(٧٠) وقال أبو يوسف في رجل مات وترك متاعا، ودراهم، فصالح ورثته امرأته من ثمنها على مائة درهم، قال: إن كان ما يصيبها من الورق أكثر مما صالحوها عليه، [فالصلح] (^١) كله باطل، وإن كان الورق (^٢) الذي يصيبها أقل، [فالصلح] (^٣) جائز، وإن كان يصيبها من الورق ألف درهم، فصالحوها على ثمنها على دينار، فالصلح كله جائز، يعني إذا كانت الورق في يدي الورثة، وقبضت المرأة الدينار قبل أن يتفرقوا (^٤).
(٧١) وقال أبو يوسف في رجل اغتصب من رجل ثوبا قيمته عشرة دراهم، فاستهلكه، فإن أبا حنيفة قال: إن صالحه من ذلك على ألف درهم، ونقده، فالصلح جائز وله الألف كلها، وقال أبو يوسف: الصلح جائز، ولا يأخذ أكثر من قيمة الثوب (^٥).
(٧٢) وقال أبو يوسف في رجل قتل رجلا خطأ، وهو من أهل الورق، فصالحه من الدية على مائتي بعير، وأربعة [آلاف] (^٦) شاة بعينها، أو بغير عينها،
_________________
(١) في الأصل المخطوط (الظلم) وهو تحريف.
(٢) الورق: بفتح الواو وكسر الراء، ويجوز إسكان الراء مع فتح الواو وكسرها، قال الأكثرون من أهل اللغة: هو مختص بالدراهم المضروبة، وقال جماعة: يطلق على كل الفضة وإن لم تكن مضروبة، وفي «القاموس القويم»: الورق: الفضة، والدراهم المضروبة من الفضة، الواحدة: ورقة، انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٣/ ٤٧٢).
(٣) في الأصل المخطوط (الظلم).
(٤) انظر: الأصل: (١٠/ ٥٨١)، المبسوط (٢٠/ ١٣٥).
(٥) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/ ١٨٩).
(٦) في الأصل (ألف).
[ ٩٣ ]
فإن الصلح لا يجوز إذا كان ذلك قبل القضاء ولا يجوز الصلح على شيء مما فرضت فيه الدية بأكثر من الدية إلا أن يكون قد قضي بالدية، فصالح منها على أكثر من الدية من صنف غير الصنف الذي قضي به، فيجوز (^١).
(٧٣) وقال أبو يوسف في رجل ادعى في دار رجل دعوى، فصالحه رب الدار على ألف درهم على الإنكار، ثم استحق نصف الدار، قال: المدعى قبله بالخيار إن شاء رجع على المدعي بنصف الألف وسلم له النصف، وإن شاء رجع عليه بالألف كلها، وكان المدعي على دعواه في النصف الباقي (^٢).
(٧٤) وقال أبو يوسف في رجل اشترى من رجل عبدا وقبضه ثم وجد به عيبا، فصالحه البائع على كر (^٣) حنطة إلى أجل، قال: الصلح باطل (^٤).
(٧٥) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل أمة فوجدها عوراء، فصالحه من ذلك على عبد، ثم وجد بالعبد عيبا، فإن كان صالحه قبل أن يقبض الأمة رد العبد بحصته من الثمن كأن البيع وقع عليهما جميعا، وإن كان صالحه بعد قبض الأمة رد العبد بعيبه بغير شيء، وكان بالخيار في الأمة: إن شاء ردها بعيبها، ورجع بالثمن، وإن شاء أمسكها ولا شيء له.
_________________
(١) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٥/¬٣٦)، قره عين الأخيار لتكملة رد المحتار (٨/ ٣٦٨).
(٢) انظر: الأصل (٩/ ٤٢٥)، المخارج في الحيل (١١٣)، المبسوط (٣٠/ ٢٢٣).
(٣) الكر: ستة أوقار حمار، وهو عند أهل العراق ستون قفيزا. ويقال للحسي: كر أيضا؛ والكر: واحد أكرار الطعام؛ ابن سيده يكون بالمصري أربعين إردبا؛ قال أبو منصور: الكر ستون قفيزا، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف، وهو ثلاث كيلجات؛ قال الأزهري: والكر من هذا الحساب اثنا عشر وسقا، كل وسق ستون صاعا انظر: لسان العرب (٥/ ١٣٧).
(٤) انظر: الفتاوى الهندية (٤/ ٢٤٦).
[ ٩٤ ]
(٧٦) وقال أبو يوسف في عبد وحر قتلا رجلا، فأمر الحر ومولى العبد رجلا أن يصالح عنهما جميعا، فصالح عنهما على ألف درهم، قال: الألف على الحر، وعلى مولى العبد [نصفان] (^١) كان القتل عمدا، أو خطأ؛ فإن قتل رجل حرا وعبدا، فصالح وليهما على ألف درهم، فإن الألف يقسم على قيمة المملوك والدية، فيأخذ كل واحد منهما ما أصابه من الألف (^٢).
(٧٧) وقال أبو يوسف في رجل له على رجل مال، فقال: إذا جاء غد، فأنت بريء مما لي عليك، أو قال: إذا مت، فأنت بريء مما لي عليك، أو كان المال إلى أجل، فقال: إذا جاء الأجل، فأنت بريء مما لي عليك، قال: فذلك كله باطل، والمال عليه على حاله (^٣).
(٧٨) وقال أبو يوسف في رجل له على رجل ألف درهم، فقال له: إذا أديت إلي خمسمائة، فقد حططت (^٤) عنك خمسمائة، فهذا باطل (^٥).
_________________
(١) في الأصل نصفين.
(٢) انظر: المبسوط (٢١/¬١٦)، درر الحكام بشرح غرر الأحكام (٢/ ٩٤)، عمدة الرعاية بتحشية شرح الوقاية (١٠/ ٢٥٨)، الفتاوى الهندية (٣/ ٦٣٣).
(٣) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٦/ ١٩٧)، فتاو قاضيخان (٣/ ١٥٧)، الفتاوى الهندية (٤/ ٣٩٨).
(٤) الحط: الوضع، حطه يحطه حطا فانحط. والحط: وضع الأحمال عن الدواب، تقول: حططت عنها. وفي حديث عمر: إذا حططتم الرحال فشدوا السروج، أي إذا قضيتم الحج وحططتم رحالكم عن الإبل، وهي الأكوار والمتاع، فشدوا السروج على الخيل للغزو. وحط الحمل عن البعير يحطه حطا: أنزله؛ انظر: لسان العرب (٧/ ٢٧٣).
(٥) انظر: بدائع الصنائع (٦/¬٤٤)، لسان الحكام (٢٦٢)، الفتاوى الهندية (٤/ ٢٣٤)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٣٢١).
[ ٩٥ ]
(٧٩) وقال أبو يوسف. إذا كان للرجل على الرجل ألف درهم فقال المطلوب للطالب: إذا خرج فلان من السجن، فأنا بريء من الألف التي لك علي، أو قال: إذا قدم فلان من سفره، فأنا بريء من الألف التي لك علي، فقال الطالب: نعم، فالألف لازمة قدم فلان، أو خرج من السجن؛ ولو كان [قال: إذا] (^١) خرج فلان من السجن، فأنا بريء من الألف التي تكفلت بها عنه، فقال: نعم، فذلك جائز إذا خرج فلان من السجن، أو قدم فلان من سفره برى الكفيل (^٢).
_________________
(١) في الأصل: إذا قال وهو سبق عين من الناسخ، والصواب ما أثبته وبه يتسق المعنى وتصح العبارة.
(٢) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ٢٦٥).
[ ٩٦ ]