قال أبو بكر (^١):
_________________
(١) روى عن يحي بن أبي طالب اثنان يحملان نفس الكنية، الأول هو: أبو بكر ابن أبي الدنيا عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي مولاهم، البغدادي، المؤدب، صاحب التصانيف السائرة، من موالي بني أمية. سمع من: علي بن الجعد، وخالد بن خداش، وعبد الله بن خيران، صاحب المسعودي، وطبقتهم. ويروي عن خلق كثير، وعن طائفة من المتأخرين كيحيى بن أبي طالب، وأبي قلابة الرقاشي، وأبي حاتم الرازي، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وعباس الدوري؛ لأنه كان قليل الرحلة، فيتعذر عليه رواية الشيء، فيكتبه نازلا وكيف اتفق. حدث عنه: الحارث بن أبي أسامة، أحد شيوخه، وابن أبي حاتم، وأحمد بن محمد اللنباني .. وآخرون؛ انظر سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٩٧ وما بعدها). وأما الآخر فهو: النجاد أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل الإمام، المحدث، الحافظ، الفقيه، المفتي، شيخ العراق، أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل البغدادي، الحنبلي، النجاد، ولد سنة ثلاث وخمسين ومائتين. سمع أبا داود السجستاني - ارتحل إليه، وهو خاتمة أصحابه - وأحمد بن ملاعب، ويحيى بن أبي طالب، والحسن بن مكرم … وخلقا كثيرا حدث عنه: أبو بكر القطيعي، وأبو بكر عبد العزيز الفقيه، وابن شاهين، والدارقطني، وابن مندة، وعدد كثير، توفي النجاد ﵀ في ذي الحجة، سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة؛ انظر سير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٠٢ وما بعدها). وقد اطلعت على ما وصلنا من مصنفات ابن أبي الدنيا والنجاد فلم يتبين لي ما يقطع بكون
[ ٦٧ ]
قرأت على يحيى بن أبي طالب (^١) قال:
(١) حدثنا معلى قال: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في رجل ادعى دارا في يد رجل أنها له، فقال الذي في يديه الدار: هذه الدار لفلان أسكننيها، قال: أقضي عليه، وأجعله خصما، ولا أصدقه إلا أن يقيم بينة أنها لفلان أسكنها إياه، فإذا أقام على ذلك بينة لم يكن بينهما خصومة (^٢).
وقال ابن أبي ليلى (^٣): لا أسأله البينة على ذلك، ولا أجعل بينه وبين
_________________
(١) أحدهما الراوي وإن كنت أميل لترجيح كون ابن أبي الدنيا هو الراوي لاعتبارات السبق في المولد والصحبة وكثرة رواية ابن أبي الدنيا، ولكون النجاد حنبلي المذهب كما نص عليه الذهبي في ترجمته.
(٢) هو: يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان البغدادي، الإمام، المحدث، العالم، أبو بكر البغدادي، أخو العباس والفضل، مولده سنة اثنتين وثمانين ومائة. سمع: علي بن عاصم، وأبا بدر شجاع بن الوليد، ويزيد بن هارون، ومعروفا الزاهد، وعبد الوهاب بن عطاء، وأبا داود الطيالسي، وزيد بن الحباب، وطبقتهم. حدث عنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، وابن صاعد، وأبو جعفر ابن البختري، وعثمان بن السماك، وأبو سهل القطان، وأبو بكر النجاد، وعبد الله بن إسحاق الخراساني، وخلق سواهم … انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٦١٩ وما بعدها).
(٣) انظر: الأصل (١١/ ٥٤٤)، المبسوط (١٦/ ١٧٠).
(٤) هو: محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ابن أبي ليلى العلامة، الإمام، مفتي الكوفة، وقاضيها، أبو عبد الرحمن الأنصاري، الكوفي، أخذ عن الشعبي، ونافع العمري، وعطاء بن أبي رباح، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، والمنهال بن عمرو .. وغيرهم، حدث عنه: شعبة، وسفيان بن عيينة، وزائدة، والثوري، وقيس بن الربيع، وحمزة الزيات، وقرأ عليه، وكان نظيرا للإمام أبي حنيفة في الفقه، قال البخاري، وغيره: مات ابن أبي ليلى في سنة ثمان وأربعين ومائة … انظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ٣١٠ وما بعدها).
[ ٦٨ ]
المدعي خصومة إذا أقر أنها لغيره.
وقال ابن شبر مة (^١): لا أقبل بينة على ذلك، وأقضي عليه؛ وقال: من دفع رجلا عن حقه، فهو الخصم فيه.
قال معلى: وقال أبو يوسف: أقضي عليه وإن أقام البينة، إلا أن أظن أنه محق في دعواه، فإذا ظننت ذلك لم أجعل بينهما خصومة إذا هو أقام البينة أنها لفلان أسكنها إياه.
(٢) وقال أبو يوسف في رجل ادعى دارا في يدي رجل، وأقام البينة أنها داره أودعها فلانا، وأقام الذي في يديه الدار بينة أن فلانا ذلك هو أودعها إياه، قال، ليست بينهما خصومة حتى يحضر المستودع الأول.
(٣) وقال أبو يوسف في دار في يدي رجل ادعاها رجلان كل واحد منهما يدعي أنها له، وأقام كل واحد شاهدا على دعواه، فأقر بها الذي الدار في يديه لأحدهما، قال: يأخذها؛ فإن أقام الآخر شاهدا آخر قضيت بها له، ولا آمره أن يعيد الشاهد الأول (^٢).
