(رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ -﵇- قَالَ: «فِي الجَنِينِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَو أَمَةٌ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ» (^٦) (^٧).
_________________
(١) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(٢) البهيمة: كل ذات أربع قوائم ولو في الماء، أو كل حي لا يميز فهو بهيمة والجمع: بهائم. يُنْظَر: القاموس المحيط (١/ ١٣٩٨)، المصباح المنير (١/ ٦٥).
(٣) كذا في (أ)، والصواب (فيه) وهكذا جاءت في المبسوط، وهي الموافقة لسياق الكلام.
(٤) يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (٢٦/ ٨٧).
(٥) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣١٥، ٣١٦).
(٦) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٩٣)، في (باب في الدية)، برقم (٥١٤)، بلفظ: «فيه غرَّةٌ عَبدٌ أو أمَةٌ أو خمسمائة». والحديث في الصحيحين عن أبي هريرة وليس فيه ذكر الخمسمائة، رواه البخاري (٦/ ٢٥٣٢)، في (كتاب الديات)، في (باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد)، برقم (٦٥١١) عن أبي هُرَيرَةَ أنَّ رسُولَ اللّهِ -ﷺ- «قضَى في جنِينِ امرَأَةٍ من بنِي لَحيَانَ بِغُرّةٍ عَبدٍ أو أمَةٍ ثمَّ إنَّ المَرْأَةَ التي قضَى عليها بِالغُرَّةِ تُوُفِّيتْ فقَضَى رسول اللّهِ ﷺ أنَّ مِيراثَهَا لِبنِيهَا وَزَوجِهَا وأَنَّ العَقْلَ على عصَبَتِهَا». ورواه مسلم (٣/ ١٣٠٩)، في (كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات)، في (باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني) برقم (١٦٨١) عن أبي هرَيْرَةَ أنَّهُ قال: «قضَى رسول اللّهِ ﷺ في جَنينِ امرَأَةٍ من بَني لَحيَانَ سقَطَ مَيّتًا بِغرَّةٍ عَبدٍ أو أمَةٍ ثمَّ إنَّ المَرْأَةَ التي قضِيَ عليها بِالْغرَّةِ توُفِّيَتْ فقَضَى رسول اللّهِ ﷺ بأَنَّ ميرَاثَهَا لبَنِيهَا وَزَوْجهَا وأَنَّ العَقْلَ على عَصَبَتهَا». قال أبو عِيسى: حدِيثُ أبي هُريْرَةَ حدِيثٌ حسَنٌ صحِيحٌ والْعَمَلُ على هذا عنْدَ أهْلِ الْعلْمِ، وقال بعْضُهُمْ: الْغُرّةُ عبْدٌ أو أمَةٌ أو خمسمائة دِرْهمٍ، وقال بعْضُهُمْ: أو فرَسٌ أو بغْلٌ.
(٧) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
[ ٢٤ / ٢٣٨ ]
ففي هذا الحديث وأمثاله دليل لنا على أنَّ الدِّية مقدَّرة بعشرة آلاف؛ لأنَّ بدل الجنين بالاتفاق نصف عشر الدية (^١)، وقد قُدِّر ذلك بخمسمائة فعرفنا أن جميع الدية عشرة آلاف، وفيه دليل على أنَّ الحيوان لا يثبت في الذمَّة ثبوتًا صحيحًا بل باعتبار صفة المالية؛ لأنَّه لما أوجب في الجنين عبدًا أو أمة نص على مقدار المالية وهو خمسمائة كذا في المبسوط (^٢).
(وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَن قَدَّرَهَا بِسِتِّمِائَةٍ نَحَوُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ (^٣) (^٤).
وذكر في «شرح الأقطع» وهذا الخلاف مع اتفاقهم على أنَّها نصف عشر الدية إلا أنَّ الدِّية عندنا مقدرة بعشرة آلاف فنصف عشرها خمسمائة وعنده مقدرة باثني عشر ألفًا فنصف عشرها ستمائة (^٥).
(وَهِيَ عَلَى العَاقِلَةِ (^٦)، (عِنْدَنَا: إِذَا كَانَت خَمْسَمِائَةِ (^٧).
