمَغْصُوب مِنْهُ فَإِن قيل بِهَذَا الاستقراض وتقرر الضَّمَان عَلَيْهِ يدْخل فِي ملك الْأَب فَيَنْبَغِي أَن يعْتق عَلَيْهِ قُلْنَا لَا كَذَلِك فَإِن هَذَا
_________________
(١) [الشرح] وَجه مُشْتَر من وَجه كَمَا هُوَ حكم المقايضة فَمن حَيْثُ انه شِرَاء يكون مُشْتَريا لنَفسِهِ وَينفذ فِي الْحَال وَمن حَيْثُ انه بيع يكون بَائِعا لمَوْلَاهُ يتَوَقَّف على إِجَازَته فرجحنا جَانب الشِّرَاء لِأَن حَقه يفوت لَا إِلَى خلف وَحقّ الْمَغْصُوب مِنْهُ يفوت إِلَى خلف وَهُوَ الْقيمَة وَصَارَ قَاضِيا ثمنه بِعَبْد الْغَيْر فَإِذا أجَاز الْمَالِك صَحَّ الْقَضَاء وَرجع الْمَغْصُوب مِنْهُ عَلَيْهِ بِقِيمَة الْمَغْصُوب وَلَا يعْتق الابْن الْمَغْصُوب لِأَنَّهُ صَار قَاضِيا بِهِ ثمن المُشْتَرِي بِإِجَازَة مَالِكه من غير أَن يدْخل
[ ١١٩ ]
الاستقراض من ضَرُورَة قَضَاء مَا الْتزم بِهِ وَقَضَاء الدّين لَا يَسْتَدْعِي حَقِيقَة الْملك بل يجوز بِحَق الْملك كَمَا يجوز بحقيقته فَإِن الْمكَاتب يقْضِي الدّين عَلَيْهِ من كَسبه وَلَيْسَ لَهُ حَقِيقَة ملك وَالثَّابِت بِالضَّرُورَةِ يتَقَدَّر بِقدر الضَّرُورَة فَإِذا لم يتَحَقَّق الضَّرُورَة فِي إِثْبَات حَقِيقَة الْملك لم يثبت فَلَا يعْتق عَلَيْهِ وَهُوَ نَظِير مَا أمليناه فِي شرح الزِّيَادَات فِيمَن تَحْتَهُ أمة تزوج على رقبَتهَا حرَّة وَأَجَازَ مولى الْأمة لَا يفْسد بِهِ نِكَاح الْأمة لهَذَا الْمَعْنى وَقد قَرَّرْنَاهُ ثمَّ بأبلغ من هَذَا
وَلَو لم يجز الْمولى البيع وَلكنه طلب عَبده فَلم يجده فضمن بِهِ الْغَاصِب قِيمَته عتق العَبْد الَّذِي بَاعه الْأَب عَلَيْهِ وَبَطل البيع لِأَن تقرر ضَمَان الْمَغْصُوب على الْغَاصِب يُوجب الْملك لَهُ فِي الْمَغْصُوب وَملك الْأَب وَلَده مُوجب عتقه عَلَيْهِ بِأَيّ سَبَب كَانَ وَأما
_________________
(١) [الشرح] الْمَغْصُوب فِي ملكه كمن تزوج حرَّة على رَقَبَة أمة هِيَ امْرَأَته بِإِذن مَوْلَاهَا صَارَت الْأمة ملكا للْحرَّة وَلَا يفْسد نِكَاح الزَّوْج فِيهَا لِأَن هَذَا استقراض ضَرُورِيّ يظْهر فِي حق الْمقْرض بِقِيمَتِه لَا فِي ثُبُوت الْملك فِيهَا
[ ١٢٠ ]
بطلَان البيع فَلِأَن نُفُوذ البيع هَا هُنَا بَعْدَمَا دخل فِي ملكه لِأَن البيع ينفذ من جِهَته فيقترن نُفُوذ البيع بنفوذ الْعتْق وَالْعِتْق يمْنَع البيع إِذا اقْترن بِهِ فَإِذا أبطل البيع فِي هَذَا بَطل فِي الآخر لِأَنَّهُ لَو نفذ البيع فِيهِ إِنَّمَا ينفذ بِلَا عوض وَذَلِكَ لَا يجوز فَإِذا بَطل البيع فِي الآخر كَانَ عبدا لمَوْلَاهُ على حَاله بِخِلَاف الْإِجَازَة لِأَن التَّمْلِيك هُنَاكَ فِيمَا بَاعه من جِهَة الْمُجِيز وَهُوَ الْمَغْصُوب مِنْهُ فَلَا يدْخل فِي ملك الْغَاصِب فَلهَذَا لايعتق عَلَيْهِ
وَلَو أَن الْمَغْصُوب مِنْهُ لم يجز البيع وَلم يضمن الْأَب الْقيمَة حَتَّى قبض الابْن الْمَغْصُوب من اشْتَرَاهُ وَلم يقبض الْغَاصِب الابْن الآخر فَهَذَا وَمَا سبق سَوَاء فِي الْفَصْلَيْنِ على مَا بَينا وَلَو تقابضا الْعَبْدَيْنِ أَو قبض الْأَب مَا اشْترى وَلم يدْفع مَا بَاعه فَالْجَوَاب فِي الْفَصْلَيْنِ وَاحِد
