قدم باب العتق في المرض على هذا الفصل لقوة العتق في المرض؛ لأنه لا يلحقه الفسخ بخلاف مسائل هذا الفصل؛ ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها قدمها الموصي أو أخرها مثل الحج والزكاة إلى آخره (^٤).
اعلم أن من مات وعليه حقوق الله تعالى من زكاة أو صدقة فطر أو كفارة أو نذر أو حج أو صيام أو صلاة أو ما أشبه ذلك من غير وصية فإنه لا يؤخذ ذلك من تركته عندنا؛ إلا إن يتبرع ورثته بذلك وهم من أهل التبرع، وإن امتنعوا لم يجبروا عليه؛ ولو أوصى بذلك يجوز وينفذ من ثلث ماله، وهذا عندنا وعند الشافعي: يؤخذ من تركته؛ ثم الوصايا لا يخلو إما أن يكون كله لله تعالى أو كله للعباد؛ وما كان لله تعالى لا يخلو إما أن يكون كله فرائض كالزكاة والحج والصوم والصلاة؛ أو كله واجبات كالكفارات والنذور وصدقة الفطر؛ أو كله تطوع كالوصية بحج [التطوع] (^٥) والصدقة على الفقراء وما أشبهها.
وإن جمع بين هذه الوصايا كلها فإن كان ثلث ماله يحتمل جميع ما أوصى فإنه تنفذ وصاياه كلها من ثلث ماله؛ وإن كان ثلث ماله لا يحتمل ذلك إن أجازت الورثة فكذلك؛ وإن لم يجز الورثة فإنه ينظر إن كانت وصاياه كلها لله تعالى فإنه ينظر إن كانت (^٦) فرائض فإنه يبدأ بما بدأ به الميت.
وإن كانت واجبات فإنه يبدأ بما بدأ به أيضًا، وكذلك إن كانت كلها تطوعًا؛ وإن كانت بعضها فرائض وبعضها واجبات وبعضها تطوع فإنه يبدأ بالفرائض أولًا - وإن أخرها - ثم بالواجبات ثم بالتطوع (^٧).
_________________
(١) منظومة النسفي في الخلاف لأبي حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي. المتوفى: سنة ٥٣٧ هـ. ينظر: كشف الظنون (٢/ ١٨٦٧).
(٢) المنظومة (٣٨٤ - ٣٨٥).
(٣) في (ب): فقال تركت؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) مِثْلَ الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ أَهَمُّ مِنْ النَّافِلَةِ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ الْبُدَاءَةُ بِمَا هُوَ الْأَهَمُّ. ينظر: الهداية (٤/ ٥٢٨)، العناية (١٠/ ٤٧٠)، البناية (١٣/ ٤٥٥).
(٥) ساقطة من (أ)؛ وإثباتها من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٦) في (ب): كلها؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٧) في (ب): وإن أخرها بالتطوع ثم بالواجبات؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ١٦١ ]
وإن جمع هذه الوصايا يتضاربون في الثلث بوصاياهم فما أصاب العباد فهو لهم لا يقدم بعضهم على البعض، وما كان لله تعالى يجمع ذلك كله؛ فيبدأ منها بالفرائض ثم الواجبات ثم النوافل هذا إذا لم يكن بالوصية عتق منفذ ولا محاباة منجزة؛ فإن كان فيها عتق منفذ أومحاباة منجزة فإن في قول أبي … حنيفة: إن كانت المحاباة متقدمة على العتق يصرف (^١) الثلث كله إلى المحاباة ثم إلى العتق ثم إلى سائر الوصايا على ما بيَّنَّا؛ هذا كله من زكاة شرح الطحاوي (^٢).
فإن تساوت في القوة بُدئ بما قدمه الموصي إذا ضاق عنها الثلث.
ألا ترى أنه لما سئل رسول الله - ﷺ - عن السعي بأيهما نبدأ؛ قال: «ابدءوا بما بدأ الله به» (^٣)، فالزكاة تعلق بها حق العباد لأن حق الفقير في القبض ثابت فكان ممتزجًا بحَقّيْن؛ والحج يخص حق الله تعالى فكانت الزكاة أقوى.