وقيَّد بهذا احترازًا عن جنين الأمة إذا كانت لا تبلغ خمسمائة كذا وجدت بخطِّ شيخي -﵀- لكن هذا لا يتضح لي؛ لأنَّ ما وجب في جنين الأمة هو في مال الضَّارب مطلقًا من غير تقييد بالبلوغ إلى خمسمائة درهم على ما يجيء كذا في «الإيضاح» و«الذَّخيرة» وغيرهما (^٨).
والغُرَّة في جنين الحُرَّة لا تكون أقل من خمسمائة فلا يكون في تقييده بقوله: (إِذَا كَانَت خَمْسَمِائَةِ (^٩) فائدة حينئذ. والله أعلم.
_________________
(١) يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (٢٦/ ٨٧)، بدائع الصنائع (٧/ ٣٢٢)، الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩)، موطأ مالك - رواية محمد بن الحسن (٣/ ٢٥)، المدونة الكبرى (١٦/ ٤٠١)، الذخيرة (١٢/ ٤٠٤)، الأم (٦/ ١٠٣)، المهذب (٢/ ١٩٨)، روضة الطالبين (٩/ ٣٧٧)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٠٥)، مطالب أولي النهى (٦/ ١٠٢).
(٢) يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (٢٦/ ٨٧).
(٣) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(٤) يُنْظَر: المدونة الكبرى (١٦/ ٤٠٢)، الكافي؛ لابن عبد البر (٦٠٥)، الحاوي الكبير (١٢/ ٣٥٦)، روضة الطالبين (٩/ ٣٧٧).
(٥) يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (٢٦/ ٧٩)، تحفة الفقهاء (٣/ ١١٨)، بدائع الصنائع (٧/ ٣٢٥)، الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢١٩).
(٦) بداية المبتدي (٢٤٧).
(٧) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(٨) قال الإمام البابرتي: وقِيلَ لعَلَّهُ وقَعَ سَهوًا منْ الكَاتِبِ وكَانَ في الأَصْلِ إذْ كانَ خَمسَمِائَةٍ تَعلِيلًا لِكَونِهَا علَى العَاقِلَةِ. يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣١٦).
(٩) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
[ ٢٤ / ٢٣٩ ]
وذكر في «الذَّخيرة» وإذا ضرب بطن امرأته وألقت جنينًا ميتًا فقد ذكر في «الجامع الصَّغير» أنَّ على عاقلة الأب الغرَّة؛ لأنَّ الأب ساوى الأجنبي في سبب وجوب الغرة وهو الضَّرب والقتل فيساويه في وجوب الغرَّة (^١).
(حَيثُ قَالَ: «دُوهُ» (^٢) أمر من الودي قال في المبسوط أي: أدوا ديته فقد جعله في حكم النُّفوس وسُمِّي الواجب في بدله دية وهو اسم لبدل النَّفس (^٣).
وهذا الذي ذكره من الحديث حديث حمل بن مالك بن ماتعة الهذلي قال: كنت بين جاريتين لي فضربت أحديهما بطن صاحبتها بعمود فسطاط أو بمسطح خيمة فألقت جنينًا ميتًا فاختصم أولياؤها إلى رسول الله -﵇- قال -﵇-: لأولياء الضاربة «دوه» فقال أخوها عمران بن عويمر الأسلمي: (أَنَدِي مَن لا صَاحَ وَلا اسْتَهَلَّ (^٤) ولا شرب ولا أكل ومثل دمه يُطل فقال: «أَسَجْعٌ (^٥) كَسَجْعِ الكُهَّان (^٦) (^٧)، وفي رواية: «دعني وأراجيز العرب قوموا فدُوه» (^٨). الحديث، ففيه تنصيص على إيجاب الدية على العاقلة.
(لأَنَّهُ بَدَلُ الجُزْءِ (^٩) أي: جزء الأم.
(وَتَجِبُ فِي سَنَةٍ (^١٠) (^١١) وبهذا يستدل الليث بن سعد على أن بدل الجنين يكون لأمه ويقول: لأنَّه في حكم جزء من أجزائها (^١٢).
_________________
(١) يُنْظَر: الجامع الصغير (٥١٨)، الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٠)، الدر المختار (٦/ ٥٨٩).
(٢) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(٣) يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (٢٦/ ٨٨).
(٤) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(٥) سجع الكهان: كلامهم الموزون المتكلف. يُنْظَر: المعجم الوسيط (٢/ ٨٠٣).
