وهو رفع القيد الثابت شرعًا بالنكاح
_________________
(١) كتاب الطلاق لما كان متأخرًا عن النكاح طبعا أخره وضعت ومناسبته للرضاع من حيث أن كلأ منهما يوجب حومة لكنه فدم الرضاع لأن حرمته مؤبدة والطلاق. بغاية، وتقدم الأرشد أشد، وهو لغة اسم مصدر بمعنى التطليق كالسلام أو مصدر طلقت بضم اللام أو فتحها طلاقا كالفاسد، وأنكر الأخفش الضم وعلى كل تقدير فلفظه يدل على الحل والانحلال ومن ثم قال الشارح وغيره: إنه لغة عبارة عن حل القيد ورفعه غير أنه استعمل في النكاح بالتفعيل يقال: طلق تطليقة فهو مطلق فإن كثر منه قيل تطليق وإطلاق وفي غيره بالانفعال تقول أطلقت أسيوط وبعيري إن حللت إساره قال الأزهري: وكلهم يقول: طالق بغير هاء لاختصاص الأنثى به، ولذا لم تدخل في طامي وحائض والمذكور في (الصحاح) أنه يقول: طالبة (و) كانه لغة ضعيفة، وهو رفع القيد الثابت (شرعًا) خرج به عن الثابت حسب، (بالنكاح) خرج به العتق ولو قال كغيره: هو رفع قيد النكاح لكان أخصب والمراد به حكمه. قال في (البدائع): وأما ما يرفع حكم النكاح فالطلاق وقال قبله: للنكاح الصحيح أحكام بعضها أصلي وبعضها من التوابع فالأول حل الوطء إلا لعارض والثاني حل النظر وملك المتعة وملك الحبس والقيد وغير ذلك انتهى، وبه عرف أن ما في (البحر) من أن القيد هو صيرورتها ممنوعة عن الخروج والبروز كما صرح في (البدائع) في أحكام النكاح ورفعه يحصل بالإذن لها في الخروج والبروز فكان التفريق مناسبا للمعنى اللغوي ليس بصحيح، لما علمت من أن القيد ليس مقصورًا على ما ذكره وليس في كلام (البدائع) ما يوهم هذا، ولم يقل: رفع عقد النكاح لأن الوضع إنما يرد على الموجود وهو الحكم وأما العقد فعرض انقضى ولم يقل من الأهل في المحل لأمن هذا شرط في وجودهـ لا في حقيقته قيل: التعريف غير مطرد لصدقه على الرسوخ كخيار العتق والبلوغ وارتداد أحدهما فكان عليه أن يقول: بلفظ مخصوص كما في "الفتح" لكن يرد عليه أنه مع هذا غير منعكس إذ الرجعي لا شك أنه طلاق ولا رفع فيه لما في المحيط) الطلاق الرجعي لا يزيل العقد والحل للحال بل في المآل متى انضم إليه اثنتان أو انقضاء العدة فكان عليه أن يقول: ولو ماش وركنه اللفظ المخصوص الخالي عن الاستثناء وهو ما اشتمل على مادة طلق ولو هجاء
[ ٢ / ٣٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) بلا تركيب أو كنافي كمطلقة محققًا أو غيرها كقول القاضي- فرقت بينهما عند إنجاز الزوج عن الإسلام وسببه الحاجة إلى الخلوص عند عروض البغضاء الموجبة عدم إقامة الحدود أي: حقوق الزوجية وشرطه كون المطلق عاقلا ولو تقديرا كذا في "البدائع" ليدخل السكران كما سيأتي لا مجنونا ولا معتوها ولا مدهوشًا ولا مبرسمًا، بالغًا لا صبيًا مستيقظًا، لا مغمى عليه ولا نائمًا، وكون المرأة في النكاح أو عدته التي تصلح بها أهلا محلا للطلاق، وضبطها في (المحيط) فقال: المعتدة بعدة الطلاق يلحقها الطلاق، والمعتدة بعدة الوطء لا يلحقها الطلاق فلا تقع في عدة عن فصل كخيار العتق والبلوغ ونحو ذلك، وأورد عليه في (فتح القدير) المعتدة عن تفريق بإبائها أو ارتداد أحدث ما حيث يلحقها الطلاق مع أنها معتدة عن فسخ وسببه الحاجة إليه أي: سحبت شرعيته، وصفته أنه أبغض المباحات على ما رواه أبو داود وغيره / (أبغض المباحات عند الله الطلاق) وليس المراد بالمباح هنا ما استوى فعله وتركه بل ما ليس تركه بلازم الشامل للمباح والواجب والمندوب والمكروه قاله الشمني، وهو مبني على أنه محظور إلا لحاجة. قال في (الفتح): وهو الأصح ويحمل لفظ المباح على ما أبيح في بعض الأوقات يعني أوقات تحقق الحاجة ككبر وريبة أو أن يلقي إليه عدم اشتهائها أو لا طول له، أو لم