_________________
(١) في (ب): وكذا إذا ما تنافى الحال، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) في (ج): الحال، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب. وبه يستقيم المعنى.
(٣) في (ج): الوصية، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب. وبه يستقيم المعنى.
(٤) في (أ) و(ب): باقي الورثة، وما أثبت من (ج) هو الصواب. وبه يستقيم المعنى.
(٥) ينظر: العناية (١٠/ ٤٤٠)، البناية (١٣/ ٤١٥).
(٦) ينظر: البناية (١٣/ ٤١٥).
(٧) الزيادة عن الثلث: -موقوفة على إجازة الورثة عند الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة في الصحيح من المذهب والمالكية في قول)، فإن أجاز الورثة الزائد عن الثلث لأجنبي، نفذت الوصية، وإن ردوا الزيادة بطلت. -وذهب المالكية والحنابلة في قول والشافعية في قول كذلك إلى بطلان الوصية بالزائد عن الثلث. ينظر: تكملة فتح القدير ١٠/ ٤١٥ - ٤٢٠، مواهب الجليل ٦/ ٣٦٩، والزرقاني ٨/ ١٦٩، والكافي لابن عبد البر ٢/ ١٠٢٤، ومغني المحتاج ٣/ ٤٧، والإنصاف ٧/ ١٩٣ - ١٩٦ -وإن أجاز بعضهم دون بعض، نفذت الوصية في حصة المجيز فقط، وبطلت في حصة غيره. -أما إذا لم يكن للموصي وارث، فإن الوصية بأكثر من الثلث، تكون عند الحنفية والحنابلة صحيحة نافذة، ولو كان الموصى به جميع المال؛ لأن المانع من نفاذ الوصية في الزائد عن الثلث إنما هو تعلق حق الورثة بتلك الزيادة، فلا تنفذ إلا برضاهم، فإذا لم يكن هناك ورثة، لم يبق حق لأحد. ينظر: الشَّرْح الصَّغِير مَعَ الصَّاوِي ٤/ ٥٨٥ - ٥٨٦، والإنصاف ٧/ ١٩٢، ومطالب أُولِي النُّهَى ٤/ ٤٤٨، تكملة فَتْح الْقَدِير ١٠/ ٤٥٤ -وذهب الشافعية إلى أنه إذا أوصى بما زاد عن الثلث، فإن لم يكن له وارث بطلت الوصية فيما زاد عن الثلث؛ لأن ماله ميراث للمسلمين، ولا مجيز له منهم فبطلت، وإن كان له وارث كانت الوصية عند الشافعية والحنابلة موقوفة على إجازته ورده، فإن ردها رجعت الوصية إلى الثلث، وإن أجازها صحت، وتكون الوصية بالزائد عن الثلث باطلة عند المالكية. ينظر: الشَّرْح الصَّغِير ٤/ ٥٨٦، ومغني الْمُحْتَاج ٣/ ٤٧، والمهذب ١/ ٤٥٠، والمغني ٦/ ٤ - ٧، ١٢ - ١٥، والإنصاف ٧/ ١١٣ - ١١٤
[ ٢٥ / ١٣٢ ]
لما كان أقصى ما تدور عليه مسائل الوصايا عند عدم إجازة الورثة ثلث المال، ذكر تلك المسائل التي تتعلق به في هذا الباب بعد ذكر مقدمات هذا الكتاب، والمحل يقبل الشركة، وهذا احتراز عما لو قال الموصي: العبد الذي أوصيت به لفلان [فهو لفلان] (^١)، كان رجوعًا لعدم احتمال الشركة.
بخلاف ما إذا أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر على ما مر قبيل هذا الباب.
سهم لصاحبه أي لصاحب الأقل، قالوا: ضرب في ماله سهمًا أي جعل.
وعلى ذا قوله في المختصر (^٢) أبو حنيفة (^٣): لا يضرب للموصى له فيما زاد على الثلث على حذف المفعول كأنه قيل لا يجعل له شيئًا فيه ولا يعطيه كذا في المغرب (^٤).
والدراهم المرسلة أي المطلقة وهي إذا ما كانت وصيته بشيء بغير (^٥) عينه، ولم ينسب إلى جزء من المال [أي لم يقل ثلث المال أو نصفه أو غير ذلك] (^٦)، ثم صورة المحاباة هي أن يكون له عبدان قيمة أحدهما ألف ومائة وقيمة الآخر ستمائة وأوصى بأن يباع واحد منهما لفلان بمائة والآخر لفلان آخر بمائة، فههنا قد حصلت المحاباة لأحدهما بألف والآخر بخمسمائة، وذلك كله وصية؛ لأنه في حال المرض، فإن لم يكن له مال غير هذين العبدين ولم تجز الورثة جازت المحاباة بقدر الثلث، فيكون بينهما أثلاثًا يضرب الموصى له بالألف بحسب وصيته وهي الألف، والموصى له الآخر بحسب وصيته وهي خمسمائة، فلو كان هذا كسائر الوصايا على قول أبي حنيفة:.
وجب ألا يضرب الموصى له بالألف بأكثر من خمسمائة.
وصورة السعاية وهي أن يوصي بعتق عبديه قيمة أحدهما ألف والآخر ألفان ولا مال له غيرهما إن أجازت الورثة يعتقان جميعًا، وإن لم يجيزوا يعتقان من الثلث وثلث ماله ألف، فالألف بينهما على قدر وصيتهما ثلثا الألف للذي قيمته ألفان ويسعى في الباقي، والثلث للذي قيمته ألف ويسعى في الباقي.
وصورة الدراهم المرسلة هي أن يوصي لرجل بألف ولآخر بألفين وثلث ماله ألف درهم، ولم تجز الورثة فإنه يكون بينهما أثلاثًا كل واحد منهما يضرب بجميع وصيته؛ لأن الوصية في مخرجها صحيحة لجواز أن يكون له مال آخر يخرج هذا القدر من الثلث، ولا كذلك فيما إذا أوصى له بثلث ماله ولآخر بنصف ماله أو بجميع ماله؛ لأن اللفظ في مخرجه لم يصح لأن ماله لو كثر (^٧) أو خرج له مال آخر تدخل فيه تلك الوصية فلا يخرج من الثلث كذا في شرح الطحاوي (^٨).
_________________
(١) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) ينظر: العناية (١٠/ ٤٤٠).
(٣) ينظر: العناية (١٠/ ٤٤٠)، البناية (١٣/ ٤١٧).
(٤) ينظر: المغرب (ص: ٢٨٢).
(٥) في (ب): يعتبر، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٦) ساقطة من (ب) و(ج)، وإثباتها من (أ) هو الصواب.
(٧) في (ب): أو أكثر، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٨) ينظر: العناية (١٠/ ٤٤١)، البناية (١٣/ ٤١٧).
[ ٢٥ / ١٣٣ ]
كالمحاباة الثانية في ضمن البيع أي تبطل المحاباة ببطلان البيع وتصح بصحته.
وإن أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلة هذا إذا كان الابن [موجودًا، وكذلك إذا أوصى بنصيب الابنة وهي موجودة؛ لأن نصيب ابنه] (^١) أو ابنته ثبت بنص الكتاب، فلما أوصى بنصيب ابنه لرجل آخر فقد أراد تغيير ما فرض الله تعالى فلا يصح.
وأما لو أوصى بنصيب ابن أو ابنة وليس له ابن ولا ابنة، فإنه تصح الوصية لأنه ليس فيه تغيير ما فرض الله تعالى في كتابه.
وإن أوصى بمثل نصيب ابنه أو ابنته جاز سواء كان له ابن أو ابنة أو لم يكن، [ولو كان] (^٢) له ابن وهو أوصى بمثل نصيب [ابنه] (^٣) صار موصيًا له بنصف المال؛ لأن مثل الابن كالابن، ولو كان له ابنان يكون المال بينهما نصفين، فكذلك ههنا إن أجاز الابن، وإن لم يجز الابن فللموصى له الثلث، ولو كان له ابنان فإنه يكون له ثلث المال ولا يحتاج إلى الإجازة، هذا كله في شرح الطحاوي (^٤).
وقوله: لأن نصيبه ما يصيبه بعد الموت، فصار كما لو أوصى له بمال زيد.
فنظر أي زفر:.
إلى الحال أي إلى الحال التي هو حي فيها بعدُ والكل ماله فهو يتصرف في ماله كيف يشاء.
وجوابه ما قلنا وهو قوله: لأن الأول وصية بمال الغير ولو أوصى بسهم (^٥) من ماله فله أخس سهام الورثة إلا أن ينقص عن السدس فيتم له السدس ولا يزاد عليه، وهذه العبارة وعبارة: مَن لو قال ولو أوصى بسهم من ماله فله السدس سواء في المعنى، لما أنه إذا كان للموصى له بالسهم أخس السهام بحيث لا يزاد على السدس ولا ينتقص عنه كان سدسًا لا محالة.
