(وَلَو عَطِبَ بِجَرَّةٍ كَانَتْ عَلَى الحَائِطِ (^٨) إلى آخره.
وإذا وضع الرجل على حائطه شيئًا فوقع ذلك الشَّيء فأصاب إنسانًا فلا ضمان عليه [فيه] (^٩)؛ لأنَّه وضعه على ملكه وهو لا يكون متعدِّيًا فيما يحدثه في ملكه سواء كان الحائط مائلًا أو غير مائل؛ لأنَّه في الموضعين لا يكون ممنوعًا من (^١٠) وضع متاعه على ملكه كذا في «المبسوط» (^١١).
_________________
(١) وفي (ب) (جانيا).
(٢) وفي (ب) (القتل).
(٣) وفي (ب) (فلذلك).
(٤) كذا في (أ) وهي مثبتة في هامش (ب).
(٥) العرصة: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء. يُنْظَر: الصحاح؛ للجوهري (٣/ ١٨١).
(٦) وفي (ب) (إنما)، وهي الصواب لموافقتها سياق الكلام.
(٧) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٦٠)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٦٠١، ٦٠٢)، تكملة رد المحتار (١/ ١٧٤).
(٨) بداية المبتدي (٢٥٠).
(٩) سقط في (ب).
(١٠) وفي (ب) (عن).
(١١) يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (٢٧/ ١١).
[ ٢٤ / ٢٧٩ ]
ولكن في رواية «المبسوط» ذَكَرَ سقوط الجرة (^١) وحدها.
وفي رواية الكتاب: ذكر سقوط الحائط مع سقوط الجرة (^٢).
(وَإِنْ كَانَ) أي: وإن كانت الجرة، فذكرها على تأويل الشيء كما هو رواية «المبسوط».
(فَعَلَيْهِ) أي: فعلى كل واحد من حافر البئر وباني الحائط (^٣).
(وَقَالَا: عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي الفَصْلَيْنِ (^٤) أي: في فصل (^٥) الحائط المائل المشترك بين خمسة، وفي فصل دار بين ثلاثة (^٦).
(لَهُمَا (^٧) (^٨) في المسألة: أنَّ صحة الإشهاد باعتبار تمكنه من الهدم وهو باعتبار ملكه متمكِّن من الهدم وباعتبار ملك شريكه غير متمكن من الهدم فاجتمع في حقِّه معنيان:
أحدهما: موجب للضَّمان، والآخر: مانع من وجوب الضَّمان عليه، فيلزمه (^٩) نصف الضَّمان، لأنَّ الهدر يجعل جنسًا، والمعتبر جنسًا، كمن جرحه [رجل] (^١٠) ونهشته (^١١) حيَّة.
وهذا لأن حكم نصيب الشركاء في حقه [فلا ينظر إلى تعدُّد] (^١٢) الشركاء ولا فرق بين أن يكون شريكه في الحائط واحدًا أو جماعة.
وكذلك في المسألة الثَّانية يقولان: عليه نصف الدية؛ لأنَّه باعتبار ملكه غير متعدٍّ فيما أحدث وباعتبار ملك شريكه متعدٍّ في حقِّه وصفة التعدِّي في حقِّه لا تختلف بقلَّة شركائه وكثرتهم فيلزمه نصف الضَّمان باعتبار معنى التعدِّي من وجه دون وجه.
وأبو حنيفة - ﵀- يقول في المسألة الأولى: أنَّ وجوب الضَّمان عليه باعتبار أنَّ التلف حصل بثقل الحائط وهو علة واحدة لا ثقل بعضه؛ لأنَّ وقوع الجزء اليسير ليس بمهلك.
ولو كان أجنبيًا في الكل لا يصح الإشهاد عليه ولو كان مالكًا للكلِّ صح الإشهاد عليه فيصح بقدر ما ملك اعتبارًا للبعض بالكلِّ، وهذا لأنَّه لما كان الحائط بين خمسة أي (^١٣) وجد من كلِّ واحد منهم من النقل بقدر ملكه فيتوزع الضَّمان على ذلك.
