(فَإِنْ أَلقَتْهُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ (^١١) وأجناس هذه المسألة المذكورة لا تنقلب عن الأربعة التي هي القسمة العقلية، وذلك لأنَّ خروج الجنين من الأم إمَّا أنَّ يكون في حال حياتهما أو في حال مماتهما أو في حال حياة الأم وممات الجنين وعلى العكس والأقسام كلها مع أحكامها مذكورة في الكتاب (^١٢).
_________________
(١) بداية المبتدي (٢٤٧).
(٢) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(٣) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٨).
(٤) سبق تخريجه (ص ٤٤٠).
(٥) كذا في (أ)، وهي في بعض النسخ، وفي الهداية (٤/ ١٨٩): (الحيَّيْنِ) وهي الصواب، لموافقتها سياق الكلام، وهي الواردة في شروح الهداية أيضًا. يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣١٩)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٢٢).
(٦) عبارة فارسية تعني: شيئين حي، أي: فيهما حياة. ينظر: ثقافة الإصطلاحات اليومية، المنجد.
(٧) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(٨) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(٩) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣١٩).
(١٠) يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (٢٦/ ٨٩).
(١١) بداية المبتدي (٢٤٧)، وهو لفظ الامام القدوري. يُنْظَر: مختصر القدوري (٢٩٢).
(١٢) قال الامام القدوري: وإذا ضرب رجل بطن امرأة، فألقت جنينا ميتا: فعليه غرة، وهي نصف عشر الدية. فإن ألقته حيا، ثم مات: فعليه دية كاملة. وإن ألقته ميتا، ثم ماتت الأم: فعليه دية وغرة. وإن ماتت الأم، ثم ألقته ميتا: فعليه دية في الأم، ولا شيء في الجنين. يُنْظَر: مختصر القدوري (٢٩٢، ٢٩٣).
[ ٢٤ / ٢٤٢ ]
وقوله: (فَإِنْ أَلقَتْهُ حَيًّا) هو القسم الأوَّل؛ لأن قوله: (حَيًّا) تنصيص على حياة الجنين.
وقوله: (فَإِنْ أَلقَتْهُ (^١) أسند الإلقاء إلى الأم وهو دليل على حياة الأم؛ لأنَّه إنَّما يستند هو إليها حال حياتها لا بعد موتها.
وفي «المبسوط» وإن خرج الجنين حيًّا بعد الضَّربة ثم مات ففيه الدية كاملة؛ لأنَّه لما انفصل حيًّا كان نفسًا من كل وجه، وقتل النَّفس المؤمنة يوجب الدية والكفَّارة؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (^٢) (^٣).
(وَلَنَا: أَنَّ مَوتَ الأُمِّ أَحَدُ سَبَبَيْ مَوْتِهِ (^٤) أي: موت الجنين يعني أن لموت الجنين الذي خرج ميتًا من الأم الميتة سببين:
أحدهما: ضرب الضَّارب، والآخر: اختناقه بموت الأم، فلو نظرنا إلى الأوَّل تجب الغُرَّة (^٥) على الضَّارب، ولو نظرنا إلى الثَّاني لا تجب، فلا تجب بالشَّك.
فإن قلت: كما أنَّ الشكَّ ثابت في موت الجنين بضرب الضَّارب في هذه الصُّورة فكذلك الشك ثابت أيضًا فيما إذا خرج الجنين ميتًا من أمه الحية؛ لأنَّه يحتمل أنَّه لم تنفخ فيه الروح بعد؛ لما ذكرت من «المبسوط» أن وجوب الغرة لا يتوقَّف إلى تمام الخلقة بل تجب الغُرَّة وإن لم تتم خلقة الجنين فحينئذ لم يعتبر زوال حياته بسبب ضرب الضَّارب في وجوب الغُرَّة أولًا يجب عليه الغرة أصلًا فيما إذا خرج ميتًا من أمه الحية لوجود الشك كما لو خرج ميتًا من الأم الميتة لوجود الشَّك.
قلت: نعم كذلك إلا أنَّ ضمان الغرة في الجنين إنما يثبت بالنصِّ بخلاف القياس فيما إذا تمكَّن الشك من وجه واحد بأن لم تنفخ فيه الروح وهو فيما إذا خرج الجنين ميتًا من أمٍّ حية؛ لأنَّه قال: فألقت جنينًا ميتًا، وإنَّما يضاف الإلقاء إليها إذا كانت حيَّة والنص الوارد بإيجاب الغرة فيما إذا تمكَّن الشك في وجوب الضَّمان من وجه واحد لا يكون واردًا بإيجابها فيما إذا تمكن الشك في وجوب الضَّمان من وجوه وهو فيما إذا خرج ميتًا بعد موت الأم؛ لأنَّه يحتمل أنَّه لم تنفخ فيه الرُّوح من بعد، ويحتمل أنَّه نفخ فيه الروح إلا أنَّه مات بسبب انقطاع الغذاء بسبب موت الأم لا بالضَّربة ويحتمل أنَّه مات بسبب تخنيق الرحم وغم البطن؛ لأنَّ الأم متى ماتت يتضيق رحمها ولما لم تكن هذه الصُّورة نظيرة لما ورد فيه النص لم يمكن تعدية حكم ما ورد فيه النص إلى الموضع الذي ليس بنظير له فبقي ما إذا انفصل بعد موتها على أصل القياس الذي هو عدم وجوب الضَّمان.
_________________
(١) بداية المبتدي (٢٤٧).
(٢) سورة النساء من الآية (٩٢).
(٣) المبسوط؛ للسرخسي (٢٦/ ٨٩).
(٤) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٠).
(٥) في هامش (أ) تعليق نصه: «وغرة كل شئ: أوله وأكرمه. والغُرَّةُ: العبد والأمَةُ. وفى الحديث: " قضى رسول الله -ﷺ- في الجنين بغرة " وكأنه عبر عن الجسم كله بالغرة. ورجلٌ غِرٌّ بالكسر وغَريرٌ، أي غير مجرِّب، وجاريةٌ غِرَّةٌ وغَريرَةٍ. مختار الصحاح». يُنْظَر: مختار الصحاح (١٩٧).
[ ٢٤ / ٢٤٣ ]
ثم هذا الذي ذكره بأن قتل الأم لا يكون قتلًا للجنين حتى لم يجب فيه غرة الجنين على أصل أبي حنيفة -﵀- ظاهر؛ لأنَّه لا يجعل ذكاة الأم ذكاة للجنين فكذلك لا يجعل قتل الأم قتلًا للجنين.
والشَّافعي يجعل ذكاة الأم ذكاة للجنين فلذلك يجعل قتل الأم قتلًا للجنين (^١).
وقال أبو يوسف ومحمَّد -﵏-: القياس ما قاله أبو حنيفة -﵀- لكنَّا تركنا ذلك في حكم الذكاة بالسُّنَّة.
ولأنَّ الذكاة تنبني على الوسع فبقي القياس معتبرًا في حكم القتل فلا يكون قتل الأم قتلًا للجنين كذا في «المبسوط» و«الذّخيرة» (^٢).