لما فرغ من بيان أحكام من له آلة واحدة في المبال من آلتي الرجال والنساء شرع في بيان أحكام مَن له آلتان فيه واختلاف الأقوال؛ وقدم ذكر الأوَّل لما أن الواحد قبل الاثنين أو لأن الأول هو الأعم الأغلب وهذا … كالنادر فيه.
اعلم أن الله تعالى خلق بني آدم ذكورًا وإناثًا كما قال الله تعالى: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ (^١) وقال تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ (^٢) ثم بين حكم الذكور وحكم الإناث في كتابه ولم يبين حكم شخص هو ذكر وأنثى؛ فعرفنا بذلك أنه لا يجتمع الوصفان في شخص واحد وكيف يجتمعان وبينهما مغايرة على سبيل المضادة؛ وجعل علامة التمييز عند الولادة الآلة كذا في فرائض المبسوط (^٣).
فمن محاسن أحكام الخنثى هي ترك الإضمار (^٤) في البيان وإن ندر وجوده في الأزمان.
ومنها العدل والإنصاف وذكر ما يليق بحاله من مسائل الوفاق والخلاف من غير الاعتداء والاعتساف.
ومنها النظر له فيما يضر وينفع ويخفض أمره ويرفع كابتياع الإمام أمة ختانة بمال بيت المال عند العسرة وضيق الأحوال؛ والأمر بأخذ القناع [في الصلاة] (^٥) سترًا وبرًا وغيره من الأحكام وهلم جرَّا.
وذكر في المُغْرِب تركيب الخنث يدل على لين وتكسر ومنه المخنث (^٦) وتخنث في كلامه والخنثى الذي له ما (^٧) للرجال والنساء (^٨) والجمع الخناثَى بالفتح كحبلى وحبالَى؛ فإن كان يبول من الذكر فهو غلام وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى (^٩).
_________________
(١) سورة النساء: ١.
(٢) سورة الشورى: ٤٩.
(٣) ينظر: المبسوط (٣٠/ ٩١).
(٤) في (أ) و(ب): الإهمال؛ وما أثبت من (ج) هو الصواب.
(٥) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٦) المخنث بفتح النون: هو الذي يشبه المرأة في اللين والكلام والنظر والحركة ونحو ذلك، وهو ضربان. أحدهما: من خلق كذلك، فهذا لا إثم عليه. والثاني: من لم يكن كذلك خلقة، بل يتشبه بالنساء في حركاتهن وكلامهن. ينظر: ابن عابدين ٣/ ١٨٣، ١٨٤. فهذا هو الذي جاءت الأحاديث الصحيحة بلعنه. فالمخنث لا خفاء في ذكوريته بخلاف الخنثى.
(٧) في (ب): والخنثى ماله؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٨) عرف علماء اللغة الخنثى بما يشبه التعريف الاصطلاحي وهو: من له ما للرجال والنساء جميعًا أو خلق له فرج الرجل وفرج المرأة وأنه هو من ليس بذكر ولا أنثى. ينظر: لسان العرب (٢/ ١٤٥)، القاموس المحيط (١/ ٢١٦). واصطلاحًا: ١ - تعريف الحنفية: عرف الكاساني الخنثى بأنه من له آلة الرجال والنساء؛ والشخص الواحد لا يكون ذكرا وأنثى حقيقة؛ فإما أن يكون ذكرًا وإما أن يكون أنثى. وعند الزيلعي: هو من له فرج وذكر ويلحق به من عرى عن الآلتين جميعًا. ينظر: بدائع الصنائع (٦/ ٤١٨)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق الزيلعي (٦/ ٢١٥).
(٩) تعريف المالكية: عرف الخرشي الخنثى بأنه: من له آلة المرأة وآلة الرجل؛ وقيل يوجد منه نوع ليس له واحدة منهما وله مكان يبول منه؛ ولا يتصور أن يكون أبًا ولا أما ولا جدا ولا زوجا ولا زوجة؛ لأنه لا يجوز مناكحته ما دام مشكلًا. ينظر: شرح مختصر خليل (٨/ ٢٢٧).
