الحمدُ لله الذي هدانا للإسلام، وكلَّفنا بالشرائعِ والأحكام، وأمَرَنا بحجّ بيته الحرام، ووعَدَنا بأدائه خالصًا دار السلام، وعرّفنا المناسكَ والمشاعِرَ العظام، حَمْدًا لايَنْفَدُ بإنْفادِ البحور والألسُن والأقلام، وانقضاء الشهور والدهور والأعوام.
والصلاة والسلام على رسوله محمدٍ سيّد الأنام، الآمِر بأخْذِ المناسكِ عَنْه بأمْرِ ربّه العلاّم، وعلى إخوانِه من الأنبياء العِظام،
وعلى آله وأصحابه الغُرّ الكِرام، وعلى تُبّاعهم بإحسانٍ وسائِر الأعلام، مادامت الليالي والأيام، أمابعد:
فلا يخلو مذهب فقهي من المذاهب الأربعة المشهورة من مؤلَّف - بل مؤلَّفاتٍ - مستقلة في علم المناسك، وما ذاك إلا لأهميته ومكانته العظيمة عند فقهاء الأمّة، فضلًا عن دِقّة أحكامه، وكثرة مسائله، وسموّ مقاصده.
فلما كان لهذا العلم - علم المناسك - من مكانةٍ رفيعةٍ وأهميةٍ بالغة، آثرتُ أن يكون بحثي لنيل درجة (الماجستير) في ضمن هذا العلم الشريف، وذلك بدراسة وتحقيق كتاب الحجّ،
وبعد البحث والتتبُّع مقرونًا بالاستخارة والاستشارة، أكرمني الله ﷾ ووفَّقني في الوقوف على كتاب «النهاية في شرح الهداية»، للإمام: حسين بن علي السِّغْنَاقِي الحنفي﵀- (ت ٧١٤ هـ).
[ المقدمة / ٤ ]
وبعد أنْ أخذته وتأمَّلته، تأكد عندي قَدْره، وسمت في نفسي مكانته، وشعرتُ بأهميته، وعندئذ عقدتُ العزم على خدمة هذا السِّفر العظيم؛ حتى تتم الفائدة منه وتعمّ، راجيًا من الله التوفيق والعون والسداد والقَبول.
ونظرًا لطول الكتاب المذكور، فإني اقتصرتُ على تحقيق كتاب الحجّ، وذلك من أول الكتاب حتى نهايته.