_________________
(١) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٣) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ٣٥٨)، تبيين الحقائق (٦/ ١٨٠).
(٥) القول الأول: يكون للموصى له السدس إن كانت الفريضة أقل من ستة أسهم، وإليه ذهب أبو حنيفة والحنابلة في المذهب. القول الثاني: للموصى له كأقل سهام الورثة ما لم يزد على الثلث، فإن زاد أعطي الثلث، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني. القول الثالث: للموصى له سهم مما تصح منه المسألة ما لم يزد على السدس، وهو إحدى الروايات الثلاث عند الحنابلة. القول الرابع: للموصى له مثل نصيب أقل الورثة ما لم يزد على السدس، وهو رواية عند الحنابلة اختارها الخلال وصاحبه. القول الخامس: وهو قول المالكية ولهم تفصيل: قال الدردير: إن أوصى لشخص بجزء من ماله، كقوله: أوصيت لزيد بجزء من مالي أو قال: أوصيت له بسهم من مالي فبسهم يحاسب به ويأخذه من فريضته إن لم تكن المسألة عائلة. القول السادس: للشافعية وهم لم يفرقوا بين الوصية بالسهم وبين الوصية بجزء ما شابهه من ألفاظ. ينظر: رَوْضَة الْقُضَاة ٢/ ٦٨٦، والإنصاف ٧/ ٢٧٨ – ٢٧٩، الشَّرْح الصَّغِير ٤/ ٥٩٩، الْمُهَذَّب ١/ ٤٦٤، ومغني الْمُحْتَاج ٣/ ٤٥
[ ٢٥ / ١٣٤ ]
وعن هذا قال في المبسوط إلا أن يكون أخس السهام أكثر من السدس لا يزاد عليه في قول أبي حنيفة:، ثم قال: وفي موضع آخر قال له السدس (^١).
ثم اعلم أن في نسخ شروح الجامع الصغير والمبسوط لم يذكر قوله إلا أن ينقص عن السدس فيتم له السدس بل لفظ الجامع الصغير ولو أوصى بسهم من ماله فله أخس سهام الورثة ولا يزاد على السدس إلا أن يجيزه الوارث وكذا في غيره.
ومن هذا ألحق بهذا الموضع الإمام جلال الدين (^٢) ابن المصنف:، قوله وفي رواية: إلا أن يزيد على السدس فيكون له السدس.
وقالا: له مثل نصيب أحد الورثة، أي له أقل الأنصباء من أنصباء الورثة [أيضًا لكن ذلك الأقل لو زاد على السدس يزاد عندهما] (^٣)، ولكن لا يزاد على الثلث.
وإنما قلنا إن عندهما له أقل الأنصباء بدلالة تعليلهما، ولأن الإمام قاضي خان: صرح بهذا.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: له أخس سهام الورثة إلا أن يكون ذلك أكثر من الثلث فلا يزاد على الثلث، وصورة هذه المسألة إذا أوصت المرأة بسهم من مالها ثم ماتت وتركت زوجًا وبنتًا يعطى له السدس (^٤)، في قول أبي حنيفة: وعندهما يعطى له الربع.
قوله: فإن إياسًا، هو إياس بن معاوية بن قرة (^٥) القاضي بالبصرة كذا كان بخط شيخي: (^٦).
والدليل على أن السهم هو السدس أن لفظه إنما (^٧) يتناول سهم من يكون من جملة ورثته باعتبار الأصل لا باعتبار سبب عارض وهو القرابة دون الزوجية فما يكون عارضًا في مزاحمة ما هو أصيل كالمعدوم، وسهام من يستحق بالقرابة السدس أو الثلث [أو الثلثان] (^٨) أو النصف.
_________________
(١) ينظر: المبسوط (٢٨/ ٨٧).
(٢) جلال الدين: لقب محمد بن الحسن بن أحمد بن قاضي القضاة ابن حسام الدين الحسن. ينظر: الجواهر المضية (٢/ ٣٦٧).
(٣) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) في (ب): من السدس، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٥) هو: إياس بن معاوية بن قرة، أبو واثلة المزني البصري. قاضي البصرة وأحد الأعلام، وكان أحد من يضرب به المثل في الذكاء والرأي والسؤدد والعقل. توفي: سنة إحدى وعشرين ومائة، كهلا. ينظر: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام (٣/ ٣٧٤)، سير أعلام النبلاء (٥/ ١٥٥).
(٦) ينظر: البناية (١٣/ ٤٢٢).
(٧) في (ج): لفظة أيهما، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٨) ساقطة من (ب) و(ج)، وإثباتها من (أ) هو الصواب.
[ ٢٥ / ١٣٥ ]
فأما الربع والثمن فإنما يستحقان بالزوجية فيتناول اللفظ أدنى ما يستحق من السهام بالقرابة وهو السدس حتى لا يزاد على ذلك ولكن ينقص عنه إذا كان في سهام ورثته أقل من ذلك؛ لأنه إنما يوجب له مثل سهم أحد ورثته فلا يستحق إلا المتيقن به وهو الأقل؛ وهذا لأنه لما ذكر السهم دون الثلث عرفنا أنه ما أراد الثلث ولا النصف لأنه ليس له أن يوصي بالنصف فتعين به السدس مرادًا.
توضيحه أن أعدل الأعداد في خروج سهام الفرائض ستة فإنها تشتمل على ما يستحق من السهام بالقرابة الأصلية كالسدس والثلث والنصف والثلثين، فلذلك صار هو مرادًا لكونه أعدل [كذا في المبسوط] (^١) (^٢).
والمعرفة متى أعيدت يراد بالثاني عين الأول، كما أن النكرة متى أعيدت نكرة كان الثاني غير الأول لما عرف، فإن قلت يشكل على هذين الأصلين قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ (^٣)، فالمراد من الأول القرآن ومن الثاني الكتاب المنزل قبل ذلك كالتوراة وغيرها، وكذلك قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ (^٤)، فالمراد من الضعفين على أكثر الأقاويل حالة الطفولية والصغر أي خلقكم على صفة ضعف في الأول وهي حالة الصغر والطفولية، ثم جعل من بعد ذلك الضعف قوة أي حالة الشباب وبلوغ الأشد، فكانت الآية الأولى ناقضة للأصل الأول والثانية للثاني.
قلتُ: نعم كذلك، وهو الذي دعا الإمام المدقق فخر الإسلام إلى أن يقول: وفيه نظر إلا أن الأعم والأغلب هو استمرار ما ذكر من الأصلين.
ألا ترى أن من أقر بمائة درهم مضافة إلى صك وأشهد على ذلك شاهدين، ثم أقر بمائة مضافة إلى ذلك الصك وأشهد شاهدين أجمعوا أن الصك لو كان واحدًا يكون إقرارًا بمال واحد سواء كان ذلك في موطن أو موطنين.
وأما إذا أقر بمائة درهم بدون الصك وأشهد شاهدين ثم أقر بمائة في موطن آخر أو بأكثر أو بأقل وأشهد شاهدين، قال أبو حنيفة: يلزمه مالان ولم يجعل الثاني هنا عين الأول بخلاف ما إذا أقر بالمائة مضافة إلى الصك، حيث جعل الثاني عين الأول وما جاء الفرق بينهما إلا باعتبار أن المائة في المسألة الأولى كررت وهي معرفة وفي الثانية كررت وهي نكرة.
_________________
(١) ساقطة من (ب)، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) ينظر: المبسوط (٢٨/ ٨٨).
(٣) سورة المائدة: ٤٨.
(٤) سورة الروم: ٥٤.
[ ٢٥ / ١٣٦ ]
وأما الآيتان فإنما كان المراد منهما على ما ذكرت باعتبار محل الكلام حيث لا التباس لأحد في أن الكتاب الثاني غير الأول ولا (^١) يلزم أن يكون المصدق (^٢)
والمصدَق [واحدًا] (^٣) وصاحب الدين وما عنده (^٤) واحدًا وهو مدفوع بمرة.
وكذلك في الآية الثانية المراد بيان كمال قدرة الله تعالى على تحويل الآدمي من حال إلى حال ثم من تلك الحال إلى حال أخرى ولا التباس لأحد في أن المراد بقوله من تلك الحالة - الحالة الأولى- وهي قد ذكرت مرة وكانت الإشارة واقعة عليها.
وأما (^٥) في الجنس الواحد يمكن جمع حق أحدهم في الواحد إلى آخره وبيان هذا فيما ذكره الإمام جمال الدين المحبوبي: على وجه يقع الفرق بين هذه المسألة وهي مسألة الدراهم وبين مسألة الأثواب، فقال: ولنا أن الوصية يجب تنفيذها ما أمكن؛ لأنه عقد صدر من أهله مضافًا إلى محله عن ولاية، فصار كالبيع فإن رجلًا لو باع قفيزًا من صبرة فهلكت الصبرة إلا قفيزًا يتعين هذا القفيز للبيع حتى يجبر على تسليمه إلى المشتري والدليل عليه فصل الاستحقاق، فإنه إذا استحق درهمان من الثلاثة يتعين الباقي لتنفيذ الوصية فكذلك إذا هلك درهمان وبقي درهم.