_________________
(١) هو: عبد الله بن شبرمة الضبي، الإمام العلامة، فقيه العراق، أبو شبرمة، قاضي الكوفة. حدث عن أنس بن مالك، وأبي الطفيل عامر بن واثلة، وأبي وائل شقيق، وعامر الشعبي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وإبراهيم التيمي، وإبراهيم النخعي، وسالم بن عبد الله، وغيرهم. حدث عنه: الثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وهشيم، وعبد الواحد بن زياد، وسفيان بن عيينة، وعبد الوارث بن سعيد، وأحمد بن بشير، ووهيب بن خالد، وشعيب بن صفوان، وخلق سواهم، توفي سنة أربع وأربعين ومائة … انظر: (سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤٧).
(٢) انظر: الجامع الكبير (١٠٩).
[ ٦٩ ]
(٤) وقال أبو يوسف في دار بين رجلين وأحدهما غائب، فادعى رجل نصف الدار، وأخذ الحاضر، فأقام عليه بذلك بينة، قال: يقضى له بنصف ما في يدي الحاضر، وهو ربع الجميع (^١).
(٥) وقال أبو يوسف في رجلين شهدا أن فلانا مات وهذه الدار في يديه، قال: أقضي بها للورثة، وإن شهدا أنه مات وهو ساكن فيها، أو قالوا: مات وهو فيها لم أقض بها (^٢).
(٦) وقال أبو يوسف في رجل مات، فأقام رجل بينة أنه أخوه لأبيه وأمه، لا يعلمون له وارثا غيره، ثم أقامت امرأة بينة أنها ابنة الميت لم يزيدوا على هذا، قال: أقسم المال بينهما نصفين، ولا أسألها بينة أنهم لا يعلمون له وارثا غيرها.
أرأيت رجلا مات وله امرأة وابن فشهدت الشهود أنهم لا يعلمون له وارثا غيرهما، ثم جاءت المرأة بولد بعد شهر، أكنت أسألهم بينة على عدد الورثة؟ لا أسألهم على ذلك بينة، وأشركه معهم في الميراث (^٣).
_________________
(١) قال الإمام السرخسي في المبسوط (١٦/ ١٧١): «ولا يقضي القاضي على الغائب بالبينة إذا لم يحضر عنه خصم .. فتلك المسألة مثال واضح على ذلك الأصل عند السادة الحنفية، وهذا من نفائس المخطوط.
(٢) انظر: الجامع الكبير (١١٤ - ١١٥)، قرة عين الأخيار لتكملة رد المحتار (٨/ ١١٥)، فتاو قاضيخان (٢/ ٢٣٢).
(٣) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ١٠٠): «وفي نوادر المعلى» عن أبي يوسف: رجل أقام بينة على ميت أنه أخوه لأبيه وأمه لا يعلمون له وارثا غيره، وأقامت امرأة بينة أنها بنت الميت إنما جعلت الميراث بينهما نصفين، ولا أسألها بينة أنهم لا يعلمون بها وارثا غيره، فكل أحد أقام بينة على نسبه أشركته في الميراث، ولا أسأله بينة على عدد جميع الورثة».
[ ٧٠ ]
(٧) وقال أبو يوسف: أرأيت رجلا مات وترك ابنا، فشهدت الشهود أنهم لا يعلمون له وارثا غيره، ثم أقر الابن بأخ له، أكنت أجعل إقراره بالأخ إكذابا لشهوده؟ لا يكون ذلك إكذابا منه للشهود إذا أقام واحد من الورثة بينة، فشهدوا أنهم لا يعلمون للميت وارثا غيره.
فكل وارث أقام بينة على نسبه أشركته في الميراث، ولا أسأله بينة على عدد جميع الورثة (^١).
(٨) ولو أن رجلا مات وترك أخاه لأبيه، فشهدت الشهود أنهم لا يعلمون له وارثا غيره، ثم أقام رجل بينة أنه ابن الميت، قال: فإني لا أدفع إلى الابن ولا إلى الأخ شيئا حتى يقيم الابن بينة أنهم لا يعلمون للميت وارثا غيره، وليس هذا كالأول.
(٩) وقال أبو يوسف في رجل ادعى على رجل ألف درهم، فأنكر ذلك، وقال: لم يكن له علي شيء قط، فأقام المدعي البينة على دعواه، فقضى له القاضي بالمال، فأقام المدعى قبله بينة أنه قد أوفاه إياه أمس، وقال ذلك من قبل أن يبرح من عند القاضي، قال: أقبل بينته على دعواه، وأبرئه من المال (^٢).
(١٠) ولو أن رجلا ادعى قبل رجل أنه اشترى بألف درهم هذا العبد وأوفاه الثمن، فأنكر أن يكون باعه العبد قط، فأقام المدعي بينة على دعواه وعلى دفع الثمن، فقضى عليه القاضي بدفع الغلام، فدفعه، فقال المدعي: أنا أرده بهذا العيب الذي به، فقال المدعى قبله: أنا أقيم البينة أنه قد كان أبرأني من كل
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٩١).
(٢) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (٣٨٧).
[ ٧١ ]
عيب بالغلام، قال: إن أقام على ذلك بينة، فوقت وقتا قبل القضاء - يعني قبل جحوده - لم أقبل دعواه، وأرد العبد عليه بالعيب، وإن وقتت البينة وقتا بعد القضاء - قال معلى: يعني بعد الجحود - قبلت دعواه، وأبرأته من العيب.
(١١) وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة لا يرى اليمين في القذف، والزنا، وشرب الخمر، والسرقة؛ وقال: إذا أحلفته على السرقة، فإنما أحلفه على المتاع، فإن حلف برئ؛ وإن نكل لم أقطعه.
وكان أبو حنيفة لا يرى اليمين في نكاح، ولا رجعة ولا نسب. وقال أبو يوسف: يحلف في النكاح، والرجعة، والنسب (^١).
(١٢) وقال أبو يوسف في رجل نكل عن اليمين في قتل العمد قال: قال أبو حنيفة: أحبسه، وقال أبو يوسف: أقضي عليه بالدية في ماله (^٢).