(١٠) تعريف الشافعية: عرف الشافعية الخنثى بأنه: من له آلتا الرجل والمرأة؛ وقد يكون له كثقبة الطائر؛ وما دام مشكلًا استحال كونه أبًا أو جدا أو أما أو زوجا أو زوجة. ينظر: تحفة المحتاج (٦/ ٤٢٦).
(١١) تعريف الحنابلة: عرف الحنابلة الخنثى بأنه: الذي له ذكر وفرج امرأة أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول، وينقسم إلى مشكل وغير مشكل؛ فالذي يتبين فيه علامات الذكورة والأنوثة فيعلم أنه رجل أو امرأة ليس بمشكل؛ وإنما هو رجل فيه خلقة زائدة أو امرأة فيها خلقة زائدة. ينظر: المغني لابن قدامة (٧/ ١١٤). -التعريف الطبي الحديث: عرف الخنثى في الطب المعاصر بأنه الشخص الذي تكون أعضاؤه الجنسية غامضة. ينظر: موقع المجرة الإسلامية-كوكب الطب والعلوم-مشكلة الخنثى بين الطب والفقه forums Com.almgjara
(١٢) ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخنثى قبل البلوغ إن بال من الذكر فغلام، وإن بال من الفرج فأنثى، لما روي عن ابن عباس م أن النبي - ﷺسئل عن المولود له قبل وذكر، من أين يورث؟ قال: " يورث من حيث يبول". أخرجه البيهقي (٦/ ٢٦١) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وضعف إسناده.، وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٢٨): الكلبي هو محمد بن السائب: " متروك الحديث بل كذاب ". وروي - ﷺأتي بخنثى من الأنصار، فقال: ورثوه من أول ما يبول منه. أورده المغني (٦/ ٢٥٣) ولم أعثر عليه. ولأن منفعة الآلة عند الانفصال من الأم خروج البول، وما سواه من المنافع يحدث بعدها. -وإن بال منهما جميعا فالحكم للأسبق، وروي ذلك عن علي ومعاوية، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد وسائر أهل العلم. -وإن استويا فذهب المالكية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد من الحنفية إلى اعتبار الكثرة، وحكي هذا عن الأوزاعي، لأن الكثرة مزية لإحدى العلامتين، فيعتبر بها كالسبق. -فإن استويا فهو حينئذ مشكل، إلا أن بعض المالكية قال: ليس المراد بالكثرة أن يكون أكثر كيلا أو وزنا، فإذا بال مرتين من الفرج ومرة من الذكر دل على أنه أنثى، ولو كان الذي نزل من الذكر أكثر كيلا أو وزنا. -ويرى بقية الفقهاء أنه لا عبرة بالكثرة، لأن الكثرة ليست بدليل على القوة، لأن ذلك لاتساع المخرج وضيقه، لا لأنه هو العضو الأصلي، ولأن نفس الخروج دليل بنفسه، فالكثير من جنسه لا يقع به الترجيح عند المعارضة كالشاهدين والأربعة، وقد استقبح أبو حنيفة ذلك فقال: وهل رأيت قاضيا يكيل البول بالأواقي؟ ينظر: ابن عابدين ٥/ ٤٦٤ - ٤٦٥، وفتح القدير ٨/ ٥٠٤، ٥٠٥.، ومواهب الجليل ٦/ ٤٢٤، الشرح الصغير ٤/ ٧٢٥، ٧٢٦، ٧٢٧، والأشباه والنظائر للسيوطي/ ٢٤١، ٢٤٢، وروضة الطالبين ١/ ٧٨.
[ ٢٥ / ٢٢٠ ]
ذكر الفرج وأراد به الحِرَ وهو قُبُل المرأة مع أن الفرج اسم لقبل الرجل والمرأة باتفاق أهل اللغة؛ وقولهم القبل والدبر كلاهما فرج يعني في الحكم كذا في المُغْرِب (^١).
