مَرِيض لَهُ ابْنا عَم اخوان مملوكان كَانَ قيمتهمَا ألفا دِرْهَم فاشتراهما بألفي دِرْهَم وَلَا مَال لَهُ غَيرهمَا فالشراء جَائِز لِأَن اشتراءهما بِمثل قيمتهمَا وَالْمَرِيض غير مَحْجُور عَن الشِّرَاء بِمثل الْقيمَة وهما مملوكان لَهُ على حَالهمَا لِأَن قرَابَة ابْن الْعم قرَابَة بعيدَة فَلَا توجب الْعتْق عَلَيْهِ عِنْد دُخُوله فِي ملكه فَإِن أعتق أَحدهمَا بِعَيْنِه ثمَّ
_________________
(١) [الشرح] بَاب من الْمَوَارِيث الَّتِي تكون فِيهَا الْوَصِيَّة فَتبْطل الْوَصِيَّة وَيبْطل الْمِيرَاث بناه على أَن الْإِعْتَاق يتجزىء عَنهُ أبي حنيفَة ﵁ وَعِنْدَهُمَا لَا يتجزىء وَأَن الْعتْق فِي الْمَرَض مقدم على سَائِر الْوَصَايَا وَتصرف الْمَرِيض إِذا كَانَ لَا يتَحَمَّل النَّقْص كالإعتاق يتَوَقَّف عِنْده يَعْنِي فِي الزِّيَادَة على الثُّلُث دفعا
[ ١٠٣ ]
وهب الآخر لَهُ ثمَّ مَاتَ الْمَرِيض وَله مولى أعْتقهُ لَا وَارِث لَهُ غَيره فَفِي قِيَاس قَول أبي حنيفَة ﵁ لَا يعْتق ابْن الْعم الْمَوْهُوب بقرابته من أَخِيه لِأَن من أَصله أَن مَا يحْتَمل النَّقْض من تَصَرُّفَات الْمَرِيض يَجْعَل نَافِذا للْحَال وَمَا لَا يحْتَمل النَّقْض يَجْعَل مَوْقُوفا لما فِي تيفيذه من إِلْحَاق الضَّرَر بالورثة وَدفع الضَّرَر وَاجِب وَلِأَن مريضه مُتَرَدّد بَين أَن يتعقبه برْء فَيكون بِمَنْزِلَة حَالَة الصِّحَّة فِي نُفُوذ تَصَرُّفَاته وَبَين أَن يتَّصل بِهِ الْمَوْت فَيكون بِمَنْزِلَة حَالَة الْمَوْت فَيتَوَقَّف تصرفه مَا لَا يحْتَمل النَّقْض على مَا يتَبَيَّن فِي الثَّانِي وَالْعِتْق مِمَّا لَا يحْتَمل النَّقْض فَكَانَ إِعْتَاقه أحد ابْني عَمه مَوْقُوفا فحين مَاتَ من مَرضه تبين انه كَانَ وَصِيَّة فيتعبر من ثلث مَاله وَالْعِتْق فِي الثُّلُث مقدم على الْهِبَة وَثلث مَاله ثلثا رقبته فَتجب عَلَيْهِ السّعَايَة فِي ثلث قِيمَته والمستسعي بِمَنْزِلَة الْمكَاتب عِنْد أبي حنيفَة ﵁ وَلما وهب لَهُ أَخَاهُ جَازَت الْهِبَة لِأَنَّهُ
_________________
(١) [الشرح] للضَّرَر عَن الْوَرَثَة إِلَى أَن يبرأ أَو يَمُوت لِأَن مَرضه مُحْتَمل بَيَانه مَرِيض اشْترى ابْني عَمه بِمثل قيمتهمَا ثمَّ أعتق أَحدهمَا بِعَيْنِه ووهب الآخر لَهُ ثمَّ مَاتَ وَله مولى أعْتقهُ وَلَا مَال لَهُ غير ابْني الْعم فعلى قِيَاس قَول أبي حنيفَة
[ ١٠٤ ]
