فلما كان ذكر الخنثى لذكر أحكامه شرع في بيان أحكام الخنثى المشكل لأنا إنما نحتاج إلى معرفة أحكام الخنثى المشكل [لا في غير المشكل] (^٢)؛ لأن ذلك ملحق بما عرف هو من جنسه من الرجل والمرأة وذكر أحكامهما فيما يختص به كل واحد منهما فيما مضى من الكتب على وجه التفصيل والتبيين والتقرير والتلقين، الأصل في الخنثى المشكل وصف الخنثى بوصف الذكور حيث قال في الخنثى المشكل ولم يقل المشكلة لما أن التذكير هو الأصل؛ ألا ترى أن الله تعالى خلق حوَّاء من ضلع من أضلاع آدم ﵉ ذكره في الكشاف (^٣) في أول سورة النساء لكن هذا في اللفظ.
وأما في أحكام الشرع فيؤخذ في حقه ما هو الأحوط والأوثق في أمور الدين.
فإن قام في صف النساء فأحب إليَّ أن يعيد (^٤) لاحتمال أنه رجل؛ وإنما قال باستحباب إعادة الصلاة دون الوجوب لأن سبب وجوب الصلاة عليه معلوم والفساد بهذا الأداء موهوم مشتبه والأخذ بالاحتياط في باب العبادات واجب إلا أنه لا يلزمه الإعادة قطعًا لأن المسقط وهو الأداء معلوم والمفسد وهو محاذاة (^٥) الرجل المرأة في صلاة مشتركة موهوم فللتوهم (^٦) أحب له أن يُعيد الصلاة كذا في المبسوط (^٧).
فإن قلتَ الخنثى المشكل إنما يتحقق فيما إذا كان قبل البلوغ على ما عليه الأصل لما أن بلوغه يعرف بالحيض (^٨) والاحتلام (^٩) وبه يظهر أنه رجل أو امرأة فلا يبقى مشكلًا؛ فعلم بهذا أن الإشكال إنما يكون في حالة الصبا؛ والصبي والصبية إذا شرع في صلاته ثم أفسد ليس عليه الإعادة [فكيف ذكر … الإعادة] (^١٠) ههنا.
_________________
(١) ينظر: العناية (١٠/ ٥١٧)، البناية (١٣/ ٥٣٠). الكتاب.
(٢) ساقطة من (ج)، وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٣) ينظر: الكشاف (١/ ٤٦١)، البناية (١٣/ ٥٣١).
(٤) في (ج): يقيد؛ وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب؛ وبه يستقيم المعنى لسياق ما بعده.
(٥) محاذاة: وحاذاه: صار بحذائه ووازاه، والمحاذاة في الصلاة: جعل مناكب المؤتمين وأقدامهم على مستوى واحد. ينظر: المعجم الوسيط (١/ ١٦٣)، معجم لغة الفقهاء (ص/ ٤٠٨).
(٦) في (ب): فللمتوهم؛ وما أثبت من (أ) و(ج) قريب منه.
(٧) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٧).
(٨) الحيض لغة: السيلان؛ وفي الشرع: عبارة عن الدم الذي ينفضه رحم امرأة بالغة سليمة عن الداء والصغر. ينظر: المغرب (ص/ ١٣٥)، التعريفات (ص/ ٩٤).
(٩) الاحتلام: يقال قد حلم الرجل بالمرأة: إذا حلم في نومه أنه يباشرها. ينظر: لسان العرب (١٢/ ١٤٥).
(١٠) ساقطة من (ج)؛ وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
[ ٢٥ / ٢٢٥ ]
قلتُ تلك الإعادة في حق الصبي والصبية على وجه التخلق والاعتبار وفي حق البالغ على ما ذكرنا من تعارض الأعلام كان الإشكال باقيًا ففي حقه الإعادة على وجه الوجوب عند الفساد.
وأما قوله أن بلوغه يعرف بالحيض والاحتلام فقلنا قد عرف بلوغ الصبي والصبية بالسن وكان الإشكال باقيًا.
وذكر في الذخيرة فإن قام في صف النساء وصلى قال أحبُّ إليَّ أن يعيد صلاته لأنه صبيّ أو صبيَّة فإن كانت صبية تجزئها صلاتها (^١) (^٢)؛ ويحتمل أن يكون صبيًا فتفسد صلاته فيؤمر بالإعادة استحبابًا خلقًا واعتبارًا (^٣) وإن لم يُعِد فلا شيء عليه إن كان مراهقًا؛ وإن كان بالغًا وكان مشكلًا حاله يلزمه الإعادة [حتمًا] (^٤) وإيجابًا لأنه ذكر أو أنثى؛ [فإن كانت أنثى] (^٥) لا يلزمها الإعادة وإن كان ذكرًا كان عليه الإعادة فتجب الإعادة احتياطًا.
فعلم بهذا أن ما ذكره في الكتاب بقوله فإن قام في صف النساء فأحبُّ إليَّ [أن يعيد] (^٦) محمول على ما إذا كان [مراهقًا (^٧)؛ وأما إذا كان] (^٨) بالغًا فالإعادة واجبة عليه على ما ذكره من الذخيرة (^٩).
وأما قوله وإن قام في صف الرجال فصلاته تامة ويعيد الذي عن يمينه وعن يساره والذي خلفه بحذائه فالإعادة هناك ينبغي أن تكون واجبة احتياطًا لأنه لو كان أنثى تفسد صلاة الرجل بمحاذاتها سواء كانت بالغة أو غير بالغة بعد أن كانت عاقلة مشتهاة على ما ذكرنا في مسألة المحاذاة.
ولكن ذكر في المبسوط أن إعادة من عن يمينه وعن يساره والذي خلفه بحذائه صلاتهم مستحبة؛ وقال والمراد (^١٠) من الإعادة هو الإعادة على طريق الاستحباب لما بينا أن محاذاة المرأة الرجل في حقهم موهوم ومبنى العبادة على الاحتياط [فيستحب] (^١١) لهم أن يعيدوا صلاتهم لهذا؛ وأحب إلينا أن يصلي بقناع لأنه أقرب إلى الستر ولأنه إن كان رجلًا فالتقنع لا يمنع الجواز وإن كان أنثى فإنها تؤمر بالتقنع في صلاتها إذا كانت مراهقة فعند الاشتباه يترجح هذا الجانب كذا في المبسوط (^١٢).
_________________
(١) في (ب): يجوز بها؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) ينظر: العناية (١٠/ ٥١٧)، البناية (١٣/ ٥٣١)، الفتاوى الهندية (٦/ ٤٣٨).
(٣) في (أ): استحسانًا واعتبارًا؛ وما أثبت من (ب) و(ج) قريب منه.
(٤) ساقطة من (أ)؛ وإثباتها من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٥) ساقطة من (ج)؛ وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٦) ساقطة من (ج)؛ وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٧) في (ج): على ما إذا كان مراهقًا فهو بالغ؛ وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٨) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٩) ينظر: العناية (١٠/ ٥١٨)، البناية (١٣/ ٥٣١)، الفتاوى الهندية (٦/ ٤٣٨).
(١٠) في (أ): والمرأة؛ وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(١١) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١٢) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٦).
[ ٢٥ / ٢٢٦ ]
فعلم بهذا أن ما ذكر من الاستحباب فيما إذا كان مراهقًا؛ وأما إذا كان بالغًا بأن بلغ بالسن ولم يظهر فيه شيء من علامات الرجال أو النساء لا تجزئه الصلاة بغير قناع إذا كان الخنثى (^١) حرًا لأنه يجوز أن يكون ذكرًا فتجزئه الصلاة ويجوز أن يكون أنثى فلا تجزئها الصلاة بغير قناع لأن الرأس من الحرة البالغة (^٢) عورة؛ والصلاة متى جازت من أوجه وفسدت من أوجه يحكم بالفساد احتياطًا؛ فإذا جازت من وجه وفسدت من وجه أولى كذا في الذخيرة (^٣).
ويجلس في صلاته جلوس المرأة معناه أنه يخرج رجليه من جانب ويجلس بإليتيه على الأرض لأن ذلك أقرب إلى الستر ولأن الرجل يجوز له أن يفعل كذلك حالة العذر واشتباه الحال من أبين الأعذار كذا في المبسوط (^٤) والذخيرة (^٥).
وإن لم يُعِد أجزأه هذا محمول على حالة المراهقة؛ وأما في حالة بلوغه بالسن فالحكم فيه هو الإعادة على ما ذكرته من رواية الذخيرة (^٦).
وإلى هذا أيضًا أشار في المبسوط وقال ولو صلى بغير قناع قبل أن يدرك لم آمر بالإعادة لأن أسوأ حاله أن يكون أنثى والمراهقة إذا صلت بغير قناع لا تؤمر بالإعادة استحسانًا (^٧)؛ ثم قال وفي بعض النسخ وإن كان بالغًا فصلى بغير قناع أمرته بأن يعيد وهذا بطريق الاحتياط لكن لا يتصور بقاؤه مشكلًا بعد البلوغ وإن تصور فالحكم هذا هكذا لفظ المبسوط (^٨)؛ ولم يتعرض فيه أن طريق الاحتياط فيه على وجه الاستحباب أو على وجه الوجوب فالظاهر هو الوجوب لِقِرَانِه بالأمر.
ويبتاع له أمة تختنه (^٩) وفي بعض الروايات تحقنه (^١٠) والصحيح هو الأول لأنه ذكر في تاج المصادر (^١١) الاختتان خويشتن را ختنه كردن (^١٢) وهكذا أيضًا في المغرب وقال ختنت الصبي ختنًا واختتن هو أي خُتِنَ أو خَتَنَ نفسه (^١٣).
_________________
(١) في (ب): الأنثى؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) في (ب): العاقلة؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٣) ينظر: غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (٣/ ٣٧٤)، الفتاوى الهندية (٦/ ٣٤٨).
(٤) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٧).
(٥) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٧)، غمز عيون البصائر (٣/ ٣٧٦)، البناية (١٣/ ٥٣٢).