وهذا الذي ذكره من الحكم من اعتبار المبال في حكم الشرع حكم كان عليه العرب في الجاهلية على ما حكي أن قاضيًا فيهم رفع إليه هذه الحادثة فجعل يقول هو رجل وامرأة واستبعد قومه ذلك فتحير القاضي ودخل بيته للاستراحة فجعل يتقلب على فراشه ولا يأخذه النوم لتحيره في هذه الحادثة وكانت له بُنَيَّة تغمز رجله فسألته عن تفكره فأخبرها بذلك فقالت دع المحال واتبع المبال فخرج على قومه وحكى ذلك فاستحسنوا ذلك منه؛ فعرفنا أنه حكم كان في الجاهلية قرره رسول الله - ﷺ -؛ ولأن البول من أي عضو كان فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي الصحيح (^٢)؛ وذلك أن ما يقع به الفصل بين الذكر والأنثى عند الولادة [الآلة] (^٣) وذلك في الآدمي وفي سائر الحيوانات؛ وعند انفصال الولد من الأم منفعة تلك الآلة (^٤) خروج البول منها وما سوى ذلك من المنافع يحدث بعد ذلك؛ فعرفنا أن المنفعة الأصلية للآلة كونها مبالًا فإذا كان يبول من مبال الرجال عرفنا أن آلة الفصل في حقه هذا وأن الآخر زيادة خرق في البدن؛ وإذا كان يبول من مبال النساء عرفنا أن الآلة هذا وأن الآخر بمنزلة ثولول في البدن كذا في المبسوط (^٥).
وإن بال منهما فالحكم للأسبق وهذا الذي ذكره في المجتهدات لا في المسموعات فإن السبق من أسباب الترجيح في المجتهدات (^٦).
وأما في المسموعات فالمعمول هو الثاني لأنه ناسخ (^٧) دون الأول لأنه منسوخ.
وفي المبسوط لأن الترجيح بالسبق عند المعارضة والمساواة أصل في الشرع ولأنه كما خرج البول من أحدهماقد حُكِمَ باعتباره أنه على تلك الصفة.
ألا ترى أنه لو لم يخرج من المبال الآخر بعد ذلك كان ما خرج علامة تامة للفصل؛ وبعد ما حكم له بأحد الوصفين لا يتغير ذلك بخروج البول من الآلة الأخرى؛ وهو بمنزلة رجل أقام بينة على نكاح امرأة وقُضِي له بها ثم أقام الآخر البينة لا يلتفت إلى البينة الثانية.
_________________
(١) ينظر: المغرب (ص: ٣٥٤).
(٢) في (ب): آلة مسخ؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٣) ساقطة من (ب)، وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٤) في (ب): الدلالة؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٥) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٣).
(٦) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٣، ١٠٤).
(٧) في (ب): راسخ؛ وما أثبت من (أ) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ٢٢١ ]
وكذلك لو ادعى نسب مولود وأقام البينة [وقضي له به ثم ادعاه آخر وأقام البينة] (^١) لا يلتفت إلى ذلك؛ وإن كانا في السبق سواء فلا معتبر بالكثرة عند أبي حنيفة: فقال أبوحنيفة: فيه لا علم لي بذلك.
وقال صاحباه يُوَرَّث من أكثرهما بولًا لأن الترجيح عند المعارضة بزيادة القوة وذلك يكون بالكثرة كما يكون بالسبق إذ لا مزاحمة بين القليل والكثير كما لا مزاحمة بين اللاحق والسابق؛ فالظاهرأن الذي يخرج منه البول أكثر هو المبال والحكم للمبال.
وأبوحنيفة: إلى ذلك لوجهين أحدهما أن كثرة البول يدل على سعة المخرج ولا معتبر بذلك فمخرج بول النساء أوسع من مخرج بول الرجال.
والثاني أن الكثرة والقلة تظهر في البول لا في المبال؛ وآلة الفصل (^٢) المبال دون البول فاعتبار السبق يأخذ السابق اسم المبال قبل أن يأخذ الآخر ذلك الاسم؛ وأما إذا خرج منهما معًا فقد أخذ اسم المبال في وقت واحد على صفة واحدة لأن هذا الاسم لا يختلف بكثرة ما يخرج منه البول وقلته.
