وذكر في «الذَّخيرة» وجه الفرق بين الإرسالين فقال: والفرق بين إرسال الدَّابة وبين الكلب والبازي هو أن إرسال الدَّابة في الطَّريق إذا لم يتبع مع الدَّابة وأمكنه الاتباع تعد من صاحبه فما تولَّد منه يكون مضمونًا عليه، فأمَّا إرسال الكلب والبازي من غير اتباع معه ليس بتعدٍّ منه لأنَّه لا يمكنه الاتباع والمسبب في الإتلاف (^١٢) لا يضمن إلا إذا كان متعدِّيًا (^١٣).
_________________
(١) الهداية شرح البداية (٤/ ٢٠١).
(٢) وفي (ب) (وقفة)، وهي الصواب لموافقتها سياق الكلام.
(٣) وفي (ب) (الدية).
(٤) زيادة في (ب).
(٥) وفي (ب) (تنافي)، وهي الصواب لموافقتها سياق الكلام.
(٦) سقط في (ب).
(٧) وفي (ب) (حكمهما).
(٨) يُنْظَر: تبيين الحقائق (٦/ ١٥٢)، العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٨٠)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٦٧)، تكملة البحر الرائق (٨/ ٤١٣).
(٩) وفي (ب) (وبخلاف) وهي الموافقة لما في متن الهداية.
(١٠) الهداية شرح البداية (٤/ ٢٠١).
(١١) قال في الهداية (٤/ ٢٠١): بخلاف ما إذا وقفت بعد الإرسال في الاصطياد ثم سارت فأخذت الصيد؛ لأن تلك الوقفة تحقق مقصود المرسل؛ لأنه لتمكنه من الصيد وهذه تنافي مقصود المرسل وهو السير فينقطع حكم الإرسال وبخلاف ما إذا أرسله إلى صيد فأصاب نفسا أو مالا في فوره لا يضمنه من أرسله. وينظر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٨٠)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٦٨).
(١٢) وفي (ب) (الاتباع)
(١٣) قال في الهداية (٤/ ٢٠١): والفرق أن بدن البهيمة يحتمل السوق فاعتبر سوقه، والطير لا يحتمل السوق فصار وجود السوق وعدمه بمنزلة. وينظر: الجامع الصغير (٥١٧)، مجمع الضمانات (٤٢٤).
[ ٢٤ / ٣٠٠ ]
(فَأَفْسَدَتْ زَرْعًا عَلَى فَوْرِهِ (^١) أي: فور الإرسال.
والمراد بفور الإرسال: هو أن لا تميل يمينًا أو شمالًا (^٢).
(وَقَالَ مُحَمَدٌ - ﵀ -: هِيَ المُنْفَلِتَةُ (^٣) (^٤)
أي: العَجْمَاء (^٥) التي أهدر (^٦) النبي -﵇- (^٧).
فقلنا: (^٨) هي المنفلتة لا الدَّابة التي أرسلت، فإنَّ إفساد الدَّابة المرسلة إذا كان في فور الإرسال ليس بجبار، وإنَّما ذكر هذا التَّفسير لئلا يُجرى الحديث على عمومه (^٩).
(مِنْ الإِرْسَالِ وَأَخَوَاتِهِ (^١٠) وهي السَّوق، والقود، والركوب.
كان من حقِّ اللفظ: أو من الإرسال وأمثاله، أو يقول: من الإرسال وأخواتها، بتأويل الكلمة إِذِ السَّوق أو القود لمَّا كان أختًا لا أخًا للإرسال [كان الإرسال] (^١١) أختًا أيضًا وإلا يلزم جعل بعض أسباب التعدي أخًا وبعضها أختًا من غير دليل (^١٢).
الجَزر: القطع، ومنه جَزر الجَزور نحرها. [الجَزور]: (^١٣) هي ما أُعِدَّ من الإبل للنحر يقع على الذكر والأنثى وهي تؤنث كذا في «الصِّحاح» وغيره (^١٤).
(وَفِي عَيْنِ بَقَرَةِ الجَزَّارِ وَجَزُوْرِهِ رُبْعُ القِيْمَةِ (^١٥) وإنَّما وضع المسألة على هذا الوجه أعني لم يقل في عين البقر (^١٦) [والبعير] (^١٧) مطلقًا، ليبيِّن أن البقر والإبل وإن أُعِدَّا للحم كما في الشَّاة لا يختلف الجواب فيها، بل سواء كانا معدَّين للحم أو للحرث والحمل والركوب ففيه ربع القيمة (^١٨) كما في الذي لا يؤكل لحمه كالحمار والبغل إلى هذا أشار فخر الإسلام -﵀- (^١٩).
