(بِخِلافِ مَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذ (^٥) يعني: لو صبَّ الماء أو رشه أو توضأ في سكة غير نافذة فهلك به آدمي أو دابَّة (لا يَضْمَنُ (^٦).
وفي «الذَّخيرة»: أمَّا إذا فعل شيئًا من ذلك في الطَّريق في سكة غير نافذة فعطب به إنسان ينظر إن فعل ما ليس من جملة السُّكنى كحفر البئر لا يضمن حصَّة نفسه ويضمن حصَّة شركائه، وإن فعل شيئًا من جملة السُّكنى كما إذا وضع خشبة أو توضأ أو قعد أو أوقف دابَّة فعطب به إنسان فالقياس كذلك وفي الاستحسان لا يضمن شيئًا (^٧).
_________________
(١) بداية المبتدي (٢٤٨).
(٢) هو الفقيه، أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، قاضي الكوفة، ويقال شريح بن شراحيل أو ابن شرحبيل، يقال له صحبه ولم يصح، بل هو ممن أسلم في حياة النبي -ﷺ- وانتقل من اليمن زمن الصديق، وصح أن عمر ولاه قضاء الكوفة، فقيل أقام على قضائها ستين سنة، حدث عن عمر وعلي وعبدالرحمن بن أبي بكر، وهو نزر الحديث، وحدث عنه الشعبي وإبراهيم النخعي وابن سيرين وغيرهم، ووثقه يحيى بن معين. توفي -﵀- وهو ابن مائة وثماني سنين. (ت ٧٨ هـ وقيل ٨٠ هـ). يُنْظَر: سير أعلام النبلاء (٤/ ١٠٠)، وفيات الأعيان (٢/ ٤٦٠).
(٣) رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ٧٤)، في (كتاب العقول)، في (باب الجدر المائل والطريق)، برقم (١٨٤٠٨). ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٣٩٩)، في (كتاب الديات)، في (باب الرجل يخرج من حده شيئا فيصيب إنسانا)، برقم (٢٧٣٥٧) عن مجالد عن الشعبي عن شريح قال: «من أخرج من داره شيئا إلى طريق فأصاب شيئا فهو له ضامن من حجر أو عود أو حفر بئرا في طريق المسلمين تؤخذ ديته ولا يقاد منه».
(٤) يُنْظَر: المبسوط؛ للشيباني (٤/ ٥٦٦)، المبسوط؛ للسرخسي (٢٧/ ٨).
(٥) كذا في (أ)، وفي البداية (٢٤٨): (نَافِذَةٍ)، وهي الصواب لموافقتها سياق الكلام.
(٦) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٢).
(٧) يُنْظَر: الفتاوى الهندية (٦/ ٤١).
[ ٢٤ / ٢٥٨ ]
لأنَّ الطَّريق في سكة غير نافذة مملوك لأهل السِّكة مشترك فيما بينهم فكان الجواب فيه كالجواب في الدَّار المشترك.
والجواب في الدَّار المشترك: أنَّه إذا أحدث أحد الشركاء حدثًا بغير إذن شركائه على التَّفصيل الذي ذكرنا كذا ههنا بخلاف ما إذا كانت السِّكة نافذة.
وفي نوادر ابن سماعة عن محمد: طريق غير نافذ بين قوم وضع أحدهم فيه خشبة ونحوها فلا ضمان؛ لأنَّ هذه بمنزلة الدَّار بين الشركاء، ولو حفر بئرًا ووقع إنسان ومات فهو ضامن، كما لو حفر بئرًا في الدَّار المشتركة، إلا أنَّ هذه السِّكة تخالف الدَّار المشتركة في حفر البئر في خصلةٍ وهي أنَّ الحافر في السِّكة لا يضمن ما نقصها الحفر، والحافر في الدَّار المشتركة يضمن ما نقصها الحفر؛ لأنَّ الدار المشتركة مملوكة لهم على الحقيقة يبيعونها ويقسمونها ولا يبيعون السكة ولا يقسمونها كذا في «الذَّخيرة» (^١).