ونائمة، ومجنونة وطئتا.
[٧] فصل
_________________
(١) المشايخ والظاهر توضيح ما في (المحيط) للشبهة كذا في (البحر) وفي احتلم ثم تعمد الأكل/ كفر ولو جاهلًا فكذا عند الإمام في ظاهر الرواية وعند محمد أنه بعدما أفتاه فيقه بالفطر فلا كفارة وهو الصحيح ولو ذرعه القيء أو اغتسل فظن الفطر وأكل كفر على كل حال وقيده في بعض الروايات بالعالم أما الجاهل فكذلك عند الإمام خلافًا للثاني وقول محمد مضطرب ولو أكل ظانًا الفطر بإنزاله ناظرًا إلى محاسن امرأة فحكمه كالقيء. (ونائمة ومجنونة وطئتا) عطف على المجرور أي: وكنائمة ومجنونة وطئتا ثم أكلتا عمدا بعد، لا كفارة عليهما لفساد الصوم قبله بالجماع وهذا لمحي النائمة ظاهر لا في المجنونة لأنه فرع صحة صومها ولا صحة له قال أبو سليمان الجوزجاني: قلت لمحمد: كيف تكون صائمة وهي مجنونة؟ فقال لي: دع هذا فإنه انتشر في الأفق فمنهم من قال: كأنها كانت في الأصل المجبورة فصحفت وعن ابن أبان قلت لمحمد: هذه المجنونة فقال: لا بل المجبورة أي: المكرهة قلت: ألا تجعلها كذلك قال: بلى ثم قال: كيف وقد سارت بها الركبان دعوها وأكثر المشايخ قالوا: تأويله أنها كانت عاقلة بالعة في أول النهار ثم جنت فجامعها زوجها ثم أفاقت وعلمت بما فعل بها الزوج كذا في (العناية) تبعًا (للنهاية) وغيرها وهذا يقتضي عدم تصحيفها وجزم في (الفتح) بأنها مصحفة من الكاتب مستندًا لما هو عن أبي سليمان وابن أبان قال: وتركها محمد بعد التصحيف لإمكان توجيهها انتهى. وهذا يفيد رفع الخلاف السابق إذ لا تنافي بين تصحيفها وتأويلها وقد اندفع ما في (البحر) من أن كونها مجحفة مدفوع بإمكان، لكن لا يخفى أن ما عن أبي سليمان ليعمل نصًا في أن الكاتب صحفها بل وقعت من محمد كذلك غير انه لم يصلحها لانتشارها وإمكان تحويلها وأيضا استعمال مجبور بمعنى مجبر ضعيف.
(٢) فصل في النذر أخره بما أوجبه الله تعالى لأنه قرعة بدليل أن من شرائط صحته أن يكون من
[ ٢ / ٣٨ ]
ومن نذر صوم يوم النحر أفطر، وقضي، وإن نوى يمينًا قضي وكفر،
_________________
(١) جنسه واجما (و) أن لا يكون واجبًا بإيجابه تعالى كما سيأتي، (من نذر صور يوم النحر أفطر) أي: وجب عليه الفطر تحاميًا عن المعصية (وقصى)، فيه إيماء إلى أن النذر صحيح إذ الباطل لا يمضي وذلك أنه نذر بصوم مشروع والنهي لغيره وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى فيصح في ظاهر الرواية وروى الثاني عن الإمام عدم الصحة وبه قال زفر وروى الحسن عنه أنه إن عين الغد لم يصح وإن قال: غدًا فوافق يوهم النحر صح قياسًا على ما لو نذرت يوم حيضها حيث لا يصح. ولو قالت: غدًا فوافق يوم حيضها صح وجعل في (السراج) شقي رواية الحسن محمل الروايتين توفيقًا بين الروايات وإطلاق المصنف يرده وقد صرحوا بأن ظاهر الرواية أنه لا فرق بين أن يصرح بذكر المنهي عنه أو لا ولا تنافي بين الصحة ليظهر أثرها في وجوب القضاء والحرمة للإعراض عن الضيافة. الحلم أن المذكور في (النهاية) أن شروط النذر ثلاثة في (الأصل) إلا إذا لمحام الدليل على خلافه أن يكون من جنسه واجمًا شرعًا فلا يسمح بعيادة المريض وأن لا يكون واجب عليه في الحال أو في ثاني الحال وقد من والثالث أن يكون مقصودًا لا وسيلة فلا يصح بالوضوء وسجدة التلاوة. قال في (الواقعات): ومنه تكفين الميت وأسقط بعضهم الثاني وعليه جرى في (الفتح) كأنه استغنى بالثاني إد قولهم من جنسه واجب يفيد أن المنذور غير الواجب من جنسه وهاهنا عينه وزاد وأن لا يكون معصية وهذا بظاهره مضاد لقولهم بصحة نذر يوم النحر فيجب أن يراد كون المعصية باعتبار نفسه حتى لا ينفك شيء من أفراد الجنس عنها كالنذر بالزنى وشر ب الخمر فلا يلزمه الوفاء به لكنه ينعقد للكفارة بخلاف النذر بالطاعة حيت لا يكون يمينًا إلا بالنية