(٧٣٥) وقال أبو يوسف في رجل له عبد للتجارة قيمته أقل من مائتي درهم وأكثر من عشرين دينارا، قال: يزكيه عن الثمن الذي اشتراه به، فإن لم يكن اشتراه بدراهم ولا دنانير، قومه على الغالب على المصر الذي هو فيه، أي ذلك كان، زكاه عليه، دراهم كانت أو دنانير (^١).
(٧٣٦) وقال أبو يوسف في رجل عنده مالين - ذهب وفضة - يجب فيهما الزكاة، قال أبو حنيفة: يزكي من الذهب ذهبا، ومن الفضة فضة، فإن زكى عنهما ذهبا أو فضة أجزأه وإن زكى عن الذهب فضة وعن الفضة ذهبا، أجزأه (^٢).
(٧٣٧) وقال أبو يوسف فيمن عنده عشرة دنانير ومائة درهم: إن أضاف الذهب إلى الفضة، فقومه فضة، كان ماله مائتي درهم وزيادة، وإن أضاف الفضة إلى الذهب، فقومها ذهبا، كان ماله أقل من عشرين مثقالا، فإنه لا زكاة عليه حتى يكون أي ماليه أضافه إلى الآخر وجب فيه الزكاة، وقال أبو حنيفة: إذا وجبت عليه الزكاة في أحد الوجهين، ولم تجب عليه الزكاة في الوجه الآخر، فعليه الزكاة، وقول أبي يوسف ذاك هو قوله الأول (^٣).
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٢٤٦)، البناية شرح الهداية (٣/ ٣٨٣).
(٢) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢) / (١٨)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ١١٠)، البحر الرائق (٢/ ٢٤٥).
(٣) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/¬٢٠)، رد المحتار على الدر المختار (٢/ ٣٠٣)، عمدة الرعاية بتحشية شرح الوقاية (٣/ ١٩٧).
[ ٢٩٠ ]
(٧٣٨) وسألت أبا يوسف عن رجل زكي لمال لم [يستفده] (^١)، ثم استفاد مالا، قال: لا يجزئه ما زكى عن هذا المال الذي استفاده (^٢).
(٧٣٩) وقال أبو يوسف في رجل له مائتا درهم، عجل زكاتها: خمسة دراهم، ثم استفاد خمسة، فحال الحول وعنده مائتا درهم غير الخمسة التي عجل، قال: تجزئه الخمسة التي عجل من زكاة هذه المائتين، وليس عليه غيرها (^٣).
(٧٤٠) وقال أبو يوسف في رجل له مائتا درهم وعشرون دينارا، فعجل قبل الحول خمسة دراهم لأحد المالين خاصة، أو عجل الخمسة للمالين جميعا، ثم ضاعت الدراهم كلها قبل الحول فحال الحول وعنده العشرون دينارا، قال: الخمسة التي عجل من زكاة العشرين دينارا، ولو أن رجلا حال الحول وعنده مائتا درهم وعشرون دينارا، فأعطى خمسة دراهم عن المالين جميعا، ثم ضاعت الدراهم كلها، فإن الخمسة عن المالين جميعا كمانوى، لا يكون عن الدنانير خاصة، ولا عن الدراهم خاصة، ولا يشبه صدقتها بعد الحول تعجيلها قبل الحول، وكذلك لو نوى بها عن أحد المالين خاصة، كانت عن المالين جميعا ولم تكن كلها عن الذي نوى خاصة (^٤).
(٧٤١) وقال أبو يوسف في رجل عنده جام فضة فيه مائتا درهم، وقيمته دينار، فحال عليها الحول، قال: عليه خمسة دراهم، إنما هذا على الوزن،
_________________
(١) في الأصل: يستفيده.
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٣/ ٣٥٤)، البحر الرائق (٢/ ٢٣٦).
(٣) انظر: البحر الرائق (٢/ ٢٤١).
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٢٦٧)، عيون المسائل للسمرقندي (٤٥).
[ ٢٩١ ]
وليس على القيمة (^١).
(٧٤٢) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: أكره أن يبعث الرجل زكاة ماله من البلدة التي وجبت فيه إلى بلدة أخرى، وإن فعل ذلك أجزأه، وقال أبو يوسف مثل ذلك (^٢).
(٧٤٣) وقال أبو يوسف في رجل ببغداد، وله غنم ورقيق بهمدان، فإنه يؤدي صدقة الغنم وزكاة الرقيق بهمدان، وقال أبو يوسف: إذا كان للرجل رقيق بخراسان، وهو ببغداد، أعطى عنهم صدقة الفطر بخراسان (^٣).
(٧٤٤) وقال أبو يوسف في رجل دفن مالا فأضله، قال: إن كان دفنه في ملكه، أو في دار هو فيها بكرى، أو في دار رجل بإذنه، فعليه الزكاة إذا وجده، وإن كان دفنه في صحراء؛ فلا زكاة عليه، قال: وكذلك إن ضاع له مال وهو في ملكه، فلم يقدر عليه سنينا، ثم أصابه فإن عليه الزكاة لما مضى (^٤).
