(٦٠٢) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا كان المسجد في الدار، فإن كانت الدار إذا أغلق بابها كان للمسجد جماعة ممن في الدار، فهو مسجد جماعة إذا كانوا لا يمنعون الناس من الصلاة فيه، وإن [كانت] (^١) الدار إذا أغلق بابها لم يكن فيها جماعة وإذا فتحت كان لها جماعة، فليس هذا بمسجد جماعة [وإن] (^٢) كانوا لا يحولون بين الناس وبين الصلاة فيه (^٣).
(٦٠٣) قال معلى: وقال أبو يوسف: وقال أبو حنيفة: أكره أن يكون الكنيف (^٤) أو الحمام في قبلة مسجد جماعة، ولا أكره ذلك إذا كان في قبلة مسجد في بيته (^٥).
(٦٠٤) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: أكره المحراب إذا كان مقام الإمام فيه، وإن كان المقام خارج منه والسجود فيه لم أكرهه، وهو قول أبي يوسف (^٦).
(٦٠٥) وقال أبو يوسف: حدثنا الحسن بن عمرو (^٧) عن أخيه الفضيل بن
_________________
(١) في الأصل: كان.
(٢) في الأصل: فإن.
(٣) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (١٢٠).
(٤) هو الموضع المعد للتخلي من الدار. قال ابن فارس: الكنيف: الساتر: ويسمى الترس كنيفا، ولأنه يستر؛ انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٣/ ١٦٠).
(٥) انظر: المبسوط (١/ ٢٠٦)، بدائع الصنائع (١/ ١١٦).
(٦) انظر: شرح مختصر الطحاوي (٨/ ٥١٧)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ١٠٨)، البحر الرائق (٣/¬٢٨).
(٧) هو: الحسن بن عمرو الفقيمي التميمي الكوفي أخو الفضيل بن عمرو، روى عن: إبراهيم بن
[ ٢٥٤ ]
عمرو (^١) قال: قلنا لإبراهيم: إن ليث بن أبي سليم (^٢) إذا فاتته الجماعة استأجر حمارا فطاف حتى يدرك الصلاة في جماعة (^٣)، فقال إبراهيم: لقد رأيت علقمة (^٤)
_________________
(١) يزيد النخعي، والحكم بن عتيبة، وحمزة بن عبد الله القرشي، ورشيد الهجري، وسعيد بن جبير، وأخيه الفضيل بن عمرو الفقيمي وغيرهم؛ روى عنه: أسباط بن محمد القرشي، وبسام الصيرفي، والحسن بن صالح بن حي، وحفص بن غياث، وسفيان الثوري وغيرهم؛ قال أبو بكر عبد القدوس بن محمد العطار، عن علي ابن المديني، قلت ليحيى بن سعيد: أيما أعجب إليك الحسن بن عبيد الله أو الحسن بن عمرو؟ قال: الحسن بن عمرو أثبتهما، وقال أبو بكر الأثرم، عن أحمد بن حنبل: ثقة؛ انظر: تهذيب الكمال (٦/ ٢٨٤).
(٢) هو: فضيل بن عمر والفقيمي، أحد علماء الكوفة، روى عن: إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وعائشة بنت طلحة، ومجاهد، ومات شابا قبل أن يتكهل، روى عنه: أخوه الحسن، وأبان بن تغلب، وحجاج بن أرطأة، والعلاء بن المسيب، وأبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة الملائي، قال ابن معين: ثقة حجة، توفي سنة عشر ومائة؛ انظر: تارخ بغداد (٣/ ١٣٨).
(٣) هو: ليث بن أبي سليم بن زنيم الأموي مولاهم، محدث الكوفة، وأحد علمائها الأعيان، على لين في حديثه، لنقص حفظه، حدث عن أبي بردة، والشعبي، ومجاهد، وطاووس، وعطاء، ونافع مولى ابن عمر، وشهر، وعكرمة، وزيد بن أرطأة، وابن أبي مليكة، وعبد الرحمن بن الأسود، وأشعث بن أبي الشعثاء، وخلق؛ حدث عنه: الثوري، وزائدة، وشعبة، وشيبان، وشريك، وزهير، والفضيل بن عياض، وخلق كثير؛ انظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ١٧٩).