يحْتَمل النَّقْض بعد وُقُوعه فَإِنَّمَا ملك الْمكَاتب أَخَاهُ فَلَا يتكاتب عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة ﵁ وَلكنه بَقِي عبدا فَترد الْهِبَة فِيهِ بِعَيْنِه فَصَارَ الْحَاصِل أَن عَلَيْهِ رد الْمَوْهُوب إِلَى مولى الْعتَاقَة وَثلث قيمَة نَفسه بطرِيق السّعَايَة وَيسلم لَهُ بِالْوَصِيَّةِ ثلثا رقبته وَأما على قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله فإعتاق الْمَرِيض إِيَّاه نَافِذ سَوَاء وَجَبت السّعَايَة عَلَيْهِ أَو لم تجب لِأَن المستسعي عِنْدهمَا حر عَلَيْهِ دين وَلما وهب أَخَاهُ صحت الْهِبَة وَعتق عَلَيْهِ بقرابته وصارا وارثين لَهُ لِأَن ابْن الْعم مقدم على مولى الْعتَاقَة وَلَا وَصِيَّة للْوَارِث فَتجب على الْمُعْتق السّعَايَة فِي جَمِيع قِيمَته لرد الْوَصِيَّة وَوَجَب عَلَيْهِ قيمَة أَخِيه أَيْضا لرد الْهِبَة
_________________
(١) [الشرح] ﵁ يسْعَى العَبْد فِي ثلث قِيمَته لمولى الْمَرِيض وَيرد الْمَوْهُوب إِلَيْهِ لِأَن عِنْده يُوقف الْإِعْتَاق لِأَنَّهُ لَا يحْتَمل النَّقْض فَإِذا مَاتَ الْمَرِيض وانفذ وَصِيَّة ينفذ الْعتْق فِي ثلث مَاله وَهُوَ ثلثا رَقَبَة الْمُعْتق وَيسْعَى فِي ثلثه وَترد الْهِبَة لِأَنَّهُ وَصِيَّة وَالْعِتْق مقدم عَلَيْهِ فَيرد إِلَى مولى الْمَرِيض لِأَن ابْني الْعم لَا يرثان لِأَن أَحدهمَا مُعتق الْبَعْض عِنْده وانه بِمَنْزِلَة الْمكَاتب
[ ١٠٥ ]
وَصَارَت القيمتان مِيرَاثا بَينهمَا نِصْفَيْنِ يسْقط عَنهُ يصفه وَذَلِكَ نصِيبه من الْمِيرَاث وَيغرم لِأَخِيهِ نصف قيمَة نَفسه ويصف قيمَة أَخِيه فَإِن كَانَ للْمَرِيض مَال سوى هَذَا فَذَلِك المَال أَيْضا بَينهمَا نِصْفَانِ بِالْمِيرَاثِ وَإِن كَانَ الْمُعْتق الأول مُعسرا أَخذ أَخُوهُ نصف ذَلِك المَال بِالْمِيرَاثِ وَالنّصف الآخر حِصَّة أَخِيه يَأْخُذهُ بِمَا اسْتوْجبَ عَلَيْهِ من نصف الْقِيمَتَيْنِ إِن كَانَ من جنس حَقه لِأَن صَاحب الدّين مَتى ظفر بِجِنْس حَقه من مَال من عَلَيْهِ الدّين أَخذه وَإِن كَانَ من خلاف جنس حَقه رَفعه إِلَى القَاضِي ليَبِيعهُ بِدِينِهِ فَإِن من أَصلهمَا أَن القَاضِي يَبِيع على
_________________
(١) [الشرح] وَالْمكَاتب لَيْسَ بوارث وَالْآخر عبد قن وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد ﵄ إِعْتَاق الْمَرِيض نَافِذ فِي الْحَال لقِيَام الْملك وَصَحَّ هبة الْمَرِيض الْأَخ لَهُ فملكه وَعتق عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ فَإِذا مَاتَ الْمَرِيض كَانَ وَارثه ابْني عَمه دون مولى الْمَرِيض وَظهر أَن الْإِعْتَاق وَالْهِبَة كَانَ وَصِيَّة للْوَارِث وَلَا وَصِيَّة للْوَارِث فَيجب على الْمُعْتق جَمِيع قِيمَته ردا للْوَصِيَّة وَيجب عَلَيْهِ أَيْضا قيمَة أَخِيه ردا للْوَصِيَّة فَتكون القيمتان بَينهمَا نِصْفَيْنِ تسْقط عَن الْمُعْتق حِصَّته وَذَلِكَ نصف قِيمَته وَنصف قيمَة أَخِيه وَيجب عَلَيْهِ لِأَخِيهِ نصف قِيمَته وَنصف قيمَة أَخِيه
