(وَالقَائِدُ لا يَعْلَمُ (^٧) قَيَّد به ليبني عليه قوله: (ثُمَّ يَرْجِعُونَ بِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِطِ (^٨) أي: على عاقلة القائد يرجعون على عاقلة الرَّابط فيما إذا لم يعلم القائد رباط الرَّابط وأمَّا إذا علم فلا يرجع عاقلة القائد على عاقلة الرَّابط.
وحاصله: أن جهل القائد بالرَّبط لا ينفي ابتداء وجوب الضَّمان عنه لوجوب (^٩) الإتلاف منه وإن كان جاهلًا والجهل يزيل الإثم دون الضَّمان (كَالنَّائِمِ إِذَا انْقَلَبَ عَلَى (^١٠) إنسان فأتلفه (^١١).
_________________
(١) بداية المبتدي (٢٥١).
(٢) قال الامام القدوري: ومن قاد قطارا: فهو ضامن لما وطئ، فإن كان معه سائق: فالضمان عليهما. يُنْظَر: مختصر القدوري (٢٩١).
(٣) وفي (ب) (مقرب).
(٤) وفي (ب) (مقرب).
(٥) كذا في (أ) و(ب)، وفي المبسوط (لا يكون)، والسياق يقتضيها.
(٦) يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (٢٧/ ٣، ٤).
(٧) أي: وإن ربط رجل بعيرا إلى القطار والقائد لا يعلم. يُنْظَر: بداية المبتدي (٢٥١).
(٨) بداية المبتدي (٢٥١).
(٩) وفي (ب) (لوجود)، وهي الصواب لموافقتها سياق الكلام، وهكذا جاءت في البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٦٥).
(١٠) الهداية شرح البداية (٤/ ٢٠٠).
(١١) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ٢٠٠)، العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٧٧، ٣٧٨)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٦٥).
[ ٢٤ / ٢٩٥ ]
وقال في «المبسوط»: وإذا أتى الرجل ببعير وربطه (^١) إلى القطار والقائد لا يعلم وليس معها سائق فأصاب ذلك البعير إنسانًا ضمن القائد؛ لأنَّه قائد لذلك البعير والقود سبب لوجوب الضَّمان ومع تحقق سبب وجوب الضَّمان منه لا يسقط الضَّمان بجهله، ثم يرجع القائد على الذي ربط البعير بذلك الضَّمان؛ لأنَّه هو الذي ألزمه ذلك الضَّمان حين ربط البعير بقطاره فجعل في «الجامع الصَّغير» ابتداء الوجوب على عاقلة القائد (^٢) ثم [هم] (^٣) يرجعون به على عاقلة الرَّابط كما هو المذكور في الكتاب (^٤).
وجعل في «المبسوط» ابتداء وجوب الضَّمان على القائد ثم يرجع القائد به على الرَّابط على ما حكينا (^٥).
ووفق الإمام المحبوبي -﵀- بينهما فقال: وإنَّما اختلف الجواب فيهما باعتبار أن على رواية الدِّيات اعتبره حقيقة الضَّمان، فإنَّ حقيقة الضَّمان على القائد والرَّابط، غير أن العواقل تتحمل عنهما، واعتبر ههنا أي: في «الجامع الصَّغير» حاصل الضَّمان وقراره [وهو] (^٦) وجوبه (^٧) على العاقلة، هذا إذا لم يعلم، أمَّا إذا علم القائد بالرَّبط لم يرجعوا؛ لأنَّ القائد حين علم بالرَّبط فقد رضي بما يلحقه من الضَّمان فلا يرجعون عليهم بشيء (^٨).
(وَإِنَّمَا لا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا فِي الابْتِدَاءِ (^٩) أي: عن (^١٠) القائد والرَّابط ابتداءً بطريق الشركة (^١١) من غير أن يُقدم القائد على الرَّابط في الضَّمان إذ (كُلٌّ مِنْهُمَا مُسَبِّبٌ) أي: مع أن كلًا منهما مسبب وهذا يوجب الاشتراك في الضَّمان.
_________________
(١) وفي (ب) (وربط).
(٢) وفي (ب) (القاتل).
(٣) سقط في (ب).
(٤) يُنْظَر: المبسوط؛ للشيباني (٤/ ٥٦٢)، المبسوط؛ للسرخسي (٢٧/ ٤)، الهداية شرح البداية (٤/ ٢٠٠).
(٥) يُنْظَر: المبسوط؛ للشيباني (٤/ ٥٦٢)، المبسوط؛ للسرخسي (٢٧/ ٤).
(٦) سقط في (ب).
(٧) وفي (ب) (ووجوبه).
(٨) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٧٨).
(٩) الهداية شرح البداية (٤/ ٢٠٠).
(١٠) وفي (ب) (على)، وهي الموافقة لسياق الكلام، وهكذا جاءت في البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٦٥).
(١١) الشركة لغةً: اختلاط شيء بغيره، يقال: شركته في الأمر؛ أي: أشركته فيه، والشرك؛ النصيب، والشركة: عقد بين اثنين، أو أكثر، للقيام بعمل مشترك. يُنْظَر: غريب الحديث؛ لابن قتيبة (٢/ ٢٤٧)، المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٤٤١)، المطلع (٢٦٠)، المصباح المنير (١/ ٣١١)، المعجم الوسيط (١/ ٤٨٠).
[ ٢٤ / ٢٩٦ ]
وقوله: (لأَنَّ الرَّبْطَ مِن القِيَادَةِ بِمَنْزِلَةِ التَّسْبِيْبِ مِن المُبَاشَرَةِ) وجواب (^١) لقوله: (وَإِنَّمَا لا يَجِبُ الضَّمَانُ (^٢) يعني: أنَّ القيادة بمنزلة المباشرة حكمًا، والرَّبط بمنزلة التَّسبيب، فلا شك أنَّ المباشرة أقوى في (^٣) إضافة الحكم [إليها] (^٤) دون التَّسبيب؛ لما عرف في الحافر مع الدَّافع ولما كان القائد بمنزلة المباشرة وجب الضَّمان على عاقلته (^٥) ابتداء دون عاقلة الرَّابط لذلك ثم رجعوا به عليهم، فكانت قوة المباشرة ههنا في حقِّ التَّقديم (^٦) لا في حق قرار الضَّمان؛ لأنَّ القائد مغرور من جانب الرباط (^٧) بسبب جهله بربطه مع أنَّ له حكم المباشرة لا حقيقتها فلذلك قدم القائد في وجوب الضَّمان على عاقلته لا في قراره حيث عملت المباشرة في التَّقديم والغرور في نفي القرار (^٨).