ثم إن أبا حنيفة: استقبح الترجيح بالكثرة على ما يحكى عنه أن أبا يوسف: لما قال بين يديه يورث من أكثرهما بولًا قال يا أبا يوسف وهل (^٣) رأيت قاضيًا يكيل البول بالأواقي؛ أي الكثرة على الحقيقة لا تعرف إلا بالكيل ولا يجوز الاشتغال به ولأن نفس الخروج دليل بنفسه؛ فالكثرة من جنسه لا تكون ترجيحًا عند المعارضة كالشاهدين وأربعة شهود والآية والآيتين فقد استبعد ذلك لما فيه من القبح.
وتوقف في الجواب لأنه انسدَّ طريق التمييز بالرجوع إلى المعقول ولم يجد فيه نصًا فتوقف وقال لا أدري وهذا من علامة فِقه الرجل ووَرَعِه هو أن لا يحبط في الجواب على ما حكى أن ابن عمر﵁سئل عن مسألة فقال لا أدري (^٤).
وكذا أبو يوسف ومحمد: قالا إذا استويا في المقدار لا علم لنا بذلك كذا في المبسوط (^٥) والأسرار (^٦).
وهذا هو الذي ذكره في الكتاب بقوله فإن كان يخرج منهما على السواء فهو مشكل بالاتفاق أي إذا كان بوله في الخروج والكثرة على السواء كان مشكلًا بالاتفاق.
_________________
(١) ساقطة من (ج)؛ وإثباتها من (أ) و(ب) هو الصواب.
(٢) في (أ): وآلة الرجل؛ وما أثبت من (ب) و(ج) هو الصواب.
(٣) في (ب): ما؛ وما أثبت من (أ) و(ج) قريب من معناه.
(٤) أخرجه الدارمي في العلم عن هشام بن عروة عن أبيه. ينظر: إتحاف المهرة (٨/ ٥٨٦) رقم (١٠٠٠٤)، وفي سنن الدارمي باب كراهية الفتيا عن حماد بن يزيد عن أبيه (رقم ١٢٣) … إسناده جيد.
(٥) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٤).
(٦) ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٤)، البناية (١٣/ ٥٣٠).
[ ٢٥ / ٢٢٢ ]
وقال في شرح الطحاوي وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يعتبر الأكثر منهما فإن استويا في الكثرة قالوا جميعًا لا علم لنا بذلك (^١)، وإذا بلغ الخنثى وخرجت لحيته أو وصل إلى النساء فهو رجل إلى آخره (^٢).
أي الإشكال في الخنثى إنما كان قبل البلوغ لا بعده وهكذا أيضًا ذكره في الذخيرة وقال إنما يتحقق هذا الإشكال قبل البلوغ وأما بعد البلوغ والإدراك يزول الإشكال (^٣) لأن بعد البلوغ لابد من أمارات تظهر به يعلم بها أنه رجل أو امرأة (^٤)؛ فإن بلغ وجامع بذكره فهو رجل؛ وكذا إن لم يجامع بذكره ولكن خرجت لحيته فهو رجل؛ وكذا إذا احتلم كما يحتلم الرجل فهو رجل.
_________________
(١) ينظر: البناية (١٣/ ٥٣٠).
(٢) قَالَ: (وَإِذَا بَلَغَ الْخُنْثَى وَخَرَجَتْ لَهُ اللِّحْيَةُ أَوْ وَصَلَ إلَى النِّسَاءِ فَهُوَ رَجُلٌ) وَكَذَا إذَا احْتَلَمَ كَمَا يَحْتَلِمُ الرَّجُلُ أَوْ كَانَ لَهُ ثَدْيٌ مُسْتَوٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ عَلَامَاتِ الذُّكْرَانِ. ينظر: الهداية (٤/ ٥٤٦)، العناية (١٠/ ٥١٧)، البناية (١٣/ ٥٣٠).