_________________
(١) بداية المبتدي (٢٥١).
(٢) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٨١)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٦٨).
(٣) الهداية شرح البداية (٤/ ٢٠١).
(٤) وفي هامش (أ): (أي: خلصت من القيد من غير اختيار صاحبها).
(٥) وفي الحديث: (العَجماءُ جرْحُها جبَار)، قال أبو عبيد: أراد بالعجماء البهيمةَ، سمِّيت عجماءَ لأنَّها لا تتكلَّم. قال: وكلُّ من لا يقدر على الكلام فهو أعجمُ ومُستعجم. يُنْظَر: تهذيب اللغة (١/ ٢٥٠).
(٦) وفي (ب) (أهدرها).
(٧) والحديث متفق عليه، سبق تخريجه (ص ٥١٥).
(٨) وفي (ب) (فعلها).
(٩) يُنْظَر: المبسوط؛ للشيباني (٤/ ٥٥٩)، العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٨١)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٦٩).
(١٠) الهداية شرح البداية (٤/ ٢٠١).
(١١) كذا في (ب) وهي مثبتة في هامش (أ).
(١٢) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٨١)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٦٩)، نتائج الأفكار (١٠/ ٣٥٩، ٣٦٠).
(١٣) سقط في (ب).
(١٤) يُنْظَر: الصحاح؛ للجوهري (٢/ ١٧٥)، المغرب في ترتيب المعرب (١/ ١٤٣).
(١٥) بداية المبتدي (٢٥١).
(١٦) وفي (ب) (البقرة).
(١٧) زيادة في (ب).
(١٨) روى الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٣٨)، عن خَارجَةَ بن زَيدِ بن ثَابتٍ قال: قال زَيدُ بن ثَابتٍ: «لم يَقضِ رسول اللّهِ - ﷺ - إلا ثلاثَ قَضيَّاتٍ في الآمة وَالْمنَقِّلَةِ وَالْموضِحَةِ، في الآمة ثلاثًا وَثَلاثينَ وفي الْمنَقِّلَةِ خَمسَ عَشرَةَ وفي الْمُوضحَةِ خمْسًا وقَضَى رسول اللّهِ ﷺ في عيْنِ الدّابَّةِ ربُعَ ثَمَنهَا». قال الزيلعي: ورواه العقيلي في ضعفائه، وأعله بإسماعيل أبي أمية، وضعفه عن جماعة من غير توثيق. ورواه البيهقي (٦/ ٩٨)، في (كتاب الغصب)، في (باب لا يملك أحد بالجناية شيئا جنى عليه إلا أن يشاء هو والمالك)، برقم (١١٣١٠) عن أبي قلابة قال: قال عمر بن الخطاب -﵁- «في عين الدابة ربع ثمنها». وقال: وهذا منقطع. وروي عن إبراهيم النخعي عن عمر أنه كتب به إلى شريح وهو أيضا منقطع. ورواه جابر الجعفي وهو ضعيف. عن الشعبي عن شريح أن عمر ﵁ كتب إليه بذلك. ورواه مجالد عن الشعبي قال: كتب عمر ﵁ إلى شريح وهو منقطع.
(١٩) يُنْظَر الهداية شرح البداية (٤/ ٢٠٢)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٦٩، ٢٧٠)، حاشية ابن عابدين (٦/ ١٩٣).
[ ٢٤ / ٣٠١ ]
(وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَمَكَّنُ (^١) إِقَامَةُ العَمَلِ بِهَا بِأَرْبَعَةِ أَعْيُنٍ (^٢) إلى آخره.
والمعتمد في هذا: هو التعليل الأوَّل، ألا ترى أنَّ العينين لا يضمنان بنصف القيمة كذا ذكره فخر الإسلام (^٣).
وإنَّما قال: إن العينين لا يضمنان بنصف القيمة؛ لأنَّه ذكر الإمام التمرتاشي -﵀- بقوله: وقيل: لو فقأ [الأخرى] (^٤) [أي:] (^٥) وفقأهما (^٦) معًا تجب القيمة إن سلم الجُثَّة.