(١٣) وقال أبو يوسف: إذا مات الرجل وله ابنان أحدهما مسلم، والآخر نصراني، فقال المسلم: مات أبي مسلما وقال النصراني: مات أبي نصرانيا، فإذا لم أعرف أصل دينه جعلته مسلما، وصليت عليه، وإن كان ترك ابنة، وأخا، فقالت البنت: مات أبي نصرانيا، وقال الأخ: مات [أخي] (^٣) مسلما، فالقول قول الأخ، ولو كان مكان الابنة ابنا كان القول قول الابن؛ من قبل أن الأخ، ليس بوارث مع الابن، فالقول قول الوارث منهما فأما إذا كانا وارثين،
_________________
(١) للمزيد عن مسائل الاستحلاف عند الحنفية وتفصيل قولهم فيها، انظر: المبسوط (١٦/ ١١٧)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، رد المحتار على الدر المختار (٤/¬٤٤).
(٢) انظر: المبسوط (٢٦/ ١٠٨) درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٣٣٤).
(٣) في الأصل [أبي] وهو تحريف بدلالة ما قبله وما بعده، والصواب ما أثبته.
[ ٧٢ ]
فالقول للذي يزعم أنه مات مسلما (^١).
(١٤) وإذا مات الرجل وله ابنان أحدهما نصراني، والآخر مسلم، فأقام المسلم شاهدين نصرانيين أن أباه مات مسلما، وأقام النصراني شاهدين مسلمين أن أباه مات نصرانيا، فإني أجعله مسلما، وأصلي عليه (^٢).
(١٥) ولو شهد نصرانيان على نصراني أنه قد أسلم لم أقبل شهادتهما، لا أقبلهما في الحياة، وأقبلهما بعد الموت (^٣).
(١٦) وقال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجلين على دابة أحدهما راكب في السرج، والآخر ردف، ادعيا الدابة جميعا، قال: هي لراكب السرج؛ قلت: فإن كانا راكبين جميعا في السرج، فادعياها، قال: هي بينهما نصفان (^٤).
(١٧) وقال أبو يوسف في حمال عليه كارة (^٥)، وهو في دار بزاز [فادعى] (^٦) البزاز الكارة أنها له، وأنكر الحمال: فإن كان من حمالي البر (^٧)، والكارة مما
_________________
(١) انظر: المبسوط (١٧/¬٤٨ - ٤٩).
(٢) انظر: الأصل (٧/ ٥٨٨)، المبسوط (١٧/ ٥١).
(٣) جاء في المحيط البرهاني (٨/ ٤١٣) ما نصه: «وروى «المعلى» عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: لا أقبل شهادة أهل الذمة على إسلام الكافر في حالة الحياة وأقبلها بعد الموت»، وانظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/ ٩٤).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٤٠٦)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٣٢٥)، فتاوى قاضيخان (٢/ ٢١٩).
(٥) الكارة ما يحمل على الظهر من الثياب، انظر: لسان العرب (٥/ ١٥٦).
(٦) في الأصل (فالدعا).
(٧) البز: لثياب، وقيل: ضرب من الثياب، وقيل: «البز»: من الثياب: أمتعة البزاز، وقيل: «البز»: متاع البيت من الثياب خاصة، قال: أحسن بيت أهرا وبزا … كأنما لز بصخر لزا،
[ ٧٣ ]
يحمل، فالقول قول الحمال (^١).
(١٨) وقال أبو يوسف في رجل أصطاد طيرا في دار رجل، قال: إن اصطاد من الهواء، فهو له، وإن كان على شجرة، أو غير ذلك، فهو لرب الدار. فإن اختلفا، فالقول قول رب الدار (^٢).
(١٩) وقال أبو يوسف: متاع الرجل للرجل، ومتاع النساء للمرأة، ومتاع النساء والرجال للرجل؛ وقال أبو يوسف: الفرش، والخدم، والوصفاء، ونحو ذلك من متاع النساء.
وقال: ما كان من متاع الرجال والنساء، فهو للرجل في الطلاق والموت، وهذا قوله الأول؛ وأما قوله الآخر، فإنه كان يقول: المتاع كله للرجل ما كان من متاع الرجل والنساء أو الرجال والنساء، إلا ما يجهز به مثل هذه المرأة في المصر الذي بنى بها فيه.
قال معلى: سمعت قوله الآخر منه، أو أخبرنيه عنه محمد، وأكثر علمي عنه أني سمعته منه (^٣).
_________________
(١) انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (١/ ٣٧٩).
(٢) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ٢٥٦)، لسان الحكام في معرفة الأحكام (٢٣٩).
(٣) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ١١٠): «وفي «نوادر المعلى» عن أبي يوسف: رجل اصطاد طائرا في دار، رجل، فإن اتفقا على أنه على أصل الإباحة فهو للصائد، وإن قال رب الدار كنت اصطدته قبلك، أو ورثته وأنكر الصائد، فإن كان أخذه من شجر الدار وغير ذلك فالقول قول رب الدار»، وانظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٦/ ١٩٤).
(٤) انظر: الأصل (١٠/ ٣٥٤ وما بعدها)، الحجة على عمل أهل المدينة (٤، ٤٦)، المبسوط (٥/ ٢١٤)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/ ٢٢٦).
[ ٧٤ ]
(٢٠) وقال أبو يوسف: إذا مات الرجل وله امرأة، فادعت مهرا، وأنكر الورثة ذلك، فإن أبا حنيفة قال: لها مهر نسائها، لا يجاوز به ما ادعت المرأة (^١).
(٢١) وقال أبو حنيفة: إذا مات الرجل وامرأته، فادعى ورثة المرأة مهرها، وأنكر ذلك ورثة الزوج، فليس لها شيء إلا أن يقيموا البينة، وهو قول أبي يوسف (^٢).