(٣) أنواع الخنثى: اتفق الفقهاء على أن الخنثى ينقسم إلى نوعين: الأول: الخنثى غير المشكل (الواضح) وهو: من يتبين فيه علامات الذكورة والأنوثة فيعلم أنه رجل أو امرأة. ينظر: حاشية الدسوقي (٤/ ٤٩٠)، المغني لابن قدامة (٧/ ١١٥ - ١١٦). النوع الثاني: الخنثى المشكل (غير الواضح): وهو الذي لم تتضح ذكورته ولا أنوثته بعلامة تميزه. ينظر: حاشية الدسوقي (٤/ ٤٩٠)، ومنح الجليل (١/ ٣٦٠). وينقسم الخنثى المشكل إلى قسمين: أ- من له آلتي الذكر والأنثى وتعارضت عنده العلامات أو تساوت. ب- من ليس له أي من الآلتين. وهو أربعة أقسام: ١ - من ليس له مخرج لا ذكر ولا فرج ولكن له لحمة نائتة كالربوة يرشح البول منها رشحًا على الدوام. ينظر: الإنصاف للمرداوي (٧/ ٣٤٥).
(٤) من ليس له إلا مخرجا واحدا فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول. ينظر: المغني لابن قدامة (٧/ ١٢١ - ١٢٢).
(٥) من ليس له مخرج أصلًا لا قبل ولا دبر وإنما يتقيأ ما يأكله ويشربه. ينظر: كشاف القناع للبهوتي (٤/ ٤٧٥). وهذا عيب شديد في تكوين المذرق حيث يتوقف نمو المذرق في فترة مبكرة بحيث لا يتكون المستقيم والقناة الشرجية ولا يتكون المجرى البولي والتناسلي ولا تعيش هذه الحالات إلا بعد إجراء عمليات جراحية معقدة انظر مجلة المجمع الفقهي الإسلامي للسنة الرابعة العدد السادس ص (٣٥١).
(٦) من ليس له آلة الذكر ولا آلة الأنثى ويخرج من سرته كهيئة البول الغليظ. ينظر: المبسوط (٣٠/ ٩٣). -ويفرق أهل الطب بين نوعين من الخنوثة: الأول: الخنثى الحقيقي: وهو أن يمتلك الشخص جهازًا تناسليا أنثويا كاملا وهو رحم ومبيض والعضو الأنثوي وفي الوقت ذاته لديه جهاز تناسلي ذكري كامل وهو خصيتان وبروستاتا والعضو الذكري. ينظر: عيادات صحة المجانية com.sehha.www، نعم لتصحيح الجنس لا تغييره-أحمد العامودي com.jeern.amjad ٦٨، خلق الإنسان بين الطب والقرآن ص ٤٥٥، د. محمد على البار. -وللخنثى الحقيقي أربعة حالات تتبع كلا من الصبغة الوارثية والغدد الجنسية والأعضاء التناسلية الخارجية والداخلية. ينظر: كتاب مقدمة في علم الوراثة-لعائدة وصفي عبدالهادي (٢٧١ - ٢٧٢). النوع الثاني: الخنثى الكاذبة: وهي التي تكون فيها الغدد التناسلية من الجنس نفسه إما (مبايض وإما خصى) وتكون الأعضاء التناسلية الظاهرة مخالفة لجنس الغدد التناسلية التي في الداخل. وهو قسمان: ١ - الخنثى الكاذب الذكري: وتكون الأجهزة التناسلية شاذة في الطفل الذكر حيث تبدو أقرب إلى الجهاز الأنثوي. ٢ - الخنثى الكاذب الأنثوي: ويبدو في ظاهره أنه ذكر وفي الحقيقة هو أنثى. ينظر: عملية تحويل الجنس للشهابي-مجلة الفرقان الإسلامية. net.alforqan.www، جراحات الذكور والأنوثة في ضوء الطب والفقه الإسلامي، ص ٤٥٥
(٧) ينظر: الفتاوى الهندية (٦/ ٤٣٨).
[ ٢٥ / ٢٢٣ ]
وإن لم يكن شيء من ذلك ولكن حاضت أو خرج له ثديان كثدي المرأة فهي امرأة؛ وكذلك إذا حبلت أو نزل من ثديها لبن فهي امرأة.