(٦) ينظر: العناية (١٠/ ٥١٨)، البناية (١٣/ ٥٣١)، الفتاوى الهندية (٦/ ٤٣٨).
(٧) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٨).
(٨) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٨).
(٩) اختلف الفقهاء في جواز ختان الخنثى على أقوال: فذهب الحنفية إلى أن الخنثى الصغير الذي لا يشتهى يجوز أن يختنه الرجل أو المرأة. ينظر: الاختيار ٣/ ٣٩، والبدائع ٧/ ٣٢٨، وفتح القدير ٨/ ٥٠٦، و٥٠٧. وأما المالكية فقال بعض فقهائهم: لا يوجد نص في ذلك، ويرى ابن ناجي كما نقله الخطاب: أن الخنثى لا يختتن تطبيقا لقاعدة: تغليب الحظر على الإباحة. ومسائله تدل على ذلك. ينظر: الحطاب ٣/ ٢٥٩. -ويرى الشافعية أن الخنثى لا يختن في صغره، فإذا بلغ فوجهان: أحدهما: وهو المشهور يجب ختان فرجيه. والثاني: وهو الأصح: أنه لا يجوز لأن الجرح لا يجوز بالشك، فعلى الأول، إن أحسن الختان، ختن نفسه، فإن لم يمكن تولاه الرجال والنساء للضرورة. ينظر: شرح المنهج على حاشية الجمل ٥/ ١٧٤، وأسنى المطالب ٤/ ١٦٤، ١٦٥، روضة الطالبين ١٠/ ١٨١، والأشباه والنظائر للسيوطي/ ٢٤٤. -وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَخْتِنُ فَرْجَيِ الْخُنْثَى احْتِيَاطًا. ينظر: كشاف القناع ١/ ٨٠.
(١٠) ينظر: العناية (١٠/ ٥١٨)، البناية (١٣/ ٥٣٢)، وأما رواية: "تحقنه": لم أقف عليها.
(١١) هو: تاج المصادر في لغة الفرس، لرودكي الشاعر، وهو: الحسن محمد بن عبد الله السمرقندي. المتوفى: سنة ٤٣٤. ينظر: كشف الظنون (١/ ٢٧٠).
(١٢) ختنه كردن: هو قطع الجلد الزائد على الحشفة. ينظر: جامع العلوم في اصطلاحات الفنون (٢/ ٥٥)، المنجد الأبجدي [قاموس عربي فارسي] (ص: ٣٥٦).
(١٣) ينظر المغرب (ص: ١٣٨).
[ ٢٥ / ٢٢٧ ]
وقوله لأنه يباح لمملوكته النظر إليه رجلًا كان أو امرأة (^١)؛ وهذا التعليل وإن كان صحيحًا في حق الرجل ولكن هو فاسد في حق المرأة لأن للأمة (^٢) لا يباح النظر إلى مواضع العورة من سيدتها (^٣) مطلقًا لأنه ذكر في استحسان المبسوط أن للأمة أن تنظر إلى مولاتها كما للأجنبيات (^٤)؛ فعلم بهذا أنه لا تأثير للملك في إباحة النظر إلى سيدته والأَوْلَى في التعليل ههنا ما ذكره في المبسوط (^٥) والذخيرة (^٦).
وقال في الذخيرة لأنه متى اشترى المولى (^٧) جارية للخنثى فإنه يملكها الخنثى ثم إن كان الخنثى ذكرًا فهذا نظر المملوكة إلى مالكها وإن كان الخنثى أنثى فإنه نظر الجنس إلى الجنس وإنه مباح حالة العذر (^٨)؛ فعلم بهذا أن شراء الجارية له على تقدير أن يكون الخنثى أنثى باعتبار أن نظر الجنس إلى الجنس أخف (^٩) من نظره إلى خلاف جنسه لا أن يكون للملك [تأثير] (^١٠) في إباحة نظر المملوكة إلى سيدتها.
_________________
(١) يرى الحنفية والشافعية أن عورة الخنثى كعورة المرأة حتى شعرها النازل عن الرأس خلا الوجه والكفين، ولا يكشف الخنثى للاستنجاء ولا للغسل عند أحد أصلا، لأنها إن كشفت عند رجل احتمل أنها أنثى، وإن كشفت عند أنثى، احتمل أنه ذكر. وأما ظهر الكف فقد صرح الحنفية أنها عورة على المذهب، والقدمان على المعتمد، وصوتها على الراجح، وذراعاها على المرجوح. ينظر: ابن عابدين ١/ ١٠٥، ٢٠٧، والأشباه والنظائر لابن نجيم/ ٣٨٤.، وروضة الطالبين ١/ ٢٨٣، والأشباه والنظائر للسيوطي/ ٢٤٠. -وصرح المالكية بأنه يستتر ستر النساء في الصلاة والحج بالأحوط، فيلبس ما تلبس المرأة. ينظر: الحطاب ٦/ ٤٣٣. -وأما الحنابلة فالخنثى عندهم كالرجل في ذلك، لأن ستر ما زاد على عورة الرجل محتمل، فلا يوجب عليه أمر محتمل ومتردد. ينظر: المغني ١/ ٦٠٥.
(٢) في (أ): الأمة؛ وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٣) في (ب): لأن للأمة يباح إلى موضع العورة من سيدها؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) ينظر: المبسوط (١٠/ ١٥٧)، تكملة فتح القدير (١٠/ ٥١٩).
(٥) ينظر: المبسوط (١٠/ ١٥٧)، العناية (١٠/ ٥١٨)، البناية (١٣/ ٥٣٢)، تكملة فتح القدير (١٠/ ٥١٩).
(٦) ينظر: العناية (١٠/ ٥١٨)، البناية (١٣/ ٥٣٢)، تكملة فتح القدير (١٠/ ٥١٩).
(٧) في (ب): الولي؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٨) ينظر: تكملة فتح القدير (١٠/ ٥١٩).
(٩) في (ب): أحق؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١٠) ساقطة من (أ)؛ وإثباتها من (ب) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ٢٢٨ ]
فإن قيل لِمَ لم يقل أنه يزوج له الولي امرأة بمهر يسير (^١) مع أن وجود المعنى الذي ذكره في الأمة موجود ههنا فإن الخنثى لو كان ذكرًا كانت هذه امرأته؛ وإن كان أنثى فكان فيه نظر الجنس إلى الجنس حتى لا يحتاج إلى شراء الجارية بالمال الكثير.
قلنا تزويج المرأة للخنثى لا يفيد إباحة الختان لأن النكاح موقوف قبل أن يستبين أمره؛ يجوز أن يكون ذلك ذكرًا فيجوز النكاح ويجوز أن يكون أنثى فلا يجوز النكاح؛ فإذا كان مشكل الحال كان النكاح موقوفًا والنكاح الموقوف لا يفيد إباحة النظر إلى الفرج؛ فلذلك لم يقل يزوج له امرأة بماله حتى تختنه هكذا ذكره شيخ الإسلام: في شرحه (^٢).
وذكر الإمام شمس الأئمة الحلواني: إنما لم يقل يزوج له امرأة بماله لأنا لا نتيقن بصحة نكاحه ما لم يتبين أمره؛ وكذلك لو فعل مع هذا كان مستقيمًا لأن الخنثى إن كان امرأة فهذا نظر الجنس إلى الجنس والنكاح لغو وإن كان ذكرًا فهو نظر المنكوحة إلى زوجها؛ وبعض مشائخنا قالوا إنما لم يقل محمد: ذلك لأن تلك المرأة تبقى معلقة إن لم يصل (^٣) إليها؛ فإنه لا يمكن التفريق بينهما لأنه خنثى (^٤) ولا يصل إلى حقها في الجماع بل يؤجل كذا في الذخيرة (^٥).
_________________
(١) ذهب الحنفية إلى أن الخنثى إن زوجه أبوه رجلا فوصل إليه جاز، وكذلك إن زوجه امرأة فوصل إليها، وإلا أجل كالعنين. ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم/ ٣٨٢، ٣٨٣. -ويرى المالكية، وهو المذهب لدى الشافعية أنه يمتنع النكاح في حقه من الجهتين، أي لا ينكح ولا ينكح، وفي رواية ابن المنذر عن الشافعي ينكح بأيهما شاء، ثم لا ينقل عما اختاره، قال العقباني: ولعله يريد: إذا اختار واحدا، وفعله، أما مجرد الاختيار دون فعل فلا ينبغي أن يمنعه من اختيار الطرف الآخر. ينظر: مواهب الجليل ٦/ ٤٣٢، والقليوبي ٣/ ٢٤٤، ونهاية المحتاج ٦/ ٣١١، والأشباه والنظائر للسيوطي/ ٢٤٥. -واختلف الحنابلة في نكاحه: فذكر الخرقي: أنه يرجع إلى قوله، فإن ذكر أنه رجل، وأنه يميل طبعه إلى نكاح النساء، فله نكاحهن، إن ذكر أنه امرأة يميل طبعها إلى الرجال زوج رجلا، لأنه معنى لا يتوصل إليه إلا من جهته، وليس فيه إيجاب حق على غيره، فيقبل قوله فيه، كما يقبل قول المرأة في حيضتها وعدتها، وقد يعرف نفسه بميل طبعه إلى أحد الصنفين وشهوته له. وقال أبو بكر: لا يجوز أن يتزوج حتى يبين أمره. وأورده نصا عن أحمد، وذلك لأنه لم يتحقق وجود ما يبيح له النكاح، فلم يبح له كما لو اشتبهت عليه أخته بنسوة، ولأنه قد اشتبه المباح بالمحظور في حقه فحرم. ينظر: المغني ٦/ ٦٧٧، و٦٧٨، وكشاف القناع ٥/ ٩٠.
(٢) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١١٠)، العناية (١٠/ ٥١٨، ٥١٩)، غمز عيون البصائر (٣/ ٣٧٩)، الفتاوى الهندية (٦/ ٤٣٩).
(٣) في (ب): يقبل؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) في (أ): صبي؛ وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٥) ينظر: تكملة البحر الرائق (٨/ ٥٤٠)، الفتاوى الهندية (٦/ ٤٣٩).
