أدناه شاة، وهو إبل، وبقر، وغنم وما جاز في الضحايا جاز في الهدايا
_________________
(١) الحديث وإنما علقه الإمام بالمشيئة بعد صحة الحديث لما أن خبر الواحد لا يفيد اليقين بل الظن، ولا شك أن هذا من الأمور التي طريقها العلم فإن سقوط الفرض عن ذمة الميت بعد القطع باشتغاله أمر يشهد به على الحق ﷾، فاحتيج إلى المشيئة، بخلاف ما طريقه العمل فإنه لا يحتاج إليها. خاتمة: على المأمور بالحج أن يرد ما فضل عن نفقة نفسه ذهابًا وإيابًا وما يحتاج إليه من كسوة ونحوها إلا أن يتبرع له الوارث أو يوصي بذلك الميت بناء على صحة وصيته وقيل: لا يجوز ذكره الإسبيجابي وليس له إطعام أحد ولا دخول حمام ولا شراء دهن سراج ولا دواء ولا إعطاء أجرة حجام ولا خادم إلا أن يكون ممن لا يخدم نفسه، ولو نوى الإقامة بمكة نصف شهر سقطت نفقته من مال الميت ثم إذا عاد تعود عند محمد، وهو الأظهر خلافًا للثاني. قالوا: هذا في زمانهم أما في زماننا فلا يقدر أن يخرج إلا مع الناس فعلى هذا إذا كان مقامه بمكة غيرها لانتظار القافلة فنفقته في مال الميت وإن كان أكثر من نصف شهر وفي (الظهيرية): مات وعليه حجة الإسلام فحج عنه رجل بأمره غير أنه لم ينو فرضًا ولا نفلًا. جاز عن حجة الإسلام بخلاف ما إذا نوى نفلًا وفي وصايا العمرة أوصى بأن يحج عنه بألف من ماله فأحج الوصي من مال نفسه ليرجع في التركة ليس له ذلك لأن الوصية باللفظ فيعتبر لفظ الموصي، وهو إضافة المال إلى نفسه والله الموفق للصواب. باب الهدي (أدناه شاة) لما كان هدي المتعة والقرآن والإحصار وجزاء الصيد والجناية فرع معرفة ذلك أخره (وهو إبل وبقر وغنم) إلا أن الأقل متيقن له، ولذا لو قال: لله علي أن أهدي ولا نية له يلزمه شاة وإن عين شيئًا لزمه، ولو أهدى قيمتها جاز في رواية أبي سليمان اعتبارًا بزكاة الغنم، حيث يجوز دفع القيمة فيها لا في رواية أبي حفص لأن القربة تعلقت بالإراقة والتصدق باللحم، وليس في القيمة غير التصدق كذا في (البدائع) وهذا يقتضي أنه لو أهدى مثل الشاة أجزأه على هذا الرواية وروى ابن سماعة أنه لا يجوز ولا كلام أنه إذا كان لا يراق فتصدق بقيمته جاز، ولو عقارا تعين التصدق بقيمته على الفقراء ولو من غير مكة، هذا إذا لم يلحق بلفظ الهدي ما يبطله فإن ألحق به ما يبطله لم يلزمه شيء عند الإمام، كما إذا قال: هذه الشاة هدي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام، (وما) أي: وكل حيوان (جاز في الضحايا جاز في الهدايا)
[ ٢ / ١٦٧ ]
والشاة تجوز في كل شيء إلا في طواف الركن جنبًا، ووطء بعد الوقوف، ويأكل من هدي التطوع والمتعة، والقران فقط،
_________________
(١) قيل: الأولى ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاز في الضحايا، كما في (الهداية) ولعل وجهه أن ينبغي أن يكون عنوان المسألة مما الكلام فيه، فيجوز الثني من الأنواع الثلاثة وهو من الإبل ما تم له خمس سنين ومن البقر ما تم له سنتان ومن الغنم ما تم له سنة، أما الجذع فلا يجوز إلا من الضأن والمعز وهو ما تم له سنة، وقيل: أكثر السنة بشرط أن يكون بحيث لو اختلط بالثنايا ظن الناظر أنه منهم كذا في (الوجيز) وهو معنى ما في (غاية البيان) بشرط أن يكون عظيم الجثة أما إذا كان صغيرًا فلا بد من تمام السنة، ولا يجوز المعيب من هذه الأنواع إذا كان العيب موجودًا قبل ذبحها أما إذا أحدث وقت ذبحها فإنه يجوز استحسانًا، لأن هذا مما لا يمكن الاحتراز عنه وفي كلامه إيماء إلى جواز الاشتراك في البدنة كالأضحية حيث أراد الكل القربة وإن اختلفت أجناسها/ من دم متعة وإحصار وجزاء صيد إلا أن كون الكل من جنس واحد أحب، هذا إذا نوى وقت الشراء الاشتراك أما إذا لم ينو فلا يجوز، لأن كلها صارت واجبة وإن كان بإيجاب الشرع والبعض بإيجابه. (والشاة تجوز في كل شيء) وجب فيه الدم في الحج، فلا يرد أن من نذر بدنة أو جزورًا لا تجزئه الشاة إذ الكلام في الحج بدليل قوله: (إلا في طواف الركن جنبًا) أو حائضًا أو نفساء، لأن الجناية أغلظ فجعل جبر نقصانها