وإن لم يجامع بذكره ولا خرجت له اللحية ولا رأت الحيض ولا بدت (^١) الثديان كثدي المراة ولا جومع كما تجامع المرأة فهو رجل.
وذكر فيها في فصل الخنثى من فرائضها [وعن الحسن] (^٢) أنه يعد إضلاعه فإن ضلع الرجل يزيد على ضلع المرأة بواحدة (^٣).
فإن قلت ذكر انعدام علامات الرجل والمرأة ثم حكم به أنه رجل فما تقول فيما إذا كان له علامات الطرفين جميعًا؛ بأن خرجت له لحية وظهر له ثدي كثدي المرأة وهذا موجود فيما بين الناس وقد رأيت امرأة وكانت لها لحية كلحية الرجل (^٤).
وقيل هي أيضًا (^٥) تحيض وتحبل ولو تصور ذلك في الخنثى المشكل وتعارض سائر العلامات بأن يصل إلى النساء بذكره ويصل إليه الرجل أيضًا من فرجه وتحيض وتحبل [وينزل من ثديه اللبن ويُحبل غيرَه] (^٦) وهذا مما يتصور ولا يستحيل لأن المواضع مختلفة لما أن وصوله إلى النساء بذكره ووصول الرجل إليه من فرجه؛ وكذلك الحيض والحَبَل يتصوران مع الإحبال لكونها في مواضع مختلفة ما حكمه عند ذلك.
_________________
(١) في (ب) و(ج): ولا نبت له؛ وما أثبت من (أ) قريب منه.
(٢) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و(ج) هو الصواب.
(٣) اتفق الفقهاء على أن الخنثى إن لم تظهر له علامة أو تعارضت فيه العلامات بعد وقوعها فهو خنثى مشكل وذلك لعدم ما يوجب الترجيح، واختلفوا في زيادة علامة عد الأضلاع بالنسبة للخنثى هل تصلح لتكون علامة من العلامات التي تميزه أم لا؟ على قولين: الأول: ذهب بعض المالكية والشافعية في قول والحسن البصري وعمر بن عبيد وعلي بن أبي طالب﵁إلى أن الخنثى إذا انتهى إلى الإشكال عدت أضلاعه فإن أضلاع المرأة تزيد عن أضلاع الرجل بضلع واحد. ينظر: منح الجليل (٩/ ٧١٧)، المجموع للنووي (٢/ ٥٥ - ٥٦). الثاني: ذهب الجمهور من الحنفية والمالكية وقول للشافعية والحنابلة إلى عدم جواز عد أضلاع الخنثى المشكل لمعرفة ذكورته أو أنوثته إذ لا دلالة على ذلك. ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ٢١٦)، مواهب الجليل (٦/ ٤٣٢ - ٤٣٣)، المجموع (٢/ ٥٥ - ٥٦)، الشرح الكبير لابن قدامة (٧/ ١٤٩).
(٤) القول الأول: ذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة أن اللحية ونهود الثدي ونزول اللبن علامات يستدل بها على تمييز جنس الخنثى المشكل. ينظر: المبسوط (٣٠/ ١٠٤ - ١٠٥)، مواهب الجليل (٦/ ٤٢٤ - ٤٣٢)، المغني لابن قدامة (٧/ ١١٦). القول الثاني: ذهب الشافعية إلى عدم الاستدلال بنبات اللحية ونهود الثدي ونزول اللبن على تمييز جنس الخنثى المشكل. ينظر: المجموع (٢/ ٥٣ - ٥٤).
(٥) في (ب): وكانت؛ وما أثبت من (أ) و(ج) قريب منه.
(٦) ساقطة من (أ)؛ وإثباتها من (ب) و(ج) هو الصواب.
[ ٢٥ / ٢٢٤ ]
قلتُ حكمه عند ذلك حكم الخنثى المشكل الذي اتفقوا في إشكاله فيما كان قبل البلوغ؛ وإلى هذا أشار في الكتاب (^١) بقوله وكذا إذا تعارضت هذه المعالم أي فهو خنثى مشكل.
والله أعلم.
* * *