لقد خلف الإمام المرغيناني للأجيال اللاحقة ثروة علمية ينتفع بها بعد موته، كلها نافعة، مفيدة، تعد مراجع أصيلة في المذهب الحنفي.
قال اللكنوي: (كل تصانيفه مقبولة، معتمدة، لاسيما الهداية، فإنه لم يزل مرجعا للفضلاء، ومنظرا للفقهاء) (^٨)، وأشهر مؤلفاته التي أتفق عليها أصحاب التراجم:
١ - بداية المبتدي: هو متن كتاب الهداية، كان الباعث له على تأليفه، هو تطلعه إلى أن يجمع العلم الكثير في القول الوجيز، مع وضوح العبارة، وجودة في الأسلوب، ورقة في المعاني، جمع فيه مسائل الجامع الصغير للإمام محمد بن الحسن الشيباني، والمختصر لأبي الحسين القدوري، واختار فيه ترتيب الجامع الصغير، وهو مطبوع (^٩).
_________________
(١) انظر: الجواهر المضية (٣/ ٢٦٥).
(٢) الأسُتَرُوشِني: نسبة إلى أستروشنة وهي مدينة عظيمة تقع في أقليم أستروشنة في شرق سمرقند. انظر: بلدان الخلافة الشرقية (ص ٥١٧ - ٥١٨).
(٣) انظر: تاج التراجم (ص ٢٧٩)، كشف الظنون (٢/ ١٢٦٦).
(٤) انظر: الفوائد البهية (ص ٣٤١).
(٥) انظر: الجواهر المضية: (٢/ ٦٢٧، ٦٢٨)، وطبقات الحنفية لابن الحنائي (ص ٢١١،) ٢١٢، وتاج التراجم: (ص ٢٠٦، ٢٠٧)، وتعليم المتعلم طريق التعلم: (ص ٩٠، ١٠١)، والفوائد البهية: (ص ٢٣٠ - ٢٣٢)، التعليقات السنية: (ص ٢٢٩ - ٢٣١).
(٦) انظر: الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام للشيخ: عبدالحي الحسني (١/ ١١٧ - ١٢٧).
(٧) انظر: الجواهر المضية: (٢/ ٦٢٧)، وتاج التراجم: (ص ٢٠٦، ٢٠٧)، وتعليم المتعلم طريق التعلم: (ص ١٠١)، والفوائد البهية) ص ٢٣٠ - ٢٣٢)، ومقدمة الهِدَايَة للكنوي: (٣/ ٢).
(٨) انظر: الفوائد البهية (ص ٢٣٣).
(٩) انظر: تاج التراجم (ص ٧٠٢)، مفتاح السعادة (٢/ ٢٣٨)، كشف الظنون (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
[ المقدمة / ١٣ ]
٢ - الهداية في شرح البداية: أشهر مؤلفات المرغيناني، وبها اشتهر، فصار يقال له: صاحب الهداية. وسيأتي الحديث عنه في مبحث خاص به إن شاء الله تعالى.
٣ - منتقى الفروع: عده الكفوي من تصانيف الإمام المرغيناني، وتابعه اللكنوي (^١)
٤ - كتاب الفرائض أو فرائض العثماني: قال في كشف الظنون: " قال (أي: صاحب الهداية) فيها بعد الحمد: "هذا مجموع يلقب بالعثماني" … وكان المتن للشيخ العثماني، وأعرض (أي: الشيخ العثماني) عن ذكر الرد، وذوي الأرحام، وما عداه من تفريعات الأحكام، فأصلح ذلك المرغيناني، وذكر بعد انتهائه زوائد وفوائد من عدة كتب، وذلك إكراما له، تواضعا، لا لاحتياجه إلى تصحيح كتاب غيره، مع غزارة علمه، وعدم مثله، وكثرة فضله، وقدرته على تصنيف كتاب من عنده".
وذكر من شروح الكتاب: شرح الشيخ منهاج الدين إبراهيم بن سليمان السراي ﵀ (^٢).
٥ - التجنيس والمزيد: الكتاب كما يظهر مما سماه به مؤلفه: "التجنيس والمزيد، وهو لأهل الفتوى خير عتيد"، عبارة عن مجموعة أحكام فقهية متنوعة في فروع مذهب الإمام أبي حنيفة، التي استنبطها المتأخرون، ولم ينص عليها المتقدمون، إلا ما شذ عنهم في الرواية.
ذكر المؤلف في خطبة الكتاب أن تأليفه هذا تتمة لما بدأ بجمعه، شيخه الصدر الشهيد، حسام الدين، عمر بن عبدالعزيز (ت ٥٣٦ هـ) من كتب المتأخرين (^٣)، ولم يكتف المرغيناني بجمع الأقوال فحسب، بل قام بتنظيمها تنظيمًا جيدًا مع بيان الحجج والأدلة العقلية والنقلية، هذا إلى جانب آرائه الخاصة، وأقواله السديدة التي أبرزت شخصيته الفقهية لترجيحاته معللًا لبعض الأقوال على الأخرى (^٤)، وقد طبع جزء منه يمثل ربع الكتاب تقريبا (^٥).
٦ - "نشر المذاهب"، وذكره اللكنوي باسم "نشر المذهب" (^٦).
٧ - مختارات النوازل: جمع فيه مجموعة من فتاوى النوازل، ولا يزال الكتاب مخطوطا، وقد حقق قسم العبادات منه بالجامعة الإسلامية.