(٧٤٥) وقال أبو يوسف في رجل له على رجل دين يقر له في السر، ويجحده في العلانية، قال: ليس عليه فيه زكاة (^٥).
(٧٤٦) وقال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل له مال على رجل معسر - قد فلسه القاضي، وأخرجه من السجن - فقبض المال بعد أحوال، قال:
_________________
(١) انظر: المبسوط (٣/¬٣٧)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ١٢٣).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٢٩٠).
(٣) انظر: المبسوط (٢/ ١٨١)، رد المحتار على الدر المختار (٢/ ٣٥٥).
(٤) انظر: الأصل (٢) (١١٣)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٠١).
(٥) انظر: البحر الرائق (٢/ ٢١٢).
[ ٢٩٢ ]
يزكيه لما مضى (^١).
(٧٤٧) وقال أبو يوسف في رجل له خمسون ومائة درهم أعطى رجلا من زكاته مائتي درهم ضربة واحدة، قال: يجزئه وقد أساء.
(٧٤٨) وقال أبو يوسف في رجل نوى أن يعطي رجلا ألف درهم من زكاة ماله؛ والرجل معسر وليس عليه دين، فجاء المعطي بألف درهم، فوزنها له مائة مائة، كلما وزن مائة دفعها إليه، قال: تجزئه الألف كلها من زكاته إذا دفعها إليه كلها في مجلس واحد، وكذلك لو نوى أن يعطيه ألف درهم قبل أن يزن له، أو قال: إني أعطيتك ألف درهم من زكاتي فهذا مثل النية، ويجزئه إذا كان في مجلس واحد، وكانت الألف حاضرة معه، وإن كانت الألف غائبة عنه فنوى أن يعطيه ألفا من زكاته فأتى بمائتي درهم فوزنها له، ثم بعث إليه ثمانمائة درهم فوزنها له، فإنها تجزئه من الزكاة في المائتي درهم، والبقية تطوع (^٢).
(٧٤٩) وقال أبو يوسف في رجل له أمة حال عليها الحول وقيمتها ألف، ثم عورت فصارت قيمتها خمسمائة، ثم زاد السعر حتى صارت قيمتها ألفا فإنه يزكي بخمسمائة، فإن كانت لم تعور، ولكن السعر نقص حتى صارت قيمتها خمسمائة، ثم زاد السعر حتى صارت تساوي ألفا فإنه يزكي أيضا بخمسمائة، ولو كانت عينها ابيضت بياضا نقصها ذلك خمسمائة، ثم ذهب البياض فعادت قيمتها إلى ما كان فإنه يزكي قيمتها الأولى، ولو حال عليه الحول وعنده متاع قيمته ألفا فنقصت قيمته بعد الحول حتى صارت
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٣٠٥)، البحر الرائق (٢/ ٢٢٤).
(٢) انظر: الميحط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٢٨٩).
[ ٢٩٣ ]
تساوي خمسمائة، فأدى زكاته، ثم صارت قيمته بعدما أدى الزكاة ألفا، فإنه لا زكاة عليه للزيادة، ولو حال عليه الحول وعنده أمة قيمتها ألف، فابيضت عينها حتى صارت تساوي خمسمائة فأدى زكاة قيمتها وهي ناقصة، ثم ذهب البياض فعادت إلى قيمتها الأولى فإنه يزكي عن الزيادة التي زادت بذهاب البياض. (^١).
(٧٥٠) وقال أبو يوسف في: رجل له ثلاثمائة درهم حال عليها الحول، فخلط بها خمسمائة، ثم ضاع من المال كله خمسمائة، قال: أقسم الخمسمائة التي ضاعت على الثمانمائة، فما أصاب ثلاثمائة منها فأهدره وما بقي بعد الثلاثمائة فأؤدي زكاته (^٢).
(٧٥١) وقال أبو يوسف فيمن له ألف درهم حال عليها الحول، ثم ارتد عن الإسلام، ثم أسلم، ولم يكن زكى عن المال شيئا، فإن زكاتها قد بطلت عنه، وكذلك إن كان حل في ماله الزكاة وهو مرتد، أو بعدما أسلم، فإنه لا يزكي عنها شيئا حتى يحول الحول عنده من يوم أسلم (^٣).
(٧٥٢) وقال أبو يوسف في رجل أجر دارا من رجل بألف درهم قبل الفطر بيوم، وقبض الأجر، فحل على كل واحد منهما الزكاة يوم الفطر، ولكل واحد منهما مال يجب فيه الزكاة، قال: زكاة هذه الألف على رب الدار، لأنه ملكها بالقبض، ولو لم يكن قبضها، لم يزك منها إلا بقدر ما سكن المستأجر الدار (^٤).