وكذلك الجواب في ثلاثة أقفزة، وكذلك كل ما يوزن، وكذلك لو أوصى بثلث ثلاثة أثواب من صنف واحد.
وأما في العبيد والأثواب التي ليست من جنس واحد لو كانت الوصية بثلث ثلاثة أعبد من هؤلاء فهلك عبدان لم يكن له إلا ثلث الباقي.
والحاصل أن كل ما يحتمل القسمة ويقسم قسمة واحدة، فللموصى له الباقي كما في الأغنام الثلاثة والدراهم الثلاثة، وكل ما لا يحتمل القسمة ولا يقسم قسمة واحدة بل يقسم كل جنس على حدة كالعبيد والدور والأثواب المختلفة كالهروي (^٦) والمروي (^٧) والقوهي (^٨)، إذا هلك اثنان فله [ثلث] (^٩) الباقي والفرق أن حق الموصى له مقدم في التنفيذ على حق الوارث إذا كانت الوصية معينة كحق الغريم في التركة فكان حقه كالأصل وحق الوارث كالتبع والأصل أن المال الذي يشتمل على أصل وتبع إذا هلك شيء منه يجعل الهالك (^١٠) من التابع دون الأصل كمال المضاربة إذا كان فيه ربح وهلك بعضه يصرف الهلاك إلى [الربح] (^١١) الذي هو تبع [لا] (^١٢) إلى رأس المال، فكذلك ههنا يصرف هلاك الدرهمين إلى نصيب الوارث الذي هو تبع لما أن الدراهم من القبيل الذي يحتمل القسمة.
_________________
(١) في (ج) و(ب): وإلا، وما أثبت من (أ) هو الصواب.
(٢) في (ج): الصدق، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٣) ساقطة من (أ) و(ج)، وإثباتها من (ب) هو الصواب.
(٤) في (ب): وصاحب اليدين ولنا عنده، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٥) في (ب) و(ج): ولنا أن، وما أثبت من (أ) هو الصواب.
(٦) الهروي: ثياب هروية. ينظر: الصحاح تاج اللغة، مادة [هرا] (٦/ ٢٥٣٥)، القاموس المحيط (١/ ١٣٤٦).
(٧) المروي: ثياب منسوبة إلى بلد بالعراق على شط الفرات. ينظر: المغرب (ص: ٤٤٠).
(٨) القوهي: ضرب من الثياب بيض. ينظر: الصحاح تاج اللغة (٦/ ٢٢٤٦)، المحكم والمحيط الأعظم (٤/ ٣٩٣).
(٩) كلمة (ثلث) شطبت في (أ)، وإثباتها من (ب) و(ج) هو الصواب.
(١٠) في (ج): المهالك، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(١١) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١٢) ساقطة من (أ)، وإثباتها من (ب) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ١٣٧ ]
ولما صرف (^١) الهلاك إلى نصيب الوارث بقي الدرهم الباقي حقًّا للموصى له فيأخذه بخلاف العبيد والدور والأثواب المختلفة؛ لأنها لا تقسم قسمة واحدة حتى لو طلب بعض الشركاء قسمة العبيد الثلاثة من القاضي وأبى الباقون لم يجبر القاضي الباقين على القسمة؛ لأن الغرض من القسمة الانتفاع فلابد من المعادلة في الإجبار على القسمة وذلك في العبيد متعذر لما فيها من التفاوت العظيم في المنفعة (^٢)، …
وإذا لم تجز فيها القسمة تعذر صرف الهلاك (^٣) إلى نصيب الورثة وجعل الباقي حقًّا للموصى له لأن ذلك نوع قسمة، وإذا تعذر تحقيق القسمة من هذا الوجه بقي الكل مشتركًا بين الورثة والموصى له أثلاثًا، فما هلك يهلك على الشركة وما بقي يبقى على الشركة أثلاثًا، فلهذا كان للموصى له ثلث العبد الباقي أو ثلث (^٤) الثوب الباقي في الأثواب المختلفة لعدم احتمالها القسمة، وإن لم يخرج دفع إليه ثلث العين وكل ما يخرج شيء من الدين أخذ ثلثه.
فإن قلت: كان ينبغي أن لا يستحق الموصى له بألف درهم شيئًا من الدين [الذي أخذ] (^٥)؛ لأن الموصي أوصى له بألف درهم وهو مال والدين ليس بمال.
ألا ترى أن من حلف ألا مال له وله ديون على الناس لا يحنث، ولأنه لما لم يثبت حقه في الدين قبل أن يخرج فكيف يثبت حقه فيه إذا خرج.
قلتُ: أما الجواب عن الأول فإنه إذا لم يكن مالًا قبل الخروج فهو من مال الميت بعد الخروج، والموصى له كان شريكًا للوارث في مال الميت، وبعد الخروج صار الدين مالًا فيشركه الموصى له فيه، وأما عن الثاني فإن عدم ثبوت الحق قبل خروجه مالًا لا يوجب عدم ثبوت حقه في الدين بعد خروجه مالًا، فإن مثل هذا غير ممتنع (^٦).
_________________
(١) في (ج): ضرب، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٢) النَّفْعُ ضِدُّ الضُّرِّ، يُقَالُ: (نَفَعَهُ) بِكَذَا (فَانْتَفَعَ) بِهِ وَالِاسْمُ (الْمَنْفَعَةُ) وَبَابُهُ قَطَعَ، والْمَنْفَعَة كل مَا ينْتَفع بِهِ، المنفعة: بفتح الميم ج منافع، والنفع ضد الضر، الخير وافق هوى النفس أو لم يوافق. ينظر: مختار الصحاح (٣١٦)، المعجم الوسيط (٢/ ٩٤٢)، معجم لغة الفقهاء (٤٦٥).
(٣) في (ج): الهالك، وما أثبت من (أ) و(ب) قريب من معناه.
(٤) في (ب): وثلث، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٥) ساقطة من (أ) و(ب)، وإثباتها من (ج) هو الصواب.
(٦) في (ب): فإن مثل هذا ممتنع، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ١٣٨ ]
ألا ترى أن الموصى له بثلث المال لا يثبت حقه في القصاص، وإذا انقلب مالًا يثبت حقه فيه، وهذا لأن الموصى له بثلث المال شريك الوارث (^١) في التركة إلا أن الملك في الدين يثبت بالإرث (^٢) ولا يثبت بالوصية كالملك في القصاص، فإذا تعين مالًا ظهرت شركة الموصى له للوارث في ذلك المال لأنه مال الميت، إلى هذا أشار في باب الوصية في العين والدين على الأجنبي من وصايا المبسوط (^٣).
ولأن الدين ليس بمال في مطلق الحال أي في كل الحال فإن الدين يصير مالًا في [المآل لا في] (^٤) الحال، فلذلك لم يكن رب الدين حانثًا فيما لو حلف بأنه لا مال له على ما ذكرنا من رواية المبسوط (^٥).
علم بهذا أنه لم يكن مالًا في عموم الأحوال، وإنما يعتدل النظر أي لجانبي الوارث والموصى له بما ذكرنا وهو أن يكون الموصى له شريكًا للوارث لا أن يكون [الموصى له] (^٦) مخصوصًا بالعين.
فإن قلت: كيف يصح أن يقال الموصى له شريك للوارث في مال الميت مطلقًا، وقد انعدمت دلالة شركته في بعض المسائل وهي أن الموصي لو (^٧) أوصى لرجل [بشيء معين] (^٨) وهو يخرج من الثلث (^٩)، فهلك (^١٠) ذلك العين (^١١) لا ضمان على الوارث، فلو كان شريكًا [للوارث] (^١٢) في مال الميت مطلقًا لوجب على الوارث حصة الموصى له فيما بقي من المال.
قلتُ: قال في شرح الطحاوي الوصية على ثلاثة أنواع في وجه يكون الموصى له كالمودِع والموصى به كالوديعة وهو فيما ذكرت، وهو أن يكون أوصى له بعين مال قائم وذلك يخرج من الثلث، فإنه إذا هلك من غير تعد لا ضمان عليه كالوديعة.
_________________
(١) في (ج): المالك، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٢) في (أ): يثبت في الدين يثبت بالإرث، وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٣) ينظر: المبسوط (٢٨/ ١٣٦).
(٤) ساقطة من (أ)، وإثباتها من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٥) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ١٩٠)، البناية (١٣/ ٤٢٥)، المبسوط (١٢/ ٢٠٧).