[ ٢٥ / ٢٢٩ ]
ويكره له في حياته لبس الحلي والحرير (^١)؛ وليس في قيد قوله في حياته زيادة فائدة لأن الحياة تستفاد من ذكر اللبس ومن ذكر اختصاص الكراهة لما أن بعد الموت لو وجد ذاك اللباس لا لبس؛ ولو كان ذلك بعد الموت كانت الكراهة للملبس لا للإلباس (^٢) سوى أنه اتبع في ذلك لفظ المبسوط وإنما وقع في لفظ المبسوط ذلك لأنه ذكر هذه المسألة [بعد ذكر تكفين الخنثى إذا مات فكان وقوع هذه المسألة بمقابلة ذلك؛ فكان ذكر الحياة هناك في هذه المسألة] (^٣) ليبين المقابلة لا للقيد؛ ثم إنما كان هذا هكذا لأن النبي - ﷺ - إنما [أباح] (^٤) لبس الحرير بشرط أنوثة اللابس لقوله - ﷺ - (هذان حرامان على ذكور أمتي حل لأناثهم) (^٥) وهذا الشرط غير معلوم في الخنثى وما يتردد بين الحظر والإباحة يترجح معنى الحظر فيه لقوله - ﷺ - (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات) (^٦) فدع ما يريبك [إلى ما لا يريبك] (^٧) (^٨) وترك لبس الحرير لا يريبه ولبس الحرير يريبه؛ يوضحه أن الاجتناب (^٩) فرض والإقدام على المباح ليس بفرض فكان الاحتياط في ترك لبسه كيلا يكون واقعًا في الحرام إن كان رجلًا.
_________________
(١) ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يحرم على الخنثى في الجملة لبس الحرير والذهب والفضة. -وذهب الحنفية إلى أن الخنثى يكره له لبس الحرير والحلي، لأنه حرام على الرجال دون النساء وحاله لم يتبين بعد، فيؤخذ بالاحتياط، فإن اجتناب الحرام فرض، والإقدام على المباح مباح، فيكره حذرا عن الوقوع في الحرام. ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم/ ٣٨٢، والاختيار ٣/ ٣٩، والعناية على هامش فتح القدير ٨/ ٥٠٧، والبدائع ٧/ ٣٢٩، وابن عابدين ٥/ ٤٦٥، والأشباه والنظائر للسيوطي/ ٢٤٢، وروضة الطالبين ٢/ ٦٦، ٦٧.
(٢) في (ب) و(ج): لا للميت؛ وما أثبت من (أ) هو الصواب.
(٣) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٥) روى أبو موسى عن النبي - ﷺ - (هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها) أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٤)، والترمذي في اللباس -باب ما جاء في الحرير والذهب (١٧٢٠) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في الزينة -باب تحريم لبس الذهب على الرجال (٨/ ١٦٠)، والبيهقي (٣/ ٢٧٥). ورواه أيضًا علي بن أبي طالب وفيه (إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم) أخرجه أحمد (١/ ٩٦)، أبو داود في اللباس -باب الحرير للنساء (٤٠٥٧)، النسائي في الموضع السابق، ابن ماجه في اللباس -باب لبس الحرير والذهب للنساء (٣٥٩٥) وفي رياض الصالحين مع دليل الفالحين ص ٤٣٩: إسناده حسن.
(٦) أخرجه البخاري في (صحيحه) كتاب البيوع باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات (٣/ ٥٣ رقم الحديث: ٢٠٥١)، ومسلم في (صحيحه) كتاب المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات (٣/ ١٢١٩ رقم الحديث: ١٥٩٩).
(٧) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٨) ورد عن جماعة من الصحابة منهم الحسن بن على، وعبد الله بن عمر. أما حديث الحسن: فأخرجه النسائى (٢/ ٢٣٤) والترمذى (٢/ ٨٤) والحاكم (٤/ ٩٩) والطيالسى (١١٧٨) وأحمد (١/ ٢٠٠) وأبو نعيم فى " الحلية " (٨/ ٢٦٤) وزادوا جميعا إلا النسائى " فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وسكت عليه الحاكم. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/ ٢٤٣) وفى " الحلية " (٦/ ٣٥٢) والخطيب فى " التاريخ " (٢/ ٢٢٠، ٣٨٦) وقالا: " غريب، تفرد به عبد الله بن أبى رومان ". ثم رواه الخطيب (٢/ ٣٨٧) من طريق غيره وقال: " وهذا باطل عن قتيبة عن مالك، وإنما يحفظ عن عبد الله بن أبى رومان الإسكندرانى تفرد واشتهر به، وكان ضعيفًا ".
(٩) في (ب): الاختتان؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ٢٣٠ ]
وأن (^١) ينكشف قدام الرجال أو قدام النساء أي إذا كان مراهقًا حتى يستبين أمره لتوهم أن يكون امرأة والمرأة عورة مستورة (^٢).
وهذه المسألة تدل على أن نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى ذوات محارمه لا كنظر الرجل إلى الرجل (^٣)؛ لأنه لو كان كنظر الرجل إلى الرجل لجاز للخنثى التكشف للنساء؛ فإنه ليس المراد من التكشف إبداء موضع العورة لأن ذلك لا يحل لغير (^٤) الخنثى أيضًا ولكن المراد أن يكون في إزار واحد؛ وفي هذا الفصل أي في نظر المرأة [إلى المرأة] (^٥) روايتان بَينَّاهُمَا في الاستحسان (^٦).
وأن يخلو به غير مَحْرَم أي يكره أن يخلو به غير مَحْرَم [من رجل أو امرأة] (^٧) لقوله - ﷺ - (ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل فإن ثالثهما الشيطان) (^٨) ولأنه إذا خلا الخنثى برجل فمن الجائز أنه امرأة فتكون هذه خلوة رجل بامرأة أجنبية وإذا خلا بامرأة فمن الجائز أنه ذكر خلا بأجنبية؛ والمراهقة في المنع من هذه الخلوة كالبالغة لأن المنع لخوف الفتنة؛ وكذلك يكره أن يسافر مع امرأة (^٩) مَحْرَمًا كان أو غير مَحْرَم لأن من الجائز أنه أنثى فتكون هذه مسافرة امرأتين بغير محرم لهما وذلك حرام.
وإن كان أنثى يكره له تركه أي ترك لبس المخيط فإن المرأة في إحرامها يلزمها لبس المخيط ويحرم عليها الاكتفاء بلبس الإزار والرداء؛ فلما استوى الجانبان لا يمكن ترجيح أحدهما بغير حجة فتوقف فيه وقال لا علم لي بلباسه (^١٠).
_________________
(١) في (ج): وإن كان؛ وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٢) في (ج): والمرأة مستورة؛ وما أثبت من (أ) و(ب) أوضح عبارة.
(٣) في (ج): كنظر الرجل إلى الرجل؛ وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب؛ وبه يستقيم المعنى لسياق ما قبله وما بعده.
(٤) في (ب): لعين؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٥) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٦) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٨).
(٧) ساقطة من (أ)؛ وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٨) قال في نصب الراية (٤/ ٢٤٩): غريب بهذا اللفظ وقد روي من حديث عمر وابن عمر وجابر بن سمرة وعامر بن ربيعة وليس فيها قوله (ليس منها بسبيل) وهو محل الاستدلال. فحديث عمر أخرجه الترمذي في الفتن-باب في لزوم الجماعة (٢/ ٤١) وفيه (ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) قال الترمذي: حديث حسن صحيح، والحاكم في كتاب العلم (١/ ١١٤) وسكت عنه، وأعاده عن سعد بن أبي وقاص عن عمر فذكره وقال: صحيح الإسناد.
(٩) في (ب): يكره أن يسافر معه؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١٠) في (ب): بلسانه؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ٢٣١ ]
وقال محمد: يلبس لباس المرأة أي يلبس المخيط ولا يتركه لأن ترك لبس المخيط [وهو امرأة أفحش من لبسه وهو رجل لأن لبس المخيط] (^١) للرجل في إحرامه جائز عند العذر واشتباه أمره من أبلغ الأعذار.
وأما ترك الستر [للمرأة فغير جائز في حال من الأحوال ولبس المخيط أقرب إلى الستر ومبنى حال المرأة على الستر] (^٢) كما في غير حالة الإحرام لأن الحنث لا يثبت بالشك لأن مع الإشكال لا يتيقن (^٣) بوجود الشرط والمعلَّق بالشرط لا يترك ما لم يوجد الشرط حقيقة؛ فكان هذا نظير ما لو قال: إن لم أدخل دار فلان فعبده حر ثم مات ولم يعلم أدخل أو لم يدخل لا يحكم بوقوع العتق لهذا (^٤) المعنى فكذا هنا.
وقوله ولما قلنا إشارة إلى قوله لأن الحنث (^٥) لا يثبت بالشك وإن قال بالقولين أي بالإيجابين جميعًا بأن قال كل عبد لي وكل أمة لي فهو حر لأنه عند الجمع تيقنا أن الإيجاب تناوله بأحد اللفظين وعند الانفراد لا يتيقن (^٦) بذلك لأنه دعوى؛ بخلاف قضية الدليل لأن الدليل يقتضي أن يبقى مشكلًا لعدم إمكان ترجيح أحد الجانبين على الآخر فكان هو مجازًا (^٧) فيما يخبره عن نفسه فإنه لا يعلم من ذلك إلا ما يعلم به غيره وهذا كله من المبسوط (^٨).
وإن لم يكن مشكلًا ينبغي أن يقبل قوله؛ وإنما قال بلفظ ينبغي لأنه لم يذكر هذه المسألة في المبسوط فلم يتيقن لهذا الحكم.
وذكر في الذخيرة إن قال هذا الخنثى المشكل أنا ذكر أو أنثى كان القول قوله؛ وهذا لأن الإنسان أمين في حق نفسه والقول قول الأمين ما لم يعرف خلاف ما قال.