_________________
(١) [الشرح] للمستقرض ولهذالا يشْتَرط لصِحَّته الْقَبْض وَصَحَّ ضمنا للشراء مَعَ أَن استقراض الْحَيَوَان لَا يَصح إِذا كَانَ مَقْصُودا وَلَو أَن الْمَغْصُوب مِنْهُ لم يجز البيع وَلَكِن طلب عَبده وَلم يجده وَضمن الْوَالِد قِيمَته بَطل الشِّرَاء لِأَن الْأَب ملك الابْن الْمَغْصُوب بأَدَاء الضَّمَان مُسْتَندا إِلَى وَقت الْغَصْب وَهُوَ فِي الْحَال مَحل لِلْعِتْقِ فَيثبت الْعتْق فِي
[ ١٢١ ]
وَالَّذِي قَبضه الْغَاصِب يعْتق عَلَيْهِ لِأَن شِرَاءَهُ فِيهِ فَاسد فَإِنَّهُ اشْتَرَاهُ من مَالِكه بِبَدَل مُسْتَحقّ وَالْمُشْتَرِي بالمستحق يصير مَمْلُوكا للْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ لِأَن اسْتِحْقَاق الْبَدَل يُؤثر فِي فَسَاد البيع وَالْبيع الْفَاسِد مُوجب للْملك عِنْد الْقَبْض فَيعتق عَلَيْهِ مَا اشْترى وينتقض البيع فِيمَا بَاعه لِأَنَّهُ حِين نفذ الْعتْق من جِهَته فِيمَا اشْترى وَجب عَلَيْهِ ضَمَان قِيمَته لبَائِعه لتعذر رده بِحكم فَسَاد البيع وَبعد مَا تقرر ضَمَان الْقيمَة بِسَبَب البيع لَا يتَحَوَّل إِلَى ضَمَان الثّمن لما بَينا من الْمُنَافَاة وَلِأَنَّهُ اعْترض قبل الْإِجَازَة مَا يمْنَع ابْتِدَاء البيع وَهُوَ حُرْمَة أحد الْعِوَضَيْنِ والمعترض بعد البيع قبل الْإِجَازَة كالمقترن بِالْعقدِ دَلِيله هَلَاك الْمَبِيع وكما أَن اقتران عتق أحد الْعِوَضَيْنِ بِالْبيعِ يمْنَع جَوَاز البيع فَكَذَلِك اقترانه بِالْإِجَازَةِ فَإِذا بَطل البيع أَخذ الْمَغْصُوب مِنْهُ عَبده أجَاز البيع أَو لم يجز فَإِن لم يجد عَبده
_________________
(١) [الشرح] الْحَال ويستند فَعتق عَلَيْهِ من ذَلِك الْوَقْت من وَجه فَظهر انه اشْترى عبدا بَحر من وَجه فَكَانَ بَاطِلا وَلَو ان الْمَغْصُوب مِنْهُ لم يضمن الْوَالِد وَلم يجز البيع فَإِن تقابضا أَو قبض الْوَالِد مَا اشْترى عتق عَلَيْهِ مَا اشْترى لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِبَدَل مُسْتَحقّ فَيكون
[ ١٢٢ ]
فضمن أَبَاهُ الْقيمَة بِغَصب إِيَّاه عتق العَبْد الْمَغْصُوب على أَبِيه أَيْضا لِأَنَّهُ يملكهُ بِضَمَان الْقيمَة فَيعتق الابنان جَمِيعًا من جِهَته وَيضمن لكل وَاحِد مِنْهُمَا قيمَة عَبده
وَلَو كَانَ الْمَغْصُوب مِنْهُ أَمر الْغَاصِب أَن يَبِيعهُ بِابْنِهِ الآخر فَفعل الْأَب ذَلِك جَازَ البيع فيهمَا وَلم يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا لِأَن الْمَغْصُوب خرج من ملك مَوْلَاهُ بِالْبيعِ إِلَى ملك من اشْترى فَإِن بيع وَكيله كبيعة نَفسه
_________________
(١) [الشرح] الشِّرَاء فَاسِدا فَإِذا اتَّصل بِهِ الْقَبْض ثَبت الْملك وَعتق عَلَيْهِ وَضمن قِيمَته لبَائِعه لتعذر رده وَالْعَبْد الْمَغْصُوب لمَوْلَاهُ يسْتَردّهُ مِمَّن كَانَ فِي يَده فَإِن لم يسْتَردّهُ لَكِن طلبه فَلم يجده وَضمن الْأَب قِيمَته عتق عَلَيْهِ أَيْضا لِأَنَّهُ ملكه بأَدَاء الضَّمَان من وَقت الْغَصْب على مَا مر وَلَو أَن الْمَغْصُوب مِنْهُ قَالَ للْغَاصِب اشْتَرِ ابْنك الَّذِي فِي يَد فلَان لنَفسك بابنك الَّذِي غصبتني فَاشْترى جَازَ وَعتق مَا اشْترى عَلَيْهِ وَعَلِيهِ قيمَة الْمَغْصُوب للْمَغْصُوب مِنْهُ لِأَنَّهُ صَار مقرضا للْمَغْصُوب من الْغَاصِب على مَا مر فِي الْإِجَازَة
[ ١٢٣ ]
وَالْمُشْتَرِي خرج من ملك بَائِعه إِلَى ملك الْمَغْصُوب مِنْهُ بِشِرَائِهِ بِخِلَاف الأول على مَا بَينا فَلهَذَا لَا يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا
وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الْمَغْصُوب مِنْهُ قَالَ للْغَاصِب اشْتَرِ ابْنك الآخر بالمغصوب فَهَذَا وَالْأول سَوَاء
_________________
(١) [الشرح] وَلَو قَالَ اشْتَرِ لي ابْنك الَّذِي فِي يَد فلَان بابنك الَّذِي غصبته مني أَو لم يقل لي فَاشْترى صَار مُشْتَريا للْآمِر وولا يعْتق مَا اشْترى لِأَنَّهُ لم
[ ١٢٤ ]
وَلَو كَانَ قَالَ لَهُ اشْتَرِ ابْنك فلَانا لنَفسك بالمغصوب أَو بِعْ الابْن الَّذِي غصبتني لنَفسك بابنك فلَان فَفعل الْأَب ذَلِك جَازَ البيع وَعتق الابْن الْمُشْتَرى على الْغَاصِب لِأَنَّهُ صرح بِالْإِذْنِ بِشِرَائِهِ لنَفسِهِ فَيكون هُوَ فِي شِرَائِهِ مباشرا العقد لنَفسِهِ لَا وَكيلا فَيعتق عَلَيْهِ بقرابته وَيصير الْمَغْصُوب مِنْهُ كالمقرض للْمَغْصُوب من الْغَاصِب لهَذَا الابْن فَعَلَيهِ قِيمَته للْمَغْصُوب مِنْهُ وَلَا يعْتق العَبْد الْمَغْصُوب لما بَينا فِي الْمَسْأَلَة الأولى وَلَو لم يَأْمُرهُ الْمَغْصُوب مِنْهُ بِشَيْء وَلكنه بَاعه الْغَاصِب بِابْنِهِ الآخر وَتقَابَضَا فَمَاتَ العَبْد الْمَغْصُوب عِنْد المُشْتَرِي ثمَّ أجَاز مَوْلَاهُ البيع أَو ضمن الْأَب قِيمَته لم يجز البيع فِيهِ أبدا لما قُلْنَا أَن الْأَب حِين قبض مَا اشْترى عتق عَلَيْهِ وَتعين جِهَته الْبطلَان فِي هَذَا البيع للمعنيين
_________________
(١) [الشرح] يملكهُ الْأَب بل ملكه الْمُوكل وَالْعَبْد الْمَغْصُوب صَار ملكا لمشتريه وَلَو لم يَأْمُرهُ الْمَغْصُوب مِنْهُ بِشَيْء حَتَّى اشْترى الْغَاصِب ابْنه الَّذِي فِي يَد صَاحبه بِابْنِهِ الَّذِي هُوَ مَغْصُوب أَو بَاعَ ابْنه الْمَغْصُوب بِابْنِهِ الآخر وَتقَابَضَا
[ ١٢٥ ]
اللَّذين ذكرناهما وَيغرم الْأَب قيمَة مَا اشْترى لبَائِعه لتعذر رد عينه عَلَيْهِ وَيكون للْمَغْصُوب مِنْهُ الْخِيَار إِن شَاءَ ضمن الْغَاصِب قيمَة الْمَغْصُوب وَإِن شَاءَ ضمن المُشْتَرِي لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا غَاصِب فِي حَقه الْأَب بغصبه وَالْمُشْتَرِي بِقَبْضِهِ على طَرِيق التَّمَلُّك لنَفسِهِ فضمن قِيمَته أَيهمَا شَاءَ
وَإِن كَانَ الْأَب لم يقبض ابْنه الَّذِي اشْترى وَلكنه دفع الابْن الَّذِي بَاعَ فَمَاتَ فِي يَد الَّذِي اشْتَرَاهُ ثمَّ إِن مولى العَبْد الْمَغْصُوب ضمن الْأَب قيمَة عَبده جَازَ البيع لِأَن الْمَغْصُوب فِي الْحَال هَالك لَيْسَ بِمحل للْملك حَقِيقَة بِالْبيعِ وَلَا بِضَمَان الْقيمَة فِي الْحَال وَلكنه فِيمَا سبق كَانَ محلا لَهُ وَهُوَ فِي الْحَال أَيْضا غير مَحل لِلْعِتْقِ وَلَا فِيمَا سبق كَانَ محلا لَهُ من جِهَة الْغَاصِب فَكَانَ تَنْفِيذ البيع بِاعْتِبَار الْحَالة السَّابِقَة أولى من تَنْفِيذ الْعتْق وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الْغَاصِب إِذا ضمن الْقيمَة استبدله
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٢٦ ]