(٢٢) وقال أبو يوسف في الرجل يقود القطار من الإبل، ورجل راكب لبعير منها [فادعى] (^٣) الراكب والقائد الإبل كلها، قال: إن كانت على الإبل حمولة للراكب، فالإبل كلها للراكب، وليس للقائد منها شيء إنما هو أجير؛ وإن كانت الإبل أعراء، فللراكب البعير الذي هو عليه، وما بقي، فهو للقائد (^٤).
(٢٣) وقال في رجل يقود غنما، أو بقرا، أو بطا، ورجل يسوقها، فادعى القائد والسائق ذلك كله، قال: إن كان القائد والسائق أمرهما مشكل لا يعرفان، فذلك كله للسائق، وليس للقائد منها شيء إلا أن يكون يقودها بشاة معه، فيكون له الشاة وحدها (^٥).
(٢٤) وقال في رجلين في سفينة، وفي السفينة دقيق، فادعى كل واحد منهما السفينة وما فيها، وأحدهما معروف ببيع الدقيق والآخر ملاح معروف، قال: فالدقيق للذي يعرف ببيع الدقيق، والسفينة للذي يعرف أنه ملاح؛
_________________
(١) انظر: الأصل (٤/ ٤٣٩).
(٢) انظر: الأصل (١٠/ ٢٢٨)، البناية شرح الهداية (٥/ ١٩٧).
(٣) في الأصل (فالدعا).
(٤) انظر: فتاوى قاضيخان (٢/ ٢١٩)، رد المحتار على الدر المختار (٥/ ٥٦٥).
(٥) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ١١١).
[ ٧٥ ]
أرأيت رجلا معروفا ببيع الدقيق خمرا أو كان خبيرا - اسم رجل خبير - في سفينة فيها دقيق، فادعى الدقيق الملاح، أكنت أجعله للملاح؟! (^١)
(٢٥) وإذا ادعى السفينة رجل هو راكبها، وآخر ممسك بسكانها، وآخر يجدف فيها، وآخر يمدها، وكلهم يدعيها ولا يعرفون، فالسفينة بين صاحب السكان، والراكب، والذي يجدف، وليس للذي يمدها شيء منها (^٢).
(٢٦) وقال أبو يوسف في عبد في يدي رجل، فأقام الرجل بينة أنه باعه من الذي في يديه بألف درهم، وهو يملكه، وأقام آخر البينة على مثل ذلك، فالعبد للذي هو في يديه، وعليه لكل واحد من الرجلين ألف درهم، فإن وجد بالعبد عيبا، فله أن يرده على أيهما شاء، ويأخذ منه ألف درهم، وليس له أن يرده عليهما جميعا، وليس له أن يرد على كل واحد منهما نصفه، ولو أقام أحدهما بينة أنه باعه من الذي هو في يديه بألف درهم ورطل (^٣) خمر، وهو يملكه، وأقام الآخر بينة أنه باعه بألف درهم وخنزير، وهو يملكه أبطلت البيع، ورددت العبد عليهما بينهما نصفين، وضمنته لكل واحد منهما نصف قيمة العبد (^٤).
_________________
(١) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/ ٢٢٧)، رد المحتار على الدر المختار (٥/ ٥٦٥)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٢٧٠).
(٢) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٢/ ١١٩)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٣٢٥)، عمدة الرعاية تحشية شرح الوقاية (٨/ ٢١٢).
(٣) الرطل - بكسر الراء وفتحها وكسر الراء أفصح -: معيار يوزن به، وللعلماء في مقدار الرطل العراقي ثلاثة أقوال الأول: أصحها، أنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٢/ ١٥٦).
(٤) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ٨٣): «وفي «نوادر المعلى» عن أبي يوسف: رجل في يديه عبد، أقام رجل بينة أنه باع هذا العبد من هذا الذي في يديه وهو
[ ٧٦ ]
(٢٧) ولو أن رجلا في يديه عبد أقام بينة أنه أعتقه، وهو يملكه، وأقام آخر بينة أنه أعتقه، وهو يملكه، فإن ادعى العبد عتق أحدهما، فبينته أولى، وهو مولى له، وإذا هو كذبهما جميعا قبلت بينتهما جميعا، وجعلت ولاءه بينهما نصفين (^١).
(٢٨) ولو أقام كل واحد بينة أنه أعتقه على ألف درهم، وهو يملكه، وهو في يدي أحدهما، فإني لا أبالي في هذا أكذبهما، أو صدقهما، أو أكذب أحدهما وصدق الآخر ليس له في هذا قول، ويقضى به بينهما جميعا، وأعتقه، وأجعل ولاءه بينهما نصفين، وأجعل لكل واحد منهما عليه ألف درهم إن لم يكونا قبضاها؛ فإن أقام أحدهما بينة أنه أعتقه على ألف درهم، وهو يملكه، وأقام الآخر بينة أنه أعتقه وهو يملكه وهو في يد أحدهما ولم يذكر ألفا، فالبينة بينة الذي يدعي المال وأعتقه، وأجعل ولاءه له، ولا أبالي أصدقه العبد، أو كذبه (^٢).
(٢٩) ولو أن أمة في يدي رجل أقام بينة أنه دبرها، وهو يملكها، أو أقام بينة أنها ولدت منه وهو يملكها، وأقام آخر البينة على مثل ذلك، فهي للذي هي في يديه، وهو أحق بها من المدعي [ولم] (^٣) ألتفت إلى دعواهما؛ ولو أقام
_________________
(١) يملكه بألف درهم ورطل من خمر، وأقام آخر بينة أنه باع هذا الذي في يديه وهو يملكه بألف درهم وخنزير، ادعى كل واحد منهما بيعا فاسدا، فالعبد يرد عليهما نصفان، وضمن الذي في يديه لكل واحد منهما نصف قيمة العبد، وإن مات العبد في يد المشتري فعليه قمتان.»، وانظر: الفتاوى الهندية (٤/ ٧٥).