(٤) أخرجه: ابن الجعد في مسنده عن حماد بن زيد برقم (٦١٦) قال: «كان ليث بن أبي سليم إذا فاتته الصلاة في مسجد حيه اكترى حمارا، فطاف عليه المساجد، حتى يدرك الجماعة».
(٥) هو: علقمة بن قيس بن عبد الله أبو شبل النخعي، فقيه الكوفة، وعالمها، ومقرئها، الإمام، الحافظ، المجود، المجتهد الكبير، ولد: في أيام الرسالة المحمدية، وعداده في المخضرمين، وهاجر في طلب العلم والجهاد، ونزل الكوفة، ولازم ابن مسعود حتى رأس في العلم والعمل، وتفقه به العلماء، وبعد صيته؛ حدث عن: عمر، وعثمان، وعلي، وسليمان، وأبي الدرداء، وخالد بن الوليد، وحذيفة، وخباب، وعائشة، وطائفة سواهم؛ وتفقه به أئمة: كإبراهيم، والشعبي؛ وتصدى للإمامة والفتيا بعد علي، وابن مسعود؛
[ ٢٥٥ ]
يأتي المسجد وقد صلينا فيتقدم فيصلي وحده، وإنه ليسمع المقيمين حوله.
(٦٠٦) وقال أبو يوسف: لا بأس أن يخرج في طلب الجماعة ما لم يفتتح الصلاة، فإذا افتتحها لم يقطعها (^١).
(٦٠٧) قال معلى: وسألت أبا يوسف، قلت: هل على من خلف الإمام استعاذة؟ فقال: لا، ولا ينبغي لمن خلف الإمام أن يتعوذ، وإنما يجب التعوذ على من تجب عليه القراءة، وإن فعل فلا بأس (^٢).
(٦٠٨) قال المعلى: وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة وابن أبي ليلى عن الإمام إذا سمع خفق النعال من خلفه وهو راكع، فقالا: لا ينتظرهم، قال: وقال أبو حنيفة: أكره أن يدخل في صلاته ما ليس من الصلاة، وهو قول أبي يوسف، وقال أبو حنيفة: أخشى أن يكون انتظاره القوم الذين يجيئون عظيما، لأنه يشرك في صلاته غير الله (^٣).
(٦٠٩) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: اقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) في كل ركعة مرة (^٤).
_________________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٣ وما بعدها).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٢/ ٥٦٨).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٣٥٧)، البناية شرح الهداية (٢/ ١٨٨)، شرح مختصر الطحاوي للجصاص (١/ ٥٨٤).
(٤) جاء في عيون المسائل للسمرقندي: «وروى المعلى عن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة وابن أبي ليلى عن الإمام إذا ركع فسمع خفق النعال من خلفه أينتظرهم؟ قال: لا ينتظرهم لأن الانتظار وقع لغير الله، وقال أبو يوسف: أخشى عليه أمرا عظيما يعني الشرك»، وانظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٣٦٠)، البناية شرح الهداية (٢/ ٢٢٦).
(٥) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٣٥٩)، شرح مختصر الطحاوي للجصاص
[ ٢٥٦ ]
(٦١٠) وقال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا يقول الإمام إذا رفع رأسه من الركوع بعد قوله: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا ولك الحمد، قال معلى: وقال أبو يوسف: يقول: اللهم ربنا ولك الحمد (^١).
(٦١١) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل افتتح الصلاة فقال: الله أكبر، أو الله أجل، أو الله أعظم، وهو عالم، أو جاهل، فقال: قال أبو حنيفة: يجزئه، وقال أبو يوسف: إن كان عالما لم يجزئه، وإن كان جاهلا أجزأه (^٢).
(٦١٢) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: أكره عد الآي في الصلاة، وعد التسبيح؛ لأن العد ليس من الصلاة، فأكره أن يتشاغل بغير الصلاة، وقال ابن أبي ليلى: لا أرى به بأسا، قال معلى: وقال أبو يوسف: لا أرى بعد الآي في التطوع والمكتوبة بأسا (^٣).
