لما ذكر أحكام مسائل القتل الذي (^٦) تتعلَّق بالإنسان مباشرة وتسبيبًا، شرع في بيان أحكام القتل المتعلِّقة بالجماد، وهو الحائط المائل، وكان من حقها أن تؤخَّر من (^٧) مسائل جميع الحيوانات، تقديما للحيوان على الجماد، إلا أنَّ الحائط المائل يناسب الجرصن، والروشن، والجناح، والكنيف، وغيرها، لما ذكرها ألحق مسائل الحائط بها ولهذا ألحقها بلفظ الفصل لا بلفظ الباب [إظهارًا للتبعية] (^٨).
_________________
(١) وفي (ب) (القرب).
(٢) وفي (ب) (الإطلاق).
(٣) وفي (ب) (عن).
(٤) يُنْظَر: تبيين الحقائق (٦/ ١٤٦)، العناية شرح الهداية (١٥/ ٣٤٨، ٣٤٩)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٤٣، ٢٤٤)، تكملة البحر الرائق (٨/ ٤٠٢).
(٥) يُنْظَر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٩٦)، تكملة رد المحتار (١/ ١٦٨)، الفتاوى الهندية (٦/ ٤٤).
(٦) وفي (ب) (التي)، وهي الصواب لموافقتها سياق الكلام.
(٧) كذا في (أ)، و(ب) ولعل الصواب (عن) لموافقتها سياق الكلام، وهكذا جاءت في تكملة البحر الرائق (٨/ ٤٠٢).
(٨) سقط في (ب).
[ ٢٤ / ٢٧٠ ]
وأمَّا (إِذَا مَالَ الحَائِطُ إِلَى طَرِيقِ المُسْلِمِينَ (^١) أو وَهَى (^٢) فوقع على الطَّريق الأعظم فقتل إنسانًا، فلا ضمان عليه، هذا إذا بنى الحائط مستويًا، ثم مال (^٣).
وأمَّا إذا (بَنَى الحَائِطَ مَائِلًا فِي الابْتِدَاءِ (^٤) فَتُذكَرُ بَعد.
(وَالقِيَاسُ: أَنْ لا يَضْمَنَ (^٥)، وهو قول الشَّافعي -﵀- فقال: لأنَّه لم يوجد منه صنع هو تعد والإشهاد عليه فعل غيره، فلا يكون سببًا لوجوب الضَّمان عليه (^٦).
ولكن استحسن علماؤنا في إيجاب الضَّمان (^٧)، روي ذلك عن علي -﵁-، وعن شريح والنخعي والشعبي (^٨) وغيرهم -﵏- من أئمة التَّابعين (^٩).
_________________
(١) بداية المبتدي (٢٤٩).
(٢) وَهَى الحائط، إذا ضعف وهم بالسقوط. يُنْظَر: الصحاح؛ للجوهري (٦/ ٣٨١).
(٣) يُنْظَر: المبسوط؛ للشيباني (٤/ ٥٦٧).
(٤) بداية المبتدي (٢٥٠).
(٥) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٥).
(٦) يُنْظَر: الحاوي الكبير (١٢/ ٣٧٧)، المهذب (٢/ ١٩٣).
(٧) قال الإمام القدوري: وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين، فطولب صاحبه بنقضه، وأشهد عليه، فلم ينقضه في مدة يقدر على نقضه حتى سقط: ضمن ما تلف به من نفس، أو مال. مختصر القدوري (٢٩٢)
(٨) هو: الإمام أبو عمرو عامر بن شراحيل، الشعبي، الحميري، من أهل الكوفة، راوية من التابعين، يضرب المثل بحفظه، ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة، وسئل عما بلغ إليه حفظه، فقال: ما كتبت سوداء في بيضاء، ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته، وهو من رجال الحديث الثقات، استقضاه عمر بن عبد العزيز وكان فقيها شاعرا، قال مكحول: ما رأيت أعلم بسنة ماضية من عامر الشعبي. (ت ١٠٤ هـ). يُنْظَر: الثقات (٥/ ١٨٥)، طبقات الفقهاء (١/ ٨٢)، وفيات الأعيان (٣/ ١٢).
(٩) روى ابن أبي شيبة (٥/ ٣٩٨)، في (كتاب الديات)، في (باب الرجل يخرج من حده شيئا فيصيب إنسانا)، برقم (٢٧٣٥٣)، عن حجاج عن حصين عن الشعبي عن الحارث عن علي قال: «من أخرج حجرا أو مرة أو مرزابا أو زاد في ساحته ما ليس له فهو ضامن». والأثر ضعيف فيه الحجاج بن أرطأة، قال عنه الإمام النسائي: الحجاج بن أرطأة ضعيف لا يحتج به. وروى عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ٧٠)، في (كتاب العقول)، في (باب الجدر المائل والطريق)، برقم (١٨٣٩٥) عن الثوري عن جابر عن الشعبي عن شريح في الجدر إذا كان مائلا، قال: «إذا شهدوا عليه ضمن». ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٤٢٤)، في (كتاب الديات)، في (باب الحائط المائل يشهد على صاحبه)، برقم (٢٧٦٣٨)، عن جابر عن عامر عن شريح قال: «إذا كان حائط الرجل مائلا فأشهد عليه ضمن». ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٤٢٤)، في (كتاب الديات)، في (باب الحائط المائل يشهد على صاحبه)، برقم (٢٧٦٣٩)، عن وكيع قال: حدثنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم مثله. وكذلك روي عن الحسن وقتادة وسفيان.
[ ٢٤ / ٢٧١ ]
وهذا لأنَّ هواء الطَّريق قد اشتغل بحائط (^١) وحين أشهد عليه فقد طولب بالتفريغ (^٢) والردِّ فإذا امتنع بعدما تمكَّن منه كان ضامنًا بمنزلة ما لو هبت الريح بثوب إلى آخره. كذا في «المبسوط» (^٣).
(فَإِذَا تُقُدِّمَ إِلَيْهِ (^٤) على لفظ بناء المفعول، هكذا كان تصحيح شيخي -﵀- ولأنَّ قراءة (^٥) قوله: (وَطُولِبَ (^٦) بالعطف عليه، يُدَل على ذلك [أي:] (^٧) فإذا أُوذِنَ وأُخبِر بأن حائطه مائل.