لما ذكر الحكم الكلي في الوصية وهو الحكم الذي يتعلق بثلث المال ذكر في هذا الفصل أحكامًا تتعلق بالأحوال المتغيرة من وصف إلى وصف لما أن هذه الأحوال بمنزلة العوارض والأحكام المتعلقة (^١٠) بثلث المال بمنزلة الأصول والأصل مقدم على العارض.
جاز الإقرار وبطلت الوصية وهذا بناء (^١١) على أن المعتبر في جواز الوصية وفسادها كون الموصَى له وارثًا أو غير وارث يوم الموت لا يوم الوصية.
_________________
(١) في (أ): وتنفيذ، وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٢) في (ج): كان، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٣) في (ب): لبعض، وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) في (ب): التبع؛ وفي (ج): المبيع، وما أثبت من (أ) هو الصواب.
(٥) في (ج): خليط؛، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٦) في (ج): المبيع، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٧) في (ج): يخرج بعض الوصية، وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٨) في (أ) و(ج): الثمن، وما أثبت من (ب) هو الصواب.
(٩) في (ب): بالولد، وما أثبت من (أ) و(ج) قريب منه.
(١٠) في (ج): المشتغلة؛ وما أثبت من (أ) و(ب) قريب من معناه.
(١١) في (ج): ينافي؛ وما أثبت من (أ) و(ب) هو الصواب.
[ ٢٥ / ١٥٢ ]
والمعتبر في فساد الإقرار وجوازه كون المقَر له وارثًا للحال لأن الإقرار تمليك للحال فمتى كان المقَر له وارثًا يوم الإقرار لا يصح إقراره إذا كان المقِر مريضًا كذا في المغني (^١).
وقد ذكرنا قبل هذا منقولًا من المبسوط إن صار الوارث وارثًا بسبب تجدد بعد الإقرار كان الإقرار صحيحًا وإن ورث بسببٍ كان قائمًا وقت الإقرار لم يصح الإقرار.
وقال زفر إقراره باطل أيضًا لأن إقرار المريض بمنزلة التمليك ولهذا لا يصح للوارث.
ولنا أن الإقرار يثبت الحكم بنفسه أي من غير أن يتوقف إلى شرط زائد كالموت في باب الوصية.
ولا يبطل بالدين أي الإقرار لا يبطل بالدين، إلا أن الثاني يؤخر عنه أي تنفيذ حكم الإقرار في حالة المرض يؤخر عن تنفيذ حكم الإقرار الذي في حالة الصحة.
بخلاف الوصية أي تبطل الوصية التي أوصى لامرأة أجنبية بشيء ثم تزوجها ثم مات وهي امرأته؛ لأنه أي لأن الوصية بتأويل الإيصاء (^٢) إيجاب عند الموت وهي وارثة عند ذلك.
وذكر الإمام التمرتاشي: لا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو عين إلا إقراره لامرأته بالمهر إلا أن يقر بأكثر من مهر مثلها (^٣).
فإن قيل: لو أقر بوارث يجوز فكذا إذا أقر لوارث.
قلنا: إذا أقر بوارث إنما يجوز لأنه أوجب له مشاركة مع الورثة في الميراث فجاز كما لو كانت تحته زوجة فتزوج بأخرى في المرض لأنه أوجب لها مشاركة في الميراث كذا هنا؛ ولو أرادت المريضة هبة مهرها من زوجها فالوجه فيه أن يقر بمهرها لأجنبي ثم يتبرع الأجنبي على زوجها؛ والإقرار وإن كان ملزمًا بنفسه لكن سبب الإرث وهو البنوة قائمة وقت الإقرار إلى قوله بخلاف ما تقدم.
قال الإمام التمرتاشي: وإن أقر له وهو غير وارث ثم صار وارثًا يوم مات إن كان ذلك بقرابة بطل إقراره؛ بأن أقر لابنه النصراني ثم أسلم النصراني بطل الإقرار لأنه أقر وسبب التهمة قائم وهو القرابة؛ وإن صار وارثًا بولاء أو زوجية بأن أقر لأجنبية ثم تزوجها أو والاها ثم مات لم يبطل إقراره لأنه أقر وليس بينهما سبب تهمة فلا يبطل إقراره بحدوث سبب بعده.
وهذا بخلاف ما إذا أوصى لأجنبية ثم تزوجها ثم مات بطل كله؛ لأن الوصية تمليك وقت الموت.
وكذا لو كان الابن عبدًا أو مكاتبًا فأعتق أي لا تصح الوصية والهبة له لأن الوصية مضافة إلى وقت الموت.
_________________
(١) ينظر: العناية (١٠/ ٤٦١).
(٢) في (ب): بتأويل الإيصاء عند الموت؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٣) ينظر: المبسوط (١٨/ ٣١).
[ ٢٥ / ١٥٣ ]
أما إذا أقر له بدين ثم أعتق قبل الموت لم يذكر ههنا.
وذكر في كتاب الإقرار أنه إن لم يكن عليه أي على العبد (^١) دين يصح [إلى آخره (^٢) (^٣).
يقال: فلجت الشيء فلجين، أي: شققته نصفين، ومنه المفلوج؛ لأنه ذهاب النصف، عن ابن دريد (^٤) وقد فلج الرجل فهو مفلوج.
والشلل فساد في اليد يقال: شلت يده تشَل بالفتح والمسلول الذي سل أنثياه (^٥) أي نزعت خصيتاه كذا في المغرب (^٦).
لأنه إذا تقادم العهد صار طبعًا من طباعه لأن المغيِّر لحكم التصرف مرض الموت، ومرض الموت ما يكون سببًا للموت غالبًا، وإنما يكون سببًا للموت إذا كان يزداد حالًا فحالًا إلى أن يكون آخره الموت؛ فأما إذا استحكم فصار بحيث لا يزداد ولا يخاف منه الموت لا يكون سببًا للموت كالعمى ونحوه؛ وإنما يكون في حكم المريض في أول ما أصابه ذلك إذا صار صاحب فراش وصاحب السِل والدِق قبل أن يصير صاحب فراش لا يكون في حكم المريض لأن الإنسان قل ما يخلو عن قليل مرض فما دام يخرج في حوائجه بنفسه ولم يصر صاحب فراش لا يعد مريضًا عند الناس كذا ذكره الإمام قاضي خان (^٧):.
والله تعالى أعلم.
* * *
_________________
(١) في (أ): العيب؛ وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٢) ساقطة من (أ)؛ وإثباتها من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٣) وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِمَوْلَاهُ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ وَهُوَ ابْنُهُ، وَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا وَقْتُ الْمَوْتِ. ينظر: الهداية (٤/ ٥٢٥)، العناية (١٠/ ٤٦٢)، البناية (١٣/ ٤٤٣).
(٤) هو: العلامة شيخ الأدب أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية الأزدي البصري صاحب التصانيف، تنقل في فارس وجزائر البحر يطلب الآداب ولسان العرب ففاق أهل زمانه، ثم سكن بغداد. وكان أبوه رئيسا متمولا. ولأبي بكر شعر جيد. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٩٦)، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (٤/ ٣٢٣).
(٥) في (أ): ثلثاه؛ وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٦) ينظر: المغرب (ص: ٢٣٢).
(٧) ينظر: العناية (١٠/ ٤٦٣)، البناية (١٣/ ٤٤٤).
[ ٢٥ / ١٥٤ ]