وقوله: فكان الحج أقوى؛ لأن فيه تأدية الوظيفتين البدنية والمالية، وفي الزكاة تأدية وظيفة واحدة؛ ولأن الحج فرض العمر فكان فرض العمر أقوى لشموله من فرض السنة وقد جاء فيها
من الوعيد؛ أما في حق الزكاة فقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (^٤) الآية، وأما في حق الحج فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (^٥) مكان قوله: ومن لم يحج؛ وقوله - ﷺ -: «من مات وعليه حجة الإسلام إن شاء مات يهوديًّا وإن شاء نصرانيًّا وإن شاء مجوسيًّا» (^٦).
_________________
(١) في (ب): يضرب؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) ينظر: البناية (١٣/ ٤٥٨).
(٣) أخرجه مسلم في (صحيحه) كتاب الحج باب حجة النبي - ﷺ - (٢/ ٨٨٦ رقم الحديث: ١٢١٨).
(٤) سورة التوبة: ٣٤.
(٥) سورة آل عمران: ٩٧.
(٦) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ غ: "مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ عَنْ الْحَجِّ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ فَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا شَاءَ نَصْرَانِيًّا". رواه الدارمي في سننه (٢/ ٢٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٣٤) والروياني في مسنده (٢/ ٣٠١) وابن الجوزي في الموضوعات (١١٥٥) من طرق عن شريك عن ليث عن عبد الرحمن ابن سابط عن أبي أمامة. قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ١٦٩) بعد إيراده للحديث: هذا منكر عن شريك. والحديث قد روي بألفاظ أخرى عن عدد من الصحابة:
(٧) عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ غ: " مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَذَلهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ آل عمران. رواه الترمذي (٨١٢) وقال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَهِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ، وَالْحَارِثُ يُضَعَّفُ فِي الْحديث.
(٨) عن أبي هريرة﵁قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من مات ولم يحج حجة الإسلام في غير وجع حابس، أو حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر، فليمت أي الملتين شاء: إما يهوديا، وإما نصرانيا". رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١١٢) في ترجمة عبدالرحمن بن القطامي، وابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٥٨٣ ح ١١٥٣.
(٩) عن عبد الرحمن بن غُنم أنه سمع عمر بن الخطاب﵁يقول: من أطاق الحج فلم يحج، فسواء عليه يهوديا مات أو نصرانيا. رواه الإسماعيلي كما عزاه ابن كثير في تفسيره (٢/ ٩٧)، قال ابن كثير عقب الأثر: وهذا إسناد صحيح إلى عمر.
[ ٢٥ / ١٦٢ ]
والكفارة في القتل والظهار واليمين مقدمة على صدقة الفطر؛ وإنما قيد بهذه الكفارات [الثلاث] (^١) في التقديم على صدقة الفطر دون كفارة الفطر لما أن صدقة الفطر مقدمة على كفارة الفطر لأن كفارة الفطر تثبت بخبر الواحد وصدقة الفطر وجبت (^٢) بأخبار مستفيضة والإجماع.
وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات على البعض؛ فمن ذلك أن صدقة الفطر تقدم على النذور لأن صدقة الفطر تجب بإيجاب الله تعالى فتكون مقدمة على ما يجب بإيجاب العبد؛ والنذور والكفارات كلها مقدمة على الأضحية [لأن الأضحية] (^٣) اختلفوا في وجوبها ولم يختلفوا في وجوب النذور، والأضحية مقدمة على النوافل لأن الأضحية واجبة عندنا، ثم الترتيب بين الكفارات الثلاث أن كفارة القتل تقدم على غيرها لأن [كفارة] (^٤) القتل أقوى وأكثر تغليظًا من غيرها.
ألا ترى أن الإسلام شرط في ذلك دون سائر الكفارات ثم تقدم كفارة اليمين على كفارة الظهار لأن كفارة اليمين وجبت بهتك حرمة اسم الله تعالى وكفارة الظهار وجبت بإيجاب حرمة على نفسه فكانت كفارة اليمين أقوى؛ وما ليس بواجب قُدم ما قدمه الموصي بأن أوصى بأن يحج عنه تطوعًا وأوصى بأن يعتق عنه نسمة ولم يعينها تطوعًا؛ وأوصى بأن يتصدق عنه بمائة على الفقراء لا بأعيانهم (^٥) فإنه يبدأ بما بدأ به الميت؛ وإنما كان كذلك لأن الموصى له (^٦) في هذه الصورة واحد وهو الله تعالى؛ لأن الوصية بالحج صحت وكذلك الوصية بعتق نسمة لا يعينها (^٧) صحت لله تعالى لا للعبد؛ لأن العبد إذا لم يكن بعينه (^٨) كان مجهولًا والوصية للمجهول لا تصح فهو معنى قوله (^٩): أن الموصى له واحد والمقصود واحد وهو التقرب إلى الله تعالى.