(٦) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٧) في (ج): له، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٨) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٩) في (ب): يخرج الثلث، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١٠) في (ب): فخرج، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١١) في (ج): المال، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(١٢) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ١٣٩ ]
وفي وجه يكون الموصى له كالغريم وهو فيما إذا أوصى له بدراهم مرسلة وله دراهم أو ليس له دراهم ثم مات، فإنه يعطى الموصى له ثلث (^١) الدراهم إن كان حاضرًا؛ ولو لم يكن حاضرًا فإنه تباع تركته ويعطى تلك الدراهم، وصار هذا كالدين، إلا أن الفرق بين هذا وبين سائر الديون أنه يبتدأ أولًا بدين الصحة ثم بدين المرض ثم فيما بقي حينئذ يؤدي دين الوصية، وفرق آخر أن سائر الديون لا تعتبر من ثلث ماله ودين الوصية يعتبر من الثلث.
وفي وجه يكون كالشريك مع الورثة فهو ما إذا أوصى له بثلث ماله أو بربع ماله، فيكون مال الميت مشتركًا بينهما، ما هلك هلك بالحساب وما بقي بقي بالحساب، وإنما يعتبر مال الموصي بعد موته لا قبل موته حتى إذا أوصى بثلث ماله ولا مال له ثم استفاد مالًا ثم مات، فإنه يعطى ثلث ذلك للموصى له.
وكذلك لو كان له عند الوصية مال كثير ثم هلك بعضه أو استهلك، فإنه يعتبر ماله بعد موته، ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله، فإذا عمرو ميت فالثلث كله لزيد؛ لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يزاحم الحي.
وبهذا التعليل خرج الجواب عما لو أوردوا شبهة على هذه المسألة بأن قالوا ما الفرق بين هذه المسألة وبين ما لو أوصى لزيد وعمرو وهما في الحياة ثم مات الموصي ثم مات أحدهما [قبل موت الموصي] (^٢) كان للثاني (^٣) نصف الثلث [والنصف الآخر لورثة الميت منهما.
وكذلك لو مات أحدهما قبل موت الموصي كان للباقي نصف الثلث] (^٤)، ولكن ههنا كان النصف الآخر للموصي لما أن في المسألة الأولى قد تمت الوصية لهما بموت الموصي ثم بعد ذلك موت أحدهما لا يبطل حقه، [بل يقوم وارثه فيه مقامه كموت أحد الورثة بعد موت المورث.
وفي المسألة الثانية لما مات أحدهما قبل موت الموصي بطلت حصته] (^٥)؛ لأن الوصية في معنى عقد مضاف إلى ما بعد الموت فيشترط بقاء من أوجب له عند وجود الوصية ولم يوجد حين مات قبل موت الموصي فيبطل نصيبه كما لو مات أحد الورثة قبل موت المورث وللآخر نصف الثلث؛ لأن الانقسام قد حصل بينهما عند الإيجاب لكون كل واحد منهما أهلًا لإيجاب الوصية له (^٦)، فيبطلان [حق] (^٧) أحدهما لا يزاد نصيب الآخر، كما لو رد أحدهما الوصية كان للآخر نصف (^٨) الثلث.
_________________
(١) في (ب): يعطى للموصى له بثلث، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) ساقطة من (أ) و(ب)، وإثباتها من (ج) هو الصواب.
(٣) في (ب) و(ج): للباقي، وما أثبت من (أ) لا يختلف معناه.
(٤) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٥) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٦) في (ب): أهلًا للوصية، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٧) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٨) في (أ): نصيب، وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ١٤٠ ]
هذا كله على خلاف مسألة الكتاب، فإن فيها للحي كل الثلث؛ لأن الميت ليس من أهل الوصية له فإنما ينتقص (^١) حقه بإثبات المزاحمة، ولم تثبت المزاحمة حين كان الآخر ميتًا فبقي الثلث للحي منهما بمنزلة ما لو قال: ثلث مالي لفلان وللمولى فالثلث كله لفلان، ويستوي إن كان الموصي يعلم بموت أحدهما أو لا يعلم إلا في رواية عن أبي يوسف قال: إذا كان لا يعلم بموته فله نصف الثلث.
[لأن الوصية عنده أي عند الموصي صحيحة لعمرو فلم يرض للحي إلا نصف الثلث] (^٢)، ولكنا نقول استحقاق الحي منهما لجميع الثلث بانعدام المزاحمة للميت عند إيجاب الموصي وفي هذا لا فرق بين علمه بموته وجهله.
وهذا بخلاف ما لو قال: بين فلان وفلان وأحدهما ميت فللآخر نصف الثلث؛ لأن كلمة بين تقتضي المناصفة (^٣)، قال الله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ (^٤)، والمراد المناصفة بدليل قوله تعالى: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ (^٥)، فإذا صرح بما يوجب المناصفة كان موجبًا لكل واحد منهما نصف الثلث، هذا كله من المبسوط (^٦).
ومن أوصى بثلث ماله ولا مال له فاكتسب استحق الموصى له ثلث ما يملكه عند الموت، هذا إذا كان الموصى به غير معين وهو شائع في جميع التركة كما في اسم المال، وأما إذا كان معينًا في نوع من المال فالحكم بخلافه.
وقال في الذخيرة: حاصل هذا الفصل أن الموصى به إذا كان معينًا يُعتَبر لصحة الإيجاب وُجُودُه يوم الوصية حتى إن من أوصى لإنسان بمعين (^٧) لا يملكه ثم ملكه يومًا من الدهر لا تصح الوصية، وإن كان العين الموصى به في ملك الموصي يوم الوصية فالوصية تتعلق به حتى لو هلك ذلك العين تبطل الوصية؛ ومتى كان الموصَى به غير معين (^٨) وهو شائع في بعض التركة، فكذلك يعتبر لصحة الإيجاب وجود (^٩) الموصى به يوم الوصية وتتعلق الوصية به، ومتى كان الموصى به غير [عين] (^١٠)، وهو شائع في جميع التركة يعتبر لصحة الإيجاب وجود الموصى به يوم موت الموصِي، وإذا كان الموصى به موجودًا في ملك الموصي فالوصية لا تتعلق به حتى لا تبطل الوصية بهلاكه.
_________________
(١) في (ب): ينتقض، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٣) في (ب): المناسبة، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) سورة القمر: ٢٨.
(٥) سورة الشعراء: ١٥٥.
(٦) ينظر: المبسوط (٢٢/ ٢٤).
(٧) في (أ): بعين، وما أثبت من (ب) و(ج) قريب من معناه.
(٨) في (أ): غير عين، وما أثبت من (ب) و(ج) قريب من معناه.
(٩) في (أ): وجوب، وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(١٠) ساقطة من (أ)، وإثباتها من (ب) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ١٤١ ]
بيان هذا الأصل من المسائل إذا أوصى لرجل بثلث ماله وله مال فهلك ذلك المال واكتسب مالًا غيره، فإن ثلث ماله الذي اكتسبه للموصى له ولم تتعلق الوصية بالمال الموجود يوم الوصية حتَّى لم تبطل بهلاكه، وهذه وصية بشيء غير معيَّن والموصى به شائع في جميع المال، وإنما كان كذلك (^١) لأن الميت لما أوصى له بشيء غير عَين هو شائع في جميع المال فقد جعله بمنزلة [أحد] (^٢) الورثة؛ لأن الوارث هو الذي يثبت حقه في جميع المال شائعًا، والوارث إنما يرث مال المورث يوم الموت لا ما كان موجودًا قبل الموت ولم يبق إلى يوم (^٣) الموت.
ولو قال: أوصيتُ لك بثلث غنمي أو بشاة من غنمي، وليس في ملكه غنم لا تصح الوصية، ولو كان في ملكه غنم تتعلق الوصية بها حتى لو هلك ذلك الأغنام تبطل الوصية حتى لو حدث للموصي أغنام بعد ذلك قبل أن يموت لا يكون للموصَى له من الأغنام الحادثة شيء، وهذه وصية بشيء غير معين (^٤) والموصى به شائع في بعض ماله لا في جميع ماله؛ لأن الموصى به ثلث غنمه؛ وإنما كان كذلك لأنه لما أوصى له بشاة شائعة في غنمه لا بشاة شائعة في جميع المال ما جعل الموصى له بمنزلة أحد الورثة، لأن حق الوارث لا يثبت في مال خاص من مال مورثه بل جعله بمنزلة الموهوب له [لأن حق الموهوب له] (^٥) يثبت شائعًا في مال خاص فيتعلق بالمال الموجود يوم الوصية، كما تتعلق الهبة بالمال الموجود وقت الهبة، وإذا تعلقت بذلك المال تبطل بهلاكه ضرورة.
وكذلك لو قال: أوصيت لك بهذه الشاة [وهذه الشاة] (^٦) ليست في ملكه [لا تصح الوصية، وإذا (^٧) كانت في ملكه] (^٨) تتعلق الوصية بها حتى تبطل بهلاكها والمعنى ما ذكرنا أنه جعله بمنزلة الموهوب له.