[ ١٠٦ ]
الْمَدْيُون مَاله أما على قَول أبي حنيفَة ﵁ إِن كَانَ مَا ترك الْمَيِّت من المَال بِحَيْثُ لَا يخرج رَقَبَة الْمُعْتق من الثُّلُث فَهَذَا وَمَا تقدم سَوَاء فِي التَّخْرِيج وَإِنَّمَا يسلم للْمُعْتق بِقدر الثُّلُث من رَقَبَة وَعَلِيهِ السّعَايَة فِيمَا زَاد على ذَلِك للْمولى مَعَ رَقَبَة الآخر وَمَا ترك الْمَيِّت من المَال وَإِن كَانَ بِحَيْثُ يخرج رَقَبَة الْمُعْتق من الثُّلُث عتق كُله بِغَيْر سِعَايَة وَملك أَخَاهُ بِالْهبةِ فَعتق عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ أَيْضا وَكَانَ الْمِيرَاث بَينهمَا إِلَّا أَن الثُّلُث مُسْتَحقّ بِالْعِتْقِ وَهُوَ مقدم على الْهِبَة فَيجب عَلَيْهِ رد قيمَة أَخِيه وَالْمَال الْمَتْرُوك بَينهمَا نِصْفَانِ فَإِذا كَانَ هُوَ مُعسرا أَخذ أَخُوهُ نصف ذَلِك مِيرَاثه وَيَأْخُذ من النّصْف الآخر نصف قيمَة نَفسه إِن كَانَ من جنس حَقه وَإِن لم يكن من جنس حَقه رفع الْأَمر إِلَى القَاضِي ليَبِيعهُ فَإِن للْقَاضِي ولَايَة بيع التَّرِكَة حَتَّى يصل إِلَى صَاحب الدّين كَمَال
_________________
(١) [الشرح] فَإِن كَانَ الْمُعْتق مُعسرا وَترك الْمَيِّت مَالا آخر أَخذ الْأَخ نصفه بِالْمِيرَاثِ وَيَأْخُذ من نصيب الْمُعْتق مَا وَجب لَهُ عَلَيْهِ من الدّين إِن كَانَ من جنس حَقه وَإِن كَانَ عرُوضا رفع الْأَمر إِلَى القَاضِي فيبيعه بِدِينِهِ وعَلى قَول أبي حنيفَة
[ ١٠٧ ]
حَقه وَلِأَن الْمُعْتق الأول صَار مُسْتَوْفيا لنصيبه وَذَلِكَ نصف قيمَة الْمَوْهُوب فَلَا يسلم ذَلِك لَهُ حَتَّى يسلم ذَلِك لِأَخِيهِ مثل ذَلِك فَلهَذَا يرجع فِي تَرِكَة الْمَيِّت بِنصْف قيمَة نَفسه حَتَّى يستويا فَإِن قيل لما صَار الْمُعْتق الأول وَارِثا كَيفَ تسلم لَهُ رقبته بطرِيق الْوَصِيَّة وَلَا وَصِيَّة للْوَارِث قُلْنَا نعم أَبُو حنيفَة يجمع بَين الْمِيرَاث وَالْوَصِيَّة هَا هُنَا لضَرُورَة الدّور لأَنا لَو لم ننفذ الْوَصِيَّة لَهُ وَجب عَلَيْهِ السّعَايَة فِي قِيمَته فَيصير مكَاتبا وَالْمكَاتب لَيْسَ بوارث فَتَصِح الْوَصِيَّة لَهُ وَإِذا صحت الْوَصِيَّة سَقَطت السّعَايَة فَصَارَ وَارِثا فَلَا يزَال يَدُور هَكَذَا وَقطع الدّور وَاجِب فلهذه الضَّرُورَة جمع لَهُ بَين الْوَصِيَّة وَالْمِيرَاث كَمَا قَالَ فِي الْمَبْسُوط