(٦١٣) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا خلف الصفوف وحده بحذاء الإمام كان أو بغير إحذاء الإمام أجزأه، وهذا قياس حديث [أبي بكر] (^٤)، أرأيت رجلين قاما في الصف، فكبر أحدهما قبل الآخر، أليس الأول
_________________
(١) (١/ ٥٨٩).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٣٦٢)، الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (٨٨).
(٣) انظر: الأصل (١/¬١٥).
(٤) انظر: تحفة الفقهاء (١/ ١٤٣)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٣٧٨).
(٥) كذا في الأصل، ولم أقف عليه من حديث أبي بكر ﵁، ولعل المقصود هو حديث أبي بكرة، وهو ما أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٧٨٣) من حديث أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «زادك الله حرصا ولا تعد».
[ ٢٥٧ ]
في غير صلاة لأنه قد كبر وحده؟ - بقول من يقول: يعيد الصلاة - وإذا كبر الثاني لم يجزئه أيضا بقولهم؛ لأن الأول ليس في صلاة، أرأيت إن كبر رجل وصبي قد راهق ولم يحتلم، أليس يعيد بقولهم أيضا، فهذا أنس قد صلى مع رسول الله ﷺ وأم سليم خلفهما (^١). أرأيت إن كبر رجلان في صف، وأحدهما على غير وضوء، والآخر لا يعلم، هل يجزئ الآخر؟ فهذا كله يجزئ (^٢).
(٦١٤) قال معلى: وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة وابن أبي ليلى لا يقرآن خلف الإمام فيما جهر وفيما أخفى، وكذلك قال أبو يوسف (^٣).
(٦١٥) وقال أبو يوسف: وكان أبو حنيفة يكره أن يتخذ شيئا من القرآن حتما، يقرأ في كل جمعة سورة كذا، وقال أبو يوسف: وأحب إلي ألا يتخذ شيئا من القرآن حتما (^٤).
(٦١٦) وقال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا لم يقم الرجل صلبه في الصلاة، أجزأه (^٥)، وقال أبو يوسف: لا يجزئه، ويأخذ بحديث النبي ﷺ (^٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٧٢٧) من حديث أنس بن مالك قال: «صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ، وأمي أم سليم خلفنا».
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٣٨١)، البحر الرائق (١/ ٣٧٤).
(٣) انظر: الحجة على أهل المدينة (١/ ١١٦)، البناية شرح الهداية (٢/ ٣١٣)، شرح مختصر الطحاوي (١/ ٦٤٩).
(٤) انظر: الأصل (١/ ٣٢٢)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٥/ ٣١١)، المبسوط (٢/¬٤٠).
(٥) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٣٣٦): «ذكر المعلى في «نوادره» عن أبي يوسف قال سألت أبا حنيفة: عمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود، وقال: تجزيه صلاته، قال أبو يوسف وأنا أقول لا تجزيه صلاته»، وانظر: البناية شرح الهداية (٢/ ٤٣٩).
(٦) أخرجه أبن حبان في صحيحه برقم (١٨٩١) عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان الحنفي،
[ ٢٥٨ ]
(٦١٧) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا صلى الصبي العشاء الآخرة وأوتر، ثم احتلم قبل أن ينشق الفجر، فعليه أن يعيد العشاء والوتر (^١).
(٦١٨) قال معلى: وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن أقل ما يجزئ من القرآن في الركعة ﴿لم يلد﴾ [الإخلاص: ٣]، قال: نعم، وقد أساء، قلت: ولم يولد قال: نعم وقد أساء، وقال أبو يوسف: لا يجزئه إلا قدر آية طويلة، مثل: [آية] (^٢) الدين، ونحوها، وقال: وهو قول أبي حنيفة الأول (^٣).
(٦١٩) قال معلى وسألت أبا يوسف عن رفع اليدين في قنوت الوتر؟ فقال: يكبر، ويرفع يديه، ثم يرسلهما، ويدعو، قلت: وهذا قول أبي حنيفة؟ قال: نعم (^٤).