ولو قال: أوصيت لك بشاة (^٩) من مالي فإنه لا تتعلق الوصية بالشاة التي تكون له يوم الوصية وإنما تتعلق بالشاة التي تكون في ماله يوم الموت؛ لأنه لما أوصى له بشاة شائعة في جميع ماله فقد جعله بمنزلة أحد الورثة على ما ذكرنا؛ والوارث إنما يرث ماله يوم الموت لا ما كان موجودًا قبل الموت.
_________________
(١) في (ب): وإن كان كذلك، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٣) في (ب): وقت، وما أثبت من (أ) و(ج) قريب منه.
(٤) في (ب): غير عين، وما أثبت من (أ) و(ج) قريب منه.
(٥) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٦) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٧) في (أ) و(ج): ولو، وما أثبت من (ب) هو الصواب.
(٨) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٩) في (ب): أوصيت بشاة، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ١٤٢ ]
بخلاف ما لو قال: أوصيت لك بشاة من غنمي، لأنه لم يجعله بمنزلة الوارث لما أوصى له بشاة شائعة (^١) في غنمه لا في جميع ماله ثم لما صحت (^٢) الوصية بشاة من ماله، وانصرفت الوصية إلى شاة تكون في ماله يوم الموت إذا مات الموصي بعد ذلك وترك مالًا إن كان في ماله شاة، فالورثة بالخيار إن شاءوا دفعوا [الشاة إليه وإن شاءوا دفعوا] (^٣) قيمة الشاة؛ لأن تقدير الوصية كأنه قال: أوصيت لك بقدر شاة من مالي لأن الشاة لا توجد في جميع ماله، وإنما الذي يوجد في جميع ماله (^٤) قدر الشاة؛ [فعلمنا أنه أراد بذلك قدر الشاة] (^٥) كقوله - ﷺ -: «في خمس من الإبل شاة» (^٦) [تقديره] (^٧) في خمس من الإبل قدر الشاة؛ لأنه لا يوجد في خمس من الإبل عين الشاة وإنما يوجد قدرها، ثم [لو] (^٨) نص على قدر الشاة في الوصية كان للوارث الخيار بين إعطاء عين الشاة وبين إعطاء قيمتها كما في الزكاة فكذلك ههنا.
وفي المبسوط وإذا أوصى بثلث غنمه فهلك الغنم [قبل موته] (^٩) أو لم يكن له غنم من الأصل، فالوصية باطلة وكذلك العروض كلها لأنه خص بالإيجاب جنسًا من ماله، وليس لهذا التخصيص فائدة سوى أن يكون المستحق بعض ذلك الجنس وإذا لم يوجد ذلك الجنس في ملكه (^١٠) لم يجب له شيء لانعدام المحل الذي أوجب الوصية فيه.
وقوله: ولو قال شاة من غنمي ولا غنم له فالوصية باطلة، وأما إذا قال: شاة من غنمي فهلكت أغنامه واشترى غنمًا أخرى يجب تنفيذ الوصية له في شاة منها لأنه بنى الإيجاب على إضافة الغنم إليه لا على محل هو عين، فيعتبر (^١١) وجود الإضافة عند موته، كما في قوله: ثلث مالي.
_________________
(١) في (ج): بثلث ماله، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٢) في (أ): ضمن، وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٣) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) في (ب): في ماله، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٥) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٦) أخرجه ابن ماجه في (سننه) كتاب الزكاة باب صدقة الإبل، (١/ ٥٧٣ رقم الحديث: ١٧٩٨)، وأبي داود في (سننه) كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة، (٢/ ٩٨ رقم الحديث: ١٥٦٨)، والترمذي في (سننه) كتاب أبواب الزكاة باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم، (٣/ ٨ رقم الحديث: ٦٢١). قال الألباني في (صحيح الجامع الصغير وزيادته) (٢/ ٧٨٤): صحيح.
(٧) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٨) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٩) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١٠) في (ب): ماله، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١١) في (أ): متغير، وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ١٤٣ ]
وعلى هذا يُخرَّج كثير من المسائل، [فمن تلك المسائل] (^١) ما ذكره في المبسوط بقوله: لو قال: بقفيز حنطة من مالي أو بثوب من مالي، فإنه يصح الإيجاب وإن لم يكن ذلك في ملكه، [بخلاف ما إذا قال: من حنطتي أو من ثيابي إذا لم يوجد ذلك في ملكه] (^٢) أو [هلك] (^٣) قبل موته فلا شيء للموصى له، والفرق ما ذكرناه، ومن أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده إلى أن قال: وأصله أن الوصية لأمهات الأولاد جائزة.
قال الإمام قاضي خان: والإمام المحبوبي: أما جواز الوصية لأمهات أولاده لأن أوان ثبوت الوصية وعملها (^٤) بعد الموت وهن حرائر بعد الموت، فتجوز الوصية لهن كما لو أوصى لمدبر (^٥) نفسه أو مكاتب نفسه، بخلاف الهبة لأم الولد أو الإقرار لها بالدين حيث يبطل من المولى؛ لأنها باقية على ملكه وكسبها له بمنزلة كسب القن (^٦).
فإن قلت: إنه لا حاجة لهذين الإمامين (^٧) إلى هذا التعليل في أم الولد بأنها تعتق بعد موت المولى، فكانت الوصية واقعة للحرة مع أن الوصية بثلث ماله لعبد نفسه جائزة بدون هذا التكلف، ذكره في باب الوصية في العتق من وصايا المبسوط (^٨)، والعبد لا يعتق بموت المولى.
قلتُ: المعنى المجوَّز فيهما مختلف ففي العبد إنما جازت الوصية له بثلث المال باعتبار أن الوصية تتناول ثلث رقبته فإن رقبته من ماله، فكانت الوصية له بثلث ماله بمنزلة إعتاقه ثلث رقبته، ولا خلاف لأحد في جواز إعتاق ثلث رقبته، إنما الخلاف في أنه يجري في الإعتاق أم لا يجري، وهو معروف.
وأما أم الولد فإنها غير محتاجة إلى عتقها بسبب الوصية لها بثلث المال بل تعتق هي بموت المولى، وإن لم تكن الوصية لها بثلث المال [فكانت الوصية لها بثلث المال] (^٩)، إنما تقع في مال غير رقبتها بمنزلة الوصية بثلث المال لحر آخر، فكانت الوصية لها بثلث المال عبارة عن تمليك مال مضاف إلى ما بعد الموت، فلابد أن يكون أهلًا للتمليك والأهلية له إنما تثبت بالحرية فلابد من التعليل بذلك.
_________________
(١) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) ساقطة من (أ)، وإثباتها من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٣) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٤) في (أ): وعلمها، وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٥) في (ب): المدبر، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٦) الْقِنُّ: مِنْ الْعَبِيدِ الَّذِي مُلِكَ هُوَ وَأَبَوَاهُ وَكَذَلِكَ، وَعَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ عَبْدٌ قِنٌّ أَيْ خَالِصُ الْعُبُودَةِ وَعَلَى هَذَا صَحَّ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهُمْ يَعْنُونَ بِهِ خِلَافَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبُ. ينظر: المغرب (٣٩٥).
(٧) في (ب): أي حاجة دعت هذين الإمامين، وما أثبت من (أ) و(ج) قريب من معناه.
(٨) ينظر: المبسوط (٢٧/ ١٥٣)، العناية (١٠/ ٤٥١)، البناية (١٣/ ٤٢٨).
(٩) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
[ ٢٥ / ١٤٤ ]
وأما الوصية لعبده بثلث ماله فعبارة عن إعتاق ثلث رقبته فلا يحتاج إلى هذا التعليل.
وعن هذا (^١) قال في الذخيرة في جواز الوصية لأم ولده القياس والاستحسان لا في حق العبد، فقال: وإذا أوصى لأم ولده بثلث ماله في صحته (^٢) أو في مرضه ثم مات، فإنه تصح الوصية لها من الثلث، وهذا استحسان، وكان القياس ألا تصح الوصية لأم الولد؛ لأن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، فإنما تستحق هي الوصية متى جازت لها الوصية بعد موت مولاها، وبعد موت مولاها حال حلول العتق بها فالعتق يحلها وهي أمة فتستحق الوصية وهي أمة، والوصية لأمته باطلة أي بشيء غير رقبتها، إلا أنا جوزناها استحسانًا؛ لأن الوصية مضافة إلى ما بعد عتقها لا حال حلول العتق بها بدلالة حال الموصي لأن الظاهر من حال الموصي أنه يقصد بالإيصاء (^٣) وصية صحيحة لا باطلة.
والوصية [إنما تصح] (^٤) أن لو كانت مضافة إلى ما بعد عتقها.