ترض بالإقامة بلا قسم لكن في (الغاية) تبعا (للدراية) ذهب بعض الناس إلى أن غير مباح إلا للضرورة لقولهﷺ-: (لعن الله كل مذواق مطلاق) والعامة على إباحته بالنصوص المطلقة، وهذا خلاف ما يرجحه في (الفتح) وهو الحق إذ لا خلاف لأحد في عدم كراهة المسنون منه يعني المباح ولا ينافيه قولهم: الأصل فيه الحظر وإنما أبيح للحاجة لأن معناه أن الشارع ترك هذا الأصل فأباحه كقولهم: الأصل في النكاح الحظر والإباحة للحاجة، وبهذا التقويم عوف أن ما في (الفتح) من أن بين حكمهم بإباحته وتصريحهم بأنه محظور وإنما أبيح للحاجة ما ذكرنا في بيان سببه تدافعت ممنوع، بل الحاجة أعم من ذلك ومنها إرادته التخلص منها وهي بالواحدة تندفع، ويكون مستحبًا وهو ما إذا كانت مؤذية أو تاركة للصلاة لا تقيم حدود الله كما في "غاية البيان" وهذا يفيد أن معاشرة من لا تفعلي لا إثم فيها، وواجبا كما إذا فات الإمساك بالمعروف كامرأة العنين والمحبوب، وسيأتي أنه يكون حراما، وحكمه زوال الملك عن المحل موجبة لانقضاء العدة في الرجعي
[ ٢ / ٣١٠ ]
تطليقها واحدة في طهر لا وطء فيه وتركها حتى تمضي عدتها أحسن وثلاثا في أطهار حسن وسني
_________________
(١) وبدونه في البائن وزوال حل المناكفة في الثلاث وهذا معنى قوله في (الجوهرة): الطلاق عنده م لا يزيل الملك وإنما يحصل زوال الملك عقابه إذا كان طلاقا قبل الدخول أو بائنا وإن كان رجعيا وقف على انقضاء العدة وسياسي ألفاظه مبينة، وأما أقسامه فسني وبدعي وكل منهما من حيث العدد ومن حيث الوقت فالسني حسن وأحسن وقد مر أن المواد به المباح المستوجب للثواب لأن الطلاق ليس عبادة في نفسه ليثبت له ثواب، فمعنى المسنون منه ما ثبت على وجه لا يستوجب عتابي أفاعي المصنفة القسم الأصول من السنون بقوله: بتطليقها واحد يعني رجعية وفي طهرت هذا ما دق بأوله وآخره قيل. والثاني أولى احتراز من تطويل العدة محليها وقيل: الأول. قال في (الهداية): وهو الأظهر أي: من كلام محمد ألا وطء فيها جملة في محل جو صفة لطهر، ولم يقل: منه ليدخل في كلامه ما لو وطئت بشبهة فإن طلاقها والحالة هذه فيه لديهما نص عليه الاسبيجابي لكي يرد عليه الزنا فإن الطلاق في طهر وقع فيه سعي حتى لو قال لها: أنت طالق للسنة وهي طاهرة ولكن وطئها غيره فإن كان زنا وقع وإن بشبهة لا كذا في (المحيط)، وكان السوق أن وطء الزنا لم يترتب عليه أحكام النكاح فكان هدرا بخلاف الوطء بشبهة وبهذا عرف أن كلام المصنف أولى من قول غيره لم يجامعها فيه لكن لا بد من أن يقول: ولا في حيض قبله ولا طلاق فيهما، ولم يظهر حملها ولم تكن آيسة ولا صغيرة، كما في (البدائع) لأنه لو طلقها في طهو وطئها في حيض قبله كان بدعية، وكذا لو كان قد طلقها فيه وفي هذا الطهر لأن الجمع بين تطليقتين في طهر واحد مكروه عندنا ولو طلقها بعد ظهور حملها وكانت ممن لا تحيض في طهر وطئها فيه لا يكون بدعيا لعدم العلة أعني تطويل العدة عليها. (وتوكها) أي: من غير تطليق تحشى توفي عدتها أحسنت قال الشمري: أي: بالنسبة إلى البعض الآخر فلا ينافي كون الطلاق مبغضا لما أسند ابن أبي شيبة عن إبراهيم النوعي: (كان أصحابه ﵊ يستحبون أن لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة) وإن هذا أفضل عندهم من أن يطلق امرأته ثلاثا عند كل طهر واحدة وإنما كان هذا القسم أحسن مت الثاني لأنه لا خلاف لأحد في عدم الكراهة فيه كما هو بخلاف الثاني فإن مالكا يقول فيه بالكراهة. (و) تطليقها (ثلاثة فيه ثلاثة (أطهار حسن وسني)، تخصيص هذا باسم طلاق
[ ٢ / ٣١١ ]
وثلاثا في طهر، أو بكلمة بدعي،