بالبدنة إظهارًا للتفاوت بين الأصغر والأكبر، (ووطء بعد الوقوف) لما مر وجعل في (الفتح) الحيض والنفاس موضعًا ثالثًا والأظهر ما علمته، (ويأكل ندبًا من هدي التطوع والمتعة والقران) لقوله تعالى: ﴿فكلوا منها﴾ [الحج: ٢٨] وفي التعبير بمن إيماء أنه يتصدق بالبعض ويندب أن يكون بالثلث ويدخر الثلث ويطعم الأغنياء ما بقي قال في (البحر): وفي قوله من هدي التطوع إشارة إلى أنه بلغ الحرم فلو لم يبلغه لا يأكل منه، والفرق أن القربة فيما إذا بلغ بالإراقة والأكل بعد حصولها وفيما إذا لم يبلغ بالتصدق والأكل ينافيه، ومن ثم قالوا: كل دم لا يجوز له الأكل منه يجب عليه التصدق منه بعد الذبح، وفي الإشارة نظر (فقط)، فلا يأكل من غيرها كدم الإحصار والنذر والكفارات، ولو هلك بعد الذبح لا ضمان عليه في النوعين، أما إن استهلكه فإن كان مما يجب عليه التصدق به ضمن قيمته وإلا لا، ولو باع اللحم جاز بيعه في النوعين إلا أن ما لا يجوز له أكله عليه أن يتصدق بثمنه، كذا في (الفتح) معزيًا إلى (البدائع) وعلل في (البدائع) جواز البيع بأن ملكه قائم فيه ووجب عليه التصدق بالثمن لأنه ثمن مبيع والتصدق لتعلق حق الفقير فيتمكن في ثمنه خبث فكان سبيله التصدق انتهى.
[ ٢ / ١٦٨ ]
وخص ذبح هدي المتعة، والقران بيوم النحر فقط، والكل بالحرم لا بفقيره، ولا يجب التعريف بالهدي، ويتصدق بجلاله وخطامه، ولم يعط أجر الجزار منه، ولا يركبه بلا ضرورة
_________________
(١) لكن قدم في (الفتح) أنه ليس له بيع شيء من لحومها الهدايا وإن كان مما يجوز له الأكل منه فإن باع شيئًا كان عليه التصدق بقيمته وفيه مخالفة لما في (البدائع) من وجهين الأول وجوب التصدق فيما له الأكل منه أيضًا الثاني أنه لا ينظر للثمن فيما لا يجوز أكله، ويمكن التوفيق في الثاني بأن ينظر إلى الثمن إن كان أكثر من القيمة وإلى القيمة إذا كانت أكثر قال بعض العصريين: وفيه نظر إذا مقتضى كونه باع ملكه أنه لا ينظر إلى القيمة البينة، وما في (البحر) من أن التصدق بالثمن فيما لا يجوز أكله وبالقيمة فيما يجوز، والجواز في الأول بمعنى الصحة لا الحل فيه نظر فتدبره. (وخص ذبح المتعة والقران بيوم النحر) أي: وقته وهو الأيام الثلاثة لأنه دم نسك فيختص بالوقت كالأضحية حتى لو ذبح قبله لا يجوز إجماعًا أو بعده كان تاركًا للواجب عند الإمام فيلزمه وللسنة عندهما (فقط) أما دم النذر والكفارات فلا اختصاص له به وكذلك دم الإحصار عندهما وقال محمد: لا يجوز قبلها، وأفاد أن هدي التطوع ليس كذلك وهو الصحيح خلافًا لما ذكره القدوري من اختصاصه، (والكل) أي: وكل دم يجب على الحاج ولو هديًا يختص (بالحرم) لقوله تعالى: ﴿هديًا بالغ الكعبة﴾ [المائدة: ٩٥] وقال تعالى: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ [الحج: ٣٣] والمراد الحرم فيجوز الذبح في أي موضع شاء منه، ومن الناس من عين منًا والصحيح ما قلنا (لا) يختص جواز التصديق بالدماء (بفقير) بل هو لا يبني عن التعريف بل عن النقل إلى مكان ليتقرب بإراقته فيه غير أنه يندب إن كان دم شكر لا إن كان دم كفارة، والفرق لا يخفى (ويتصدق بجلاله) جمع جل وهو ما يلبس على الدابة، (وخطامه) أي: زمامه وهو ما يجعل في أنف البعير، (ولم يعط أجر الجزار) أي: الذابح (منه) فإنه أعطى ضمنه، قيد بذلك لأنه لو تصدق عليه منه شيء جاز، (ولا يركبه) أي: الهدي سواء جاز له الأكل منه أو لا وصرح في (المحيط) بحرمته، وكذا لا يحمل عليه فإن نقص بذلك ضمن ما نقص، ويتصدق به على الفقراء، (بلا ضرورة) نبه بذلك على أنه يجوز له الركوب للضرورة بأن لم يجد ظهرًا ولا يقدر على المشي لحديث أصحاب السنن: (اركبها بالمعروف إذا لجأت إليها حتى تجد ظهرًا) وعلله الناصحي في (أحكام الأوقاف) أنها باقية على ملكه فجاز له الانتفاع
[ ٢ / ١٦٩ ]
ولا يحلبه، وينضح ضرعه بالنقاخ، وإن عطب واجبًا أو تعيب أقام غيره مقامه، والمعيب له، ولو تطوعًا نحره، وصبغ نعله بدمه، وضرب به صفحته، ولم يأكله غني، وتقلد بدنه التطوع والمتعة والقران فقط.