(٢) انظر: الفتاوى الهندية (٤/ ٨٠).
(٣) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ٥٣).
(٤) في الأصل (ولو) وهو تحريف، فالسياق ليس سياق شرط.
[ ٧٧ ]
الذي هي في يديه البينة أنه كاتبها على ألف درهم، وهو يملكها، وأقام الآخر البينة على مثل ذلك، فإن ادعت أحدهما جعلتها مكاتبة له لمن أقام عليها البينة، وإن أكذبتهما جميعا جعلتها مكاتبة لهما جميعا، وعليها لكل واحد منهما ألف، فإن عجزت جعلتها أمة بينهما (^١).
(٣٠) وقال أبو يوسف في دار في يدي رجل ادعاها رجلان، فأقام كل واحد منهما بينة أنها داره آجرها إياه شهرا بعشرة دراهم، وقد سكنها الذي في يديه الدار شهرا، وهو منكر لدعواهما، قال: يأخذان الدار بينهما نصفين، ويأخذان منه عشرة، فتكون بينهما، قال: وينبغي في القياس أن يأخذ منه كل واحد منهما عشرة، ولو كان أحدهما أقام البينة أنها داره آجرها ثلاثة أشهر بعشرة، وقد سكنها شهرا، وهو منكر للدعوى، فإن الدار [للذي] (^٢) شهدت شهوده أنها له ويأخذ من الذي الدار في يديه عشرة دراهم (^٣).
(٣١) وقال أبو يوسف في دار في يدي رجل أقام رجل البينة أنها داره أو دعها إياه، وأقام آخر بينة أنه آجرها إياه وأنها داره، قال: هي بينهما نصفان (^٤).
(٣٢) وقال أبو يوسف في عبد في يدي رجل ادعاه رجلان، فأقام كل واحد منهما بينة أنه باعه من الذي العبد في يديه بيعا فاسدا، قال: يأخذان العبد أو يأخذان قيمته بينهما نصفين، وهذا عندي على الإقرار، فإن مات
_________________
(١) انظر: فتاو قاضيخان (٢/ ٢٢٠).
(٢) في الأصل (الذي) وهو تحريف؛ لكون المحل ليس محل صلة للدار وإنما نسبة الدار لصاحبها.
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ٨٣).
(٤) انظر: الأصل (٧/ ٥٨١).
[ ٧٨ ]
العبد في يدي المشتري فعليه قيمتان؛ فإن كانت البينتان جميعا [شهدتا] (^١) على معاينة البيع والقبض، فإن كان العبد [قائما] (^٢) بعينه [أخذا] (^٣) العبد بينهما نصفين، ولا شيء لهما غير ذلك، وإن كان العبد مستهلكا أخذا قيمته بينهما نصفين، لا شيء لهما غير ذلك. (^٤)
(٣٣) وقال أبو يوسف: إذا أقام رجل على رجل بينة أنه زوجه ابنته الكبرى، وأقام الأب بينة أنه زوجه ابنته الصغرى، وله ابنتان إحداهما أكبر من الأخرى، فالبينة بينة الزوج، وأبطل بينة الأب (^٥).
(٣٤) وقال أبو يوسف في رجل في يديه عبد أقام رجل عليه بينة أنه اشتراه منه بألف درهم، وأقام الذي العبد في يديه بينة على رجل غير المدعي أنه باعه منه بألفي درهم، وحضروا جميعا، فإن البينة بينة الذي ادعى أنه اشتراه بألف، والعبد له (^٦).
(٣٥) ولو أقام رجل بينة على امرأة أنه تزوجها على ألف، وأقامت المرأة بينة على رجل أنه تزوجها على ألفين، والرجل جاحد لدعوى المرأة، والمرأة
_________________
(١) في الأصل (شهدا)، وجاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ٨٣) قال: «وإن كانت البينتان شهدتا على البيع ومعاينة القبض، فإن كان العبد قائما بعينه أخذاه نصفين، ولا شيء لهما غير ذلك، وإن كان مستهلكا أخذا قيمته نصفين ولا شيء لهما غير ذلك».
(٢) زيادة من المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ٨٣)، وقد تقدم النقل عنه.
(٣) في الأصل (أخذ)، والصواب ما أثبته؛ لأن المقام مقام الحديث عن المثنى لا المفرد.
(٤) انظر: فتاو قاضيخان (٢/ ٢٢٠).
(٥) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ٨٣).
(٦) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ٨٣).
[ ٧٩ ]
جاحدة لدعوى الرجل الآخر، فإن البينة بينة الذي [ادعى] (^١) التزويج، وهي امرأته؛ ولو كان الذي ادعت المرأة قبله النكاح أقر بالنكاح وادعاه، وكان هو الذي أقام البينة، فالقول قول المرأة، فأيهما صدقت، فهي امرأته، وإن كذبتهما جميعا كان جميعا باطلا (^٢).
(٣٦) ولو أقام رجل على غلام بينة أنه ابنه من هذه المرأة، وأقام الغلام بينة على رجل آخر أنه ابنه من هذه المرأة، والأب المدعى قبله يجحد، فإن بينة الابن أولى؛ لأن هذا نسب، ودعوى الآخر [باطلة] (^٣)، وهذا كله إذا لم يوقت [الشهود] (^٤) (^٥).
(٣٧) ولو أن الذي العبد في يديه في المسألة الأولى، شهدت شهوده على الذي ادعى الشرى (^٦) أنه كفل بالألفين عن المدعى قبله الشرى، كان شهود
_________________
(١) في الأصل [الدعي] وهو تحريف متكرر من الناسخ.
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ١٩١)، الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٢٠٧)، العناية شرح الهداية (٣/ ٣٧٣).
(٣) في الأصل (باطل).
(٤) في الأصل (المشهود).