فإن قلت: إذا أوصى لأمهات أولاده وله أمهات أولاد عتقن في حياته وأمهات أولاده عتقن بموته، فالوصية للاتي عتقن بموته لا للاتي عتقن في حياته (^٥)، هكذا ذكر المسألة في الفصل الثامن من وصايا الذخيرة، والقياس يقتضي أن ينعكس الحكم؛ لأن الوصية بالمال للحر لا للعبد فمن أين وقع هذا الفرق.
قلتُ: إنما وقع من قبل أن أم الولد إذا عتقت في حال الحياة صارت مولاة وتسمى في العرف مولاة لا أم الولد.
ألا ترى أنه لو لم يبق فيها معنى أمومية الولد وهو استحقاق العتق بموت المولى، فانصرفت الوصية إلى أمهات الأولاد وقت الموت لأنهن هن يفهن بأمهات الأولاد، وإن لم يكن له إلا أمهات أولاد عتقن في حياته فالوصية لهن؛ لأنه لم يوجد ههنا من هو أولى منهن وهو أمهات أولاده على الحقيقة.
فإن قلت: فهل تصح الوصية لعبده بالمال مطلقًا أم لا.
قلتُ: الوصية لعبده لا تخلو من أربعة أوجه، أما إن أوصى لعبده بدراهم [مسماة] (^٦) أو بشيء من ماله مسمى نحو عرض أو دابة وما أشبه ذلك فإنه لا يجوز، وأما إن أوصى له بشيء من رقبته نحو الثلث والربع فإنه يصح، والفرق بينهما [هو ما ذكرنا هو أن الوصية له بثلث رقبته بمنزلة إعتاقه ثلث رقبته والعبد أهل لأن تملك رقبته فيعتق] (^٧) فتصح الوصية له بالرقبة كما تصح لغيره، وأما هو فليس من أهل أن يملك مالًا آخر سوى رقبته قبل العتق فلا تصح الوصية له بمال آخر، ثم لما صحت الوصية له بشيء من رقبته نصف أو ثلث أو نحوه عتق المسمى من رقبته وسعى في الفضل (^٨) على قول أبي حنيفة: سواء كان الفضل على المسمى يخرج من ثلث ماله أو لا يخرج؛ لأن الإعتاق عنده منجز (^٩) لأن الوصية له بنصف رقبته، وقول المولى له أعتقت نصفك سواء، وهناك يعتق المسمى لا غير عنده فكذا هنا (^١٠)، وعندهما يعتق الكل من غير سعاية إذا كان يخرج من الثلث فكذا هنا، وأما إن أوصى له بثلث ماله فقد ذكرنا أنه جائز؛ لأن ذلك في المعنى بمنزلة وصيته بثلث رقبته؛ لأن رقبته من ماله، ولما جازت الوصية له بثلث رقبته باعتبار أنه عبارة عن إعتاق ثلث رقبته، فيجوز هناك كذا هنا، وأما إن أوصى لعبده بألف أو بألفين مرسلًا من غير إشارة إلى رقبته أو إلى دراهم مسماة فلا رواية في هذا عن أصحابنا؛ ولقائل أن يجعل ذلك بمنزلة الوصية بعين (^١١) من أعيان ماله، ولقائل أن يجعله بمنزلة الوصية بالثلث، هذا كله من الذخيرة (^١٢).
_________________
(١) في (ب): ولهذا، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) في (ب): وإذا أوصى بثلث ماله في صحته، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٣) في (أ): الأنصباء، وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٤) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٥) في (ج): لأن اللاتي عتقن بموته، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٦) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٧) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٨) في (ب): رقبته، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٩) في (ب): يجري، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١٠) في (ب): يعتق المسمى لا غيره فكذا عنده، وما أثبت من (أ) و(ج) قريب منه.
(١١) في (أ): تعين، وما أثبت من (ب) و(ج) قريب من معناه.
(١٢) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ٣٤٢).
[ ٢٥ / ١٤٥ ]
والفقراء والمساكين جنسان بدليل العطف في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (^١)، والعطف يقتضي المغايرة.
وفي الأمالي (^٢) (^٣) عن أبي يوسف: ما يخالف هذا فقال: إن من أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين، فعلى قول أبي حنيفة: يقسم الثلث بينهم على ثلاثة أسهم: سهم لفلان، وسهم للفقراء، وسهم للمساكين.
وقال أبو يوسف: فأما أنا فأجعل ثلث ماله على سهمين: سهم لفلان، وسهم للفقراء والمساكين؛ فأبو يوسف جعل المسكين والفقير اسمًا واحدًا من حيث المعنى، كذا في المغني (^٤) (^٥).
لمحمد: أن المذكور لفظ الجمع وأدناه في الميراث اثنان، وإنما قيد بقوله في الميراث احترازًا عن فصل الزكاة، فإن لفظ الجمع هناك منصرف إلى الواحد بإجماع بين أصحابنا، ثم لما كان لفظ الجمع في الميراث مصروفًا إلى الاثنين والوصية في معنى الميراث من حيث إن كلًا منهما تمليك المال بعد الموت فكان الجمع مصروفًا هناك أيضًا إلى الاثنين نجد ذلك في القرآن وهو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (^٦).
والمراد من الإخوة الاثنان فصاعدًا فكان من كل فريق اثنان (^٧)، أي من كل فريقي الفقراء والمساكين من كل واحد اثنان فصار أربعة، والأربعة مع (^٨) ثلاث أمهات الأولاد سبعة، فإنه يتناول الأدنى (^٩) مع احتمال الكل؛ لأن حكم الجنس كذلك.
ألا ترى أنه لو حلف ألا يتزوج النساء أو لا يشرب المياه فشرب قطرة واحدة أو تزوج امرأة واحدة حنث في يمينه، وإذا انصرف الاسم إلى الأدنى وهو الواحد قسم (^١٠) الثلث على عدد الرءوس وهو خمسة [فكانت القسمة على خمسة] (^١١) أسهم، ثم قال [لآخر] (^١٢): قد أشركتك معهما فله ثلث كل مائة، وهذا استحسان.
_________________
(١) سورة التوبة: ٦٠.
(٢) ينظر: العناية (٢/ ٢٦٢)، البناية (٣/ ٤٤٨، ٤٤٩).
(٣) هو: الأمالي، لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد الأنصاري، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة. ينظر: أسماء الكتب المتمم لكشف الظنون (ص: ٥٤).
(٤) المغني للخبازي: سبق ص ١٤٥.
(٥) ينظر: العناية (١٠/ ٤٥١)، البناية (١٣/ ٤٢٨).
(٦) سورة النساء: ١١.
(٧) في (ب): فكان من كلٍ اثنان، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٨) في (ب): من، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٩) في (أ): الأولى، وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(١٠) في (ب): صرف، وما أثبت من (أ) و(ج) قريب منه.
(١١) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١٢) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ١٤٦ ]
وفي القياس له نصف كل مائة؛ لأن لفظ الاشتراك يقتضي التسوية عند الإطلاق، قال الله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (^١)، وقد أشرك الثالث فيما أوصى به لكل واحد منهما في استحقاق المائة، وذلك يوجب أن يكون له نصف كل مائة، وجه الاستحسان أنه أثبت الشركة بينهم وإنما تثبت المساواة بينهم إذا أخذ من كل واحد منهما [ثلث المائة، أما إذا أخذ من كل واحد منهما] (^٢) نصف المائة حتى حصل له مائة لا تثبت المساواة بينهم، فعلم بهذا أنه أشرك (^٣) بينهما (^٤) جملة واحدة فلا يعتبر بإشراكه (^٥) إياه مع كل واحد منهما متفرقًا.
قوله: ثم كان الاشتراك، أي قال الثالث: قد أشركتك معهما فيما أوصيت لهما، كان له النصف من كل واحد منهما جميعًا لأنه حين فاوت (^٦) بين الأولَيْن ثم أشرك الثالث معهما علم أنه لم يرد بالإشراك التسوية بينهم من كل وجه جملة، بل أراد بهذا الإشراك التسوية بينه وبين كل واحد منهما [فيما أوصى لكل واحد منهما] (^٧) على الانفراد وأخذ فيه بالقياس.
وإن أوصى لأحدهما بجارية ولآخر بجارية أخرى وقيمتهما سواء، ثم قال لآخر: أشركتك معهما، فله الثلث من كل واحدة منهما عند أبي يوسف ومحمد، وعند أبي حنيفة من كل واحدة منهما نصفها؛ لأنه لا يرى قسمة الرقيق، فصارت بمنزلة وصيتين مختلفتين، وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله يجوزان قسمة الرقيق، فصار كأنه أوصى بالألف لهذا وبالألف لهذا ثم أشرك ثالثًا معهما، كذا في الجامع الصغير (^٨) لقاضي خان والمحبوبي (^٩) رحمهما الله.
ومن قال: لفلان علي دين فصدقوه إلى آخره (^١٠)، وقد قال أصحابنا هذه المسألة وفيها شبهة؛ لأنه لم يجعل هذا الإقرار كالدين وكالوصية بل جعل أضعف منهما.