_________________
(١) [الشرح] ﵁ إِن ترك الْمَيِّت مَالا آخر وَلَا تخرج رَقَبَة الْمُعْتق من الثُّلُث فَالْجَوَاب هَكَذَا وَإِن كَانَ يخرج رقبته من الثُّلُث عتق كُله بِغَيْر سِعَايَة لكَونه مقدما على سَائِر الْوَصَايَا وَملك أَخَاهُ بِالْهبةِ مِنْهُ وَعتق عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ غير انه يجب على الْمُعْتق نصف قيمَة أَخِيه لِأَن عتق الْمُعْتق استغرق جَمِيع الثُّلُث فَإِن كَانَ الْمُعْتق مُعسرا أَخذ الْأَخ نصف مَا ترك الْمَيِّت بِالْمِيرَاثِ وَيَأْخُذ مَا
[ ١٠٨ ]
مَرِيض اشْترى ابْنه وَهُوَ يخرج من ثلث مَا لَهُ عتق عَلَيْهِ وَورث فِي قَول أبي حنيفَة ﵁ لضَرُورَة الدّور جمع بَين الْوَصِيَّة وَالْمِيرَاث فَهَذَا مثله وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الْمَيِّت لم يدع وَارِثا غير ابْني عَم هذَيْن فَهَذَا وَالْأول سَوَاء فِي قَول أبي يُوسُف ﵁ وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵁ لما بَينا أَن عِنْدهمَا هما حران وهما الوارثان دون مولى الْعتَاقَة فوجود مولى الْعتَاقَة وَعَدَمه سَوَاء فَأَما عِنْد أبي حنيفَة ﵁ إِذا لم يدع وَارِثا غَيرهمَا عتق الأول بإعتاقه لِأَن الْوَصِيَّة إِنَّمَا تعْتَبر من الثُّلُث مِمَّن لَهُ وَارِث وَحين أعْتقهُ لم يكن لَهُ وَارِث فنفذ عتقه وَلم يجب عَلَيْهِ السّعَايَة فِي شَيْء فَإِذا ملك أَخَاهُ بِالْهبةِ
_________________
(١) [الشرح] وَجب لَهُ على الْمُعْتق وَهُوَ نصف قِيمَته من نصيب أَخِيه على مَا مر فَإِن قيل لما صَار الْمُعْتق وَارِثا وعتقه وَصِيَّة فَكيف الْجمع بَين الوراثة وَالْوَصِيَّة قيل لَهُ أَبُو حنيفَة ﵁ يجوز ذَلِك ضَرُورَة الدّور لِأَنَّهُ لَو بطلت الْوَصِيَّة يصير مستسعى وانه بِمَنْزِلَة الْمكَاتب فَتَصِح لَهُ الْوَصِيَّة فَإِذا صحت لَهُ الْوَصِيَّة عتق كُله بِغَيْر سِعَايَة فَيصير وَارِثا فلهذه الضَّرُورَة يجوز الْجمع كَالْمَرِيضِ إِذا اشْترى ابْنه وَهُوَ يخرج من ثلث مَا لَهُ عتق بِغَيْر سِعَايَة وَيكون وَارِثا عِنْد أبي حنيفَة ﵁ وَإِن كَانَ الْعتْق وَصِيَّة وَإِن لم يكن للْمَيت مولى عتاقه فَالْجَوَاب عِنْدهمَا لَا يتَفَاوَت لِأَن إبني الْعم يعتقان ويرثان على مَا مر فَأَما
[ ١٠٩ ]
فَيعتق عَلَيْهِ وصارا وارثين لَهُ فَيضمن لِأَخِيهِ نصف قِيمَته لِأَن رد الْهِبَة وَاجِب وَتعذر رده بِالْعِتْقِ وَصَارَ الْمَوْهُوب لَهُ كالمستهلك فَيضمن لِأَخِيهِ حِصَّته وَذَلِكَ نصف قِيمَته وَلَا يضمن من قيمَة نَفسه لَهُ شَيْئا لضَرُورَة الدّور الَّذِي قَرَّرْنَاهُ وَيَسْتَوِي إِن كَانَ للْمَيت مَال آخر أَو لم يكن لأَنا لَو أَوجَبْنَا عَلَيْهِ السّعَايَة فِيمَا زَاد على قدر الثُّلُث صَارا غير وارثين لَهُ فَلَا تبطل الْوَصِيَّة فِيمَا زَاد على الثُّلُث فلضرورة الدّور قُلْنَا لَا سِعَايَة عَلَيْهِ فِي شَيْء من قيمَة نَفسه