حكم الْملك إِلَى وَقت الْغَصْب لَا حَقِيقَة الْملك وَلِهَذَا سلم الْكسْب لَهُ وَلَا يسلم الْوَلَد لَهُ لِأَن حكم الْملك يَكْفِي لِسَلَامَةِ الْكسْب دون الْوَلَد أَلا ترى أَن الْمكَاتب يملك كَسبه وَلَا يملك وَلَده بل يكون وَلَده مَمْلُوكا للْمولى وَحكم الْملك يَكْفِي لنفوذ البيع وَلَا يَكْفِي لنفوذ الْعتْق كَمَا فِي حق الْمكَاتب ينفذ بَيْعه فِي كَسبه وَلَا ينفذ عتقه وَلِهَذَا الْمَعْنى لَو كَانَ الْغَاصِب أعتق ثمَّ ضمن الْقيمَة لَا ينفذنا البيع بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْمَغْصُوب فِي يَد المُشْتَرِي قَائِما فَإِن هُنَاكَ تَنْفِيذ الْعتْق للْحَال مُمكن لأيه ملك بِضَمَان الْقيمَة فِي الْحَال وَهُوَ مَحل الْعتْق فَلهَذَا نفذنا الْعتْق ثمَّة وَإِذا جَازَ البيع هُنَا عتق العَبْد الْمُشْتَرى من مَال الْأَب وَإِن كَانَ لم يقبضهُ لِأَن الْمَانِع من ثُبُوت الْملك لَهُ بِنَفس العقد فَسَاد البيع وَقد زَالَ ذَلِك فَصَارَ مَمْلُوكا لَهُ فَلهَذَا عتق عَلَيْهِ
_________________
(١) [الشرح] وَمَات الْمَغْصُوب فِي يَد الَّذِي اشْتَرَاهُ بعد لم يجز البيع فِيهِ أبدا وَقد ذكرنَا انه عتق مَا اشْترى الْأَب حِين قَبضه لِأَن البيع وَقع فَاسِدا لِأَنَّهُ اشْترى بِبَدَل مُسْتَحقّ ثمَّ لَو أجازا لمغصوب مِنْهُ البيع أَو ضمن الْغَاصِب الْقيمَة لَا يعْمل إِجَازَته لِأَنَّهُ عتق بِحكم ملك فَاسد وتقرر الْفساد وتقرر عَلَيْهِ قيمَة مَا
[ ١٢٧ ]
وَلَو كَانَ الْمَغْصُوب مِنْهُ لم يضمن الْأَب قِيمَته وَلَكِن أجَاز البيع لم يجز البيع لِأَن الْمَغْصُوب هَالك وكما لَا ينْعَقد البيع فِي الْهَالِك فَكَذَلِك لَا ينفذ بِالْإِجَازَةِ فِي الْهَالِك
وَلَو كَانَ الابنان ابْني رجلَيْنِ مُتَفَرّقين فغصب أَحدهمَا ابْن صَاحبه من مَوْلَاهُ فَبَاعَهُ من مولى ابْنه بِابْنِهِ وَلم يتقابضا حَتَّى بلغ مولى الْمَغْصُوب وَأَجَازَ البيع كَانَ جَائِزا وَعتق ابْنه الَّذِي اشْتَرَاهُ لِأَن فِي ابْنه كَانَ عقده شِرَاء لنَفسِهِ وانعقد مُوجبا للْملك لَهُ عِنْد نُفُوذه فَلَا يتَغَيَّر ذَلِك بِالْإِجَازَةِ وَكَانَ الْمَغْصُوب عبدا لمن اشْتَرَاهُ من الْغَاصِب لِأَنَّهُ لَا قرَابَة بَينهمَا وَضمن الْغَاصِب قيمَة العَبْد الَّذِي غصب لمَوْلَاهُ لِأَنَّهُ صَار كالمستقرض للْمَغْصُوب على مَا بَينا
_________________
(١) [الشرح] اشْترى لصَاحبه وَالْمَغْصُوب مِنْهُ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمن الْغَاصِب قيمَة الْمَغْصُوب وَإِن شَاءَ ضمن مُشْتَرِي الْمَغْصُوب على مَا عرف وَلَو أَن الْأَب دفع الْمَغْصُوب إِلَى مُشْتَرِيه وَمَات فِي يَده وَلم يقبض الابْن الَّذِي اشْتَرَاهُ حَتَّى ضمن الْمَغْصُوب مِنْهُ قيمَة الْمَغْصُوب الْأَب جَازَ البيع وَعتق على الْأَب مَا اشْتَرَاهُ قبض أَو لم يقبض لِأَنَّهُ ملك الْمَغْصُوب بأَدَاء
[ ١٢٨ ]
وَلَو لم يجز الْمَغْصُوب مِنْهُ البيع وَلَكِن ضمن الْغَاصِب قيمَة عَبده فَهَذَا وَالْأول سَوَاء لِأَن الْغَاصِب إإنما ملك الْمَغْصُوب هُنَا بِالضَّمَانِ وَلَا قرَابَة بَينه وَبَين الْمَغْصُوب فنفذ البيع فِيهِ من جِهَته وَدخل مَا اشْترى فِي ملكه فَعتق المُشْتَرِي عَلَيْهِ بقرابته وَصَارَ العَبْد الْمَغْصُوب لمولى الابْن الَّذِي بَاعه بِخِلَاف مَا تقدم فَإِن هُنَاكَ الْمَغْصُوب ابْنه فَيعتق عَلَيْهِ بِضَمَان الْقيمَة وَيبْطل البيع فِيهِ كَمَا بَينا