ألا ترى أن المعتدة إذا قالت انقضت عدتي وأنكر الزوج كان القول قولها ما لم يعرف خلاف قولها بأن قالت ذلك في مدة لا تنقضي في مثلها العدة؛ وما لم يعرف كونه مشكلًا لم يعرف خلاف ما قال فَصُدِّق فيما قال؛ ومتى عرف كونه مشكلًا فقد عرف خلاف ما قال وعرف أنه مجازف في مقاله لأنه لا يعرف من نفسه إذا كان مشكلًا إلا ما نعرفه نحن.
_________________
(١) ساقطة من (ب) و(ج)؛ وإثباتها من (أ) هو الصواب.
(٢) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٣) في (ب): لا ينتقض؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) في (أ): بهذا؛ وما أثبت من (ب) و(ج) قريب منه.
(٥) في (ب): المجيب؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٦) في (ب): لا ينتقض؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٧) في (أ) و(ج): مجازفًا؛ وما أثبت من (ب) هو الصواب.
(٨) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١١٠).
[ ٢٥ / ٢٣٢ ]
قوله لأن حِلَّ الغسل غير ثابت بين الرجال والنساء أي غسل الرجل المرأة وغسل المرأة الرجل غير ثابت بينهما؛ وذلك لأن النظر إلى العورة حرام وبالموت لا تنكشف هذه الحرمة؛ إلا إن نظر الجنس إلى الجنس أخف فلأجل الضرورة أبيح النظر للجنس عند الغسل والمراهق كالبالغ في وجوب ستر عورته؛ فإذا كان مشكلًا لا يوجد له جنس أو لا يعرف جنسه أنه من جنس الرجال أو من جنس النساء فتعذر غسله لانعدام مَن يغسله فصار بمنزلة من تعذَّر غسله لانعدام ما يغسل به فَيُيَمَّم بالصعيد؛ وهو نظير امرأة تموت بين رجال ليس معهم امرأة فإنها تُيَمَّم بالصعيد ثم إن كان المُيَمِّم أجنبيًا يُيَمِّمُها مع الخرقة؛ وإن كان ذا رحم [محرم] (^١) منها ييممها بغير الخرقة؛ وكذلك إذا مات الرجل بين نساء ليس معهن رجل فإن النساء تيممه بالصعيد من غير خرقة إن كن ذات رحم محرم منه وبخرقة إن كن أجانب منه؛ فهذا مثلهما فإن كان من تيممه من النساء تيممه من غير خرقة؛ وكذلك إن كان رجلًا ذا رحم محرم منه وإن كان أجنبيًا عنه ييممه بخرقة؛ ولا بأس بأن ينظر إلى وجهه ويعرض وجهه عن ذراعيه لجواز أن يكون امرأة وفي هذا أخذنا الاحتياط فيما نبني أمره على الاحتياط وهو المس والنظر إلى المرأة.
فإن قلت ما الفرق بين الغسل والختان حيث يشتري له في حق الختان جارية ختانة لتختنه بماله إن كان له مال؛ وإن لم يكن له مال يشتري بمال بيت المال على ما مَرَّ ولا يشتري له جارية غسَّالة في حق الغسل مع أن كلًا منهما سنة مؤكدة أو واجب.
قلتُ الفرق بينهما هو أن شراء الجارية للخنثى بعد موته لتغسله لا يفيد إباحة الغسل لأنه لا يملكها الخنثى؛ لأنه لو كان للخنثى جارية مملوكة فمات الخنثى كانت تزول (^٢) عن ملكه فلا يبقى على ملكه لحاجة الغسل؛ وإذا لم يجز القول ببقاء الملك لحاجة الغسل لأن لا يملك (^٣) ابتداء بعد الموت لحاجة الغسل أولى لأن البقاء أسهل من الابتداء؛ فإذا كان كذلك لم يجز الاشتغال بالشراء لأنه اشتغال بما لا يفيد فأما ما دام حيًا فهو من أهل أن يملك لأنه رجل أو امرأة على ما ذكرنا فيفيد شراء الجارية للختان فجاز الاشتغال به.
وإن سجِّي قبره فهو أحبُّ إلي لأن فيه نوعَ احتياطٍ فلعله امرأة ومبنى حالها على الستر؛ ولا بأس بأن يسجى قبر الرجل عند العذر كالحر والبرد والمطر؛ واشتباه حاله في العذر أبلغ من ذلك كذا في المبسوط (^٤) والذخيرة (^٥).
_________________
(١) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) في (أ): الأول؛ وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٣) في (ب): لأن يملك؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب؛ وبه يستقيم المعنى.
(٤) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٥).
(٥) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٥).
[ ٢٥ / ٢٣٣ ]
ولا يحضر أي الخنثى إن كان مراهقًا غسل رجل أو امرأة أي لا يغسل الخنثى رجلًا أو امرأة لما ذكر في الكتاب.
وإذا مات فَصُلِّي عليه وعلى رجل وامرأة وضع الرجل بما يلي الإمام والخنثى خلفه والمرأة خلف الخنثى اعتبارًا بحالة الحياة فإن صَفَّ الرجال أقرب إلى الإمام من صف الخناثي لقوله ﵇ (ليلني (^١) منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم) (^٢) فقد أمر بأن يقرب منه من هو أفضل والأصل (^٣) فيه قوله تعالى: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ (^٤) وللرجال زيادة درجة على النساء فينبغي أن تكون جنازة الرجل أقرب إلى الإمام من جنازة النساء؛ والخنثى المشكل لتردد الحال فيه تجعل جنازته خلف جنازة الرجل أمام جنازة المرأة؛ فلو دفن مع رجل في قبر واحد من عذر جعل الخنثى خلف الرجل أي يوضع الرجل مما يلي القبلة ثم خلفه الخنثى ثم خلفه المرأة لأن جهة القبلة أشرف فيكون الرجل بالتقريب منه أولى.
ألا ترى أن في الحديث روي عن النبي - ﷺ - أنه أمر بتقديم أكثرهم أخذًا للقرآن إلى جانب القبلة (^٥) ويجعل بينهما حاجز من صعيد ليصير ذلك في حكم قبرين؛ وكذلك إذا دفن الرجلان في قبر واحد فلا بأس بذلك لأن النبي - ﷺ - أمر يوم أحد أن يدفن جماعة من الشهداء في قبر
واحد وأن يجعل بين كل ميتين (^٦) حاجز من التراب (^٧) فيفعل كذلك كذا في المبسوط (^٨).
_________________
(١) في (ب): ليلقى؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) أخرجه مسلم في (صحيحه) كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام (١/ ٣٢٣ رقم الحديث: ٤٣٢).
(٣) في (ج): والأفضل؛ وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٤) سورة هود: ٣
(٥) أخرجه البخاري في (صحيحه) كتاب الجنائز باب من يقدم في اللحد (٢/ ٩٢ رقم الحديث: ١٣٤٧)، ونصه: عن جابر بن عبد الله ط: أن رسول الله - ﷺ - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيهم أكثر أخذا للقرآن؟»، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء» وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلهم.
(٦) في (ب): بيتين؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٧) أخرجه البخاري في (صحيحه) كتاب الجنائز باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد، (٢/ ٩١ رقم الحديث: ١٣٤٥)، ونصه: عن عبد الرحمن بن كعب، أن جابر بن عبد الله﵁أخبره: «أن النبي - ﷺكان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد».
(٨) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٧).
[ ٢٥ / ٢٣٤ ]
وإن جعل على السرير نعش المرأة تفسيره ما ذكرناه في الصلاة.
وذكر في الذخيرة (^١) وإن حُمِل يعني الخنثى مقلوبًا فهو أحب إلي ومعنى المقلوب إذا كان للجنازة قوائم تقلب وتجعل القوائم التي أسفل الجنازة أعلاها ثم يحمل عليه لأنه لابد وأن يلقى عليه ثوب وإذا جعلنا الجنازة مقلوبة يلقى الثوب على القوائم فيكون أستر له [مما إذا حمل على ظاهر (^٢) الجنازة؛ وإن لم يكن لها قوائم وضع على ظاهر الجنازة ووضع عليه النعش ليكون أستر له] (^٣) إن كان امرأة وهو السنة؛ وإن كان رجلًا فالنعش لا يضره فكان أَوْلَى الوجهين ما ذكرنا.
وإن دخل قبره ذو رحم مَحْرَم منه [ليضعه فهو أحب إلي لأنه إن كان أنثى فدخول الأجنبي قبره ليضعه فيه مكروه ودخول المحرم] (^٤) لا بأس به؛ وإن كان ذكرًا لا يضره دخول المحرم فكان الاحتياط فيما قلنا.
قوله وإن كان ذكرًا فقد زادوا على الثلاث فلا بأس بذلك لأن عدد الكفن بعد الموت معتبر بعدد الثياب في حال الحياة فالزيادة على الثلاث في الكفن للرجل لا يضره كما في حال الحياة فإن للرجل أن يلبس حال حياته الزيادة على الثلاث؛ وأما إذا كان أنثى كان في الاقتصار على الثلاث ترك السنة فإن السنة في كفن المرأة أن يكون خمسة أثواب فكان أحوط الوجهين ما ذكرنا كذا في الذخيرة (^٥).
ولو مات أبوه وخلف ابنًا إلى قوله إلا أن يتبين غير ذلك أي غير كونه أنثى وهو كونه ابنًا (^٦)؛ والحكم في توريث الخنثى المشكل أن يعطى له ميراث النساء إلا أن يكون أسوأ (^٧) حاله أن يكون ذكرًا فيجعل ذكرًا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعليه الفتوى.
وقال الشعبي (^٨)
_________________
(١) ينظر: البناية (١٣/ ٥٣٤).
(٢) في (ج): ظهر؛ وما أثبت من (أ) و(ب) قريب منه.
(٣) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٥) ينظر: العناية (١٠/ ٥٢١).
