(لأَنَّهُ مَاتَ مِنْ مَعْنًى فِي نَفْسِهِ (^١١) أي: صار كأنَّه مات حتف أنفه لا بسبب الوقوع في البئر (^١٢).
_________________
(١) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٣).
(٢) يُنْظَر: تحفة الفقهاء (٣/ ١٢٥)، الاختيار تعليل المختار (٥/ ٥٠)، معين الحكام (٢١١).
(٣) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٣).
(٤) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٣).
(٥) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٣).
(٦) كذا في (أ) والصواب (حق) كما في العناية، وسياق الكلام يقتضيها.
(٧) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٣)، تبيين الحقائق (٦/ ١٤٥)، العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٣٧).
(٨) بداية المبتدي (٢٤٩).
(٩) يُنْظَر: البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٣٧)، تكملة رد المحتار (١/ ١٦٦).
(١٠) يُنْظَر: الصحاح؛ للجوهري (٥/ ٢٧٦).
(١١) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٣).
(١٢) قال الإمام السرخسي﵀-: وفي ظاهر الرواية أوجب الضمان على الحافر مطلقا. وقال صاحب الهداية: ولو حفر في الطريق ومات الواقع فيه جوعا أو غما: لاضمان على الحافر عند أبي حنيفة -﵀-، وقال أبو يوسف ﵀: وإن مات غما فالحافر ضامن له، لأنه لا سبب للغم سوى الوقوع، أما الجوع فلا يختص بالبئر، وقال محمد: هو ضامن في الوجوه كلها لأنه إنما حدث بسبب الوقوع إذ لولاه لكان الطعام قريبا منه. يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (٢٧/ ١٥)، الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٣).
[ ٢٤ / ٢٦٢ ]
وفي «المبسوط»: وأبو حنيفة -﵀- يقول: إنَّما يصير هلاكه مضافًا إلى الحفر إذا هلك بسبب الوقوع فيجعل الحافر كالدَّافع له، فأمَّا إذا طرأ عليه بسبب آخر هو سبب لهلاكه كالجوع الذي هاج من طبعه أي (^١) الغم الذي أثر في قلبه، فإنَّما يكون هلاكه مضافًا إلى هذا السَّبب ولا صنع للحافر فيه، لأنَّه لا سبب للغم سوى الوقوع، لأنَّ البئر تنبعث منها العفونة فلا يكون للغَمِّ سبب سوى الوقوع في البئر، وأمَّا الجوع فله سبب آخر وهو بُعد الطَّعام عنه واحتراق معدته حتى لم يبق فيها شيء من مواد الطَّعام لولاه لكان الطَّعام قريبًا منه، والحافر متعدٍّ في ذلك السَّبب والحكم تارة يضاف إلى السَّبب بغير واسطة وتارة بالواسطة فكذلك يضاف إلى الشَّرط تارة بواسطة وتارة بغير واسطة (^٢).
وأبو حنيفة -﵀- يقول: هب كان ما لحقه من الغم أو الجوع مضافًا إلى الحافر إلا أنَّ هذا لا يكفي لوجوب الضَّمان إذا لم يؤثر الوقوع فيه أثرًا، كما لو حبس رجلًا في البئر حتَّى مات غمًّا فإنَّه لا ضمان عليه، فكذلك هذا بخلاف ما لو مات من الوقوع في البئر أو جرحه؛ لأنَّ أَثَرَ فعله وهو العمق أَثَّرَ في نفس الواقع بخلاف ما نحن فيه كذا في «المبسوط» و«الذَّخيرة» (^٣).
(لأَنَّ الأَوَّلَ تَعَدٍّ وَهُوَ تَسْبِيْبٌ (^٤) وهو بناء القنطرة ووضع الخشبة.
وإنَّما سمَّى بناء القنطرة تعديًا؛ لأنَّ الذي جعل القنطرة فوَّت حقًا على غيره، فإن التَّدبير في وضع القناطير على الأنهار العظام من حيث تعيين المكان والضيق والسَّعة للإمام، فكان جناية بهذا الاعتبار والجناية تَعدٍّ كذا في مبسوط شيخ الإسلام (^٥).
(وَالثَّانِي: تَعَدٍّ وَهُوَ مُبَاشَرَةٌ (^٦) أي: المرور عليها.