على ما عليه الفتوى فلو فعل المعصية المحلوف عليها انحلت وأثم وإنما قال في (النهاية): إلا إذا قام إلى أخره لئلا يرد عليه النذر بالحج ماشيًا والاعتكاف وإعتاق الرقبة فإن النذر بها صحيح مع أن موجب له كذا قرره في (النهاية) وفيه نظير بل إنما صح النذر بها لأن من جنسها واجبًا أما الحج فلما صرح به الشارح من أن أهل مكة ومن حولها لا يشترط في حقهم الراحلة بل يجب المشي على القادر منهم وأما الاعتكاف فلان القعدة الأخيرة في الصلاة فوض وهي لبث كالاعتكاف وأما الإعتاق فلأن من جنسه واجبًا هو الإعتاق في الكفارة وأما كونه من غير سبب فليس مرادًا كذا في (البحر) وجعل بعض المتأخرين جنس الواجب في الاعتكاف هو الوقوف في عرفة لأنه الحبس واللبث خوان نوى يمينًا) بنذر الصمود (كفر) أيضًا أي: (مع القضاء) حيث لم يوف بالمنذور/ فيه إيماء
[ ٢ / ٣٩ ]
ولو نذر صوم هذه السنة أفطر أيامًا منهية، وهي يومًا العيد، وأيام التشريق وقضاها،
_________________
(١) إلى أن الكفارة وحدها لا تجزئ عن الفعل وهو الظاهر عن الإمام لكن روي عنه أنه وجع عن ذلك قبل موته بسبعة أيام وقال: إنها تجزئ محنه واختاره الشهيد والسرخسي وبه يفتى قيد بنية اليمين لأنه لو لم ينو أو نوى النذر خاصة أو نوى أن لا يكون يمينًا بل نذرًا كان نذرًا فقط إجماعًا وعلم من كلامه بالأولى أنه لو توهمًا كفر أيضًا ولو نوى اليمين وأن لا يكون نذرًا كان يمينًا فقط فهذه وجوه خمسة والسادس منطوق (الكتاب) وهو ما إذا نوى اليمين ولم يخطر له النذر كان نذرًا ويمينًا عندهما كما لو نواهما وقال الثاني: يكون يمينًا في الأول ونذرًا في الثاني فقط لأن النذر حقيقة واليمين مجاز بدليل عدم توقفه على النية بخلاف اليمين فإذا نواه تعين بنيته أو نواهما تعينًا ولهذا أنه لا تنافي بين الجهتين لأنهما يقتضيان الوجوب إلا أن النذر يقتضيه لعينه واليمين لغيره فجمعنا بينهما عملًا بالدليلين كما جمعنا بين جهتي التبرع والمعاوضة بشوط العوض كذا في (الهداية) دي واعترضه في (الفتح) بلزوم التنافي من جهة أخرى هي أن الوجوب الذي يقتضيه اليمين وجوب يلزم بترك متعلقة الكفارة ولا كذلك النذر وتنافي اللزوم أقل ما يقتضي اليمين التغاير وغير خاف أنه لم يدع عدم التنافي من كل وجه كما لو ظاهر كلامه بل من حيث الوجوب وهذا القدر كاف في المطلوب وللناس في تحقيق مذهبهما أنواع من التوجيهات من رام إليها الوصول فعليه بالأصول. واعلم انه لو نذر صوم كل خميس والمسالة بحالها فأفطر أكثر من واحد كفر للأول فقط لانحلال اليمين بالأول كذا في (الولوالجية) لا والله الموفق. (ولو نذر صوم هذه الصنة) لزمه جميعها دل على ذلك قوله (أفطر أيامًا منهية وهي يومًا العيد وأيام التشريق وقضاها) لأن النذر بالسنة المعينة نذر بهذه الأيام ولا شك في صحة النذر بها على ما مر قال في (العناية): هذا محمول على ما إذا نذر قبلها أما لو نذر بعدها لم يقض شيئًا وإنما يلزمه ما بقي من السنة قال الشارح: وهذا سهو لأن هذه السنة عبارة عن اثني عشر شهرًا من وقت النذر إلى وقت النذر وهذه المدة لا تخلو من هده الأيام ورده في (الفتح) بأنه هو السهو لأن المسالة كما هي في (الغاية) منقولة في (الخلاصة)، و(الخانية) في هذه السنة وهذا الشهر وهذا لأن كل سنة عربية معينة عبارة عن مدة معينة فإذا قال: هذه فإنما تفيد الإشارة إلى التي هو فيها فحقيقة كلامه أنه نذر المدة المستقبلة والماضية فيلغو في حق الماضي كما يلغو في قوله: لله علي صوم أمس ومما يناسب هذا لو قال: لله علي صوم أمس اليوم أو اليوم أمس لزمه صوم يوم ولو قال: غدًا هذا اليوم أو هذا اليوم غدًا لزمه أول الوقتين تفوه به ولو قال: شهرًا لزمه شهر كامل ولو قال: هذا الشهر وجب محليه بقية الشهر
[ ٢ / ٤٠ ]
ولا قضاء إن شرع فيها فأفطر.
