(فَوَقَعَ السِّرْجُ (^١) عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ ضَمِنَ (^٢)؛ لأنَّ ذلك ممَّا يمكن التحرُّز عنه وإنَّما يسقط [عنه؛] (^٣) لأنَّه لم يشده عليها أو لم يحكم فكأنه ألقاه بيده على الطَّريق، بخلاف الرِّداء يعني: إذا كان لابسًا رداء فسقط عنه فعطب به إنسان أو غيره لا ضمان عليه؛ لأنَّ اللِّباس تبع للَّابس ولو تعثر اللابس فسقط على الطَّريق ثم تعثر به إنسان لم يكن ضامنًا له، وكذا إذا سقط رداؤه (^٤) أو منديله (^٥) لمعنى: وهو أنَّ الإنسان لا يقصد حفظ اللباس ولا يمكنه أن يمشي عريانًا وما لا يستطاع الامتناع منه يجعل عفوًا كذا ذكره الإمام المحبوبي (^٦).
(عَلَى مَا مَرَّ مِن قَبْلُ (^٧) أي: في (بَابٌ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيْقِ (^٨).
(القِطَارُ (^٩) الإبل تقطر على نسق واحد والجمع قُطر (^١٠).
(وَهَذَا إِذَا كَانَ السَّائِقُ فِي جَانِبٍ مِن الإِبِلِ (^١١) أي: وهو الذي يمشي في وسط القطار ويمشي في جانب من القطار لا يتقدَّم ولا يتأخَّر ولا يأخذ بزمام بعير يقود ما خلفه.
وأمَّا إذا كان الذي في وسط القطار آخذا بزمام بعير يقود ما خلفه ولا يسوق ما خلفه (^١٢) فما أصاب ممَّا خلف هذا الذي في وسط القطار فلا ضمان فيه على القائد الأوَّل وإنَّما الضَّمان فيه على هذا، وما أصاب ممَّا قبل هذا الذي في وسط القطار فضمان ذلك على القائد الأوَّل ولا شيء فيه على هذا الذي في وسط القطار؛ لأنَّه ليس بقائد كما (^١٣) قبله ولا سائق حتَّى لو كان سائقًا له يشارك الأوَّل في الضَّمان كذا في المغني (^١٤).
_________________
(١) السِّرْجُ: رحْلُ الدابة والجمع سروج وأسرجها وضع عليها السرج. يُنْظَر: المحكم والمحيط الأعظم (٧/ ٢٦٩)، تاج العروس (٦/ ٣٦).
(٢) بداية المبتدي (٢٥٠، ٢٥١).
(٣) سقط في (ب).
(٤) الرِّداء: المِعطف، والوشاح، وهو من الملَاحِف والجمع أرْدية، وهو يوضع على المنكبين. يُنْظَر: الصحاح؛ للجوهري (٤/ ٩١)، المخصص (١/ ٣٨٩)، تاج العروس (٣٨/ ١٤٥).
(٥) المِنْدِيلُ: بكسر الميم، على تقديرِ مفْعِيل اسم لما يمسَح به، وهو الذي يحمل في اليد قال ابن الأعرابي وابن فارس وغيرهما: هو مشتق من الندل وهو النقل، لأنه ينقل من واحد إلى واحد، وقيل: هو من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به. يُنْظَر: تحرير ألفاظ التنبيه (١/ ٢٨٢)، لسان العرب (١١/ ٦٥٤).
(٦) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ٢٠٠)، العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٧٥)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٦٣).
(٧) الهداية شرح البداية (٤/ ٢٠٠).
(٨) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩١).
(٩) بداية المبتدي (٢٥١).
(١٠) يُنْظَر: المغرب في ترتيب المعرب (٢/ ١٨٥).
(١١) الهداية شرح البداية (٤/ ٢٠٠).
(١٢) وفي (ب) (قبله)
(١٣) وفي (ب) (لما)، وهي الصواب لموافقتها سياق الكلام.
(١٤) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ٢٠٠)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٦٥).
[ ٢٤ / ٢٩٤ ]
(فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا (^١) أي: على القائد، والسَّائق (^٢)؛ لأنَّ القائد يقرب (^٣) للإبل ممَّا أصاب بالصَّدمة أو غير ذلك، وكذلك السَّائق يقرب (^٤) من ذلك فيشتركان في الضَّمان لاستوائهما في التَّسبيب، وإن كان معهما سائق الإبل وسط القطار فالضَّمان في جميع ذلك عليهم أثلاثًا؛ لأنَّ الذي هو وسط القطار سائق لما بين يديه من الإبل قائد لما خلفه والقائد والسَّائق في حكم الضَّمان سواء، وكذلك إن كان يكون أحيانا وسطها وأحيانًا يتقدم وأحيانًا يتأخَّر؛ لأنَّه في جميع الأحوال سائق للقطار أو قائد ولو كان رجل راكبًا وسط القطار على بعير ولا يسوق منها شيئًا لم يضمن مما تصيب الإبل التي بين يديه؛ لأنَّه ليس بسائق لما بين يديه ولكن هو معهم في الضَّمان فيما أصاب البعير الذي هو عليه وما خلفه، أمَّا في البعير الذي هو عليه؛ لأنَّه راكب وأمَّا فيما خلفه؛ فلأنَّه قائد لما خلفه؛ لأن زمام ما خلفه مربوط ببعيره.
وقال بعض المتأخرين: هذا إذا كان زمام ما خلفه بيده يقوده وأمَّا إذا كان هو نائمًا على بعيره أو قاعدًا لا يفعل شيئًا يكون (^٥) به قائدًا لما خلفه، فلا ضمان عليه في ذلك وهو في حقِّ ما خلفه بمنزلة المتاع الموضوع على بعير كذا في «المبسوط» (^٦).