وَلَو لم يجز الْمَغْصُوب مِنْهُ البيع وَلم يضمن الْغَاصِب الْقيمَة حَتَّى تقابضا بَعْدَمَا تبَايعا فقد صَار ابْن الْغَاصِب حرا حِين قَبضه لِأَنَّهُ صَار مَالِكًا بِالْقَبْضِ بعد الشِّرَاء الْفَاسِد وَوَجَب عَلَيْهِ قِيمَته لبَائِعه فَإِذا أجَاز الْمَغْصُوب مِنْهُ كَانَ أجازته بَاطِلا لتقرر ضَمَان الْقيمَة ونفوذ الْعتْق فِي أحد الْعِوَضَيْنِ
فَإِن لم يجز البيع وَلكنه ضمن الْغَاصِب الْقيمَة أَخذ الْغَاصِب العَبْد فَكَانَ لَهُ وَضمن لمولى ابْنه قِيمَته كَمَا بَينا وَعتق ابْنه لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ فَكَانَ
_________________
(١) [الشرح] الضَّمَان مستنداإلى وَقت الْغَصْب فَظهر انه بَاعَ ملك نَفسه فَإِن قيل لما ملكه مُسْتَندا إِلَى وَقت الْغَصْب يعْتق عَلَيْهِ من ذَلِك الْوَقْت فَكيف يُمكن تَنْفِيذ البيع فِيهِ قيل لَهُ الْملك الْمُسْتَند ثَابت من وَجه من وَقت الْغَصْب وَذَلِكَ يَكْفِي
[ ١٢٩ ]
العَبْد الآخر عبدا لَهُ لَا يجوز البيع فِيهِ بِضَمَان الْقيمَة لِأَنَّهُ لما ملك ابْنه بِالْقَبْضِ عتق عَلَيْهِ وتقرر ضَمَان الْقيمَة فَلَا يتَصَوَّر نُفُوذ البيع فِيهِ بعد ذَلِك وَإِن ملك الْمَغْصُوب بِضَمَان الْقيمَة كَمَا لَا يتَصَوَّر نُفُوذ البيع فِيهِ بِالْإِجَازَةِ وَإِذا تعين الْبطلَان للْبيع كَانَ الْمَغْصُوب ملك الْغَاصِب بتقرر ضَمَان الْقيمَة عَلَيْهِ
وَلَو كَانَ الْأَب لم يغصب العَبْد الَّذِي لَيْسَ بِابْنِهِ وَلكنه غصب ابْنه فَبَاعَهُ بِالْعَبدِ الآخر فتقابضا أَو لم يتقابضا ثمَّ أجَاز الْمَغْصُوب مِنْهُ البيع فَالْبيع جَائِز أما قبل الْقَبْض فَلَا إِشْكَال وَكَذَلِكَ بعد الْقَبْض لِأَن الْغَاصِب هُنَا تملك مَا اشْترى بِالْقَبْضِ وَالْمُشْتَرِي أَجْنَبِي عَنهُ فَلم يعْتق عَلَيْهِ وَلم يَتَقَرَّر عَلَيْهِ ضَمَان قِيمَته فَلهَذَا نفذ البيع بِإِجَازَة الْمَغْصُوب مِنْهُ بِخِلَاف مَا سبق ثمَّ مَا اشْتَرَاهُ الْغَاصِب يكون مَمْلُوكا لَهُ وَالْمَغْصُوب يكون مَمْلُوكا لمن اشْتَرَاهُ وَيغرم الْأَب قيمَة ابْنه لمَوْلَاهُ لِأَنَّهُ صَار كالمستقرض مِنْهُ حِين قضى بِهِ مَا لزمَه من الْعِوَض
_________________
(١) [الشرح] لنفاذ البيع أما لَا يَكْفِي لنفاذ الْعتْق كملك الْمكَاتب أَلا ترى أَن الْغَاصِب إِذا بَاعَ الْمَغْصُوب ثمَّ ملكه بأَدَاء الضَّمَان ينفذ بَيْعه وَلَو أعْتقهُ ثمَّ ملكه بأَدَاء الضَّمَان لَا ينفذ عتقه بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْمَغْصُوب قَائِما فِي يَد مُشْتَرِيه لِأَن ثمه فِي الْحَال مَحل لِلْعِتْقِ فَيثبت الْعتْق فِي الْحَال ثمَّ يسْتَند أما هُنَا الْمَغْصُوب ميت للْحَال فَلَا يثبت الْعتْق فِيهِ للْحَال حَتَّى يسْتَند وَإِن لم يضمنهُ
[ ١٣٠ ]
وَلَو كَانَ الْمَغْصُوب مِنْهُ ضمن الْغَاصِب قيمَة ابْنه عتق ابْنه لتقرر الْملك لَهُ بِضَمَان الْقيمَة وَبَطل البيع فِيهِ لما بَينا فَيَأْخُذ بَائِع العَبْد الآخر مَا بَاعه من الْغَاصِب إِن كَانَ سلمه إِلَيْهِ
وَلَو كَانَ العَبْد الَّذِي لَيْسَ بِابْن الْغَاصِب مَاتَ فِي يَد الَّذِي اشْتَرَاهُ ثمَّ إِن الْمَغْصُوب مِنْهُ ضمن الْغَاصِب قيمَة ابْنه عتق الابْن وَضمن الْغَاصِب قيمَة العَبْد الآخر لمَوْلَاهُ لِأَنَّهُ قَبضه بكحم شِرَاء فَاسد وَقد تعذر رده بِالْهَلَاكِ فِي يَده فَيلْزمهُ قِيمَته