_________________
(١) الذي هو فيه فإن نوى شهرًا فهو على ما نواه وفيه تأييد لما في (الغاية) أيضًا قال في (البحر): ويمكن حمل ما فيها على ما إذا لم ينو وما في (الشرح) لا على ما إذا نوى توفيقًا وإن كان بعيدًا وبه ظهر أن ما في (الفتح) من أنه يلغو فيما مضى كما يلغو في قوله: لله علي صوم أمس ليحر بقوي أنه لو كان لغوا لما لزمه نيته. وأقول: هذا وهم إد الذي يدعم بنية سنة أولها ابتداء النذر على ما مر لا ما مضى منها والمحكوم عليه باللغو إلزام ما مضى وحينئذ فتشبيهه بصوم الأمس صحيح فتدبر. قيد بهذه السنة لأنه لو نكرها لمحسن لثمرة التتابع اتحد الحكم إلا أنه يقضيها هنا متتابعة وإلا لم يصبح صوم هذه الأيام بل عليه أن يقضيها مع رمضان والفرق لا يخشى (ولا قضاء عليه إن شرع فيها ثم أفطر) يعني في الأيام المنهية أي: في صومها هذا هو ظاهر الرواية عن الثلاثة وعق الشيخين وجوبه لأن الشروع ملزم كالنذر فصار كالشروع في الصلاة في الوقت المكروه وجه الظاهر أن وجوب القضاء يستدعي وجوب الإتمام فإذا فوته وجب جبره به وهو هنا منتف بل المطلوب قطعه لارتكاب المنهي بمجرد الإمساك بخلاف النذر والشروع في الأوقات المكروهة حيث لم يصر مرتكبًا له بمجردهما بل حتى يقيده ما وذلك لأن الصلاة عبارة عن أركان معلومة فما لم يفعلها لم يتحقق لأن وجود الشيء بوجود جميع حقيقته فإذا قطعها لمحمد قطعه ما لم يطلب منه بعد فيكون مبطلا له فيلزمه القدماء وهذا يقتضي أن القطع بعد السجدة لا يوجبه ولا مخلص إلا بجعل الكراهة تنزيهية كذا في (الفتح). وأجاب في (البحر) بأن لنا مخلصًا مع جعلها تحريمية كما هو ظاهر المذهب هو أنه بالشروع فيها ليس مرتكبًا للنهي فوجب المضي وحرم القطع وبالسجدة حرم المصري فتعارض المحرمان ومع أحدهما وجوب فقدمنا حرمة القطع. وأقول: هذا يقتضي حرمة القطع بعد التقييد بالسجدة وليس كذلك. خاتمة: نذر شهرًا لزمه كاملًا أو/ رجب فبهلاله أو جمعة فسبعة أيام نواها أو لا إلا أن ينوي اليوم فيصرف ولو نذر صوم السبت ثمانية أيام صام سبتين ولو قال سبعة فسبعة أسبت والفرق أن السبت في سبعة لا يتكرر فحمل كلامه على العدد بخلاف الأول وعلى هذا لو نذر صوم هذا اليوم أو يوم كذا شهرًا أو سنة لزمه ما تكرر منه في الشهر والسنة ولو نذر صوم اليوم الذي أكل فيه لمحوا شيء عليه على المشهور بخلاف الذي يأكل لمحيط حيث لا يصح إجماعا وفي نذر صوم يوم يقدم الآن فقدم بعد الأكل أو حصصها قال محمد: لا شيء عليه وأوجب الثاني عليه القدماء ولو قدم بعد الزوال لا شيء عليه أيضا عند محمد ولا رواية فيه عن غيره قال السرخسي: والأظهر التسوية
[ ٢ / ٤١ ]