(٦) في (ج): غير كونه غير أنثى وهو كونه أنثى؛ وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٧) في (ب): أيسر؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٨) هو: عامر بن شراحيل بن عبد بن ذيكبار الإمام علامة العصر أبو عمرو الهمداني ثم الشعبي. ولد لست سنين خلت من خلافة عُمَر بْن الخطاب على المشهور. وهو من رجال الحديث الثقات، استقضاه عمر بن عبد العزيز. وكان فقيها وشاعرا. ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٩٤)، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (١٤/ ٢٨)، الأعلام للزركلي (٣/ ٢٥١).
[ ٢٥ / ٢٣٥ ]
وابن أبي ليلى والثوري (^١) (^٢) واللؤلؤي ﵏ يعطى له نصف (^٣) نصيب الذكر ونصف (^٤) نصيب الأنثى (^٥) وهو مذهب ابن عباس ط؛ بيانه إذا هلك الرجل وترك ابنًا وخنثى مشكلًا فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله المال بينهما أثلاثًا ثلثاه للابن وثلثه للخنثى وهو نصيب البنات.
وعلى قول الشعبي: وهو قول ابن عباس﵁إن كان الخنثى ذكرًا فله نصف المال والمسألة من اثنين؛ وإن كان أنثى فلها ثلث المال والحساب من ثلاثة فقد اجتمع في حقه الثلث والنصف فيعطى له نصف ما اجتمع له وذلك ربع وسدس والباقي للابن.
ولو ماتت امرأة وتركت زوجًا وأختًا لأب وأم [وخنثى لأب] (^٦) فللزوج النصف وللأخت لأب وأم النصف ولا شيء للخنثى لأن أسوأ حالها أن يجعل ذكرًا في هذه الصورة فإنا لو جعلناها ذكرًا [لا يصيبه شيء ولو جعلناها أنثى يصيبها السدس ونقول المسألة من ستة إلى سبعة فجعلناها ذكرًا] (^٧) وهذا كله قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله كذا في الذخيرة (^٨) والتتمة (^٩).
_________________
(١) في (ج): النووي؛ وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٢) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، من بني ثور بن عبد مناة من مضر، أبو عبد الله، أمير المؤمنين في الحديث. كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى. ولد ونشأ في الكوفة، له من الكتب: "الجامع الكبير"، و"الجامع الصغير" كلاهما في الحديث، وكتاب في "الفرائض"، وكان آية في الحفظ. من كلامه: ما حفظت شيئا فنسيته. ولابن الجوزي كتاب في مناقبه. ينظر: الأعلام للزركلي (٣/ ١٠٤)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٢٩).
(٣) في (ب): بضعف؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) في (ب): بضعف؛ وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٥) ذهب الحنفية في توريث الخنثى المشكل إلى معاملته بالأضر والأسوأ في حقه دون من معه من الورثة إذ أن الورثة يعطون نصيبهم كاملًا ولا يوقف من التركة شيء. وقالوا: يجعل الخنثى المشكل في مسائل الميراث بمنزلة الأنثى إلا أن يكون أسوء حاله أن يجعل ذكرًا فحينئذ يجعل ذكرا، وفي الحاصل يكون له شر الحالين وأقل النصيبين، وفي حالة أن يكون الخنثى لا يرث على أحد التقديرين (الذكورة أو الأنوثة) فلا يعطى شيئا من التركة عند الحنفية حيث إنه الأسوأ في حقه أن لا يورث. ينظر: المبسوط (٣٣/ ١٧٥)، تبيين الحقائق (١٨/ ٣٠٩). القول الثاني: ذهب المالكية إلى أن الخنثى المشكل يورث نصف نصيبي الذكر والأنثى مطلقا سواء رجي اتضاحه أم لا، ووافقهم الحنابلة في الشق الثاني من مذهبهم وهو عدم اتضاح حال الخنثى، وإن ورث الخنثى بحال دون الأخرى (الذكورة أو الأنوثة) أعطي نصف ميراثه من الحال التي يرث بها. ينظر: شرح مختصر خليل (٢٤/ ٤٣٧)، حاشية الدسوقي (٢٠/ ١٨٠)، كشاف القناع للبهوتي (١٥/ ٤٨٤).
(٦) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٧) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٨) ينظر: تحفة الفقهاء (٣/ ٣٥٩)، بدائع الصنائع (٧/ ٣٢٨).
(٩) ينظر: تحفة الفقهاء (٣/ ٣٥٩)، بدائع الصنائع (٧/ ٣٢٨).
[ ٢٥ / ٢٣٦ ]
وذكر في المبسوط (^١) فيما إذا مات الرجل وترك ولدًا خنثى وعصبة فعلى قول أبي حنيفة [ومحمد] (^٢) رحمهما الله وهو قول أبي يوسف: الأول لا يعطى إلا ميراث جارية (^٣) وذلك نصف المال والباقي للعصبة.
وفي قول أبي يوسف: الآخر له ثلاثة أرباع المال لأنه يستحق الكل في حال والنصف في حال فيعطى نصف الكل ونصف النصف أو لأن النصف له بعين والنصف الآخر يثبت في حال ولا يثبت في حال فينتصف وله ثلاثة أرباع المال والباقي للعصبة.
فإن كان للميت مع ذلك ابن معروف فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله المال بينهما للذكر مثلُ حظ الأنثيين لأن أسوأ الحالين للخنثى أن يكون أنثى ههنا وتكلموا فيما إذا كان الخنثى حيًا يتوهم أن يستبين أمره (^٤) في الباقي (^٥) أنه كيف يقسم المال بينهما.
فمنهم من يقول يدفع الثلث إلى الخنثى والنصف إلى الابن ويوقف السدس إلى أن يستبين أمره لأن المستحق لهذا السدس منهما مجهول فيوقف إلى أن يتبين المستحق كما في الحمل والمفقود فإنه يوقف نصيبهما إلى أن يتبين حالهما وأكثرهم على أنه يدفع ذلك إلى الابن لأن سبب استحقاقه لجميع المال وهو البنوة معلوم فإنما ينتقص من حقه بمزاحمة حق الغير والخنثى ما زاحمه إلا في الثلث فما وراء ذلك يبقى مستحقًا له؛ يوضحه أنا حكمنا بكون الخنثى أنثى حيث أعطيناه الثلث مع الابن وبعد ما حكمنا بالأنوثة في حقه يعطى الذكر ضعف ما تعطى الأنثى وبه فارق الحمل والمفقود فإنا لم نحكم فيهما بشيء من موت أو حياة فلهذا يوقف نصيبهما.
وإذا دُفع الثلثان إلى الابن هل يؤخذ منه الكفيل قال بعض مشائخنا هو على الخلاف المعروف في الدعوى أن القاضي إذا دفع المال إلى الوارث المعروف لم يأخذ منه كفيلًا في قول أبي حنيفة:.
وعندهما يحتاط في أخذ الكفيل منه؛ وقيل بل ههنا يحتاط في أخذ الكفيل عندهم جميعًا وإنما لم يُجوِّز أبو حنيفة: أخذ الكفيل هناك للمجهول وهنا إنما يأخذ الكفيل للمعلوم وهو طريق مستقيم يصون به القاضي قضاءه وينظر لمن هو عاجز عن النظر لنفسه وهو الخنثى فيأخذ من الابن كفيلًا كذلك؛ فإن تبين أن الخنثى ذكرٌ استرد ذلك من أخيه؛ وإن تبين أنه أنثى فالمقبوض سالم للابن.
_________________
(١) ينظر: المبسوط (٣٠/ ٩٣).
(٢) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٣) في (ج): الأنثى؛ وما أثبت من (أ) و(ب) قريب منه.
(٤) في (ب) و(ج): امرأة؛ وما أثبت من (أ) هو الصواب.
(٥) في (ب): الثاني؛ وما أثبت من (أ) و(ج) قريب من معناه.
[ ٢٥ / ٢٣٧ ]
وذكر في شرح الطحاوي تفسير أبي يوسف قول الشعبي (^١) رحمهما الله ثم قال وأخذ به أبو يوسف:؛ وفي قوله الأول وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله المال بينهما أثلاثًا للذكر مثل حظ الأنثيين.
وذكر في الفرائض للإمام سراج الدين: (^٢) (^٣) للخنثى المشكل أقل النصيبين أعني أسوأ الحالين عند أبي حنيفة وأصحابه وهو قول عامة … الصحابة ن (^٤).
وبهذه الروايات يعلم أن ما ذكره في الكتاب من إلحاق قول محمد بقول أبي يوسف رحمهما الله بقوله وقالا للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وقع مخالفًا لهذه الروايات.
فإن قلتَ لا كذلك بل في عامة روايات الكتب دليل على أن محمدًا مع أبي يوسف: في حكم هذه المسألة لأنهما يفسران (^٥) قول الشعبي: وهو مسطور في عامة الكتب بعد ما اتفقا في قول الشعبي: بأن للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وإن اختلفا في تخريجه فكان تفسير كل واحد منهما مذهبًا (^٦) لذلك المفسر (^٧) فإنه إن لم يكن كذلك (^٨) فإن حاجته تدعوهما إلى تفسير قوله فحينئذ ما ذكره في الكتاب لا يكون مخالفًا لما ذكره في عامة الكتب.
قلتُ إن احتمل ذلك في قول أبي يوسف: وليس هو كذلك قول … محمد: بل تفسيره راجع إلى ما يحتمل قوله ذلك: والوجه [عند … محمد] (^٩): لا أن يكون ذلك قوله؛ وبه صرح في المبسوط بعد ما ذكر تفسير محمد: قول الشعبي؛ [فقال فقد فسر محمد قول الشعبي:] (^١٠) بهذا ولم يأخذ به.
_________________
(١) في (أ): الشافعي؛ وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٢) في (ب) و(ج): الفرائض المنسوبة للإمام سراج الدين؛ وما أثبت من (أ) قريب منه.
(٣) هو: محمد بن محمد بن عبد الرشيد بن طيفور سراج الدين، أبوطاهر السجاوندي: رياضي حنفي فرضي. له (السراجية - ط) نسبة إلى كنيته (سراج الدين) في الفرائض والمواريث، و(شرح السراجية - ط)، و(الوقف والابتداء)، و(الجبر والمقابلة) رسالة، و(ذخائر نثار في أخبار السيد المختار غ). ينظر: تاج التراجم (١/ ٢٤٥)، الأعلام للزركلي (٧/ ٢٧).
