لم تنقل لنا كتب التراجم إلا تعديلا لمعلى بن منصور من جمع من الأئمة ممن عاصره أو جاء بعده، سوى بعض ما نقل عن الإمام أحمد ﵀، ولكن بالاطلاع على ما نقل عن الإمام أيضا نجد أنه لا يعدو كونه اختيارا منه لترك التحديث عن المعلى؛ لظن غلب على الإمام، ولا يعد على مقياس الجرح
_________________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٨٩ - ٤٩١).
[ ٣١ ]
جرحا مفسرا، وسأنقل كلام الإمام أحمد أولا لبيان سبب كلامه في المعلى، ثم أنقل كلام الأئمة ممن عدله ليتبين للقارئ أن الإمام معلى بن منصور ثقة ثبت في الرواية والنقل، عالم في الدراية والفقه.
قال أبو الحسن الميموني، عن أحمد بن حنبل: ما كتبت عن معلى شيئا قط ولا حرفا.
وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله: كتبت عنه شيئا؟ قال: لا ولا حرفا.
وقال أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: كان يحدث بما وافق الرازي، وكان كل يوم يخطئ في حديثين وثلاثة، فكنت أجوزه إلى عبيد بن أبي قرة في قطيعة الربيع.
وقال محمد بن يوسف ابن الطباع: سألت أحمد بن حنبل عن معلى الرازي، فسكت.
وقال أبو حاتم الرازي: قيل لأحمد بن حنبل: كيف لم تكتب عن المعلى بن منصور؟ قال: كان يكتب الشروط ومن كتبها لم يخل من أن يكذب.
وقال أبو زرعة الرازي: رحم الله أحمد بن حنبل بلغني أنه كان في قلبه غصص من أحاديث ظهرت على المعلى بن منصور، كان يحتاج إليها، وكان المعلى أشبه القوم، يعني أصحاب الرأي بأهل العلم، وذلك أنه كان طلابة للعلم، رحل وعني به، فتصبر أحمد عن تلك الأحاديث ولم يسمع منها حرفا، وأما علي بن المديني، وأبو خيثمة وعامة أصحابنا فسمعوا منه، المعلى صدوق.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين: ثقة.
[ ٣٢ ]
وقال علي بن الحسين بن حبان: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا: إذا اختلف معلى الرازي، وإسحاق ابن الطباع في حديث عن مالك بن أنس، فالقول قول معلى في كل حديث، معلى أثبت منه وخير منه.
وقال العجلي: ثقة، صاحب سنة، وكان نبيلا طلبوه على القضاء غير مرة فأبى.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة فيما تفرد به وشورك فيه، ومتقن، صدوق، فقيه، مأمون.
وقال محمد بن سعد: نزل بغداد، وطلب الحديث، وكان صدوقا، صاحب حديث ورأي وفقه، فمن أصحاب الحديث من يروي عنه ومنهم من لا يروي عنه، وكان ينزل الكرخ في قطيعة الربيع.
وقال أبو حاتم الرازي: كان صدوقا في الحديث، وكان صاحب رأي.
وقال أحمد بن كامل القاضي: المعلى بن منصور من كبار أصحاب أبي يوسف ومحمد، ومن ثقاتهم في النقل والرواية.
وقال أبو أحمد بن عدي: أرجو أنه لا بأس به؛ لأني لم أجد له حديثا منكرا.
وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: حدثني سهل بن عمار، قال: كنت عند المعلى بن منصور، وإبراهيم بن حرب النيسابوري في أيام خاض الناس في القرآن، فدخل علينا إبراهيم بن مقاتل المروزي، فذكر للمعلى أن الناس قد خاضوا في أمره، قال: ماذا؟ قال: يقولون: إنك تقول: القرآن مخلوق، فقال: ما قلت، ومن قال القرآن مخلوق
[ ٣٣ ]
فهو عندي كافر (^١).
هذه أقوال أهل العلم في المعلى بن منصور كما نص عليها الحافظ المزي في التهذيب، وهي ناطقة بعدالة الإمام وضبطه وسعة علمه وسلامة عقيدته، لولا ما نقل عن الإمام أحمد فيه، ويحسن بنا في هذا السياق أن نناقش ما جاء عن الإمام أحمد في حقه نقاشا هادئا، سائلين الله فيه التوفيق والسداد والعون والرشاد.
_________________
(١) انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال، الحافظ المزي، مؤسسة الرسالة - بيروت (٢٨/ ٢٩٣ - ٢٩٦).
[ ٣٤ ]