_________________
(١) سورة النساء: ١٢.
(٢) ساقطة من (ب) و(ج)، وإثباتها من (أ) هو الصواب.
(٣) في (أ): اشترك، وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٤) في (أ) و(ج): أشرك معهما، وما أثبت من (ب) هو الصواب.
(٥) في (أ) و(ب): باشتراكه، وما أثبت من (ج) هو الصواب.
(٦) في (ب): فارق، وما أثبت من (أ) و(ب) قريب من معناه.
(٧) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٨) ينظر: البناية (١١/ ٤٢٢).
(٩) ينظر: البناية (١١/ ٤٢٢).
(١٠) قَالَ: (وَمَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَيْنٌ فَصَدَّقُوهُ)، مَعْنَاهُ قَالَ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ (فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إلَى الثُّلُثِ)، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ. ينظر: الهداية (٤/ ٥٢١)، العناية (١٠/ ٤٥٣)، البناية (١٣/ ٤٣٠).
[ ٢٥ / ١٤٧ ]
ألا ترى أنه لا يمنع القسمة كالدين ولم يوجب مشاركة [الموصى] (^١) له كسائر الوصية فكان الواجب أن يكون أقوى من الوصية لأنه أخذ شبهًا من الدين ومن الوصية؛ فإن أقر المريض مع ذلك بدين مسمى فالمسمى أولى؛ ولو قال كل من يَدَّعِي عليَّ شيئًا فأعطوه فهو باطل إلا أن يقول إن رأى الوصي أن يعطيه فأعطوه فحينئذ يعطى من الثلث، وكذا لو قال: احبسوا إليَّ ألفًا فمن ادعى علي شيئًا فادفعوا إليه لم يجز إلا أن يقول: إن رأى الوصي كذا ذكره الإمام التمرتاشي (^٢).
وقوله: فصدقوه، صدر مخالفًا للشرع لأنه أمرهم بخلاف حكم الشرع وهو تصديق المدعي من غير حجة.
فيجعلها أي فيجعل هذه الوصية وصية جعل التقدير فيها إلى الموصى له.
وقوله جعل التقدير صفة للنكرة، وهي وصية أي وصية مجهولًا التقدير فيها إلى الموصى له كما في قوله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ (^٣)، وكذا الوصايا معلومة وهذا مجهول، فأما هذا فليس بدَيْن معلوم ولا وصية معلومة لكنه دين في حق المستحق وصية في حق التقدير (^٤)، وهذا بخلاف ما إذا أقر بِعَيْن أو دَيْن.
وقوله وهذا إشارة إلى الإيصاء المذكور في قوله: ومن أوصى لأجنبي ولوارثه فللأجنبي نصف الوصية.
وأما ههنا أي في صورة إقرار المريض لوارثه وللأجنبي بالدين فلا يصح إقراره أصلا للأجنبي ولا للوارث، والفرق أن الإقرار إخبار فلو صح إقراره للأجنبي حيث (^٥) يثبت المخبر به وهو الدين المشترك، لأنه أقر بدين مشترك فيثبت كذلك، فما من شيء يأخذه الأجنبي إلا وللوارث حق المشاركة فيه فيصير إقرارًا للوارث، أما الوصية فتمليك مبتدأ لهما فببطلان التمليك لأحدهما لا يبطل التمليك للآخر.
وقال الإمام التمرتاشي (^٦): هذا الذي ذكره من حكم البطلان في الإقرار فيما إذا تصادقا، أما إذا أنكر الأجنبي شركة الوارث أو الوارث أنكر شركة الأجنبي فالإقرار باطل أيضًا.
وقال محمد: يصح في حصة الأجنبي؛ لأن الوارث مقر ببطلان حقه وبطلان حق شريكه، فبطل في نصيبه وثبت في نصيب الآخر.
_________________
(١) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٢) ينظر: المحيط البرهاني (٦/ ٢٣١)، تبيين الحقائق (٦/ ١٩٢).
(٣) سورة البقرة: ٢٦٣.
(٤) في (أ) و(ج): التنفيذ، وما أثبت من (ب) هو الصواب.
(٥) في (أ): حتى، وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٦) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ١٩٢).
[ ٢٥ / ١٤٨ ]
ولهما أن حق الوارث لم يعد من (^١) حق الأجنبي وإنما أوجبه مشتركًا بينهما فبطل كما بيناه.
وبطلانًا [أي بقاء في حق الأجنبي وبطلانًا] (^٢) في حق الوارث؛ أي تبقى الوصية صحيحة في حق الأجنبي وتبطل في حق الوارث لامتياز حصة كل واحد منهما عن حصة الآخر، ومن كان له ثلاثة أثواب جيّد ووسط ورديء يخرج من ثلث ماله فأوصى بكل ثوب لرجل بعينه ثم مات الموصي فهلك أحد الأثواب ولا يدرى أي الأثواب هلك فالوصية باطلة؛ يريد بهذا أن الورثة يجحدون بقاء حق واحد منهم بعينه ويقولون حق واحد منكم بطل ولا يدرى من بطل حقه ومن بقي حقه فلا نسلم إليكم شيئًا فالوصية باطلة؛ لأنه إذا لم يعلم بقاء حق واحد منهم بعينه لا فائدة في بقائها فبطل، كذا ذكره الصدر الشهيد (^٣) (^٤) وقاضي خان: (^٥).
وكان المستحق مجهولًا كما إذا أوصى لأحد هذين الرجلين فإن الوصية باطلة لما قلنا أن المستحق مجهول وجهالته تمنع صحة القضاء، وتحصيل المقصود وهو إتمام غرض الموصي فيكون لصاحب الجيد ثلثا [الثوب] (^٦) الأجود أي الأجود الحالي، ولا يعلم أن هذا الأجود الحالي هو الأجود الأصلي أو هو الوسط الذي صار هو الأجود في الحال؛ لأن صاحب الجيد لا حق له في الرديء بيقين، لأنه أي الرديء الباقي وصاحب الرديء لا حق له في الجيد الباقي بيقين، لأنه أي لأن الجيد الباقي، ويحتمل أن يكون الرديء هو الرديء الأصلي فيعطى منه محل الاحتمال إلى آخره (^٧)، أي يعطى لكل واحد منهم الثلثان، لأن التسوية بينهم واجبة، لأن الكل في بطلان حقه [وبقائه] (^٨) على السواء، ولما كان كذلك عينا حق كل واحد في محل يحتمل أنه يكون حقه، والاثنان إذا قسما على ثلاثة يصيب كل واحد الثلثان، ولما أخذ صاحب الجيد وصاحب الرديء ثلثي كل واحد منهما تعين حق [صاحب] (^٩) الوسط في ثلث كل واحد منهما، هذا إذا ابتدئ بتعليل [جانب] (^١٠) صاحب الجيد وصاحب الرديء، ولو ابتدئ بتعليل جانب صاحب الوسط له وجه آخر وهو أن يقول: إن الهالك إن كان أرفع من الباقين فحق صاحب الوسط [في الجيد منهما، وإن كان الهالك أردى من الباقين فحق صاحب الوسط] (^١١) في الرديء منهما فحقه (^١٢) يتعلق بهذا مرة ومرة بالآخر، وإن كان الهالك هو الوسط فلا حق له في الباقين، فإذا كان حقه يتعلق بكل واحد من الباقين في حال ولا يتعلق في حالين فيأخذ ثلث كل واحد منهما؛ بقي صاحب الجيد وصاحب الرديء فصاحب الجيد يدعي الجيد ولا يدعي الرديء؛ لأنه لا حق له فيه قطعًا، وصاحب الرديء يدعي الرديء دون الجيد فيسلم ثلثا الجيد لصاحب الجيد وثلثا الرديء لصاحب الرديء، كذا ذكره الإمام قاضي خان: (^١٣).
_________________
(١) في (أ): لم يَقرَ؛ وفي (ج): لم يقر عن، وما أثبت من (ب) هو الصواب.
(٢) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٣) هو: عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازة برهان الأئمة أبو محمد حسام الدين المعروف بالصدر الشهيد الإمام بن الإمام والبحر بن البحر تفقه على والده وله الفتاوى الصغرى والفتاوى الكبرى، ومن تصانيفه شرح الجامع الصغير المطول. ينظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية (١/ ٣٩١)، تاج التراجم (ص: ٢١٧). وسبق الحديث عنه ص ٢٥.
(٤) ينظر: العناية (١٠/ ٤٥٦)، البناية (١٣/ ٤٣٣).
(٥) ينظر: العناية (١٠/ ٤٥٦)، البناية (١٣/ ٤٣٣).