وَلَو ترك الْمَيِّت ابْن عَم آخر حرا وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا فَفِي قِيَاس قَول أبي حنيفَة ﵁ إِن كَانَ للْمَيت مَال آخر يخرج الْمُعْتق الأول من ثلثه عتق الْمُعْتق الأول وَعتق الْمُعْتق الثَّانِي على أَخِيه
_________________
(١) [الشرح] عِنْد أبي حنيفَة ﵁ إِن لم يكن مولى عتاقه عتق الْمُعْتق كُله بِغَيْر سِعَايَة سَوَاء كَانَ لَهُ مَال آخر أَو لم يكن لِأَن اعْتِبَار الثُّلُث إِنَّمَا يكون لحق وَارِث آخر وَملك أَخَاهُ بِالْهبةِ لَهُ وَعتق بِالْقَرَابَةِ وَيجب على الْمُعْتق نصف قيمَة أَخِيه لِأَخِيهِ ردا للهبة وَلَا يجب عَلَيْهِ من قيمَة نصِيبه شَيْء لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الدّور على مَا مر ويستوى فِي ذَلِك إِن كَانَ لَهُ مَال آخر أَو لم يكن
[ ١١٠ ]
بِملكه إِيَّاه فَصَارَ الْمِيرَاث بَينهم أَثلَاثًا وَيضمن الْمُعْتق الأول ثُلثي قيمَة العَبْد الثَّانِي بَين الْمُعْتق الثَّانِي وَابْن الْعم الْحر نِصْفَيْنِ وَيسلم لَهُ رقبته بطرِيق الْوَصِيَّة لضَرُورَة الدّور على مَا قُلْنَا وَلَا يسلم لَهُ العَبْد الْمَوْهُوب إِمَّا لِأَن العَبْد الْمُعْتق قد استغرق الثُّلُث أَو لِأَن هَذِه وَصِيَّة للْوَارِث وَلَا ضَرُورَة فِي تَنْفِيذ هَذِه الْوَصِيَّة لَهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ رد الْمَوْهُوب وَقد تعذر رده فَيجب عَلَيْهِ رد قِيمَته فَيسلم لَهُ من ذَلِك الثُّلُث وَيغرم لشريكيه ثُلثَيْهِ فَإِن لم يدع الْمَيِّت مَالا غَيرهمَا
_________________
(١) [الشرح] وَإِن كَانَ للْمَيت ابْن عَم آخر حر فَإِن كَانَ لَهُ مَال آخر مِقْدَار مَا يخرج رَقَبَة الْمُعْتق من الثُّلُث عتق الْمُعْتق بِغَيْر سِعَايَة وَعتق أَخُوهُ بِالْقَرَابَةِ وَالْمِيرَاث بَينهم أَثلَاثًا وَضمن الْمُعْتق ثُلثي قيمَة الْمَوْهُوب لِأَخِيهِ وَلابْن الْعم الْحر ردا للهبة وَسقط عَنهُ نصِيبه وَإِن لم يكن للْمَيت مَال آخر يجب على الْمُعْتق الأول السّعَايَة فِي ثلث قِيمَته وَعتق ثُلُثَاهُ لِأَنَّهُ ثلث مَال الْمَيِّت
[ ١١١ ]
وَجب على الْمُعْتق الأول السّعَايَة فِي ثلث قِيمَته وَكَانَ بِمَنْزِلَة الْمكَاتب فَيرد العَبْد الْمَوْهُوب عبدا قِنَا لِابْنِ الْعم الْحر فَإِن كَانَ أَخُوهُ عتق عَلَيْهِ بِقرَابَة مِنْهُ وَإِن لم يكن أَخا لَهُ فَهُوَ عَبده وَأما على قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد ﵄ فقد صَارا حُرَّيْنِ كَمَا بَينا ترك الْمَيِّت مَالا آخر أَو لم يتْرك وَيضمن الْمُعْتق الأول ثُلثي قيمَة نَفسه وثلثي قيمَة العَبْد الْمَوْهُوب بَين الْمَوْهُوب وَابْن الْعم الْحر بِالْمِيرَاثِ نِصْفَيْنِ لأَنهم جَمِيعًا ورثته فَمَا ترك الْمَيِّت يكون بَينهم أَثلَاثًا
