(الرَّاكِبُ ضَامِنٌ؛ لِمَا أَوْطَأَت الدَّابَّةُ (^١) والصَّحيح: وَطئت (^٢) الدَّابة (^٣)؛ لأنك تقول: أوطأت فلانًا الدَّابة فوطئته (^٤) أي: ألقيتها (^٥) لها حتى وضعت عليه رجلها (^٦).
الكدم: العض بمقدم الأسنان كما يكدم الحمار (^٧).
والخبط: الضرب باليد (^٨).
والصدم: هو أن تضرب الشيء بجسدك، ومنه الكلب إذا قتل الصَّيد صدمًا لا يؤكل. واصطدم الفارسان: إذا ضرب أحدهما الآخر بنفسه (^٩).
يقال: (نَفَحَت (^١٠) (^١١) الدَّابة الشيء، إذا ضربته بحد حافرها، كذا في «الصِّحاح» و«المُغرب» (^١٢).
واعلم أنَّ جناية الدَّابة لا تخلو من ثلاثة أوجه: إمَّا أن تكون في ملك صاحب الدَّابة، أو في ملك غيره، أو في طريق المسلمين، فإن كان في ملك صاحب الدَّابة ولم يكن صاحب الدَّابة معها فإنَّه لا يضمن صاحبها واقفة كانت الدَّابة أو سائرة [وطئت] (^١٣) بيدها (^١٤) أو برجلها أو نفحت أو كدمت.
وإن كان صاحبها معها إن كان قائدا لها أو سائق (^١٥) لها فكذا لا يضمن صاحبها في الوجوه كلها سواء أتلفت نفسًا أو مالًا.
_________________
(١) بداية المبتدي (٢٥٠).
(٢) وفي (ب) (وطأت).
(٣) قال الإمام القدوري: والراكب ضامن لما وطئت الدابة. مختصر القدوري (٢٩٠). وينظر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٦٦).
(٤) وفي (ب) (فوطأته).
(٥) كذا في (أ) و(ب)، ولعل الصواب (ألقيته) لموافقتها سياق الكلام، وهكذا جاءت في المُغرب.
(٦) يُنْظَر: المغرب في ترتيب المعرب (٢/ ٣٦٠).
(٧) يُنْظَر: المغرب في ترتيب المعرب (٢/ ٢١١).
(٨) قال ابن منظور: والخَبْطُ في الدَّوابِّ: الضرْبُ بالأَيْدِي دون الأَرْجُلِ وقيل: يكون للبعير باليد والرجل. وكلُّ ما ضرَبه بيده فقد خبَطه. يُنْظَر: لسان العرب (٧/ ٢٨١)، تاج العروس (١٩/ ٢٢٧).
(٩) يُنْظَر: المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٤٧٠).
(١٠) بداية المبتدي (٢٥٠).
(١١) وفي (ب) (نفحة).
(١٢) يُنْظَر: الصحاح؛ للجوهري (١/ ٤٣٥)، المغرب في ترتيب المعرب (٢/ ٣١٦).
(١٣) سقط في (ب).
(١٤) وفي (ب) (بيدها بيدها) مكررة.
(١٥) السائق: جمع ساقة وسواق، الذي يتولى حث الدابة على السير من غير أن يكون راكبا عليها، وهو في العادة يمشي خلفها. والقائد: صاحب الدابة السائر أمامها. يُنْظَر: معجم لغة الفقهاء (١/ ٢٨٣).
[ ٢٤ / ٢٨٢ ]
وكذلك إن كان الملك له ولغيره؛ لأنَّ لكلِّ واحد من الشَّريكين أن يوقف دابته في الملك المشترك ويستوي أن يكون نصيبه فيها أقل أو أكثر؛ لأنَّ صاحب الدَّابة فيما جنت الدَّابة [فهي] (^١) في هذه الوجوه مسبب وليس بمباشر؛ لأنَّه لم يتصل فعله وثقله بالمتلف حتَّى يكون مباشرًا، وإنَّما اتَّصل به أثر فعله بواسطة فعل مختار وهو الدَّابة، وهذا هو حد التَّسبيب (^٢) إلا أنَّ المسبِّبَ إنَّما يضمن إذا كان متعديًا ولا يضمن إذا كان غير متعد، وصاحب الدَّابة في إيقاف الدَّابة وتسييرها في ملكه ليس بمتعدٍّ فلا يضمن.
وإن كان صاحب الدَّابة راكبًا على الدَّابة والدَّابة تسير إن وطئت (^٣) بيدها أو رجلها [يضمن] (^٤) وإن كدمت أو نفحت بيدها أو رجلها أو ضربت بذنبها فلا ضمان؛ لأنَّ في الوجه الأوَّل صاحب الدَّابة مباشر للإتلاف؛ لأنَّ ثِقَله وثِقَل (^٥) الدَّابة اتصل بالمتلف فكأنهما وطئاه جميعًا، ولهذا يجب على الرَّاكب الكفَّارة إذا وطئت الدَّابة بيدها أو رجلها ويحرم عن الميراث والمباشر ضامن سواء كان متعدِّيًا أو لم يكن.
أمَّا إذا لم يكن صاحب الدَّابة راكبًا عليها بل كان سائقًا أو قائدًا [لها] (^٦) فصاحب الدَّابة مسبِّب؛ لأنَّه لم يتَّصل ثقله بالمتلف والمسبب إنما يضمن إذا كان متعديًا وهو ليس بمتعدٍّ بتسيير الدَّابة في ملكه.