(٦٢٠) قال معلى: ورأيت أبا يوسف جاء إلى الإمام وهو ساجد، فكبر وخر ليسجد، فرفع الإمام رأسه قبل أن يسجد، فمضى في صلاته ولم يسجد تلك السجدة (^٥).
(٦٢١) قال معلى وسألت أبا يوسف عن رجل كبر لافتتاح الصلاة مع تكبير الإمام للافتتاح، فكان تكبيرهما معا، قال: هو داخل مع الإمام في صلاته (^٦).
_________________
(١) عن أبيه وكان أحد الوفد الستة قال: قدمنا على رسول الله ﷺ فصلينا معه فلمح بمؤخر عينيه رجلا لا يقر صلبه في الركوع والسجود، فقال: «إنه لا صلاة لمن لم يقم صلبه».
(٢) انظر: رد المحتار على الدر المختار (٢/ ٧٦).
(٣) في الأصل: انه.
(٤) انظر: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٥٨)، البناية شرح الهداية (٢/ ٣٠٢).
(٥) انظر: المبسوط (١/ ١٦٥).
(٦) انظر: المبسوط (٢/ ٩٤).
(٧) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٤١٩).
[ ٢٥٩ ]
(٦٢٢) قال معلى: وقال أبو يوسف: في رجل صلى من المكتوبة ركعتين، فأحدث، فذهب فتوضأ، ثم جاء فاستقبل الصلاة من أولها ولم يكن تكلم، قال: لا يكون مستقبلا، وهو على صلاته الأولى (^١).
(٦٢٣) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا كان الإمام متيمما، فرأى بعض من خلفه الماء ولم يره الإمام، فإن صلاة من رأى منهم الماء فاسدة (^٢).
(٦٢٤) وقال: إذا صلى الإمام؛ وهو على غير القبلة، وخلفه من يعرف القبلة، فإن صلاة من عرف منهم القبلة فاسدة، وهذا كله قول أبي يوسف (^٣).
(٦٢٥) حدثنا معلى قال: قال أبو يوسف في إمام صلى بعض صلاته لغير القبلة - وقد تحرى القبلة -، ثم عرف القبلة فتحول إليها، وقد رآه رجل على حاله الأولى، وكان الرجل في تلك الحال يعلم أن الإمام على غير القبلة، أيجوز لهذا الرجل أن يصلي خلف هذا الإمام بعدما حول وجهه إلى القبلة؟، قال: لا تجزئه صلاته خلفه في هذه الصلاة (^٤).
(٦٢٦) وقال أبو يوسف: إذا لم يحسن الرجل إلا هذه الآية ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: ١]، فإنه يقرأ بها في الركعة مرارا، وصلاته جائزة، وكذلك
_________________
(١) انظر: الأصل (١/ ١٤٣)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٤٨٧)، البناية شرح الهداية (٢/ ٣٨٥).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ١٥٦)، المبسوط (١/ ١٢٠).
(٣) انظر: الأصل (١/ ٣٧١)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ١٥٥).
(٤) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ١٠٠).
[ ٢٦٠ ]
هذا في قول أبي حنيفة (^١).
(٦٢٧) قال معلى: وقال أبو يوسف: وقال أبو حنيفة: في أخرس أدرك بعض الصلاة مع الإمام، وفاته بعضها، قال: صلاته فاسدة، وقال أبو يوسف: صلاته جائزة (^٢).
(٦٢٨) وقال معلى: وقال أبو يوسف في إمام صلى بقوم في صحراء فأحدث ولم يرجع خلفه ولكنه تقدم، قال: إن لم يكن بين يديه حائط أو سترة فجاوزه ولم يقدم أحدا فصلاتهم فاسدة، فإن كانت السترة سوطا موضوعا بين يديه بالطول أو بالعرض، لم تفسد صلاته حتى يجاوز قدر موضع أصحابه الذين خلفه (^٣).