(٥) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ٣٢٤)
(٦) الشرى: شريت المتاع أشريه إذا أخذته بثمن أو أعطيته بثمن فهو من الأضداد وشريت الجارية شرى فهي شرية فعيلة بمعنى مفعولة وعبد شري ويجوز مشرية ومشري والفاعل شار والجمع شراة مثل: قاض وقضاة وتسمى الخوارج شراة لأنهم زعموا أنهم شروا أنفسهم بالجنة لأنهم فارقوا أئمة الجور وإنما ساغ أن يكون الشرى من الأضداد لأن المتبايعين تبايعا الثمن والمثمن فكل من العوضين مبيع من جانب ومشري من جانب؛ انظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٣١٢).
[ ٨٠ ]
الذي العبد في يديه أولى، ويقضى بالعبد للمدعى عليه الشرى، ويقضى على الآخر بالكفالة، ويبطل الكفيل لمكان ما كفل به من المال (^١).
(٣٨) وقال أبو يوسف في عبد في يدي رجل أقام رجل بينة أنه اشتراه منه، وقبضه، وأقام الذي في يديه بينة أنه اشتراه من المدعي، قال: هو للذي هو في يديه.
(٣٩) وقال أبو يوسف في عبد في يدي رجل أقام بينة على رجلين أنه باعه منهما بألفين، وأقام أحد الرجلين بينة أنه اشتراه بألف، فالبينة بينة الذي العبد في يديه، ويقضى بالعبد لهما بألفي درهم نصفين، وإقرار الذي ادعى الشرى بألف أنه قد اشترى العبد مع الآخر بألفين إبطال لدعواه الشرى بألف (^٢).
(٤٠) وقال أبو يوسف في عبد في يدي رجل، أقام رجل البينة أنه له مند سنة، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه له مند سنتين، قال: هو للذي هو في يديه في قول أبي حنيفة، وقولي، فإن أقام المدعي بينة أنه له منذ سنة، وأقام الذي هو في يديه بينة أنه في يديه منذ سنتين، فإن أبا حنيفة قال: هو للذي هو في يديه مند سنتين، وقال أبو يوسف: هو للمدعي (^٣).
_________________
(١) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني نقلا عن نوادر المعلى (٩/ ٨٣): «عبد في يدي رجل أقام رجل بينة أنه اشترى هذا العبد من صاحب اليد بألف درهم، وأقام صاحب اليد بينة أنه باع هذا العبد من فلان الآخر بألفي درهم، فالبينة بينة مدعي الشراء بألف درهم. ولو أقام صاحب اليد بينة على مدعي الشراء بألف درهم أنه كفل بألفين عن المدعى عليه الذي اشتراه بألفين، كانت بينة صاحب اليد أولى».
(٢) انظر: فتاو قاضخان (٢/¬١٧).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/¬٢٣).
[ ٨١ ]
(٤١) وقال أبو يوسف في رجل ادعى على رجل ألفي درهم، فجاء بصكين (^١) في كل صك ألف درهم، وفي كل صك مكتوب: هو جميع مالي عليه، أو ليس لي عليه قليل ولا كثير غير هذا، وجاء على كل صك بشهود، قال: يؤخذ المطلوب بما في الصكين جميعا، قال: وسألت محمدا عن رجل ادعى على رجل مائة دينار في صك، وألف درهم في صك، وفي كل واحد من الصكين: [فهو] (^٢) جميع مالي عليه، وأقام بينة على كل واحد من الصكين، قال: عليه أحد المالين يعطيه أيهما شاء (^٣).
(٤٢) وقال أبو يوسف في رجل أقام بينة أنه ادعى هذه الدار التي في يدي هذا الرجل، وأنه صالحه منها على مائة درهم، وأقام الذي الدار في يديه على المدعي بينة أنه قد أبرأه من حقه من دعواه في هذه الدار، قال: بينة الذي يدعي الصلح أولى؛ لأن البراءة قد تكون بعد الصلح (^٤).
_________________
(١) الصك: في اللغة: الضرب الشديد بالشيء العريض، يقال: «صكه صكا»: إذا ضربه في قفاه ووجهه بيده مبسوطة، وقيل: الضرب عامة بأي شيء كان، والجمع: صكوك، وأصك، وصكاك، وفي الاصطلاح: هو الكتاب الذي يكتب فيه المعاملات والأقارير، ووقائع الدعوى، ويطلق الآن على وثيقة بمال أو نحوه، وعلى مثال مطبوع بشكل خاص يستعمله المودع في أحد المصارف للأمر بصرف المبلغ المحرر به، صك الرجل يصك صكا: كتب الصك، وعرفه السرخسي: بأنه اسم خالص لما هو وثيقة بالحق الواجب، ويطلق الصك أيضا على ما يكتبه القاضي عند إقراض مال اليتيم، وربما أطلق الحنابلة الصك على المحضر، انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٢/ ٣٧٥).
(٢) في الأصل: وهو، والمثبت من المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٤٥٦).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/¬٤٥٦).
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/¬٥٠)
[ ٨٢ ]
(٤٣) وإذا أقام رجل على رجل بينة ببيع، وأقام المدعى قبله بينة على المدعي بالبراءة، فالبينة بينة الذي يدعي البيع.
(٤٤) وإذا أقام رجل على رجل بينة بدين، وأقام المدعى قبله على المدعي بينة بالبراءة، فالبينة بينة الذي يدعي البراءة.
(٤٥) وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: زوجنيك أبوك وأنت صغيرة، قالت: بل زوجنيك وأنا كبيرة، فلم أرض، قال: فالقول قول المرأة، فإن أقاما جميعا البينة، فالبينة بينة الزوج (^١).