_________________
(١) السنة لا وجه له لما علمت من أن الأول أيضا كذلك فالمناسب تمييزهـ بالمفضول من طلاقي السنة كذا في (الفتح)، وعن هذا حذفه في (الوافي) واقتصر على الأحسن والحسن وأجاب في (البحر) بأنهم إنما خصوه اتباعا لما جاء في واقعة ابن عمر: (السنة أن يستقبل الطهر فتطلق لكل طهر تطليقة) انتهى. لكن لو قيل: إنه إنما خص الحسن بهذا ليعلم أنه في الأحسن سني بالأولى لكان في الجواب أولى، ولم يقل لا وطء فيه اكتفاء بالأول ولا بد أن يكون في حيف قبله ولا طلاق فيه أيضًا ولو كان غائبا وأنا أن يطلقها للسنة لم كتب إليها إذا جاءك كتابي هذا ثم حضت فطهرت فأنت طالق لجواز أن يكون قد امتد طهرها الذي جامعها فيه، ولو أراد أن يفعل ذلك ثلاثة كتب ثلاثا إذا حضت وطهرت فأنت طالق ثلاثا للسنة، وان كانت لا تحيض كتب ثم أهل الشهر فأنت طالق ثلاثا للسنة، وهذه الكتابة على هذا الوجه واجبة كما في (الفتح) ثم التعليل بجواز امتداد طهرها يفيد أنه لو لمسافر وهي حائض لم يجامعها فيه كتب إليها إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق إلا أن يقال: جاز أن تكون في غيبته وطئت بشبهة. (و) تطليقها (ثلاثًا) متفرقة (في طهر، أو بكلمة) واحد ة (بدعي) منسوب إلى البدعة وهي اسم من الابتداع غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة، ثم هي محرمة وغير محرمة والمراد هنا الأول ولو قال: والبدعي ما خالفها لكان أوجز وأفاد إن تطليقها اثنتين في طهر أو بكلمة واحدة كذلك ويستغني عق قوله بعد وطلاق الموبوءة حامضا بدعي واختلفت الرواية في البائن وظاهر الرواية أنه كذلك لابنه لا حاجة في الخلاص إلى إثبات البينونة وهذا يقتضي عدم كراهة الخلع، وبه صرح غير واحد بل حكى الإسبيجابي الإجماع على عدم كراهته ولو في حالة الحيض لكن ذكر الحدادي هذا رواية (المنتقى) وفي رواية (الزيادات) يكره إيقاعه حالة الحيض والكلام في الخلع على مال فقد علل في (المحيط) عدم الكراهة بأنه لا يمكن تحصيل العوض إلا به، واستدل في (المعراج) بإطلاق قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة: ٢٢٩] قال؟ وكذا الطلاق على مال انتهى، وهذا بإطلاقه يعم ما لو طلبت منه أن يطلقها ثلاثا بألف فإن له أن يوقع الثلاث لتحصيل الألف. وقوله في (البحر): لم أرى المسألة ولكن لا ضرورة إلى الثلاث لأن بعض العوض
[ ٢ / ٣١٢ ]
وغير الموطوءة تطلق للسنة، وهو حائضًا، وفرق محلى الأشهر فيمن لا تحيض
_________________
(١) حاصل بالواحدة وللغائب كمال الألف بخلاف الخلع مدفوع بما علمت على أن استحقاق ثلث الألف ليس متفقًا عليه فجائز أن يرفع إلى من يرى عدم استحقاقه شيئا لو فعل فكان مضطرة إلى الكل فتدبره، ثم كون الثلاث في طهر بدعي مقيد بما إذا لم يراجعها بغير الجماع فإن راجعها كان له أن يطلقها فيه آخرين عند الإمام وزفر لأن الرجعة فاصلة وقالا: غير فاصلة فلا يطلقها وتفوق على هذا الخلاف ما لو قال لها: أنت طالق ثلاثا للسنة وهو ممسك يدها بشهوة وقعت الثلاث عنده متعاقبة لما أنه صار مراجعا بالمس عن شهوة والرجعة فاصلة، وعندهما تقع واحدة للحال واثنتان في طهيرين آخرين أنها غير فاصلة! وأجمعوا أن النكاح يعتبر فاصلا حتى لو كان الأول بائنا لا يكره الثاني، وأنه لو راجعها بالجماع ولم تحمل يكرهـ إيقاع الثاني، كذا في (المحيط) وتقدم أن ظاهر الرواية أن الرجعية لا تكون فاصلة انتهى، وعلى هذا يحمل قول من قال: إنه في تحلل الرجعة ليحر له أن يطلقها اتفاقا، وحينئذ فلا حاجة لقوله في " الفتح ": ولا وجه أنه على اختلاف الرواية عنه. (وغير الموطوءة) حقيقة (تطلق للسنة) يعني: تطليقة رجعية أو (تطلق للسنة) يعني: تطليقة رجعية (ولو) كانت (حائضًا) نبه بهما على أن السنة في الطلاق من حيت العدد لا فرق فيها بين المدخول بها وغيرها