_________________
(١) انظر: الأصل (٢/ ٩١)، المبسوط (٣/¬٣٥).
(٢) انظر: المبسوط (٢١٣)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٢٩٩).
(٣) انظر: رد المحتار على الدر المختار (٢/ ٢٥٩).
(٤) انظر: المبسوط (٢/ ١٦٦)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٢/ ٢٢٠).
[ ٢٩٤ ]
(٧٥٣) وقال أبو يوسف في رجل استأجر دارا بإناء فضة بعينه، ثم حل على مستأجر الدار الزكاة من الغد، ولم يكن دفع الإناء، فإن زكاة الإناء عليه، لأنه لم يدفعه إلى رب الدار.
(٧٥٤) وقال أبو يوسف في رجل تزوج امرأة على ألف درهم، ودفع المال إليها، فحال الحول والمال في يديها، ثم طلقها قبل الحول، قال: يزكي الألف كلها، ولو كانت غنما سائمة زكى نصفها.
(٧٥٥) وقال أبو يوسف: إذا جاءك المصدق، قسم الغنم أثلاثا، فيترك خيارها، ويترك الدون، ويأخذ الصدقة من الثلث الأوسط، ولا يتعدى ما نهي عنه (^١).
(٧٥٦) وقال أبو يوسف: الحمولة في العشر على السلطان، وليس على صاحب الأرض (^٢).
(٧٥٧) وقال أبو يوسف: إذا كانت الأرض من [أراضي] (^٣) العشر فأخرجت طعاما، وفي حمله إلى الموضع الذي يعشر فيه مؤونة، قال: يحمله، وتكون مؤونته من الطعام.
(٧٥٨) وقال أبو يوسف: للعاملين عليها ما يكفيهم [وعيالهم] (^٤) في
_________________
(١) انظر: المبسوط (٢/ ١٨٢)، البناية شرح الهداية (٣/ ٣٣١)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ١١٨)، رد المحتار على الدر المختار (٢/ ٢٨٠).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٣/ ٣٣١)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ٢٩٤).
(٣) في الأصل: أرضي.
(٤) في الأصل: وعيالاتهم.
[ ٢٩٥ ]
ذهابهم ومجيئهم، وإن أحاط ذلك بنصف العشر، أو بثلاثة أرباعه، وإن كفاهم أقل من ثمن العشر لم يعطوا الثمن لا يعطون إلا ما يكفيهم، قال: وكان أبو حنيفة يقول: يعطون ما يكفيهم (^١).
(٧٥٩) وقال أبو يوسف: إذا كان عنده مائة من الغنم، فجاء المصدق يصدقها فولدت، قال: إن ولدت قبل الحول أخذ منها الصدقة أيضا، وإن ولدت بعد الحول لم يأخذ من الحملان، وآخذ من الأمهات ما كان وجب فيها.
(٧٦٠) وقال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل له مائة وواحد وعشرون شاة سائمة (^٢) حال عليها الحول، ثم ضاع منها شاة، قال: فيها واحدة، وعليه في القياس شاتين إلا جزءا ومن واحد وعشرين ومائة جزء.
(٧٦١) وقال أبو يوسف في صبي تغلبي له إبل، وبقر، وغنم، قال:
_________________
(١) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٢٨٠): «وأما العاملين: فهم العمال الذين نصبهم الإمام لاستيفاء صدقات المواشي، فيعطيهم ما في يده من مال الصدقة ما يكفيهم وعيالاتهم وأعوانهم في مجيئهم وذهابهم، وإن أحاط ذلك بنصف العشر أو بثلاثة أرباعه ذكره المعلى في «نوادره»»، وانظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/¬٤٣)، المبسوط (١٥/¬٧).
(٢) السائمة: اسم فاعل من سامت الماشية سوما من باب قال: رعت بنفسها، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أسامها راعيها، قال الأزهري: «السائمة»: هي الراعية غير المعلوفة: أى تكتفي بالمرعى المباح في أكثر العام، وقيد الحنفية والحنابلة ذلك بأن يكون بقصد الدر والنسل والزيادة، قال في «الفتاوى الهندية»: هي التي تسأم في البراري لقصد الدر والنسل، والزيادة في السمن والثمن، حتى لو أسيمت للحمل والركوب لا للدر والنسل فلا زكاة فيها، كذا في «محيط السرخسي»؛ انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٢/ ٢٢٧).
[ ٢٩٦ ]
ليس عليه فيها شيء، وإن كانت له أرض أخذ منها (^١).
(٧٦٢) وقال أبو يوسف: إذا أبق العبد يوم الفطر، فإن على سيده أن يعطي عنه نصف صدقة الفطر (^٢).
_________________
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٣/ ٣٦١)، عمدة الرعاية بتحشية شرح الوقاية (٣/ ١٨٦).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٣/ ٣٠٥).
[ ٢٩٧ ]