(٦٢٩) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن إمام أحدث في المحراب، فخرج إلى رحبة المسجد، ولم يقدم أحدا، قال: إن قدم من الرحبة فصلاته وصلاتهم - جميعا - تامة، قال: وكذلك إن لم يكن حول الرحبة شرجع -وهو دكان، قلت: فللرجل أن يعتكف في هذه الرحبة إذا كان حولها شرجع، فهو جانب، وقال: [ليست] (^٤) رحبة مسجد الجمعة من المسجد، لو حلف رجل
_________________
(١) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٢٩٩): «وفي «نوادر المعلى» عن أبي يوسف إذا كان الرجل لا يحسن إلا هذه الآية وهو قوله تعالى: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة] فله أن يقرأها مرة واحدة في الركعة، ولا يكررها في الركعة وتجوز صلاته، وهو قول أبي حنيفة».
(٢) انظر: رد المحتار على الدر المختار (١/ ٥٩٤).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٤٩٨).
(٤) في الأصل: ليس.
[ ٢٦١ ]
لا يدخل مسجد الجمعة، فدخل الرحبة لم يحنث (^١).
(٦٣٠) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل صلى وبينه وبين الإمام حائط مصمت، قال: صلاته تامة (^٢).
(٦٣١) وقال أبو يوسف في مسافر ومقيم تركا الظهر من يوم واحد، قال: إن أم المسافر المقيم فصلاتهما تامة، وإن أم المقيم المسافر فصلاة المقيم تامة وصلاة المسافر فاسدة (^٣).
(٦٣٢) قال معلى: وقال أبو يوسف في إمام صلى من الظهر ركعتين، ولم يقرأ فيهما فقدم رجلا جاء ساعتئذ فإنه يقرأ في هاتين، فإذا قام يقضي ما فاته؛ قرأ فيهما أيضا، فإن لم يقرأ فيهما فصلاته فاسدة، وصلاة القوم تامة (^٤).
(٦٣٣) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل عليه صلاة يومين، فقضى اليوم الآخر قبل الأول، قال: يجزئه، وهذا قول أبي حنيفة (^٥).
(٦٣٤) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في رجل عليه صلاة، فصل خمس صلوات وهو ذاكر لها، قال: يعيدها، ويعيد الخمس، فإن لم [يعد] (^٦) حتى صلى أكثر من خمس صلوات، وهو ذاكر لتلك الصلاة وحدها؟ قال أبو يوسف: إذا جاوز الخمس أعاد تلك الصلاة والخمس صلوات، ولم
_________________
(١) انظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ١٠٤).
(٢) انظر: الحجة على أهل المدينة (١/ ٢٩١)، الأصل (١/ ١٧٠)، البحر الرائق (١/ ٣٨٤).
(٣) انظر: المبسوط (٢/ ١٠٠)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٨٠).
(٤) انظر: الأصل (١/ ١٩٥)، الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (٩٩).
(٥) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٥٣٧)، البناية شرح الهداية (٢/ ٥٩٦).
(٦) في الأصل: يعيد.
[ ٢٦٢ ]
يعد ما بعدها (^١).
(٦٣٥) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أوتر بعدما غاب الشفق، وهو يرى أنه قد صلى العشاء، ثم علم، قال: لا يعيد الوتر، وإن أوتر وهو ذاكر للعشاء لم يجزئه الوتر، وهكذا قال أبو حنيفة في هذين جميعا، قال معلى: وسمعت محمدا يقول في الأول: أحب إلي أن يعيد الوتر بعد العشاء، وزعم أن هذا كان قول أبي يوسف (^٢).
(٦٣٦) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا ظهر من شعر المرأة الثلث أو الربع أعادت الصلاة، وإذا ظهر من فخذها الثلث أو الربع أعادت الصلاة، قال معلى: وقال أبو يوسف أما أنا فأرى: إذا كان ما خفي منها أكثر مما ظهر لم تعد، وإذا كان ما ظهر أكثر مما خفي أعادت الصلاة، قال معلى: وسمعت محمدا يأخذ في هذا بقول أبي حنيفة (^٣).