حتى لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا للسنة وقعت واحدة للحال ولو حائضا ولا تقع الثانية والثالثة إلا أن يتزوجها أما من حيث الوقت أعني الطهر الخالي عق الجماع فهودي المدخول بها خاصة، والفرق أن الرغبة متوفرة فيها ما لم يذقها فطلاقها في الحيض يقوم دليلا على الحاجة بخلاف المدخول بها دل أي ذلك قوله في حديث ابق عمر (فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) وقوله فليراجعها والعدة والمراجعة فرع سبق ألد خول. (وفرق) أي: فرق الزوج الطلاق ومحلى الأشهر فيمن لا تحيض) بان بلغت بالحق ولم ترد ما لو كانت حاملا أو صغيرة لم تبلغ تسع سنين على المختار أوديسة بلغت خمسة وخمسين سنة على الراجح، أما معتدة الطهر فمن ذوات الفقراء ولا يطلقها للسنة إلا واحدة ما لم تدخل في حد الإياس إذ الحيض مرجو في حقها، صرح به غير واحد، والأصح الأشهر قائمة مقام الحيض قيل: ومقام الطهر أيضًا ولا ثمرة لهذا الخلاف، ثبت إن أوقعه في أو كل شهر أعني أول ليلة يرى فيها الهلال اعتبرت الأشهر- بالأهلة اتفاقا وإن في وسطه فبالا عام في التفريق اتفاقا فلا يوقع الثانية في اليوم الموفي
[ ٢ / ٣١٣ ]
وحل طلاقهن بعد الوطء، وطلاق الموطوءة حائضًا بدعي، فيراجعها، ويطلقها في طهر ثان،
_________________
(١) ثلاثين بل في الحادي والثلاثين وحصصا في العدة عند الإمام وعندهما/ يعتبر واحد بالأيام وشهران بالأدلة فيه: والفتوى على قولهما كذا في (الكافي). قال في (الفتح): (و) ليس بشيء أي: يحل طلاقهن) يعني من لا تحيف وبعد الوطء) من غير فصل، لأن الكرامة في ذوات الحيض باعتبار توه م الحمل وهو مفقود هنا فصارت كالحامل ومن ثم قال الحلواني: هذا في صغيرة لا يرجى حبلها أما من يرجى فالأفضل أن يفصل بين وطئها وطلاقها بشهر كما قال زفر، واعترضه في (الفتح) بأن قول زفر ليس هذا في أفضليته الفصل بل لزومه وأجاب في (البحر) بأن التشبيه في أصل الفصل لا في الأفضلية (وطلاق الموطوءة) حد ل كونها (حائضًا) أو نفساء (بدعي) لقوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١] أي: لإظهار عدتهن وقال ﵊ في حديث ابن عمر لما أن طلق زوجته وهي حائض: (ما هكذا أمرنا الله تعالى) ولا خلاف بين الفقهاء أنه بهذا الإيقاع عاص قيد بالطلاق لأن تفريق القاضي باختيار نفسها بالبلوغ والتخييل والاختيار فيه غجر مكروه وكذا الخلع والطلاق على مال كما مر. (فيراجعها) في الحيض خروجًا عن المعصية بقدر الإمكان لأن رفعه غجر ممكن فلم يبق إلا رفع أجره وهو العدة بالمراجعة، وهذا يؤذن بوجوبها وهو الأصح إذ الأمر في قوله ﵊ لعمر: (مر ابنك فليراجعها) تم حقيقة في الوجوب (ويطلقها في طهر تان) هذا ظاهر المذل، وهو المذكور في (الأصل) وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهو الذي يلي الحيضة قال الطوخي موفقا بين الروايتين: ما ذكره الطحاوي قول الإمام وما في "الأصل" قولهما لكن الظاهر أن ما في (الأصل) قول الإمام أيضا لأنه إنما يحكى أو، فإن كان ثمة خلاف ذكره وعن هذا والله أمحلت. قال في (الكافي): إنه ظاهر الرواية ومنشأ الخلاف اختلاف الرواية في حديث ابن عمر فجاء في رواية الجماعة إلا ابن ماجد: (مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر وتحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله تعالى تطلق لها النساء) وفي (مسلم) وغيره: (ثم ليطلقها إذا طهرت أو وهي
[ ٢ / ٣١٤ ]
ولو قال لموطوءته: أنت طالق ثلاثًا للسنة، وقع عند كل طهر طلقة، وإن نوى أن تقع الثلاث الساعة أو عند كل شهر واحدة صحت،