(٤٦) وقال أبو يوسف في رجل له أمة يطؤها، ويحصنها ولا يعزل عنها، فجاءت بولد، قال: لا يسعه أن ينفيه في قول أبي حنيفة وقولي، فإن نفاه، فهو آثم؛ وإن حصنها، ولم يطأها، أو وطئها، ولم يحصنها، فجاءت بولد، فإنه يسعه أن ينتفي منه في قول أبي حنيفة وقولي، وأحب إلي أن يدعيه إن كان يطؤها، ولم يحصنها (^٢).
(٤٧) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا كانت الأمة بين ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، فجاءت بولد، فادعوه جميعا، فهو ابنهم جميعا؛ وقال أبو يوسف: لا تجوز الدعوى إلا من الاثنين كما جاء الأثر عن عمر (^٣).
_________________
(١) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ١٠٢)
(٢) الاختيار لتعليل المختار (٤/¬٣١)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ٢٤٤)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ٢٧٢).
(٣) أثر عمر أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار برقم (٦١٧٣) عن سعيد بن المسيب، أن رجلين، اشتركا في طهر امرأة، فولدت لهما ولدا، فارتفعا إلى عمر بن الخطاب ﵁، فدعا لهما ثلاثة من القافة، فدعا بتراب فوطئ فيه الرجلان والغلام. ثم قال لأحدهم:
[ ٨٣ ]
(٤٨) وقال أبو يوسف في امرأتين أختين توأم، ادعى رجل [إحداهما] (^١)، فصدقته واحدة، وكذبته الأخرى، قال: هما ابنتاه جميعا، قال: وسألت محمدا عن ذلك، فقال مثل ذلك (^٢).
(٤٩) وقال أبو يوسف: إذا أعتق الرجل عبدا، فادعاه رجل أنه ابنه، فصدقه العبد، فهو ابنه، وهو مولى للذي أعتقه (^٣).
(٥٠) وقال أبو يوسف في عبد ادعى لقيطا أنه ابنه من امرأته هذه، وامرأته أمة،
_________________
(١) «انظر، فنظر»، فاستقبل واستعرض، واستدبر، ثم قال: أسر أو أعلن؟ فقال عمر: «بل أسر». فقال: لقد أخذ الشبه منهما جميعا، فما أدري لأيهما هو؟ فأجلسه. ثم قال للآخر أيضا: «انظر، فنظر، واستقبل، واستعرض، واستدبر»، ثم قال: أسر أو أعلن؟ قال: «بل أسر». قال لقد أخذ الشبه منهما جميعا، فلا أدري لأيهما هو؟ وأجلسه. ثم أمر الثالث فنظر، فاستقبل، واستعرض، واستدبر، ثم قال: أسر أم أعلن؟ قال: لقد أخذ الشبه منهما جميعا، فما أدري لأيهما هو؟. فقال عمر: «إنا نعرف الآثار بقولها ثلاثا، وكان عمر قالها، فجعله لهما، يرثانه ويرثهما. فقال لي سعيد: أتدري عن عصبته؟ قلت: لا، قال: الباقي منهما. وأخرج: البيهقي في السنن الكبرى برقم (٢١٢٦٧) عن الحسن، عن عمر، ﵁ في رجلين وطنا جارية في طهر واحد، فجاءت بغلام، فارتفعا إلى عمر ﵁، فدعا له ثلاثة من القافة، فاجتمعوا على أنه قد أخذ الشبه منهما جميعا، وكان عمر ﵁ قائفا يقوف، فقال: «قد كانت الكلبة ينزو عليها الكلب الأسود والأصفر والأنمر فتؤدي إلى كل كلب شبهه، ولم أكن أرى هذا في الناس، حتى رأيت هذا». فجعله عمر ﵁ لهما يرثانه ويرثهما، وهو للباقي منهما». وللمزيد من التفصيل في المسألة يراجع: الدر المختار شرح تنوير الأبصار (٣٥٣)، رد المحتار على الدر المختار (٤/ ٢٧٢).
(٢) في الأصل: إحديهما.
(٣) انظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٣٩٩)، البناية شرح الهداية (٥/ ٥٨٠).
(٤) انظر: الفتاوى الهندية (٤/ ٢١٠).
[ ٨٤ ]
قال: يثبت نسبه من العبد ويكون حرا، ولا يكون ابن امرأته الأمة (^١).
(٥١) وقال أبو يوسف في عبد بين رجلين اشترياه في صحتهما، ثم مرض أحدهما، فادعاه أنه ابنه، قال: هو ابنه، ويضمن لشريكه نصف قيمته يوم ادعاه، وهو حر اشتراه من جميع المال (^٢).
(٥٢) وقال أبو يوسف في رجلين اشتريا عبدين أحدهما غلام، والآخر رجل، وأعتق كل واحد منهما الذي اشترى، ثم ادعى الرجل المعتق أن الغلام المعتق ابنه، وصدقه الغلام، فهو ابنه ثابت النسب منه، ولا ينتقل ولاؤه عن الذي أعتقه.
(٥٣) وقال أبو يوسف في رجل له جارية ولدت في ملكه، فوهبها لابنه، فولدت منه، ثم ادعى الأب الجارية التي وهبها لابنه أنها ابنته، فإنه لا يصدق، وهي أم ولد [لابنه] (^٣).
(٥٤) وقال أبو يوسف في مدبرة (^٤) بين رجلين وطئها أحدهما، فجاءت بولد، فادعاه، فإنه يضمن لصاحبه نصف قيمة الولد، ونصف عقر الأم، والأم
_________________
(١) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ٤٠٤).
(٢) انظر: تبن الحقائق شرح كنز الدقائق (٣/ ٧٨).
(٣) في الأصل (لابن) وهو سهو من الناسخ والصواب ما أثبته؛ لأن العبارة فيها إثبات أبوة ابنه للولد المولود من الجارية وأنها أم الولد.
(٤) المدبر: أي الذي علق سيده عتقه على موته، سمي به لأن الموت دبر الحياة ودبر كل شيء ما وراءه. قال ابن عرفة: هو المعتق من ثلث مالكه بعد موته بعتق لازم انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٣/ ٢٤٤).
