الحمد لله القائل في كتابه المبين: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (^١)، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد -ﷺ- القائل: «مَنْ لا يشكُر الناسَ لا يشكرُ الله» (^٢)، والقائل أيضًا: «مَنْ صَنَع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه» (^٣)، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد: فإني أحمد الله تعالى حمدًا يوافي نِعَمه، ويكافئ مزيده، ويُضاهي كرمه، على ما أنعم به عليَّ من نِعَم ظاهرة وباطنة لا تُعدّ ولا تحصى، ومنها: ما هداني إليه من التوجه نحو تلقّي العلم الشرعي عامة والفقهي خاصة، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ثم أشكره جل وعلا شكرًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه على ما وفَّقني إليه وأعانني عليه من خدمة هذا التراث الإسلامي المجيد، فالحمد له وحده من قَبْل ومن بعد، فهو سبحانه وليّ كل نعمة، وبتوفيقه تتم الصالحات.
ثم إنه عليَّ في هذا البحث حقوق كثيرة لأصحابها، واجب عليَّ أداؤها، أعظمهم عليَّ حقًا على الإطلاق - بعد حق الله تعالى - والداي العزيزان، رحمهما الله، فهما اللذان نشآني على كتاب الله، وسنّة رسوله محمد -ﷺ-، وأرضعاني حُبّ العلم الشرعي وتحصيله، وبذلا كل غالٍ ونفيس من أجل ذلك ، فاللهم أحسِن إليهما، وارحمهما، وعافِهما واعْفُ عنهما، وارفع في الجنة مقامهما، آمين.
ثم الشكر لأهل بيتي على مساندتهم لي من بداية مشواري،
ثم الشكر لأساتذتي الفضلاء في حياتي العلمية، حيث لم يدخروا جهدًا في سبيل تربيتي وتعليمي، فجزاهم الله خيرًا، وأجزل لهم الأجر والمثوبة.
_________________
(١) سورة إبراهيم من الآية (٧).
(٢) أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب (٣٥) ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك (١٩٥٤)، وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود في الزكاة، باب عطية مَنْ سأل بالله (١٦٧٢).
[ المقدمة / ٣ ]
لكني أخصّ بمزيد من الشكر والامتنان فضيلة شيخي المشرف على البحث الدكتور: غازي بن سعيد المطرفي، الأستاذ بمركز الدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى، على ما بذله من عناية واهتمام في إعداد هذا البحث، فغمرني بكرمه ولطفه، ومنحني الكثير من وقته الثمين لأجل قراءة البحث، فكان نِعْم الموجِّه والمربّي والمعلِّم، فجزاه الله خيرًا، وبارك له في عمره وعلمه وعمله وذريته، ومتَّعه بالصحة والعافية، وضاعف له الأجر والمثوبة، ثم أثني بالشكر الجزيل لصاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور: ناصر النشوي، الأستاذ بمركز الدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى، الذي أكرمني في الرد على جميع ما استشكل عليَّ في المذهب الحنفي،
وأسدي شكري للدكتور: ياسر هوساوي، مدير مركز الدرسات الإسلامية، مرشدي في هذه الرسالة، الذي وضع حجر أساس هذه العمل، حيث أرشدني في وضع وترتيب خطة هذه الرسالة.
كما أني ممتنّ بالشكر والتقدير للأستاذ الدكتور: علي المحمادي الذي أشار علينا بتحقيق هذا المخطوط.
لهؤلاء جميعًا ولسائر أهل الفضل والإحسان عليَّ أقدِّم شُكري ودعائي لهم بأن يؤتيهم الله ثواب الدنيا وحُسن ثواب الآخرة، والله يحب المحسنين.