_________________
(١) حائل) قال البيهقي: وبهذا جاء أكثر الروايات ولو لم يراجعها حتى طهرت تقررت الحيضية كما هو المفهوم من كلام الأصحاب عند التأمل كذا في (الفتح). قال في (البحر): وهو ظاهر على رواية الطحاوي أما على ظاهر الرواية فينبغي أن لا يتقرر حتى يأتي أوان طلاوتها وهو الطهر الثاني، (ولو قال لموطوءته: أنت طالق ثلاثًا) أو اثنتين كما في (البدائع) (للسنة) أو فيها أو عليها أو معها أو طلاق عدلا أو طلاق العدل أو العدة أو عدة أو القوات أو الإسلام أو أحسن الطلاق أو أجمله أو طلاق الحق أو القرآن أو الكتاب. (وقع عند كل طهر طلقة) لأن هذه الألفاظ محمولة على أوقات السنة لأن ذلك لا يكون إلا في المأمور به، ولو قال: في كتاب الله أو بكتاب الله أو معه فإن نوى طلاق السنة وقع في أوقاتها وإلا فللحال ولو على كتاب الله أو به أو على قول القضاة أو الفقهاء وقع في القضاء للحال وإن نوى السنة دين، ولو عدلية أو سنية وقع عند الثاني للسنة ولو حسنة أو جميلة ففي الحال، وقال محمد في (الجامع الكبير): للحال في كليهما قيد بالموطوءة لابنه في غيرها تقع واحدة للحال يقع قبلها قبل التزوج شيء كذا في (الشرح) وغيره، فما في (الدراية) من وقوع الثلاث للحال سبق قلم وأشار بقوله طهر إلى أنها من ذوات الحيض فلو كانت من ذوات الأشهر أو حاملًا وقعته واحدة للحال، وبعدد شهر طلقة، وفي (المنتقى) أنت طالق للشهور يقع عند كل شهر طلقة ولو قال: للحيض فعند كل حيضة واحدة، وتكره الثانية في رواية ولا تكره في أخوي وقيده في (الدراية) بان ينوي الثلاث معللا بأنه أضاف الطلاق إلى ما له عدد وإلى أنها لو كانت وقت قوله في طهو لم يجامعها فيه واحدة للحال وإلا فلا بد أن تحيفتم تطهر. (ولو نوى) بقوله أنت طالق ثلاثا للسنة وأن تقع الثلاث الساعة أول نوى أن يقع (وعند) رأس (كل شهر طلقة صحت) نيته، نبه بهذا على أن وقوع الثلاث على الأطهار مقيد بما إذا نواه أو أطلق أما إذا نوى غيره فإنه يصح لأن اللفظ يحتمله، وهذا لأن اللام كما جاز أن تكون للوقت جاز أن تكون للتعليل أي: لأجل السنة التي أوجبت وقوع الثلاث وإذا صحت نيته للحال فأولى أن تصح عند رأس كل شهر لأنه إما أن يكون زمان حيضها أو طهرها فعلى الثاني هو السني وقوعه وإيقاعه وعلى الأول سني
[ ٢ / ٣١٥ ]
ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ
_________________
(١) وقوعًا فنيته الثلاث مع العلم بأن رأسه الشهر قد تكون حائضًا فيه نية الأعم من السني وقوعا وإيقاعه معًا أو أحدهما، قيد بذكر الثلاث لأنه لو لم يذكرها وقعت واحدة للحال إن كانت في طهر لم يجامعها فيه، وإلا فئتي تطهر لأن اللام فيه للاختصاص أي: الطلاق المختص بالسنة ولو نوى ثلاثا مفرقة على الأطهار صح لأن المعنى في أوقات طلاقي السنة، ولو نوى ثلاثا جملة ذهب صاحب (الهداية) تبعا لفخر الإسلام والصدر الشهيد إلى أنه لا يصح وذهب الدبوسي وشمس الأئمة وشيخ الإسلام إلى الصحة. قال في (الفتح): والأول أوجه لأنه مع نية الجملة لا تكون اللام للوقت مقيدة للعموم وما وقع الثلاث إلا عند ضرورة تعميمها بالوقوع لأن مجرد طالق لا يصح فيه نية الثلاث انتهى. ولو أراد بطالق واحدة وبقوله للسنة أخوي لم يقع غير واحدة، لأن لفظ السنة ليس من ألفاظ الطلاق وباللام لأنه لو صرح بلفظ الأوقات لم تصح نية الثلاث لعدم احتمال اللفظ، والنية إنما تعمل مع لفظ وهذا التعليل يفيد أنه لا فرق بين جمع الوقت وإفراده إذ هو مع الإفراد لا يحتمل غيره أيضا والله أعلم. (ويقع طلاق كل زوج) هذه الكلية منقوضة بزوج المباني إذ لا يقع طلاقه بائنة عليها في العدة وأجيب بأنه ليس بزوج من كل وجه أو أن امتناعه لعارض هو لزوم تحصيل الحاصل ثم كلامه شامل لما إذا وكل به وأجازه من الفضولي ولو زوجته بأن قال نعم ما صنعت أو أصبت