[ ٨٥ ]
مدبرة على حالها لا يطؤها واحد منهما (^١).
(٥٥) وقال أبو يوسف في أمة لرجل، ولها ولد، [وولدان] (^٢) توأم أسفل من هذا الولد، وآخر أسفل من هؤلاء كلهم، فقال للأكبر وأحد التوأمين: أحد هذين ولدي، فإن التوأمين حران، ونصف الأكبر حر، والأمة حرة، والأصغر حر ولو كان قال للأكبر وللأصغر: أحد هذين ولدي، عتق الأصغر، ونصف الأكبر، والأم، وصار التوأمان رقيقا (^٣).
(٥٦) وقال أبو يوسف: إذا كان العبد بين رجلين، فقال أحدهما لشريكه: هذا ابني وابنك، أو قال: هو ابنك وابني، فقال له صاحبه - في الوجهين جميعا-: صدقت، فإن العبد ابن المقر الأول، ولا يلزم الذي قال: صدقت؛ وكذلك أمة بين رجلين قال أحدهما لصاحبه: هذه أم ولدي وأم ولدك، فقال له صاحبه: صدقت، فهي أم ولد للأول، وهذا مثل الإقرار بالولد (^٤).
(٥٧) وقال أبو يوسف: إذا ادعت المرأة في مرضها زوجا، وابنتين، وأما، وهم متجاحدون فيما بينهم، فإن لم يكن لها وارث غيرهم، فإن للزوج النصف، وما بقي، فبين الأم والابنتين على خمسة.
(٥٨) وقال أبو يوسف في رجل ادعى تزويج امرأة، ثم أقام شاهدين أنها أمته، قال: أقبل ذلك، وأقضي بها له؛ لأنها قد تكون زوجته وهي أمة لغيره،
_________________
(١) انظر: الأصل (٦/ ٤٠٢)، شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٨/ ٢٦٦)، المبسوط (٧/ ١٨٨).
(٢) في الأصل: ولدين.
(٣) انظر: الأصل (٨/ ٩٢)، المبسوط (١٧/ ١٤٤)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ٣٦٨).
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٩/ ٢٨٥).
[ ٨٦ ]
فإن كان شهوده شهدوا أنها كانت أمة له قبل دعواه النكاح، وادعى المشهود له ذلك لم أقبل دعواه ولا بينته على ذلك؛ لأن دعواه النكاح براءة من أنها أمته.
(٥٩) وقال أبو يوسف في رجل قال لرجل: بعتك هذه الدابة بمائة درهم، وقال المدعى قبله: بل آجرتنيها بعشرة دراهم إلى الكوفة، فسرت عليها، قال: يحلف المدعى قبله الشرى ما اشتريتها بمائة درهم، فإن حلف رجع عليه رب الدابة المدعي للبيع بالعشرة التي أقر بها من الإجارة [لأنه] (^١) لم يكذبه، فإن قال - بعدما أقر له بالإجارة-: إني لم أؤاخركها، إنما بعتكها، فهذا إكذاب منه له بما أقر (^٢).
وليس هذا كالأمة التي قال: [بعتكها] (^٣) بألف، وقال الآخر: بل زوجتنيها بمائة، وقد وطئتها، وولدت منه هو في هذه المسألة يأخذ المائة المهر، فتكون
_________________
(١) في الأصل (انه) وهو تصحيف، والصواب ما أثبته، وفي المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/ ١٥٧): «المعلى في «نوادره»: رجل قال لآخر: بعتك هذه الدار بمائة درهم وقال المدعى قبله: بل أجرتها بعشرة دراهم إلى الكوفة فسرت عليها، فإنه يحلف المدعى عليه على الشراء ما اشتريته بمائة درهم، فإن حلف رجع عليه المدعي للبيع بالعشرة التي أقر بها من الإجارة؛ لأنه لم يكذبه قال: بعد ما أقر له بالإجارة لم أؤاجركها فهذا كذاب».
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/ ١٥٧).
(٣) في الأصل (بعتكاها) وهو تحريف واضح، والصواب ما أثبته، وقد جاء في الأصل (٦/ ٤٠٤): «وإذا كانت أمة لرجل معروفة أنها له، فولدت من آخر، فقال رب الأمة: بعتكها بألف، وقال الآخر: بل زوجتنيها بمائة، فإن الولد حر، وولاؤه موقوف، والجارية بمنزلة أم الولد، لا يطؤها واحد منهما ولا يستخدمها ولا يستغلها. فإذا مات أبو الولد عتقت، وولاؤها موقوف، ويأخذ البائع العقر قضاء من الثمن»، وانظر: المبسوط (٨/ ١١١)، الفتاوى الهندية (٥/¬٣١).
[ ٨٧ ]
قصاصا من الثمن، والأمة موقوفة لا ترجع إلى الذي باعها، فأما الدابة، فإنها ترجع إلى الذي ادعى أنه باعها (^١).
(٦٠) وقال أبو يوسف: إذا مات الرجل وترك أخا، وترك مالا، فجاء رجل يدعي ولاءه، فأقام بينة أنه أعتق هذا الميت، وأنه مولاه، قال: أقضي بالميراث للأخ، وأقضي للمولى بالولاء، ولا أشهد له على ذلك؛ من قبل أنه ليس له ههنا أحد يكون له ولاؤه؛ ولو كان الميت ترك ابنا، والمسألة على حالها، قضيت بالميراث للابن، وقبلت بينة المولى، وقضيت له بالولاء؛ لأن الميت إذا كان مولاه كان له ولاء ابنه.
_________________
(١) انظر: الأصل (٦/ ٤٠٤)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٤/ ١٨٤)، وهي من مسائل الفروق الفقهية في المخطوط.
[ ٨٨ ]