_________________
(١) وفي (ب) (ذكر في شرط الجرة).
(٢) حيث قال في الهداية: ولو عطب بجرة كانت على الحائط فسقطت بسقوطه. يُنْظَر: الهداية (٤/ ١٩٧).
(٣) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٦٢).
(٤) بداية المبتدي (٢٥٠).
(٥) وفي (ب) (الفصل).
(٦) يُنْظَر: البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٥٣).
(٧) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٧).
(٨) أي: لأبي يوسف ومحمد -رحمهما الله-.
(٩) وفي (ب) (فلزمه).
(١٠) زيادة في (ب).
(١١) أي: لسعته. يُنْظَر: الصحاح؛ للجوهري (٣/ ١٦٠).
(١٢) وفي (ب) (فلا يعتبر في حق).
(١٣) وفي (ب) (إنما).
[ ٢٤ / ٢٨٠ ]
ألا ترى أنَّه لو أشهد عليهم جميعًا ثم سقط على إنسان على كلِّ واحد منهم خمس الدية فيترك الإشهاد في حقِّ الباقين لا يزداد الواجب في حق من أشهد عليه.
وقيل جواب أبي حنيفة -﵀-: فيما إذا مات القتيل بثقل الحائط، وأبو يوسف ومحمَّد -رحمهما الله-: لا يخالفانه في ذلك، وجوابهما فيما إذا مات بسبب الجرح بأن جرحه الحائط وأبو حنيفة -﵀- يوافقهما في ذلك وأبو حنيفة -﵀- يقول في المسألة الثانية: الجزء معتبر بالكلِّ ولو كان جميع الموضع الذي أحدث فيه مملوكًا لغيره يضمن جميع ما يتلف بسببه فإذا كان قدر الثلثين مملوكًا لغيره يضمن الثلثين اعتبارًا للبعض بالكلِّ، وهذا لأنَّ صفة التعدِّي إنَّما تنعدم في الثلث فيما أحدثه باعتبار ملكه ويتمكَّن في الثلثين باعتبار ملك غيره (^١) التعدي ووجوب الضَّمان بسبب التعدِّي (^٢) كذا في «الجامع الصَّغير» لشمس الأئمة وغيره (^٣).
وقوله: (وَهُوَ الثِّقَلُ المُقَدَّرُ) أي: في الحائط (والعُمقُ المُقَدَّرُ (^٤) أي: في البئر.
(لأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ) أي: القليل من الثقل والعمق (لَيْسَ بِعِلَّةٍ) للتَّلف.
(بِخِلافِ الجِراحَاتِ فَإِنَّ كُلَّ جِرَاحَةٍ عِلْةٌ التَّلَفِ بِنَفْسِهَا صَغُرَتْ أَو كَبُرَتْ) (إِلَّا عِنْدَ المُزَاحَمَةِ أُضِيْفَ إِلَى الكُلِّ (^٥) فلمَّا أُضيف التَّلف إلى الكلِّ فبعض الجراحات معتبر في إضافة الضَّمان إليه، وبعضها غير معتبر، فجعل الذي هو غير معتبر شيئًا واحدًا وإن تَعَدَّد جراحة، فلذلك صار الضَّمان نصفين فاعتبر أحد النِّصفين وأهدر الآخر، وهذا لأنَّه إذا لم يصلح البعض لإضافة الحكم إليه وصلح لقطع النسبة عن المزاحم ظهرت المزاحمة في قطع النسبة إن لم تظهر في حق استحقاق الحكم والله أعلم [بالصواب] (^٦) (^٧).
* * *
_________________
(١) وفي (ب) (غير).
(٢) وفي (ب) (التعده).
(٣) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٦٢)، نتائج الأفكار (١٠/ ٣٥٠، ٣٥١).
(٤) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٧).
(٥) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٧).
(٦) زيادة في (ب).
(٧) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٦٢)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٥٣، ٢٥٤)، نتائج الأفكار (١٠/ ٣٥٠، ٣٥١).
[ ٢٤ / ٢٨١ ]