لا على وجه الإنكار، وفي (القنية) في نعم ما صنعت قال أبو بكر لا يكون إجازة، ولو قال: بئس ما صنعت فهو إجازة، وعندي على عكسه وبه أخذ الفقيه أبو الليث وهو الظاهر، وفي (الثانية) عن ابن الفضل التسوية بين نعم وبئس في أن كلأ منهما لا يكون إجازة وفي (البزازية) وتطليق الفضولي والإجازة قولا وفعلا كالنكاح انتهى. فلو حلف لا يطلق فطلق فضولي إن أجاز بالقول حنث وبالفعل لا أقول: ويمكن أن يكون كيفية الإجازة بالفعل أن يدفع إليها مؤخر صداقها بعدما طلقها الفضولي، (عاقل بالغ) لصدوره من أهله مضافة إلى محله، وخرج غيرهما على ما مر ويؤخذ من قوله بعد الإطلاق النائم اشتراط كونه مستيقظا وقد قدمناه، وبقي أنه لا بد أن يضاف إلى المحل وحده حتى لو جمع بين زوجته ورجل، فقال: إحداكما طالق لم يقع شيء عند الإمام، ولو كان المجموع بهيمة أو حجرا وقع عندهما خلافا لمحمد ولو كانت إحداهما ميتة أو أجنبية وقع، أما لو كانت إحداهما صحيحة النكاح والأخرى فاسدته لا تطلق صحيحة النكاح كذا في (الخانية)، وكان ينبغي أن يكون الرجل كالحجر والبهيمة كما قال أبو يوسف بجامع أن كلأ ليس بمحل للطلاق
[ ٢ / ٣١٦ ]
ولو مكرهًا،
_________________
(١) لكن وجه في (المحيط) قول الإمام بأن إضافة الطلاق إلى الرجل وإن لم تصح إلا أن حكمه يثبت في حقه وهو الحرمة ولهذا لو أضاف الزوج الحرمة والبينونة إلى نفسه صح فصار كالأجنبية، وفيه لو قال لزوجته وأجنبية: إحداكما طالق فالقول له أنه لم يرد امرأته مع يمينه لأنه صادق في هذا الإخبار في حق الأجنبية أعني كونها فارغة عن قيد النكاح، ولو قال: طلقت أحداكما وقع على امرأته لأنه إيقاع ظاهر مستعمل فيه عرفًا انتهى، وهذا يجري فيما لو جمع بينهما وبين رجل بالأولى. (ولو) كان الزوج (مكرهًا) على إنشاء لفظ الطلاق لكنه لا يصير فارًا فلا ترث منه كما في (القنية) وإنما وقع لما صححه الحاكم: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والعتاق واليمين) ولا خلاف أنه لو أكره على الإقرار به لا يقع كذا في غير كتاب، يعني قضاء وديانة بخلاف ما لو أقر به وادعى أنه كان هازلًا أو كاذبًا حيث يقع قضاء إلا إذا أشهد قبل ذلك لزوال التهمة به كما في (القنية) وقيد البزازي بالمظلوم والإقرار بالحرية كالطلاق ولو أكره على كتابته فكتب فلانة بنت فلان طالق لم يقع علله في (الخانية) بأن الكتابة أقيمت مقام العبارة باعتبار الحاجة ولا حاجة هنا. وفيها أكره على أن يوكل به فقال: أنت وكيل ثم قال لم أوكله بطلاقها لم يسمع منه لأنه أخرج الكلام جوابًا لكلام الآمر والجواب يتضمن إعادة ما في السؤال وقد حصر غير واحد ما يصح مع الإكراه في مواضع عشرة وأوصلها في (الخزانة) إلى ثمانية عشر وهي: الطلاق والنكاح والرجعة والحلف بطلاق / أو عتاق والمظاهر والإيلاء والعتق وإيجاب الصدقة والعفو عن دم العمد وقبول قوله الطلاق على مال والإسلام وقبول الصلح عن دم العمد على مال والتدبير والاستيلاد والرضاع واليمين والنذر ولم يذكر الفيء مع أن من اقتصر على العشرة عده فهي تسعة عشر والعشرون الإكره على قبول الوديعة ففي (القنية) أكره على قبول الوديعة فتلتفت في يده فلمستحقها تضمين المودع إن كان بفتح الدال وهو الظاهر ولا يخفى أن الطلاق ولو على مال والعتق كذلك يشمل المعلق والمنجز وكذلك النذر ويشمل إيجاب الصدقة فهي ستة عشر كذا في (البحر) وقد نظمتها فقلت وبالله المستعان: طلاق وإيلاء ظهار ورجعة نكاح مع استيلاد عفو عن العمد رضاع وأيمان وفئ ونذره قبول لإيداع كذا الصلح عن عمد طلاق على جعل يمين به أتت كذا العتق والإسلام تدبير للعبد
[ ٢ / ٣١٧ ]
أو سكران،
