من خلال مطالعتي لعدد من المصادر التي ترجمت للمرغيناني؛ لم ألاحظ أنها اهتمت بإبراز جانب الاعتقاد في حياته، أو توضيح معتقده، كما أن المرغيناني لم يتعرض فيما وقع في يدي من كتبه إلى مسألة عقدية يمكن من خلالها معرفة تفاصيل معتقده، غير أن من ترجم له كانوا يثنون عليه، ويصفونه بأنه إمام عصره، وعالم بالمنقول والمعقول، وله باع في الكتابة والتصنيف، ولكن من خلال الاطلاع والبحث لاحظت أمورًا قد يستدل بها على عقيدته منها:
١ - قوله ﵀: (في حديث عمار بن ياسر ﵁ حين ابتلى به وقد قال له النبي ﵊: "كيف وجدت قلبك" قال: مطمئنًا بالإيمان فقال ﵊: "فإن عادوا فعد" وفيه نزل قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (^٤) الآية، ولأن بهذا الإظهار لا يفوت الإيمان حقيقة لقيام التصديق وفي الامتناع فوت النفس حقيقة فيسعه الميل إليه …) (^٥).
ومن المعلوم أن جمهور الماتريدية يقولون إن الايمان هو التصديق (^٦) خلافًا لمذهب أهل السنة والجماعة والذين يقولون إن الإيمان قول وعمل كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فمن قال إن الإيمان قول وعمل فمراده قول اللسان والقلب وعمل القلب والجوارح) (^٧).
_________________
(١) انظر: فتح القدير (١/ ٦).
(٢) انظر: أعلام الأخيار (ص ٢٠١).
(٣) انظر: معجم المؤلفين (٧/ ٤٥).
(٤) سورة النحل من الآية (١٠٦).
(٥) انظر: الهداية (٣/ ٢٧٧).
(٦) انظر: شرح العقائد النسفية ص (١٢٠)، شرح المقاصد في علم الكلام (٥/ ١٧٦).
(٧) انظر: كتاب الإيمان (ص ١٦٢ - ١٦٢).
[ المقدمة / ١٦ ]
٢ - ما ذكره الألوسي ﵀: من سلسلة إسناده في إجازة كتب أبي منصور الماتريدي الاعتقادية وغيرها، وفي سندها الإمام المرغيناني (^١).
وهذا يظهر منه أنه على معتقد الماتريدية، هذا ما وصلت إليه بعد البحث، وأستغفر الله عن الخطأ، فهذا العالم بذل الكثير من جهده ووقته لنشر العلم، أسأل المولى له الرحمة والمغفرة وأن يجزيه بالحسنات إحسانًا وبالسيئات عفوًا وغفرانا.