(٤) ينظر: البناية (١٣/ ٥٣٥).
(٥) في (ب): يعتبران؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٦) في (ب): مذهبنا؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٧) في (ج): المعنى؛ وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٨) في (ب): فإنه إن لم يكن مخالفًا لذلك؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٩) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١٠) ساقطة من (ج)؛ وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
[ ٢٥ / ٢٣٨ ]
ثم ذكر تفسير أبي يوسف: وقال بعده وأشار في الأصل إلى رجوع أبي يوسف: إلى التفسير الذي ذكر محمد لقول الشعبي: قالوا وهذا غلط والصحيح رجوعه إلى التفسير الذي ذكره أبو يوسف: فإنه رجع إلى قول الشعبي ثم فسر قوله بما ذكرنا عنه.
قال محمد: المال بينهما على اثني عشر سهمًا فتقديم قول محمد: مع تأخير تعليله يدل على أن المختار عند المصنف قول محمد: [فبيان قول محمد] (^١): ظاهر لأن الخنثى إن كان ذكرًا فالمال بينهما نصفان؛ وإن كان أنثى فالمال بينهما أثلاث فيعطيه نصف كل حاله فاحتجنا إلى حساب ينقسم نصفه نصفين وثلثه نصفين وأقل ذلك اثنا عشر؛ فإن كان الخنثى ذكرًا فله ستة من اثني عشر (^٢) وإن كان أنثى فله أربعة.
فإما أن يقول له نصف أربعة فهو سهمان ونصف ستة وهو ثلاثة فذلك خمسة؛ وللابن نصف ثمانية ونصف ستة فيكون له سبعة.
أو نقول الثلث متيقن به للخنثى وهو أربعة وما زاد على ذلك إلى تمام النصف وذلك سهمان يثبت في حال دون حال فينتصف [فيكون له خمسة والباقي وهو سبعة للابن؛ قد فسر محمد قول الشعبي: بهذا ولم يأخذ] (^٣) به.
وقال أبو يوسف: المال بينهما على سبعة للابن أربعة وللخنثى ثلاثة لأن الابن يستحق كل الميراث عند الانفراد والخنثى يستحق ثلاثة الأرباع لأن الخنثى في حال ابن وفي حال بنت؛ وللبنت في الميراث نصف الابن فيجعل له نصف كل حال فيكون هو ثلاثة (^٤) أرباع ابن فكأنه اجتمع ابن وثلاثة أرباع ابن فيجعل بكل ربع من الابن سهم فللابن الكامل أربعة أسهم ولثلاثة أرباع ابن ثلاثة فذلك سبعة.
أو نقول إن الله تعالى جعل للذكر مثل حظ الأنثيين فكان الذكر بمنزلة الأنثيين وإحدى الأنثيين في حق الخنثى معلومة والأخرى ثابتة في حال دون حال فينتصف فيكون الخنثى بمنزلة أنثى ونصف؛ ولو تصور اجتماع بنت (^٥) ونصف مع ابن فإنه يكون المال على سبعة أسهم للابن أربعة وللبنت نصف ثلاثة فههنا أيضًا يقسم المال بينهما على سبعة أسهم كذا في المبسوط (^٦).
_________________
(١) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٢) في (ج): فله النصف ستة من اثني عشر؛ وما أثبت من (أ) و(ب) قريب منه.
(٣) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) في (أ): بدونه؛ وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٥) في (أ): ثلث؛ وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب؛ وبه يستقيم المعنى لسياق ما بعده.
(٦) ينظر: المبسوط (٣٠/ ٩٤).
[ ٢٥ / ٢٣٩ ]
وحاصله أن على قول محمد: للخنثى خمسة من اثني عشر؛ وعلى قول أبي يوسف: ثلاثة من سبعة مع اتفاقهما على أن قول الشعبي للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى ثم التفاوت بين تخريجهما، أن على تخريج قول أبي يوسف: كان نصيب الخنثى أكثر مما نصيبه على قول محمد:؛ فإن (^١) ثلاثة من سبعة أكثر من خمسة من اثني عشر لأنا لو زدنا نصف سبع على ثلاثة أسباع يصير نصف المال والخمسة لا تصير نصف المال إلا بزيادة سهم من اثني عشر وهو نصف السدس ونصف السدس أكثر من نصف السبع.
فثبت أن ما قاله أبو يوسف: أنفع للخنثى والطريق الواضح فيه أن يضرب السبعة في الاثني عشر حيث لا موافقة بينهما فيصير المجموع أربعة وثمانين ثم اضرب [حصة] (^٢) من كان له شيء من السبعة في الاثني عشر وحصة الخنثى ثلاثة من سبعة فاضربه في اثني عشر فيكون ستة وثلاثين واضرب حصة من كان له شيء من الاثني عشر في السبعة وللخنثى خمسة من اثني عشر فاضربه في السبعة فيكون خمسة وثلاثين فظهر أن التفاوت سهم من أربعة وثمانين سهمًا كذا قاله الإمام مولانا حميد الدين: (^٣) (^٤).
ثم نذكر ههنا مسائل تتعلق بالخنثى وهي لم تذكر في الكتاب.
وذكر في المبسوط وإن قَبَّلَهُ رجل بشهوة لم يتزوج أمه حتى يستبين أمره (^٥)؛ لأنه إن كان أنثى فتقبيله بعدما راهق يثبت حرمة المصاهرة فتكون أمه حرامًا عليه من هذا الوجه؛ وترك نكاح امرأة [تحل له] (^٦) أولى من نكاح امرأة هي محرمة عليه.
وإن زوجه أبوه رجلًا أو امرأة ولا علم له (^٧) بنكاحه فهو موقوف إلى أن يبلغ لأن الذكر يدخل في النكاح دخول المالكين والأنثى تصير مملوكة بالنكاح ولا يمكن إثبات واحد من الوصفين في حقه من غير دليل.
_________________
(١) في (ج): لما أن نصيبه على قول محمد كان؛ وما أثبت من (أ) و(ب) قريب منه.
(٢) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٣) هو: علي بن علي حميد الدين الضرير الرامشي من فقهاء الحنفية من أهل بخارى، انتهت إليه رياسة العلم في عصره بما وراء النهر. له تصانيف، منها: " الفوائد " الحاشية على الهداية في الفقه، و" شرح المنظومة النسفية"، و"شرح الجامع الكبير"، و"المنافع في فوائد النافع - خ" حاشية على كتاب "الفقه النافع" للسمرقندي. ينظر: الأعلام للزركلي (٤/ ٣٣٣)، الجواهر المضية (١/ ٣٧٣).
(٤) ينظر: الجوهرة النيرة (١/ ٣٦٠).
(٥) في (ج): لم يتزوج له حتى يستبين أنه امرأة؛ وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٦) ساقطة من (ب)؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٧) في (أ) و(ج): فلا علم لي؛ وما أثبت من (ب) هو الصواب.
[ ٢٥ / ٢٤٠ ]
ولا وجه لإبطال نكاح الولي في حال قيام ولايته ما لم يعلم أنه لم يصادف محله فيكون موقوفًا إلى أن يبلغ؛ فإن ظهرت فيه علامة الرجال وقد زوجه أبوه امرأة حُكِم بصحة النكاح من حين عقد الأب لأنه تبين أن تصرفه صادف محله.
وإن لم يصل إليها أجل (^١) كما يؤجل العنين [فإذا كان زوجه رجلًا] (^٢) ثم ظهر علامة الرجال فقد تبين أن هذا التصرف لم يصادف محله فكان باطلًا.
وإذا زُوِّج خنثى من خنثى وهما مشكلان على أن أحدهما رجل والآخر امرأة لم أجز النكاح ولم أبطله حتى يتبين أمرهما لأن العقد صدر من الوليين فلا يحكم ببطلانه ما لم يعلم أنه لم يصادف محله؛ ولا يحكم بجوازه لتوهم كونهما أنثيين أو ذكرين أو على عكس ما قدره الوَلِيَّان؛ وإذا ماتا لم يتوارثا لأن الإرث إنما يكون بعد الحكم بالصحة.
وإن قذفه رجل فلا حد على قاذفه (^٣) بمنزلة المجبوب والرتقاء إذا قذفهما رجل؛ وهذا لأن القاذف يستوجب الحد بنسبة الرجل إلى فعل يباشره وبنسبة المرأة إلى التمكين من فعل باشره غيرها؛ ومع اشتباه أمره لا يتقرر السبب ولا يدرى أن قاذفه إلى أي فعل نسبه؛ فإن كان قد نسبه إلى مباشرة الفعل وهو امرأة كان قد نسبه إلى محال فيكون بمنزلة قاذف الرتقاء (^٤) والمجبوب؛ وإن كان قد نسبه إلى التمكين وهو رجل كان قد نسبه إلى ما هو قاصر في حقه غير موجب للحد عليه؛ وعند اشتباه الأمر لا يمكن إقامة الحد على القاذف.
وذكر في الذخيرة وكذلك قَذْف رجل للخنثى المشكل لا يجب الحد لأنه قذف غير المحصن لأن البلوغ من إحدى شرائط إحصان القذف (^٥) [كالإسلام] (^٦)؛ والخنثى المشكل إنما يكون قبل البلوغ على ما عليه الظاهر؛ وقذف غير المحصن لا يوجب الحد على القاذف؛ وأما إذا كان القذف بعد بلوغ الخنثى بالسن ولكن لم تظهر فيه علامة يستدل بهاعلى أنه ذكر أو أنثى فقذف [كل منهما يوجب الحد.