_________________
(١) وإيجاب إحسان وعتق فهذه تصح مع الإكراه عشرين في العد ثم ظهر لي بعد ذلك أن ما في (القنية) إنما هو بكسر الدال فليس من المواضع في شيء وذلك أنه في (البرازية) قال: أكره بالحبس على إيداع ماله عند هذا الرجل وأكره المودع أيضًا على قبوله فضاع لا ضمان على المكره والقابض لأنه ما قبضه لنفسه كما لو هبت الريح فألقته في حجره فأخذ ليرده فضاع في يده لا يضمن انتهى. وأطلق كثير صحة إسلام المكره. قال في (البحر): وقيده في سير (الخانية) بكونه حربيًا وإن كان ذميًا لا يكون مسلمًا انتهى. وأقول: وهذا التقييد لم يوجد في سير (الخانية) بل في (المبسوط) إنه مذهب الشافعي (أو) كان الزوج (سكران) خلافًا لما اختاره الطحاوي والكرخي أنه لا يقع، ولنا أن عقله زال بسبب هو معية فجعل باقيًا حكمًا زجرًا له حتى لو شرب فصدع رأسه وزال عقله لالصداع لم يقع كذا في (الهداية) وفي كون العقل به قد زال مسامحة لا تخفى بل هو مغلوب، وإلا لم يكن مخاطبًا لكن لما كان المغلوب كالمعدوم أطلق عليه اسم الزوال كذا في (العناية)، لكن قدمنا في الطهارة إنه سرور يزيل العقل فلا يعرف به السماء من الأرض، وقالا: بل يغلب عليه فيهذي في كلامه وأنهم قد رجحوا قولهما في الطهارة والأيمان والحدود وما في (الفتح) من تفسيره هنا بمن لا يعرف الرجل من المرأة ولا السماء من الأرض إنما هو على قول الإمام ونقل عن (شرح بكر) أن السكر الذي تصح به التصرفات أن يصير بحال يستحسن ما يستقبحه الناس ويستقبح الناس ما يستحسنونه لكنه يعرف الرجل من المرأة انتهى. قال في (البحر): والمعتمد في المذهب هو الأول ثم الإطلاق يشمل من سكر من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل كما هو قول محمد وهو المختار كما في (البرازية) وفي (الفتح) وبه يفتى لأن السكر من كل شراب حرام وعندهما لا يقع بناء على أنه حلال وصححه في (الخانية). قال في (الجوهرة): والخلاف مقيد بما إذا شربه للتداوي أما غذا كان للهو والطرب فيقع بالإجماع وكذا يقع طلاق من غاب عقله بأكل الحشيش، قال في (أشربة الجوهرة): أو البنج أو الأفيون لأن كل ذلك حرام لكن تحريمه دون تحريم الخمر انتهى، وهذا في الحشيش مسلم لاتفاق مشايخ المذهبين من الشافعية والحنفية على التحريم وذلك لما أنه فشي اكله في زمن المزني افتى بالتحريم وكان أو ظهور ذلك في عراق العرب والمزني ببغداد فبلغ ذلك أسد بن عمر صاحب الإمام وكان بعراق العجم فقال: إنه يباح ما لم يسكر فلما عمت بليته وشملت الأماكن
[ ٢ / ٣١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) فتنته اتفق أئمة ما وراء النهر على ما أفتى به المزني وأمروا بإحراقه مع حظر قيمته وتأديب بائعه والتشديد على آكله وإيقاع طلاقه زجرا. وأما البنج والأفيون فصرح في (البدائع) وغيرها بعدم وقوع الطلاق بأكله معللًا بأن زوال عقله لم يكن بسبب هو معصية وفي (شرح المنار) لابن الملك أن فخر الإسلام والمصنف وكثيرًا ذكروا البنج من أمثلة المباح مطلقًا وذكر قاضي خان في (شرح الجامع) عن الإمام أنه إن علم تأثيره في العقل فأكله فسكر يصح طلاقه وعتاقه وهذا يدل على أنه حرام انتهى، والحق التفصيل وهو أنه إن كان التداوي لم يقع لعدم المعصية وإن لم يكن بل للهو وإدخال الآفة قصدًا فينبغي أن لا يتردد في الوقوع وقد قيد ابن الملك في (شرح المنار) إباحة البنج والأفيون بما إذا كان للتداوي وفي (تصحيح القدوري) معزيًا إلى (الجوهرة) وفي هذا الزمان إذا سكر من البنج والأفيون يقع طلاقه زجرًا وعليه الفتوى وأما من سكر مكرهًا أو مضطرًا / فالأصح عدم وقوع طلاقه كما في (التحفة) و(شرح الجامع) و(الفتاوى) لقاضي خان في كتاب الطلاق وأعاده في الأشربة وقال: الصحيح أنه لا يقع وعن محمد أنه يقع والصحيح