(٦) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٧) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّدِيءُ هُوَ الرَّدِيءُ الْأَصْلِيُّ فَيُعْطَى مِنْ مَحِلِّ الِاحْتِمَالِ، وَإِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا الْجَيِّدِ وَثُلُثَا الْأَدْوَنِ لَمْ يَبْقَ إلَّا ثُلُثُ الْجَيِّدِ وَثُلُثُ الرَّدِيءِ فَيَتَعَيَّنُ حَقُّ صَاحِبِ الْوَسَطِ فِيهِ بِعَيْنِهِ ضَرُورَةً. ينظر: الهداية (٤/ ٥٢٢)، العناية (١٠/ ٤٥٦)، البناية (١٣/ ٣٤٣).
(٨) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٩) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١٠) ساقطة من (أ)، وإثباتها من (ب) و(ج) هو الصواب.
(١١) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١٢) في (أ): فجعله، وما أثبت من (ب) و(ج) قريب من معناه.
(١٣) ينظر: العناية (١٠/ ٤٥٦).
[ ٢٥ / ١٤٩ ]
كما إذا أوصى بملك الغير ثم اشتراه فإنه لا تصح وصيته، تنفذ الوصية في عين الموصى به وهو نصف الثلث (^١) لأنه لم يملك وقت الإيصاء إلا النصف، ومعنى المبادلة في هذه القسمة تابع.
فإن قلت: كيف قيد بقوله في هذه القسمة مع أنه ذكر في كتاب القسمة والإفراز (^٢) هو الظاهر في المكيلات والموزونات، [ومعنى المبادلة] (^٣) هو الظاهر في الحيوانات والعروض وهذا الذي نحن فيه من العروض، فلما كان معنى المبادلة هو الظاهر فيها لا يكون هو تبعًا (^٤) فيها فما وجه التوفيق.
قلتُ: وجهه ما ذكر هناك أيضًا بعد قوله ومعنى المبادلة هو الظاهر في العروض بقوله إلا أنها إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء، والذي نحن فيه من جنس واحد، فكان معنى المبادلة فيه تابعًا كما ذكر هنا؛ لأن الجبر لا يجري في المبادلة.
ومعنى قوله هناك ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض أي إذا لم يكن من جنس [واحد] (^٥).
وذكر الإمام قاضي خان: ولهما أن القسمة فيما لا يكال ولا يوزن وإن كانت مبادلة من وجه حتى لا يتفرد أحدهما بالقسمة لو اشتريا دارًا واقتسما، لم يكن لأحدهما أن يبيع نصيبه مرابحة على ما اشترى فهي إفراز في حق بعض الأحكام.
ألا ترى أنه يجبر عليها، ولو بنى أحدهما في نصيبه بعد القسمة بناءً ثم استحق الأرض لا يرجع على شريكه بقيمة (^٦) البناء ولا يثبت للشفيع الشفعة في القسمة، والمشتري إذا قاسم البائع لم يكن للشفيع نقض القسمة، ولو كانت القسمة مبادلة لكانت الأحكام على عكسها فثبت أنها إفراز من وجه مبادلة من وجه، فيجعل إفرازًا في حكم الوصية تصحيحًا (^٧) للوصية؛ لأن مبناها على المساهلة وسرعة الثبوت، ولهذا صحت الوصية بمعدوم على خطر (^٨) الوجود كالثمر والغلة، وإذا جعلت القسمة إفرازًا ظهر أنه أوصى بما يملك، فإذا وقع البيت في نصيب الميت سلم البيت للموصى له، وإن وقع البيت في نصيب الشريك فله عوضه أو لأنه أراد التقدير على اعتبار أحد الوجهين، وهو في وقوعه في نصيب الشريك والتمليك بعينه على اعتبار الوجه الآخر، وهو في وقوعه في نصيبه فتصير السهام أحد عشر: للموصى له سهمان ولهم تسعة.
_________________
(١) في (أ): البيت، وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٢) في (أ) و(ج): الإقرار، وما أثبت من (ب) هو الصواب.
(٣) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) في (أ): تابع، وما أثبت من (ب) و(ج) لا يختلف معناه.
(٥) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٦) في (أ): بقسمة، وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٧) في (ب): صحيحًا، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٨) في (ب): حظر، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ١٥٠ ]
فإن قيل: ينبغي أن يقسم نصيب الموصي بين الورثة والموصى له على خمسة أسهم: سهم للموصى له وأربعة للورثة؛ لأنه لما صحت الوصية (^١) عندهما في عشرة أذرع بقي حق الورثة في أربعين.
قلنا: زعم الورثة أن حقهم في خمسة وأربعين وحق الموصى له في خمسة تمسكًا بمذهب محمد:، وزعم الموصى له أن حقه في عشرة وحق الورثة في أربعين، فيعتبر [زعم] (^٢) كل فريق في حقه، فجعلنا كل خمسة سهمًا فصار الكل أحد عشر.
وقيل: لا خلاف فيه بل قول محمد في الإقرار كقولهما في الوصية.
وله أن يمنع أي ولصاحب المال أن يمنع ما أجازه من (^٣) الدفع وإن كان بعد الإجازة؛ لأن هذا هبة من صاحب المال، والهبة لا تتم بدون التسليم وإن دفع تمت الهبة وإلا فلا.
بخلاف ما إذا أوصى بالزيادة على الثلث فأجازت الورثة يعني بعد موت الموصي، ثم أرادوا أن يمتنعوا من التسليم لا يكون لهم ذلك؛ لأن الوصية ههنا صادفت محلها وهو ملك الموصي، إلا أن للوارث حق الإبطال فيما زاد على الثلث، فكانت إجازته إسقاطًا لحقه، والإسقاط يتم بنفسه، فسلم المال للموصى له من جهة الميت.
أما في مسألتنا فالوصية صادفت مال الغير فتوقفت على الإجازة، وعند الإجازة تصير هبة من جهة صاحب المال فلا تتم قبل التسليم، كذا في شروح الجامع الصغير (^٤) (^٥).
ثم أقر أحدهما لرجل أن الأب أوصى له بثلث ماله يعني أن الوارث الآخر غائب أو حاضر وأنكر.
بخلاف ما إذا أقر أحدهما بدين لغيره أي لو أقر بالدين دفع جميع نصيبه إذا كان الدين مستغرقًا نصيبه فلا يخرج عنها بالانفصال، كما في البيع يعني تسري الوصية إلى الولد الحادث قبل القسمة كما يسري البيع إلى الولد الحادث قبل القبض، وإذا سرت (^٦) الوصية إلى الولد صار كأن الولد كان (^٧) موجودًا فأوصى بهما وقيمتهما (^٨) مثل نصف المال تنفذ الوصية في ثلثي (^٩) كل واحد منهما كذا ههنا.
_________________
(١) في (ب): الورثة، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٣) في (ب): عن، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) في (ب): في شرح الجامع الصغير، وما أثبت من (أ) و(ج) قريب منه.
(٥) ينظر: العناية (١٠/ ٤٥٩)، البناية (١٣/ ٤٣٧).
(٦) في (ج): اشترى، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٧) في (ب): صار، وما أثبت من (أ) و(ج) قريب منه.
(٨) في (ب): بها وقيمتها، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٩) في (ج): ثلث، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
[ ٢٥ / ١٥١ ]
وله أن الأم أصل أي في الوصية، والولد تبع فيه أي في الوصية على تأويل الإيصاء، وإنما قلنا إن الأم أصل في الوصية؛ لأن الإيجاب تناول الجارية قصدًا ثم سرى حكم الإيجاب إلى الولد ولا مساواة بين الأصل والتبع فتقيد (^١) الوصية بالأم، ثم يكون له من الولد قدر ما بقي من الثلث، وتنفيذ الوصية في جميع الأم كان مستحقًّا قبل الولادة فلا تتغير بزيادة المال بخلاف البيع؛ لأن تنفيذ البيع في التبع لا يؤدي إلى نقضه في الأصل أي وجود التبع لا يؤثر في حق الأصل، فإن كل (^٢) الأصل مبيع كما كان سوى أن بعض الثمن خرج عن أن يكون مقابلًا له لضرورة أن ذلك البعض (^٣) من الثمن وقع بمقابلة الولد ولا يضر ذلك؛ لأن الثمن يجري مجرى البيع (^٤) فصار بمنزلة حط (^٥) بعض الثمن، وذلك لا يقدح في أن يكون البيع (^٦) مبيعًا بجملته كما كان.
بخلاف الوصية فإنها عند مزاحمة الولد يخرج بعض الأصل عن الوصية (^٧) فلا يجوز أن يكون التبع (^٨) ناقضًا لشيء من الأصل.
وقوله: إلا أنه لا يقابله، أي لا يقابل بعض الثمن الأصل لأن ذلك البعض صار بمقابلة الولد إذا اتصل به القبض وقيد باتصال القبض للولد (^٩) للمقابلة؛ لأن مقابلة بعض الثمن بالولد إنما يكون أن لو كان مقبوضًا بالأصل وإلا فلا.
والله أعلم.