_________________
(١) [الشرح] وَتبطل الْهِبَة فِي الْأَخ الْمَوْهُوب وَيكون عبدا قِنَا وَيكون ملكا لِابْنِ الْعم الْحر بِالْمِيرَاثِ دون الْمُعْتق الأول لِأَنَّهُ مُعتق الْبَعْض فَلَا يَرث شَيْئا وَعتق الْأَخ على ابْن الْعم الْحر إِن كَانَ أَخَاهُ بِالْقَرَابَةِ وَإِن لم يكن فَهُوَ عَبده وعَلى قَوْلهمَا الأخوان حران سَوَاء كَانَ للْمَيت مَال آخر أَو لم يكن لما مر وَيضمن الْمُعْتق ثُلثي قيمَة نَفسه وثلثي قيمَة الْمَوْهُوب بَين الْمَوْهُوب وَابْن الْعم الْحر
[ ١١٢ ]
وَلَو كَانَ الْمَيِّت ترك أَخا لأَب وَأم وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا فَفِي قِيَاس قَول أبي حنيفَة ﵁ إِن كَانَ الْمُعْتق الأول يخرج من الثُّلُث بِأَن كَانَ الْمَيِّت ترك مَالا آخر عتق الْمُعْتق الأول بِالْوَصِيَّةِ وَيعتق الْمَوْهُوب بقرابته مِنْهُ وَيكون الْمِيرَاث كُله للْأَخ لِأَن الْأَخ مقدم على ابْن الْعم فَإِن كَانَ تخرج رقبتهما من الثُّلُث فَلَا شَيْء على الْمُعْتق الأول وَإِن كَانَ لَا يخررج رقبتهما من الثُّلُث فعلى الْمُعْتق الأول ضَمَان مَا زَاد على الثُّلُث للْأَخ لِأَن السَّالِم لَهُ بطرِيق الْوَصِيَّة قدر الثُّلُث وَإِن لم يكن للْمَيت مَال سواهُمَا فَإِنَّمَا عتق من الْمُعْتق الأول بِقدر ثُلثَيْهِ وَلَزِمتهُ السّعَايَة فِي ثلث قِيمَته فَكَانَ بِمَنْزِلَة الْمكَاتب فَلَا يعْتق عَلَيْهِ الْمَوْهُوب وَلكنه يردهُ على الْأَخ مَعَ ثلث قِيمَته بطرِيق السّعَايَة وعَلى قَول أبي يُوسُف
_________________
(١) [الشرح] نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا ورثته فَمَا ترك الْمَيِّت يكون بَينهم أَثلَاثًا تسْقط حِصَّته عَنهُ وَلَو كَانَ الْمَيِّت ترك أَخا لأَب وَأم وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا فَإِن كَانَ للْمَيت مَال آخر يخرج الْمُعْتق وَأَخُوهُ من الثُّلُث عتقا بِغَيْر شَيْء الْمُعْتق بِالْإِعْتَاقِ
[ ١١٣ ]
وَمُحَمّد رحمهمَا الله الْجَواب فِي الْفَصْلَيْنِ سَوَاء وهما حران وَيسلم للْمُعْتق الأول قدر ثلث مَال الْمَيِّت بطرِيق الْوَصِيَّة من قيمَة الرقبتين وَعَلِيهِ مَا زَاد على الثُّلُث للْأَخ لأَب وَأم