الأول، وجزم في (الخلاصة) بالوقوع معللًا بأن زوال عقله حصل بفعل هو محظور وإن كان مباحًا بعارض الإكراه ولكن السبب الداعي للحظر قائم فأثر في حق الطلاق. قال في (الفتح): والأول أحسن لأن موجب الوقوع عند زوال العقل ليس إلا السبب في زواله بمحظور وهو منتفٍ وفي (تصحيح القدوري) وهو التحقيق وإطلاق المصنف بناء على ما في (الخلاصة) وكان له العذر في اختياره ما في (المحيط) من أن القول بعدم الوقوع خلاف إجماع الصحابة فإن بعضهم قالوا: لا يقع معذورًا وغير معذور ومنهم من قال: يقع في الحالين فمن فرق بينهما كان قوله خلاف قول الصحابة فيكون باطلًا انتهى، وقد استثنى الأصوليون من تصرفات الإقرار بالحدود الخالصة والردة زاد في خلع (الخانية) الإشهاد على شهادة نفسه وفي السير منها هذا إذا كان لا يعرف الأرض من السماء فإن كان يعرف فكفره صحيح وزاد في (البزازية) رابعة وهي ما لو وكله بطلاقها على مال فطلقها في حال السكر فإنه لا يقع ولو كان التوكيل والإيقاع حال السكر وقع، ولو بلا مال وقع مطلقًا لأن الرأي لا بد منه لتقدير البدل، والخامسة الأب أو الجد إذا زوج الصغير والصغيرة بأكثر من مهر المثل
[ ٢ / ٣١٩ ]
وأخرس بإشارته، حرًا أو عبدًا،
_________________
(١) وبأقل وهو سكران لا ينفذ، السادسة الوكيل بالبيع لو سكر فباع لم ينفذ على موكله، السابعة لو غصب من صاح ورد عليه وهو سكران وهي في (العمادية). (و) لو كان الزوج (أخرس) وقع طلاقه ونفذت سائر تصرفاته (بإشارته) إذا كانت له إشارة معروفة استحسانًا للضرورة ولا يخفى ان المراد بها المقرونة بتصويت منه لأن العبارة منه ذلك فكان ذلك بيانًا لما أجمله كذا في ٠الفتح). وهذا الإطلاق قيده الشارح عن (الينابيع) بما إذا ولد أخرس أو طرأ عليه ذلك ودام أما إذا لم يدم فإنه لا يقه وفي آخر (النهاية) عن التمرتاشي تقديره بسنة وعن الإمام أنه لا بد أن يدوم إلى الموت، قالوا: وعليه الفتوى انتهى، وعلى هذا فتصرفاته قبل ذلك موقوفة عن بعض الشافعية إن كان يحسن الكتابة لم يقع طلاقه بدونها. قال في (الفتح): وهو قول حسن فالخلاف إنما هو في قصر صحة تصرفاته على الكتابة وإلا فغيره يقع طلاقه بكتابته ويحتاج إلى النية حيث كان على وجه الرسم فما بالك به، حرًا أي: سواء كان الزوج (حرًا أو عبدًا) ولو مدبرًا أو مكاتبًا للعمومات ولما سيأتي ثم بين المحترزات، فقال: لا يقع طلاق الصبي ولو مراهقًا أو أجازه بعد البلوغ والمجنون لخبر (كل طلاق جائز غلا طلاق الصبي والمجنون) وأراد بالجواز النفاذ كذا في (الفتح)، ثم المراد بالمجنون من في عقله اختلال فيدخل المعتوه والمبرسم والمغمى عليه والمدهوش كذا في (البحر)، والتحقيق ما قدمناه من أن المغمى عليه كالنائم وفي ٠الخانية) لو طلق المبرسم امرأته فلما صح قال قد طلقت امرأتي إن كان قال في حال البرسام لا يقع وإلا وقع، ولا يرد على المصنفين ما لو كانا مجنونين وأسلمت الزوجة وأبى أبواه الإسلام أو كان المجنون عنينًا وأجل بطلبها ففرق القاضي حيث يكون طلاقًا لمن تأمل. وقالوا: لو علق طلاقها أو قال لها: طلقي نفسك إن شئت ثم جن فوجد الشرط وطلقت نفسها حال جنونه وقع وقد قال الشيباني: كل شيء يملك الرجوع فيه يبطل بالجنون وإلا فلا، ولا النائم حتى لو طلقها وهو نائم ثم قال: أجزت ذلك الطلاق أي: أوقعت ما تلفظت به في النوم لم يقع، اما لو قال: أوقعت ذلك الطلاق أو جعلته طلاقًا وقع لأنه ابتداء إيقاع ولا طلاق السيد على امرأة عبده لرواية ابن ماجة وغيره: (قال رجل: يا رسول الله إن سيدي زوجني أمته وزعم أن طلاقها بيده فقال ﵊: إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) أما إذا قبل العبد النكاح على أن
[ ٢ / ٣٢٠ ]