_________________
(١) في (أ): رجل؛ وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٢) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٣) يرى المالكية والشافعية وهو المتبادر من كلام الحنابلة أن من قذف الخنثى بفعل يحد به الخنثى يجب فيه حد القذف، فإذا رماه شخص بالزنى بفرجه الذكر، أو في فرجه الذي للنساء فلا حد عليه، لأنه إذا زنى بأحدهما لا حد عليه. ينظر: الشرح الصغير ٤/ ٤٦٣، والخطاب ٦/ ٤٣٣، والكافي ٣/ ٢١٦، وروضة الطالبين ٨/ ٣١١، ٣١٧. -وذهب الحنفية إلى أنه لا يحد قاذف الخنثى، لأنه إن كان رجلا فهو كالمجبوب، وإن كان امرأة فهي كالرتقاء، ولا يحد قاذفهما، لأن الحد لنفي التهمة، وهي منتفية عنهما، ولكن في ذلك التعزير. ينظر: البدائع ٧/ ٣٢٩، والأشباه والنظائر لابن نجيم/ ٣٨٣.
(٤) في (أ): الزنا؛ وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب؛ وبه يستقيم المعنى لسياق ما بعده.
(٥) في (ب): الإحصان والقذف؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٦) ساقطة من (أ)؛ وإثباتها من (ب) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ٢٤١ ]
وذكر في المبسوط وإذا قطع رجل يده أو امرأة قبل أن يستبين أمره فلا قصاص على القاطع (^١) فقذف] (^٢) الخنثى رجلًا أو قذفه رجل قال في الكتاب هذا والأول سواء.
قال مشائخنا أراد بهذه التسوية في حق القاذف فإنه لا حد على قاذف الخنثى لا قبل البلوغ ولا بعد البلوغ إذا كان حاله بعد البلوغ مشكلًا؛ لأن الخنثى وإن صار محصنًا بالبلوغ إلا أنه إذا لم يظهر عليه علامة الأنوثة أو الذكورة يجوز أن يكون رجلًا أو امرأة؛ فإن كان رجلًا فهو بمنزلة المجبوب لأنه لا يمكن أن يجامع كالمجبوب؛ وإن كان امرأة فهي بمنزلة المرأة الرتقاء لأنها لا تجامع كالرتقاء؛ ومن قذف رجلًا مجبوبًا أو امرأة رتقاء لا حد عليه لما مر في كتاب (^٣) القذف.
وأما إذا كان الخنثى هو القاذف وقد قذف رجلًا قبل البلوغ لا حد عليه لأنه صبي أو صبية؛ وبعد البلوغ يجب عليه الحد لأنه بمنزلة مجبوب بالغ أو رتقاء بالغة والمجبوب البالغ أو الرتقاء البالغة إذا قذفا إنسانًا يجب عليهما الحد.
وذكر في المبسوط وإذا قطع رجل يده أو امرأة قبل أن يستبين أمره فلا قصاص على القاطع لأن حكم القصاص فيما دون النفس مختلف بالذكورة والأنوثة ولا يجري القصاص بين الرجال والنساء في الأطراف؛ فإن كان القاطع رجلًا لا يجب القصاص إذا كانت هي امرأة؛ وإن كان القاطع امرأة لم يجب القصاص إذا كان هو رجلًا؛ فعند الاشتباه تتمكن فيه الشبهة والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات وبه فارق القصاص في النفس فإنه لا يختلف بالذكورة والأنوثة سواء قتله رجل أو امرأة كان عليه القصاص لتيقننا بوجوبه وتقرر سببه.
ولو قطع هذا الخنثى يد رجل أو امرأة أو قتله لم يكن عليه قصاص ولكن الدية على عاقلته لأنه صغير لم يبلغ فعمده وخطؤه سواء.
ولا يرث الخنثى بولاء العتق ما لم يستبن أمره لأنه في حكم الميراث أنثى.
ولو أوصى رجل لما في بطن امرأة بألف درهم إن كان غلامًا وبخمسمائة إن كان جارية فولدت خنثى قال [أبو يوسف:] (^٤) توقف الخمسمائة الفاضلة في قولنا حتى يتبين أمره [لأن الوصية أخت الميراث وقد جعلناه في الميراث أنثى ما لم يتبين أمره] (^٥) وهذا لا يعطيه إلا المتيقن به والمتيقن به هو الأقل.
_________________
(١) ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى وجوب القصاص في الأطراف سواء قطعها رجل أو امرأة. وذهب الحنفية إلى أنه لا قصاص على قاطع يد الخنثى ولو عمدا، ولو كان القاطع امرأة، ولا تقطع يده إذا قطع يد غيره عمدا لاحتمال عدم التكافؤ. ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم/ ٣٨٣.، وابن عابدين ٥/ ٣٦٨، ٣٦٩، ومواهب الجليل ٦/ ٤٣٣، وروضة الطالبين ٩/ ١٥٦، ١٥٩، والمغني ٧/ ٦٧٩، ٦٨٠، ٧١٥.
(٢) ساقطة من (ب) و(ج)؛ وإثباتها من (أ) هو الصواب.
(٣) في (ب): باب؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) ساقطة من (ب) و(ج)؛ وإثباتها من (أ) هو الصواب.
(٥) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ٢٤٢ ]
وفي قياس قول الشعبي: ينبغي أن يكون له سبعمائة وخمسون لأنه يجعل الخنثى في الميراث بمنزلة نصف رجل ونصف امرأة وكذلك في الوصية وهذا لأن اعتبار الأحوال عند الاشتباه أصل معتبر في الشرع.
وذكر في الذخيرة ولا تجوز شهادته (^١) حتى يدرك لأنه صبي أو صبية وبعد ما أدرك إذا لم يستبين أمره يعتبر امرأة في حق الشهادة حتى يتبين أمره أنه ذكر لأن هذا القدر من شهادته متيقن فيه والزيادة مشكوك فيها.
والله أعلم بالصواب.
* * *
+++++
مَسَائِلُ شَتَّى
مسائل شتَّى (^٢)
فإيراد مسائل شتى [في آخر الكتب] (^٣) من دأب (^٤) المصنفين [خصوصًا] (^٥) ما إذا انتهت الهداية نهايتها.
قوله: فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار فهو جائز أي وصية جائزة بهذا المقدار فذكرها بتأويل الإيصاء وإنما قيد بقوله فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار لأن الذي يجيء من الأخرس ومعتقل اللسان على نوعين أحدهما ما يكون ذلك منه دلالة الإنكار أي لا بأن يحرك رأسه عرضًا مثلًا.
والثاني ما يكون ذلك منه دلالة الإقرار أي نَعَم بأن يحرك رأسه طولًا إذا كان ذلك معهودًا منه في نعم؛ ولا يجوز ذلك في الذي يُعتقَل لسانه بضم الياء وفتح القاف على بناء المفعول كذا ذكر في المغرب (^٦).
وقال واعتُقل لسانه بضم التاء إذا احتبس عن الكلام ولم يقدر عليه حتى لو امتد ذلك أراد به سنة كذا ذكره التمرتاشي (^٧): قالوا هو بمنزلة الأخرس.
_________________
(١) ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخنثى كالأنثى في الشهادة، فتقبل شهادته مع رجل وامرأة في غير حد وقود، ويعد في شهادته امرأة. قال ابن حبيب من المالكية: ويحكم فيه بالأحوط، وسلوك الأحوط في شهادته أن لا تقبل إلا في الأموال ويعد في شهادته امرأة. ينظر: ابن عابدين ٤/ ٣٧٧، ٣٥٦، وروضة الطالبين ١١/ ٢٥٥، والأشباه والنظائر للسيوطي/ ٢٤٣.
(٢) قوم شتى على فعلى متفرقون؛ أي: فرقا من غير قبيلة، والشتيت: المتفرق، وقوم شتى، ومسائل شتى، وأشياء شتى. ينظر: المصباح المنير (١/ ٣٠٤)، القاموس المحيط (١/ ١٥٤)، أنيس الفقهاء (٩٧). ومن عادة المصنفين أن يذكروا في آخر الكتاب ما شذ وندر من المسائل في الأبواب السالفة في فصل على حدة تكثيرا للفائدة، ويترجموا عنه بمسائل منثورة أو مسائل متفرقة أو مسائل شتى أو مسائل لم تدخل في الأبواب.
(٣) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) دأب: العادة والشأن؛ والدأب: العادة والملازمة. ينظر: الصحاح (١/ ١٢٣)، لسان العرب (١/ ٣٦٨).
(٥) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٦) ينظر: المغرب (ص: ٣٢٤).
(٧) ينظر: العناية (١٠/ ٥٢٤)، البناية (١٣/ ٥٣٩).
[ ٢٥ / ٢٤٣ ]
وذكر الحاكم أبو محمد (^١) رواية عن أبي حنيفة: قال إن دامت العُقْلَة إلى وقت الموت يجوز إقراره بالإشارة ويجوز الإشهاد عليه لأنه عجز عن النطق بمعنى لا يرجى زواله فكان كالأخرس قالوا وعليه الفتوى كذا ذكره الإمام المحبوبي: (^٢).
وفي الآبدة عرفناه بالنص وهو ما روي عن رافع بن خَديج (أن بعيرًا من إبل الصدقات نَدَّ فرماه رجل بسهم وسمى فقتله فقال - ﷺ - «إن لها أَوَابِدَ كأوابد الوحش فإذا فعلت شيئًا من ذلك فافعلوا بها كما فعلتم بهذا ثم كلوه» (^٣) هكذا ذكر في صيد المبسوط (^٤).
ولا يحد أي ولا يحد الأخرس إذا كان قاذفًا بالإشارة والكتابة.
ولا يحد له أي إذا كان مقذوفًا.
وهو في الأخرس أظهر أي العجز في حق الأخرس أظهر من العجز في حق الغائب؛ وذلك لأن الظاهر من حال الغائب أنه يحضر وأما الأخرس فالظاهر من حاله أنه لا يزول خرسه؛ فلما قبل الكتابة في حق الغائب في ثبوت الأحكام مع رجاء الحضور لأن يقبل في حق الأخرس مع يأس زوال الخرس أولى ثم الكتاب على ثلاث مراتب.
مستبين احتراز عن غير المستبين وهو الكتابة على الهواء والماء.
مرسوم أي معنون أي يصدر بالعنوان والعنوان هو أن يكتب في صدره من فلان إلى فلان.
ينوي منه أي يطلب منه النية فيه بمنزلة صريح الكتابة.