وقوله: لما بينا، إشارة إلى قوله: [لأن الظاهر] (^١٠) أن يبدأ بالأهم وصار كما إذا صرح بذلك وهو أن يقول ابدءوا بما بدأت به لزمنا تقديم ذلك على سائر الوصايا حينئذ، كذا ههنا هذا هو ظاهر الرواية؛ وروى الحسن عن أصحابنا أنه يبدأ بالأفضل فالأفضل يبدأ بالصدقة ثم بالحج ثم بالعتق سواء بدأ بالصدقة أو أخرها؛ قالوا: إن الثلث يقسم عن جميع (^١١) الوصايا ما كان لله وما كان للعبد فيجعل كل جهة من جهات القربة منفردة بالضرب، ولا يجعل جهة واحدة نحو أن يقول: ثلث مالي في الحج والزكاة والكفارات ولزيد (^١٢) يقسم على أربعة أسهم؛ لأن كل جهة من هذه غير الجهة الأخرى، والمقصود وإن كان متحدًا وهو القربة ولكن تعتبر الجهة المسماة لأن الجهة هي المنصوص عليها، وهو كما لو أوصى للفقراء والمساكين وابن السبيل يصرف لكل جهة سهم، وإن كان المقصود من الجميع القربة؛ هذا كله في الباب الأول من وصايا المبسوط (^١٣)، والفصل الرابع من وصايا الذخيرة (^١٤)، والباب السادس من وصايا الإيضاح (^١٥).
_________________
(١) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) في (ج): ثبتت؛ وما أثبت من (أ) و(ب) قريب من معناه.
(٣) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٥) في (ب): ولم يعينهم؛ وما أثبت من (أ) و(ج) قريب منه.
(٦) في (ب): به؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب؛ وبه يستقيم المعنى لسياق ما بعده.
(٧) في (ب): بعينها؛ وما أثبت من (أ) و(ج) قريب منه.
(٨) في (ب): لعينه؛ وما أثبت من (أ) و(ج) قريب منه.
(٩) في (ب) و(ج): قولنا؛ وما أثبت من (أ) هو الصواب.
(١٠) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١١) في (ب): على سائر؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١٢) ينظر: العناية (١٠/ ٤٧٢).
(١٣) ينظر: المبسوط (٢٧/ ١٧٥)، بدائع الصنائع (٧/ ٣٧٢)، العناية (١٠/ ٤٧٢)، البناية (١٣/ ٤٥٨).
(١٤) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ٣٧٢)، العناية (١٠/ ٤٧٢)، البناية (١٣/ ٤٥٨).
(١٥) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ٣٧٢)، العناية (١٠/ ٤٧٢)، البناية (١٣/ ٤٥٨).
[ ٢٥ / ١٦٣ ]
وقد فرقنا بين هذا وبين الوصية بالعتق من قبل وذلك الفرق إنما وقع على قول أبي حنيفة: وهو الذي ذكره قبل هذا الفصل بقوله: وله أنه وصيته بعتق عبد يشترى بمائة وتنفيذها فيمن يشتري بأقل منه تنفيذ لغير الموصى له … إلى آخره (^١).
ومن خرج من بلده حاجًا قيد بقوله: حاجًا لأنه لو خرج للتجارة فإنه يحج من بلده هناك بالاتفاق؛ وإلى هذا أشار بعد هذا بقوله: بخلاف سفر التجارة؛ ثم هذا الخلاف فيما إذا كان له وطن فإن لم يكن له وطن فمن حيث مات بالاتفاق؛ لأنه لو تجهز بنفسه للحج إنما يتجهز من حيث هو فكذلك إذا أوصى؛ وهذا لأن من لا وطن له فوطنه حيث حل وإن أحجوا عنه من موضع آخر فإن كان أقرب إلى مكة فهم ضامنون؛ وإن كان أبعد لا ضمان عليهم لأن في الأول لم يحصّلوا مقصوده بصفة الكمال والإطلاق يقتضي ذلك؛ وفي الثاني حصلوا مقصوده وزيادة، وله (^٢) أن الوصية تنصرف إلى الحج من بلده إلى آخره (^٣).