فَإِن كَانَ الْمَوْهُوب لم يكن أَخا للْمُعْتق الأول وَلكنه كَانَ ابْنه وَلم يتْرك الْمَيِّت مَالا سواهُمَا فعلى قَول أبي حنيفَة ﵁ لَا ينْقض الْهِبَة هُنَا فِي الْمَوْهُوب لِأَن الْمُعْتق الأول لما وَجب عَلَيْهِ
_________________
(١) [الشرح] وَأَخُوهُ بِالْقَرَابَةِ وَإِن لم يكن لَهُ مَال آخر سواهُمَا عتق ثُلُثَاهُ وسعى فِي ثلث قِيمَته لأخ الْمَيِّت وَتبطل الْهِبَة وَيكون عبدا لأخ الْمَيِّت دون ابْن الْعم وعَلى قَوْلهمَا عتق الْمُعْتق وَأَخُوهُ بِكُل حَال على مَا مر فَإِن لم يكن لَهُ مَال آخر سعى فِيمَا زَاد على ثلث مَال الْمَيِّت لأخ الْمَيِّت
[ ١١٤ ]
السّعَايَة فِي ثلث قِيمَته صَار بِمَنْزِلَة الْمكَاتب وَالْمكَاتب إِذا تملك ابْنه يتكاتب عَلَيْهِ فَتعذر نقض الْهِبَة فِي رقبته وَيصير الأول كالمستهلك فَيضمن للْأَخ قيمَة الْمَوْهُوب مَعَ ثلث قيمَة نَفسه وَيسلم لَهُ ثلثا رقبته بطرِيق الْوَصِيَّة فَإِذا أدّى مَا وَجب عَلَيْهِ من السّعَايَة وَهُوَ ثلث قيمَة رقبته عتق هُوَ وَابْنه مَعَه وَقِيمَة ابْنه دين عَلَيْهِ فَإِن مَاتَ الْمُعْتق الأول قبل أَن يستسعي فِي ذَلِك سعى فِيهِ ابْنه لِأَنَّهُ قد دخل فِي كِتَابَته فَيقوم مقَام أَبِيه بعد موت الْأَب فِيمَا كَانَ وَاجِبا عَلَيْهِ وَذَلِكَ ثلث قيمَة الْمُعْتق الأول وَجَمِيع قيمَة الابْن وعَلى قَوْلهمَا لَا يجب على
_________________
(١) [الشرح] وَلَو كَانَ مَكَان أَخ الْمُعْتق ابْنه فَإِن لم يكن لَهُ مَال آخر سواهُمَا فعلى قَول أبي حنيفَة ﵁ عتق ثلثا الْمُعْتق وَلَا تبطل الْهِبَة فِي ابْنه لِأَن مُعتق الْبَعْض بِمَنْزِلَة الْمكَاتب وَالْمكَاتب إِذا ملك ابْنه يُكَاتب عَلَيْهِ لتعذر نقض الْهِبَة فَيصير الأول كالمستهلك لَهُ فَيضمن لأخ الْمَيِّت قيمَة ابْنه مَعَ ثلث قيمَة نَفسه وَسلم لَهُ ثلثا رقبته فَإِن مَاتَ قبل أَن يُؤَدِّي شَيْئا قَامَ ابْنه مقَامه فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ ثلث قِيمَته وَجَمِيع قيمَة ابْنه وعَلى قَوْلهمَا عتق الْمُعْتق الأول وَابْنه بِكُل حَال لما مر وَلَا يجب على الابْن شَيْء مِمَّا كَانَ على الْأَب لِأَنَّهُمَا حران وَلَا يجب على الابْن الْحر شَيْء من دين أَبِيه وَالله أعلم
[ ١١٥ ]
الْمُعْتق الثَّانِي مِمَّا وَجب على الْمُعْتق الأول من السّعَايَة قَلِيل وَلَا كثير لِأَن عِنْدهمَا هما حران والسعاية دين على الْمُعْتق الأول وَلَيْسَ على الابْن أَن يسْعَى فِي دين أَبِيه وَعند أبي حنيفَة ﵁ هما بِمَنْزِلَة المكاتبين وعَلى الابْن السّعَايَة فِيمَا كَانَ وَاجِبا على أَبِيه من بدل الْكِتَابَة وَالدّين إِذا كَانَ دَاخِلا فِي كِتَابَته وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١١٦ ]