وَلَو مَاتَ العبدان جَمِيعًا بَعْدَمَا تقابضا ثمَّ إِن الْمَغْصُوب مِنْهُ ضمن الْأَب قِيمَته لم يجز البيع لِأَن مَا اشْتَرَاهُ الْغَاصِب وَهلك لَيْسَ بِمحل لنفوذ الشِّرَاء فِيهِ بِالْإِجَازَةِ وَقد تقرر ضَمَان قِيمَته على الْغَاصِب فَلَا يتَحَوَّل بعد ذَلِك إِلَى غَيره وَهَذَا بِخِلَاف مَا إِذا مَاتَ الْمَغْصُوب بَعْدَمَا قَبضه من اشْتَرَاهُ لِأَن هُنَاكَ يسْتَند للْغَالِب فِيهِ حكم الْملك بِضَمَان الْقيمَة لَا حَقِيقَة الْملك فَينفذ بَيْعه فِيهِ على مَا قُلْنَا
_________________
(١) [الشرح] الْمَغْصُوب مِنْهُ لَكِن أجَاز البيع لم تصح إِجَازَته لِأَن الْمَغْصُوب ميت فَلم يبْق محلا للْبيع فَلَا تصح الْإِجَازَة كَمَا لَا يَصح الْإِذْن بِبيعِهِ ابْتِدَاء قَالَ عَبْدَانِ لِرجلَيْنِ قَالَ رجل غير الموليين إِذا مَا ملكت هذَيْن الْعَبْدَيْنِ
[ ١٣١ ]
وَلَو مَاتَ أَحدهمَا أَيهمَا كَانَ أَو مَاتَا جَمِيعًا ثمَّ إِن الْمَغْصُوب مِنْهُ أجَاز البيع فِيهِ لم يجز البيع فِيهِ أبدا لما بَينا أَن هَلَاك أَحدهمَا كَمَا يمْنَع انْعِقَاد البيع ابْتِدَاء يمْنَع نُفُوذ البيع بِالْإِجَازَةِ انْتِهَاء
عَبْدَانِ لِرجلَيْنِ قَالَ رجل غير الموليين إِذا ملكت هذَيْن العبذين فهما حران فغصب أَحدهمَا من مَوْلَاهُ ثمَّ بَاعه من مولى الآخر بِالْعَبدِ الآخر فتقابضا أَو لم يتقابضا حَتَّى أجَاز الْمَغْصُوب مِنْهُ البيع جَازَ البيع أما قبل التَّقَابُض فَغير مُشكل وَكَذَلِكَ بعد التَّقَابُض لِأَن الْغَاصِب إِنَّمَا ملك مَا اشْتَرَاهُ بِالْقَبْضِ وَلم يعْتق عَلَيْهِ لِأَن شَرط حنثه ملك الْعَبْدَيْنِ جَمِيعًا فبملك أَحدهمَا لَا يعْتق عَلَيْهِ شَيْء فَلهَذَا نفذ البيع بِالْإِجَازَةِ بِخِلَاف مَا
_________________
(١) [الشرح] فهما حران فغصب الْحَالِف أَحدهمَا وَاشْترى بِهِ العَبْد الآخر من مَوْلَاهُ ثمَّ أجَاز الْمَغْصُوب مِنْهُ البيع ملك الْحَالِف مَا اشْتَرَاهُ وَلَا يعْتق لِأَن شَرط الْعتْق
[ ١٣٢ ]
سبق فِي الابْن فَإِن الْأَب كَمَا ملك ابْنه بِالْقَبْضِ يعْتق عَلَيْهِ وَإِذا جَازَ البيع هُنَا فَمَا اشْتَرَاهُ الْغَاصِب مَمْلُوك لَهُ وَمَا بَاعه الْغَاصِب مَمْلُوك لمن اشْتَرَاهُ وَيضمن الْغَاصِب قيمَة الْمَغْصُوب لاستقراضه إِيَّاه وَلَا يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا لما بَينا أَن الْغَاصِب بالاستقراض لَا يثبت لَهُ الْملك حَقِيقَة فَلَا يتم بِهِ شَرط حنثه فَلهَذَا لَا يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا
وَلَو لم يجز الْمَغْصُوب مِنْهُ البيع حَتَّى مَاتَ أَحدهمَا ثمَّ أجَاز البيع لم يجز أبدا لهلاك أَحدهمَا كَمَا بَينا فَإِن كَانَ العَبْد الْمَغْصُوب هُوَ الْحَيّ أَخذه مَوْلَاهُ وَغرم الْغَاصِب قيمَة العَبْد الآخر لمَوْلَاهُ إِن كَانَ مَاتَ فِي يَده لِأَنَّهُ قَبضه على وَجه التَّمَلُّك وَقد تعذر رده فَلَزِمَ قِيمَته وَإِن كَانَ الْمَغْصُوب هُوَ
_________________
(١) [الشرح] ملكهمَا وَلم يُوجد وَعَلِيهِ قيمَة الْمَغْصُوب لمَوْلَاهُ بِحكم الْإِقْرَاض على مَا مر وَإِن لم يجز الْمَغْصُوب مِنْهُ البيع حَتَّى مَاتَ أَحدهمَا بَعْدَمَا تقابضا فَإِن كَانَ الْحَيّ هُوَ الْمَغْصُوب أَخذه الْمَغْصُوب مِنْهُ وَضمن الْحَالِف قيمَة مَا اشْتَرَاهُ
[ ١٣٣ ]