ولأبي حنيفة: وجهان: أحدهما: أن النبي - ﷺ - قال: «كل عمل ابن آدم ينقطع [بموته] (^٤) إلا ثلاثة [علم علمه الناس، وصدقة جارية، وولد صالح يدعو له بالخير» (^٥)، ذكر في كتاب الحج من هذا الكتاب] (^٦)؛ والخروج للحج ليس من الثلاثة فينقطع بالموت؛ والثاني أن خروجه إنما يكون قربة بطريق أنه يتوصل به إلى أداء الحج وقد تبين أن هذا الخروج ما كان يوصله إلى ذلك والدليل عليه أنه [ظهر] (^٧) بموته أن سفره كان سفر الموت لا سفر الحج، كما روي أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أراد الله تعالى قبض روح عبد بأرض جعل له إليها حاجة» (^٨)، فكان هذا في المعنى وخروجه للتجارة سواء؛ ثم هناك يحج عنه من وطنه فهنا كذلك كذا في المبسوط (^٩).
_________________
(١) وَلَهُ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالْعِتْقِ لِعَبْدٍ يَشْتَرِي بِمِائَةٍ وَتَنْفِيذُهَا فِيمَنْ يَشْتَرِي بِأَقَلَّ مِنْهُ تَنْفِيذٌ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ وَهِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُسْتَحَقُّ لَمْ يَتَبَدَّلْ فَصَارَ كَمَا إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ فَهَلَكَ بَعْضُهَا يَدْفَعُ الْبَاقِيَ إلَيْهِ. باب العتق في مرض الموت - ينظر: الهداية (٤/ ٥٢٧)، العناية (١٠/ ٤٦٧)، البناية (١٣/ ٤٥٠).
(٢) في (أ): ولنا؛ وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٣) وَلَهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْصَرِفُ إلَى الْحَجِّ مِنْ بَلَدِهِ عَلَى مَا قَرَرْنَاهُ أَدَاءً لِلْوَاجِبِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَجَبَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ينظر: الهداية (٤/ ٥٢٩)، العناية (١٠/ ٤٧٣)، البناية (١٣/ ٤٦٠).
(٤) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٥) أخرجه مسلم في (صحيحه) كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (٣/ ١٢٥٥ رقم الحديث: ١٦٣١).
(٦) ساقطة من (ب) و(ج)؛ وإثباتها من (أ) هو الصواب.
(٧) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٨) أخرجه الترمذي في (سننه) كتاب أبواب القدر باب ما جاء أن النفس تموت حيث ما كتب لها (٤/ ٤٥٣ رقم الحديث: ٢١٤٧)، وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح"، وأحمد في (مسنده) مسند المكيين، حديث أبي عزة، (٢٤/ ٣٠١ رقم الحديث: ١٥٥٣٩)، والبخاري في (الأدب المفرد) باب إذا طلب فليطلب طلبا يسيرا ولا يمدحه (ص: ٢٧٣ رقم الحديث: ٧٨٠). قال الألباني في (صحيح الأدب المفرد) (ص: ٢٩١): صحيح.
(٩) ينظر: المبسوط (٢٧/ ١٧٣).
[ ٢٥ / ١٦٤ ]
فإن قلت: ما جواب أبي حنيفة: عما أورد مسألة الإطعام (^١) عليه في الكفارة وهي أن المكفر إذا أطعم بعض المساكين ومات فأوصى وجب الإكمال بما يفي (^٢) بالاتفاق كذا في الأسرار (^٣)؛ ولم يبطل هناك ما أطعمه بموته؛ فيجب أن يكون في الحج كذلك.
قلتُ: قال أبو حنيفة: الفرق بينهما هو أن سفر الحج لا يقبل التجزيء في حق الأمر بدليل أن الأول لو بدا له في أن لا يحج بنفسه بعدما مشى بعض الطريق وفوض الأمر إلى غيره برضا الموصي (^٤) لم يجز، ولزمه رد نفقة أنفقها؛ وأما الإطعام فإنه يَقْبَل التجزيء حتى أن المأمور بالإطعام إذا أطعم البعض ثم ترك وأمر به غيره فإنه يجزئه كذا في الأسرار (^٥).
على ما قررناه أراد به قوله قبيل هذا: ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلًا من بلده يحج راكبًا؛ لأن الواجب لله تعالى الحج من بلده إلى آخره (^٦).
والله أعلم بالصواب.
* * *