وفي «جامع (^٧) بكر (^٨) -﵀- فقأ عيني الدَّابة، وصاحبها إن شاء تركها على الفاقئ (^٩) وضمنه القيمة، وإن شاء أمسكها وضمنه النقصان، وهذا لأنَّ المعمول في هذا (^١٠) الباب النص، والنص ورد في عين واحدة فيقتصر عليه (^١١).
وأمَّا الجواب عن الشَّاة: فهو أنَّ الشَّاة لا تعمل بل ينتفع بها كما ينتفع بالأمتعة فضمنت بالنقصان من غير تقدير.
وإنَّما قلنا: إنَّ فَقْأَ العين في الشَّاة نقصان وليس بالستهلاك؛ (^١٢) لأنَّ المقصود من الشاة اللحم ولا يفوت [شيء منه] (^١٣) بفقإ العين وهو عيب يسير فيلزمه نقصان الماليَّة بخلاف ما ذكرنا من البهائم، فإنَّها عاملة كبني آدم لكنها لا تعمل إلا بغيرها، فأشبه الإنسانَ من حيث العمل وأشبه الشَّاةَ من حيث اللَّحم فوجب تنصيف التقدير (^١٤) الواجب في الإنسان وهو ربع القيمة في إحدى العينين؛ لأنَّ في الإنسان فيها نصف الدية [فيجب في البهائم فيها نصف الدية] (^١٥) فيجب في البهائم فيها نصف النصف وهو ربع القيمة [إذ القيمة] (^١٦) فيها جارية مجرى الدية في الإنسان (^١٧).
_________________
(١) وفي (ب) (يُمْكِنُ)، وهي الموافقة لما في متن الهداية.
(٢) قال في الهداية (٤/ ٢٠٢): بأربعة أعين: عيناها، وعينا المستعمل، فكأنها ذات أعين أربعة فيجب الربع بفوات إحداها.
(٣) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٨٣)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٦١٠)، تكملة رد المحتار (١٨٤).
(٤) زيادة في (ب).
(٥) سقط في (ب).
(٦) وفي (ب) (أو فقأهما).
(٧) وفي (ب) (الجامع).
(٨) هو: محمد بن الحسين بن محمد بن الحسن البخاري، المعروف ببكر خواهر زاده، سبقت ترجمته (ص ١٣٥).
(٩) وفي (ب) (للفاقئ).
(١٠) (هذا هذا) كذا في (أ).
(١١) وهذه المسألة تسمى: مسألة الجثة العمياء، فعِندَ أبي حنِيفَةَ -رحِمَهُ اللّهُ تعَالَى-: الجُثَّةَ العَمْيَاءَ: تقُومُ مقَامَ الصحيحة لَحمًا ودَمًا وكَذَلِكَ تقُومُ مقَامَ القِيمَةِ لزُومًا وَحَتمًا حتى لا يكُونَ لصاحب الجُثَّةِ العَمْيَاءِ أنْ يُمسِكَ الجُثَّةَ ويَضْمَنَ النُّقْصانَ. وعِنْدَ مُحمَّدٍ -رحِمَهُ اللّهُ تعَالَى- قِيمةُ الْجُثّةِ الْعمْيَاءِ: لا تقُومُ مقَامَ الْجُثّةِ والْعَيْنَيْنِ جميعا، ولَا تكُونُ بدَلًا عنهما حتى إنَّ له أنْ يمْسِكَ الْجُثّةَ ويَرْجِعَ بِقِيمةِ النُّقْصانِ. يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (١٧/ ١٠٤)، الاختيار تعليل المختار (٣/ ٧٢)، تكملة البحر الرائق (٨/ ٣٠٩)، الفتاوى الهندية (٥/ ١٢٣).
(١٢) وفي (ب) (باستهلاك)، وهي الصواب لموافقتها سياق الكلام.
(١٣) سقط في (ب).
(١٤) وفي (ب) (بتنصيف القدر).
(١٥) سقط في (ب).
(١٦) سقط في (ب).
(١٧) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ٢٠٢)، العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٨٣)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٦٩، ٢٧٠)، نتائج الأفكار (١٠/ ٣٦١).
[ ٢٤ / ٣٠٢ ]
نَخَسَ الدَّابَّة نَخْسًا من باب مَنع: إذا طعنها بعود أو نحوه ومنه نخَّاس الدَّواب: دَلَّالها (^١).