ويشترط لصحَّة التقدم والطَّلب: أن يكون التقدم إلى من له ولاية التَّفريغ؛ لأنَّ العقد (^٥) إنَّما يطلب من القادر، حتى لو تقدم إلى من يسكن الدَّار بإجارة أو إعارة، فلم ينقض الحائط حتى سقط على إنسان، الضمان (^٦) على أحد: إمَّا على السكان؛ فلأن التقدُّم إليهم لم يصح، وإمَّا على المالك فلأنَّه لم يُتقدم إليه.
وكذلك يشترط: أن يكون التقدُّم والطَّلب من صاحب الحق، والحق في طريق العامَّة للعامة، فيكتفى بطلب واحد من العامة، وفي السِّكَّة الخاصَّة، الحق لأصحاب السكَّة، فيكتفى بطلب واحد منهم أيضًا وفي الدَّار يشترط طلب المالك.
وبعد صحَّة الطَّلب يشترط لوجوب الضَّمان: دوام القدرة على التَّفريغ إلى وقت السُّقوط، والتقدُّم إلى صاحب الحائط تقدم في نقضه، حتى لو سقط الحائط بعد التقدُّم وعثر إنسان بنقضه فمات، فديته على صاحب الحائط، وهو قول محمَّد وهو الصَّحيح خلافًا لأبي يوسف فيما رواه أصحاب الأمالي (^٧) (^٨) [كذا في «الذَّخيرة»] (^٩). (^١٠)
_________________
(١) زيادة في (ب).
(٢) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٦).
(٣) يُنْظَر: البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٤٨)، الفتاوى الهندية (٦/ ٣٦).
(٤) يُنْظَر: تبيين الحقائق (٦/ ١٤٧)، معين الحكام (٢١٢)، تكملة البحر الرائق (٨/ ٤٠٣)، مجمع الضمانات (١/ ٤١٢)، مجمع الأنهر (٤/ ٣٧٠)، الفتاوى الهندية (٦/ ٣٦).
(٥) وفي (ب) (الفعل).
(٦) كذا في (ب) وهي مثبتة في هامش (أ).
(٧) كتاب الآمالي في الفقة لأبي يُوسُف صاحب أبي حَنِيفَةَ وهو من كتب النوادر في المذهب الحنفي التي أملاها أبي يُوسُف من مذهب أبي حَنِيفَةَ -﵀- بحثت عنه ولم أجده، ولعله لايزال مخطوطًا.
(٨) قال ابن عابدين: (والأمالي: جمع إملاء، وهو أن يقعد العالم وحوله تلامذته بالمحابر والقراطيس فيتكلم العالم بما فتحه الله عليه من ظهر قلبه في العلم وتكتبه التلامذة ثُمَّ يجمعون ما يكتبونه فيصير كتابًا فيسمونه الإملاء والأمالي). يُنْظَر: عقود رسم المفتي (ص ١٧).
(٩) سقط في (ب).
(١٠) يُنْظَر: تبيين الحقائق (٦/ ١٤٧، ١٤٨)، العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٥٢، ٣٥٣)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٤٨)، نتائج الأفكار (١٠/ ٣٤٨، ٣٤٩)، الفتاوى الهندية (٦/ ٣٧).
[ ٢٤ / ٢٧٣ ]
(والشَّرْطُ التَقَدُّمُ [إِلَيْهِ] (^١) دُونَ الإِشْهَادِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الإِشْهَادَ لِيَتَمَكَّنَ مِن إثْبَاتِهِ عِنْدَ إِنْكَارِهِ (^٢) يعني: إذا جحد صاحب الحائط التقدم إليه في ذلك، أمكن إثباته عليه بالبينة، بمنزلة الشفيع، فالمعتبر في حقه طلب الشفعة ولكن يؤمر بالإشهاد على ذلك احتياطًا بهذا المعنى كذا في «المبسوط» (^٣).
وذكر في «التُّحفة» (^٤) بعدما ذكر أنَّ الشَّرط: هو التقدُّم دون الإشهاد، حتَّى لو اعترف صاحبه أنَّه طُولب بنقضه وجب عليه الضمان وإن لم يشهد عليه (^٥).