(٦) تعليق في هامش (أ) «الكاهن معروف والجمع: كهان وكهنة، وقيل كهن من باب كتب، إلى تكهن وكَهُنَ صحاح». يُنْظَر: الصحاح؛ للجوهري (٦/ ٤١).
(٧) رواه مسلم (٣/ ١٣١٠)، في (كتاب القَسَامَةِ وَالْمحَارِبِينَ وَالْقصَاصِ وَالدّيَاتِ)، في (باب دِيةِ الْجنِينِ ووُجُوبِ الدِّيةِ في قتْلِ الخطأ وشِبْهِ الْعمْدِ على عاقِلَةِ الْجانِي)، برقم (١٦٨٢)، بلفظ: «أسجع كسجع الأعراب».
(٨) المعجم الكبير (١/ ١٩٣)، في (باب في الدية)، برقم (٥١٤)، بلفظ: «دعني من رجز الأعراب».
(٩) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(١٠) بداية المبتدي (٢٤٧).
(١١) أي: تجب الغرة على العاقلة في سنته.
(١٢) يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (٢٦/ ٨٨).
[ ٢٤ / ٢٤٠ ]
ألا ترى أنه يعرض عنها بالمعراض فيكون بدله لها كسائر أجزائها، والدَّليل عليه أنَّه يكون مؤجَّلًا في سنة فبدل الطَّرف هو الذي يتأجل في سنة فأمَّا بدل النَّفس فيكون في ثلاث سنين قل أو كثر كما لو اشترك عشرون رجلًا في قتل رجل يجب على كل واحد منهم نصف عشر الدية في ثلاث سنين.
وحُجَّتنا في ذلك قوله -﵇-: «دوهُ» (^١) أي: أدُّوا ديته فقد جعله في حكم النَّفس وسُمِّي الواجب في بدله دية وهو اسم لبدل النَّفس.
والدَّليل عليه أن بدل الجزء لا يجب بدون بقاء النقصان حتى لو قلع سنًّا فنبت مكانه آخر لم يجب شيء، وههنا يجب في بدل الجنين، وإن لم يكن في الأم نقصان دلَّ أنَّ وجوبه باعتبار معنى النفسية وبدل النَّفس يكون موروثًا عن صاحبها وهو في الحقيقة نفس مودعة في الأم حتَّى تنفصل منها حية، فالجناية عليها قبل الانفصال معتبر بالجناية عليها بعد الانفصال إلا أنَّه من وجه نسبة الجزء فلا يثبت من التَّأجيل فيه إلا القدر المتيقَّن به كذا في المبسوط (^٢). (فَعَمِلنَا بِالشَّبَهِ الأَوَّلِ (^٣) وهو أن بدل الجنين بدل النَّفس (وَبِالثَّانِي (^٤) هو أن بدل الجنين (بَدَلَ العُضْوِ (^٥).
قوله: (لأَنَّ بَدَلَ العُضْوِ إِذَا كَانَ ثُلُثَ الدِّيَةِ أَو أَقَلَّ أَكْثَرُ مِن نِصفِ العُشْرِ يَجِبُ فِي سَنَةٍ (^٦) وهذا هو الصَّحيح من لفظ الكتاب (^٧).
وقوله: (أَكْثَرُ (^٨) بدون الواو بدل (أَقَلَّ (^٩) أي: إذا كان ذلك الأقل أكثر من نصف العشر ففي بعض النسخ أو أكثر وفي بعضها وأكثر وكلاهما غير صحيح؛ لأنَّه لا يبقى بدلًا حينئذ (^١٠).
(بِخِلافِ أَجْزَاءِ الدِّيَةِ؛ لأَنَّ [كُلَّ] (^١١) جُزْءٍ مِنْهَا يَجِبُ فِي ثَلاثِ سِنِينَ (^١٢) وقد ذكرنا صورته وهي أنَّه إذا اشترك عشرون رجلًا في قتل رجل خطأ إلى آخره على ما يجيء في المعاقل إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٩)، برقم (٣٤٨٣).
(٢) يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (٢٦/ ٨٨).
(٣) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(٤) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(٥) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(٦) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(٧) أي: كتاب الهداية.
(٨) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(٩) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
(١٠) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٥/ ٣١٩)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٢٢).
(١١) كذا في هامش (أ).
(١٢) الهداية شرح البداية (٤/ ١٨٩).
[ ٢٤ / ٢٤١ ]