لمَيت فمولاه بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمن الْغَاصِب قِيمَته وَإِن شَاءَ ضمن المُشْتَرِي إِن كَانَ مَاتَ فِي يَده فَإِن ضمن الْغَاصِب تمّ البيع من جِهَة استناد الْملك لَهُ إِلَى وَقت الْغَصْب وَكَانَ مَا اشْتَرَاهُ الْغَاصِب للْغَاصِب وَلَا يعْتق عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ لعدم إتْمَام شَرط الْحِنْث وَإِن ضمن قِيمَته يرجع على الْغَاصِب فَيَأْخُذ مِنْهُ عَبده لِأَن مَا اشْتَرَاهُ لم يسلم لَهُ من جِهَته وَصَارَ اسْتِرْدَاد قِيمَته مِنْهُ كاسترداد عينه فَيرجع بعوضه
فَإِن كَانَ الْمَغْصُوب مِنْهُ لم يجز البيع وَلم يمت وَاحِد من الْعَبْدَيْنِ وَلَكِن الْغَاصِب قبض مَا اشْترى فضمنه الْمَغْصُوب قيمَة عَبده لِأَنَّهُ لم يقدر على عينه فقد عتق العبدان جَمِيعًا من مَال الْغَاصِب لِأَن مَا اشْتَرَاهُ
_________________
(١) [الشرح] وَقَبضه وَمَات فِي يَده لِأَنَّهُ وَجب عَلَيْهِ رده على بَائِعه وَقد عجز عَن رده فَتجب عَلَيْهِ قِيمَته وَإِن كَانَ الْمَغْصُوب هُوَ الْمَيِّت وَقد مَاتَ فِي يَد مُشْتَرِيه فالمغصوب مِنْهُ بِالْخِيَارِ فَإِن ضمن الْغَاصِب قِيمَته نفذ البيع لاستناد الْملك فِيهِ إِلَى وَقت الْغَصْب وَلَا يعْتق مَا اشْتَرَاهُ لعدم تَمام شَرط الْعتْق فَإِن قيل
[ ١٣٤ ]
صَار مَمْلُوكا بِالْقَبْضِ وَالْمَغْصُوب صَار ملكا لَهُ بِضَمَان الْقيمَة لِأَنَّهُ قَائِم على حَاله فتم ملكه فِي الْعَبْدَيْنِ جَمِيعًا فعتقا عَلَيْهِ لتَمام شَرط الْحِنْث وَلَا ينفذ البيع فِي الَّذِي ضمن قِيمَته لاقتران الْعتْق بِحَالَة نُفُوذ البيع وَعَلِيهِ قيمَة مَا اشْترى لبَائِعه لِأَنَّهُ تعذر رده عَلَيْهِ لنفوذ عتقه فِيهِ وَلَو لم يتقابضا أَو لم يقبض الْغَاصِب مَا اشْتَرَاهُ حَتَّى ضمنه الْمَغْصُوب مِنْهُ قيمَة عَبده جَازَ البيع لِأَنَّهُ حِين ملك الْمَغْصُوب بِضَمَان الْقيمَة لم يتم شَرط حنثه وَكَانَ البيع فِيهِ من جِهَة الْغَاصِب وَمَا اشْتَرَاهُ الْغَاصِب يصير مَمْلُوكا لَهُ بنفوذ البيع بِالْإِجَازَةِ فَيعتق عَلَيْهِ مَا اشْتَرَاهُ لِأَن شَرط حنثه قد تمّ فَإِن شَرط حنثه ملك الْعَبْدَيْنِ لَا ملكه إيَّاهُمَا جَمِيعًا وَقد كَانَ ملك بِضَمَان الْقيمَة مَا نفذ فِيهِ بَيْعه ثمَّ صَار ملكا للْآخر بنفوذ شِرَائِهِ فِيهِ فتم شَرط الْحِنْث الْآن وَالْمَغْصُوب خَارج عَن ملكه فَإِنَّمَا يعْتق عَلَيْهِ مَا فِي ملكه عِنْد تَمام شَرط الْحِنْث
_________________
(١) [الشرح] ثمَّة تمّ بِهِ شَرط الْعتْق لِأَنَّهُ ملك مَا اشْتَرَاهُ بنفوذ البيع وَملك الْمَغْصُوب بأَدَاء الضَّمَان قيل لَهُ الْمَغْصُوب ميت فِي الْحَال وَإِنَّمَا يثبت الْملك من وَقت
[ ١٣٥ ]
وَلَو تقابضا حِين تبَايعا فَمَاتَ الْمَغْصُوب فِي يَد من اشْتَرَاهُ ثمَّ إِن مَوْلَاهُ ضمن الْغَاصِب قِيمَته جَازَ البيع لما بَينا أَن حكم الْملك يثبت للْغَاصِب فِيهِ بنفوذ البيع فِيهِ من جِهَته وَيسلم لَهُ مَا اشْترى وَلَا يعْتق عَلَيْهِ لِأَن شَرط حنثه لم يُوجد فَإِن مَا ضمن قِيمَته لم يملكهُ هَهُنَا حَقِيقَة لكَونه هَالكا وَإِنَّمَا نفذ بَيْعه بِحكم الْملك وَذَلِكَ لايكفي لتَمام شَرط الْحِنْث وَكَذَلِكَ لَو لم يقبض الْغَاصِب مَا اشْتَرَاهُ لِأَنَّهُ حِين نفذ بَيْعه صَار مَالِكًا لما اشْترى قَبضه أَو لم يقبضهُ فَلهَذَا كَانَ الْجَواب فِي الْفَصْلَيْنِ سَوَاء