وهو كقوله أنت بائن أي بمنزلة كتابة قولية أما الكتابة فهي ليست بصريحة في الكتابة لأنها فعل والكتابة الحقيقية إنما تكون في القول.
وذكر الإمام التمرتاشي: وإذا كتب مستبينًا لكن غير مرسوم كالكتابة على الجدار أو على التراب أو على الكاغد لا على وجه الرسم كان لغوًا؛ لأنه لا عرف في إظهار الأمر بهذا فلا يكون حجة إلا بالنية (^٥) والبيان.
_________________
(١) هو: الحاكم الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد الكفيني، كان فقيها فاضلا، روى عنه: الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد الكرميني وغيره. ينظر: الأنساب للسمعاني (١١/ ١٢٩)، الجواهر المضية (١/ ٢٩١).
(٢) ينظر: العناية (١٠/ ٥٢٤)، البناية (١٣/ ٥٣٩).
(٣) أخرجه البخاري في (صحيحه) كتاب الذبائح والصيد باب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد إصلاحهم فهو جائز (٧/ ٩٨ رقم الحديث: ٥٥٤٤)، ومسلم في (صحيحه) كتاب الأضاحي باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظام (٣/ ١٥٥٨ رقم الحديث: ١٩٦٨).
(٤) ينظر: العناية (١٠/ ٥٢٤)، البناية (١٣/ ٥٣٩)، المبسوط (١١/ ٢٥٣).
(٥) في (ب): بالبينة؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ٢٤٤ ]
وفي الشافي (^١) وكذا الصحيح لو كتب الطلاق وغيره أو ذكر الحق على نفسه فهو على تلك الوجوه إن كان مستبينًا مرسومًا وثبت ذلك بإقراره أو ببينة فهو كالخِطاب حتى لو جحد يسمح لمن شهد كتابته أن يشهد إذا عرف ما في الكتاب.
وإن كتب غير مستبين لم يكن إقرارًا وإن شهد وقال كتبت كذا فاشهدوا أني كتبت ذلك وإن كان مستبينًا غير مرسوم (^٢) أن أشهد عليه كان إقرارًا (^٣) لأن الكتابة قد تكون للتجربة وقد تكون للتحقيق وبالإشهاد يقع البيان.
ولو كتب ذكر حق (^٤) بين يدي قوم وهم يعرفون ما يكتب ثم قال لهم اشهدوا عليَّ بما فيه يصح الإشهاد.
وكذا لو أملاه على غيره (^٥) حتى كتب وهم يعلمون ماذا يملي ثم أشهدهم.
وفي باب ما يكون إقرارًا لو كتب على نفسه صكًا بألف لفلان والقوم ينظرون فيه يعرفون ما يكتب وقال لهم اشهدوا عليَّ بما فيه كان إقرارًا؛ [فإن] (^٦) لم يقل لهم اشهدوا هل يكون ذلك إقرارًا.
ذكر أبو اليسر قيل لا يكون ذلك إقرارًا وقيل يكون لأن الظاهر يدل على أن المال عليه والأحكام تبنى على ما عليه الظاهر (^٧).
قوله ويحتمل أن يكون الجواب هنا كذلك أي لا يكون حجة.
فيكون فيهما روايتان أي في الأخرس والغائب غير الأخرس.
وفي الكتابة زيادة بيان لم توجد في الإشارة لأن فصل البيان في الكتابة معلوم حسًا وعيانًا.
وفي الإشارة زيادة (^٨) لم توجد في الكتابة وذلك أن الأصل في البيان هو الكلام لما أن الموضوع للبيان ذلك ثم الإشارة أقرب إلى الكلام (^٩) من الكتابة لأن العلم بالكتابة إنما يحصل بآثار الأقلام وهي منفصلة عن المتكلم؛ وأما العلم الحاصل بالإشارة حاصل بما هو متصل بالمتكلم وهو إشارته بيده أو برأسه وكان المتصل بالتكلم أقرب إليه من المنفصل منه فكان الاعتبار بما (^١٠) هو الأقرب إلى الموضوع للبيان أولى من اعتبار غير الأقرب إليه (^١١) ولأن الإشارة تقع معتبرة مع القدرة على البيان من كل وجه.
_________________
(١) الشافي في فروع الحنفية. لعبد الله بن محمود، شمس الأئمة، إسماعيل بن رشيد الدين: محمود بن محمد الكردري. ينظر: كشف الظنون (٢/ ١٠٢٣).
(٢) في (ب): غير ذلك؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٣) في (ب): إن شهد عليه إقرارًا؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) في (ب): ذكرًا جرى؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٥) في (ب): وكذا لو أملى غيره؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٦) ساقطة من (أ)؛ وإثباتها من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٧) ينظر: المبسوط (١٨/ ٢٠).
(٨) في (ب) و(ج): زيادة أمر؛ وما أثبت من (أ) و(ب) قريب منه.
(٩) في (ب): البيان؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(١٠) في (أ): لما؛ وما أثبت من (أ) و(ب) قريب منه.
(١١) في (ج): غير الأقرب إليه من المنفصل منه؛ وما أثبت من (أ) و(ب) قريب منه.
[ ٢٥ / ٢٤٥ ]
ألا ترى أن أفصح العرب النبي - ﷺ - كيف اعتبر الإشارة في قوله الشهر هكذا وهكذا (^١).
وكذلك الذي صمت يومًا أو يومين بعارض أي لا يجوز إقراره بأن أَوْمَأ برأسه أي نعم أو كتب وهو معطوف على ذلك.
فإن كانت المذبوحة أكثر تحرَّى (^٢) فيها وأكل؛ وإن كانت (^٣) الميتة أكثر أو كانا نصفين لم تؤكل.
فإن قلت ما الفرق بين هذا وبين الثياب فإن المسافر إذا كان معه ثوبان أحدهما نجس والآخر طاهر ولا تميز بينهما وليس معه ثوب غيرهما فإنه يتحرى ويصلي في الذي يقع تحريه أنه طاهر؛ فقد جوز التحري هناك فيما إذا كان الثوب النجس والطاهر نصفين وفي المذكاة والميتة لم يجوِّز.
قلتُ وجه الفرق بينهما أن حكم الثياب أخف من غيرها لأن الثياب لو كانت [كلها] (^٤) نجسة كان له أن يصلي في بعضها ثم لا يعيد صلاته لأنه مضطر إلى الصلاة فيها بخلاف المَسَالِيخ (^٥) (^٦)؛ فالحاصل أنه يتحرى في الثياب بكل حال سواء كانت الغلبة للطاهر أو للنجس أو استويا لما ذكرنا أن حكمها أخف.
ألا ترى أن الرجل إذا لم يكن معه إلا ثوب نجس فإن كانت ثلاثة أرباعه نجسًا وربعه طاهرًا يصلي في ذلك بلا خيار بالإجماع ولا يصلي عريانًا؛ وأما إذا كان أكثر من ثلاثة أرباعه نجسًا أو كان كله نجسًا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: يخير بين الصلاة فيه وبين الصلاة عريانًا قاعدًا بالإيماء لما عرف فلما جازت الصلاة في ثوب نجس فلأن تجوز بالتحري فيه حالة الاشتباه أولى.
وهذا بخلاف الماء الطاهر إذا اختلط بالماء النجس بالأواني؛ وإن كانت الغلبة للطاهر بأن كان معه ثلاثة أوان وفي الكل ماء أحدها نجس والآخران طاهران ولا يعرف الطاهر من غيره فإنه يتحرى ويتوضأ لأن الحكم للغالب وباعتبار الغالب لزمه استعمال الماء الطاهر وإصابته بتحرِّيه مَأمُولَة؛ وإن كانت الغلبة للأواني النجسة أو كانا سواء فليس له أن يتحرَّى عندنا؛ وعلى قول الشافعي: يتحرى ويتوضأ بما يقع تحرِّيه أنه طاهر وهذا ومسألة المَسَاليخ سواء.
_________________
(١) أخرجه البخاري في (صحيحه) كتاب الصوم باب قول النبي غ: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»، (٣/ ٢٧ رقم الحديث: ١٩٠٨)، ومسلم في (صحيحه) كتاب الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والفطر لرؤية الهلال، وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يوما، (٢/ ٧٥٩ رقم الحديث: ١٠٨٠).
(٢) في (ب): الذي يجري؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٣) في (ب): أي وإن كانت؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) ساقطة من (أ)؛ وإثباتها من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٥) المساليخ هي: ما ينسلخ من جلد الشاة، انظر: شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (٥/ ٣١٦٠).
(٦) ينظر: العناية (١٠/ ٥٢٧)، المبسوط (١٠/ ٢٠٠).
[ ٢٥ / ٢٤٦ ]
والفرق بين مسألة الثياب وبين مسألة الأواني هو أن الضرورة لا تتحقق في الأواني لأن التيمم طهور له عند عجزه عن الماء الطاهر فلا يضطر إلى استعمال التحري للوضوء عند غلبة النجاسة أو مساواتها لأنه أمكنه إقامة الفَرض بالبدل حتى إن مسألة الأواني لما كان تتحقق الضرورة في الشرب عند العطش (^١) لعدم الماء الطاهر جاز له أن يتحرى للشرب لأنه لما جاز له شرب الماء النجس عند الضرورة فلأن يجوز له التحري وإصابة الطاهر بتحريه مأمولة أولى.
هذا مما أشار إليه الإمام المحقق الربَّاني والمقتدي المدقق الصمداني شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي في المبسوط (^٢) والإمام الأجل جمال الدين عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي: في الجامع الصغير (^٣).
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وصلى الله على نبينا وشفيعنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتخبين وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وحسبي الله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
_________________
(١) في (أ): تتحقق الضرورة والشرب عند العطش في الشرب؛ وما أثبت من (ب) و(ج) … هو الصواب.
(٢) ينظر: المبسوط (١٠/ ٢٠١، ٢٠٢).
(٣) ينظر: المبسوط (١٠/ ٢٠١، ٢٠٢).
[ ٢٥ / ٢٤٧ ]