٨ - كفاية المنتهى: وهو شرح للبداية، وفاء بوعده، شرحا، مطولا، في نحو ثمانين مجلدًا وسماه كفاية المنتهي، قال في مقدمة الهداية (وقد جرى علي الوعد، في مبدأ بداية المبتدئ، أن أشرحها، بتوفيق الله تعالى، شرحا، أرسمه بكفاية المنتهي، فشرعت فيه، والوعد يسوغ بعض المساغ) (^٧)، وهو كتاب مفقود، قال العيني: (وهو كتاب معدوم، لم يوجد في ديار العراق، والشام، ومصر) (^٨)، وقال علي القاري: (إنه فقد في وقعة التتار ولم يوجد) (^٩).
_________________
(١) الفوائد البهية (ص ٢٣١).
(٢) انظر: تاج التراجم (ص ٢٠٧)، مفتاح السعادة (٢/ ٢٣٨)، كشف الظنون (٢/ ١٢٥٠ - ١٢٥١).
(٣) انظر: التجنيس والمزيد (١/ ٨٩ - ٩٢).
(٤) انظر: كشف الظنون (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣).
(٥) انظر: تاج التراجم (ص ٢٠٦)، طبقات الحنفية (ص ٢٤٢).
(٦) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٩٥٣)، الفوائد البهية (ص ٢٣١).
(٧) انظر: الهِدَايَة (١/ ١٤ - ١٥).
(٨) انظر: البناية (٩/ ١٦٨).
(٩) انظر: مفتاح السعادة (٢/ ٢٣٨)، كشف الظنون (١/ ٢٥٣).
[ المقدمة / ١٤ ]
ثالثًا: ثناء العلماء عليه:
أثنى على صاحب الهداية علماء فحول، من شيوخه، ومعاصريه، وتلامذته، وممن جاء بعده، فأطنبوا في وصفه، وأسهبوا في مدحه، وشهروا مآثره، وشيدوا فضائله، وقد كان ﵀ لجميل الذكر حقيقا، ولحن الوصف خليقا.
فمن شيوخه الذين أذعنوا له:
١ - شيخ الإسلام علي بن محمد الإسبيجابي (ت ٥٣٥ هـ)، قال صاحب الهداية: (وشرفني، ﵀، بالإطلاق في الإفتاء، وكتب لي بذلك كتابًا، بالغ فيه وأطنب) (^١).
٢ - الصدر الشهيد عمر بن عبدالعزيز بن مازه (ت ٥٣٦ هـ)، قال صاحب الهداية: (وكان يكرمني غاية الإكرام، ويجعلني في خواص تلاميذه في الأسباق الخاصة) ولاشك أن مثل هذه العناية الزائدة من الشيخ لتلميذه لا يكون إلا لنباهة فيه وتفوق.
وممن عاصره من كبار الفقهاء وأعيان العصر، واعترفوا بفضله وتقدمه:
الفقيه المشهور الإمام فخر الدين قاضيخان (ت ٥٩٢ هـ) (^٢)، والإمام زين الدين العتابي (ت ٥٨٦ هـ)، وصاحب المحيط والذخيرة برهان الدين محمود بن أحمد بن عبدالعزيز (ت ٦١٦ هـ) (^٣)، وصاحب الفتاوى الظهيرية القاضي ظهير الدين البخاري (ت ٦١٩ هـ) (^٤)، وأما المثنون عليه ممن جاء بعده:
١ - وصفه العلامة جمال الدين بن مالك النحوي (ت ٦٧٢ هـ) بأنه كان يعرف ثمانية علوم (^٥).
٢ - ووصفه الإمام الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، فقال: (عالم ما وراء النهر، برهان الدين، أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبدالجليل المرغيناني، الحنفي، … وكان من أوعية العلم، رحمه الله تعالى) (^٦).
٣ - قال الحافظ عبدالقادر القرشي، الحنفي (ت ٧٧٥ هـ): (وهو علي بن أبي بكر بن عبدالجليل الفرغاني، شيخ الإسلام، برهان الدين، المرغيناني، العلامة، المحقق، صاحب الهداية، أقر له أهل عصره بالفضل والتقدم) (^٧).
٤ - ووصفه الإمام أكمل الدين البابرتي (ت ٧٨٦ هـ) صاحب العناية شرح الهداية بقوله: (شيخ مشايخ الإسلام، حجة الله على الأنام، مرشد علماء الدهر، ما تكررت الليالي والأيام، المخصوص بالعناية، صاحب الهداية) (^٨).
_________________
(١) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٥٩٢).
(٢) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٦٢٧)، الفوائد البهية (ص ٢٣١).
(٣) انظر: الفوائد البهية (ص ٢٣١).
(٤) انظر: تاج التراجم (ص ٢٣٢)، مفتاح السعادة (٢/ ٢٥٢).
(٥) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٦٢٨).
(٦) انظر: سير أعلام النبلاء (٢١/ ٢٣٢).
(٧) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٦٢٧).
(٨) انظر: العِنَايَة (١/ ٢).
[ المقدمة / ١٥ ]
٥ - وذكره الكمال ابن الهمام صاحب فتح القدير (ت ٨٦١ هـ) بمثل ما ذكره البابرتي رحمهما الله (^١).
٦ - وقال الكفوي في وصفه: (وكان فارسا في البحث، عديم النظير، مفرط الذكاء، إذا حضر في مجلس كان هو المشار إليه، والفتاوى تحمل من أقطار الأرض إلى ما بين يديه، وكان الطلبة ترحل إليه من البلاد للتفقه عليه، له في العلوم آثار ليس لغيره) (^٢).
٧ - ووصفه العلامة خير الدين الزركلي قائلا: (علي بن أبي بكر بن عبدالجليل الفرغاني، المرغيناني، من أكابر فقهاء الحنفية، نسبته إلى مرغينان من نواحي فرغانة، كان حافظا، مفسرا، محققا، أديبا) (^٣).