_________________
(١) [الشرح] الْغَصْب من وَجه وَذَلِكَ يَكْفِي لنفاذ البيع إِمَّا لَا يَكْفِي لشرط الْحِنْث لِأَن شَرط الْحِنْث الْملك من كل وَجه وَإِن لم يمت وَاحِد مِنْهُمَا وَلم يجز البيع حَتَّى تقابضا أَو قبض الْحَالِف مَا اشْتَرَاهُ ثمَّ ضمته الْمَغْصُوب مِنْهُ قيمَة الْمَغْصُوب بِأَن طلبه وَلم يجده عتق العبدان على الْغَاصِب لِأَنَّهُ تمّ شَرط الْحِنْث وهما فِي ملكه إِمَّا الَّذِي اشْتَرَاهُ لِأَنَّهُ ملكه بِالْقَبْضِ بِحكم عقد فَاسد وَإِمَّا الْمَغْصُوب لِأَنَّهُ ملكه بأَدَاء الضَّمَان من كل وَجه لِأَنَّهُ حَيّ قَائِم وَعَلِيهِ قيمَة مَا اشْتَرَاهُ لبَائِعه لعَجزه عَن رده فَلَا يَصح البيع لاستناد الْعتْق فِي الْمَغْصُوب إِلَى وَقت الْغَصْب من وَجه على مَا مر وَإِن لم يقبض الْغَاصِب مَا اشْتَرَاهُ حَتَّى ضمن الْمَغْصُوب مِنْهُ الْغَاصِب قيمَة عَبده جَازَ البيع لِأَنَّهُ لم يعْتق الْمَغْصُوب لِأَن استناد الْملك من
[ ١٣٦ ]
وَلَو كَانَ الْغَاصِب قبض مَا اشْترى فَمَاتَ فِي يَده ثمَّ إِن الْمَغْصُوب مِنْهُ ضمن الْغَاصِب قيمَة عَبده لم يجز بَيْعه لِأَن مَا اشْتَرَاهُ هَالك فِي يَده فَلَا يُمكن تَنْفِيذ البيع فِيهِ بَعْدَمَا تقرر عَلَيْهِ ضَمَان قِيمَته بِالْهَلَاكِ فِي يَده وَيكون العَبْد الْمَغْصُوب للْغَاصِب بِضَمَان الْقيمَة وَيضمن قيمَة مَا اشْترى لمَوْلَاهُ أَيْضا بهلاكه فِي يَده فَيعتق عَلَيْهِ العَبْد الْمَغْصُوب لِأَنَّهُ قد ملكهمَا جَمِيعًا حَقِيقَة إِمَّا مَا اشْتَرَاهُ لضمان الْقيمَة وَإِمَّا الْمَغْصُوب فَلِأَنَّهُ قَائِم حِين ضمن
_________________
(١) [الشرح] وَجه أوجب نُفُوذ البيع فِيهِ فَصَارَ ملكا لمشتريه وَعتق على الْغَاصِب مَا اشْتَرَاهُ قبض أَو لم يقبض لِأَنَّهُ تمّ شَرط الْعتْق وَهُوَ الْملك فيهمَا من كل وَجه أما الَّذِي اشْتَرَاهُ بنفوذ البيع وَأما الْمَغْصُوب فَلِأَنَّهُ حَيّ قَائِم فَيثبت الْملك فِيهِ عِنْد أَدَاء الضَّمَان من كل وَجه واستند من وَجه حَتَّى نفذ البيع وَلَو تقابضا بِحكم البيع ثمَّ مَاتَ الْمَغْصُوب فِي يَد مُشْتَرِيه وَضمن مَوْلَاهُ الْغَاصِب قِيمَته نفذ البيع وَلَا يعْتق مَا اشْتَرَاهُ لفقد تَمام الشَّرْط لِأَن عِنْد أَدَاء الضَّمَان الْمَغْصُوب ميت فَلم يملكهُ من كل وَجه وَلَو أَن الْغَاصِب قبض مَا اشْتَرَاهُ وَمَات فِي يَده ثمَّ ضمنه الْمَغْصُوب مِنْهُ قيمَة عَبده بِأَن لم يجده لم يجز البيع لِأَن مَا اشْتَرَاهُ الْغَاصِب هلك فِي يَده بِحكم عقد فَاسد وتقرر عَلَيْهِ ضَمَان الْقيمَة وَعتق الْمَغْصُوب على
[ ١٣٧ ]
قِيمَته فتم شَرط حنثه فَيعتق عَلَيْهِ مَا هُوَ قَائِم فِي ملكه لِأَن شَرط الْحِنْث لَا يعْتَبر وجوده جملَة أَلا ترى انه لَو ملك أَحدهمَا ثمَّ بَاعه ثمَّ ملك الآخر عتق عَلَيْهِ الآخر لتَمام شَرط حنثه وَإِن ملكهمَا على التَّعَاقُب فَكَذَلِك مَا سبق من الْملك لضمان الْقيمَة
_________________
(١) [الشرح] الْغَاصِب لِأَنَّهُ تمّ شَرط الْعتْق وَهُوَ ملكهمَا من كل وَجه أما الَّذِي اشْتَرَاهُ فبالقبض بِعقد فَاسد وَأما الْمَغْصُوب فبأداء الضَّمَان وانه حَيّ قَائِم وَعَلِيهِ قيمَة مَا اشْتَرَاهُ لبَائِعه لعَجزه عَن رده وَالله أعلم
[ ١٣٨ ]