(٦٣٧) وقال أبو يوسف في معتوه يفيق أحيانا، إلا أنه ليس لإفاقته وقت معلوم، قال: إن كان أكثر حالاته معتوها فهو في جميع حالاته بمنزلة المطبق عليه، فإن صلى بقوم في حال إفاقته؛ أعادوا الصلاة، قال: وقد صلى رجل كانت هذه حاله بقوم، فأمرهم ابن أبي ليلى أن يعيدوا الصلاة، وإذا كان لإفاقته وقت معلوم، فإنه في حال إفاقته بمنزلة الصحيح (^٤).
_________________
(١) انظر: الأصل (١/ ٢٤٨)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٦٤)، البحر الرائق (٢/ ٩٠).
(٢) انظر: الأصل (١/ ١٢٥).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٢٨١)، البناية شرح الهداية (٢/ ١٢٦).
(٤) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٤٠٦): «وفي «نوادر المعلى» المعلى عن أبي يوسف: معتوه يفيق أحيانا إلا أنه ليس لإفاقته وقت معلوم إن كان في أكثر حالاته
[ ٢٦٣ ]
(٦٣٨) وقال أبو يوسف في رجل صلى بقوم فأحدث وخرج، فلم يخلف إماما، ولا قدم القوم أحدا حتى خرج الإمام من المسجد، قال: صلاة القوم فاسدة، وصلاة الإمام تامة، فإن كان الإمام قدم رجلا حين أحدث قبل أن يخرج، ثم أحدث الذي قدم؛ وخرج ولم يخلف إماما، فإن صلاة القوم والإمام الأول فاسدة، وصلاة الإمام الثاني تامة، ولو صلى رجل برجل [فأحدث] (^١) الإمام والرجل، وخرجا جميعا معا، فصلاة الإمام تامة، وصلاة الرجل فاسدة (^٢).
(٦٣٩) وقال أبو يوسف: إذا صلى رجل نوى أن لا يؤم أميا فجاء رجل فدخل معه في صلاته؛ فهو داخل معه وإن نوى ألا يؤمه، وإن كان نوى أن لا يؤم امرأة، فدخلت معه في صلاته؛ لم تكن داخلة في الصلاة.
(٦٤٠) قال معلى: وقال أبو يوسف في الرجل يصلي، فنزع رجل عنه ثوبه فبقي عريانا، أن صلاته فاسدة؛ في قياس قول أبي حنيفة، وأما أنا فأقول: صلاته تامة (^٣).
(٦٤١) وقال أبو يوسف في رجل صلى ومسح على خفيه فأحدث في صلاته، فذهب فتوضأ، فانقضى مسحه، قال: في قول أبي حنيفة وقولي: يعيد الوضوء والصلاة.
_________________
(١) معتوها، فهو في جميع حالاته بمنزلة المطبق عليه، فإن صلى في حال إفاقته بقوم أعادوا الصلاة»، وانظر: عيون المسائل (٢٩).
(٢) في الأصل: أحدث بغير الفاء، وبها يستقيم المعنى.
(٣) انظر: المبسوط (١/ ١٦٩)، البناية شرح الهداية (٢/ ٤٠١).
(٤) انظر: الأصل (١/ ١٦٥)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٤٨٦).
[ ٢٦٤ ]
(٦٤٢) وقال أبو حنيفة في رجل صلى عريانا فأصاب ثوبا بعدما جلس في آخر صلاته بعدما تشهد، أو كان أميا فصلى ثم علم من القرآن شيئا بعد ما جلس مقدار التشهد في آخر صلاته، أو كان متيمما فصلى ثم رأى الماء بعدما جلس مقدار التشهد في آخر صلاته، أو صلى وعليه صلاة فائتة، فلما قعد مقدار التشهد في آخر صلاته ذكر الصلاة الفائتة، فإنه يستقبل الصلاة في هذه الوجوه كلها، وقال أبو يوسف: صلاته تامة في جميع هذه الوجوه كلها (^١).
(٦٤٣) وقال أبو يوسف في امرأة تصلي باشرها رجل، قال: قليل المباشرة (^٢) لا يفسد الصلاة، وكثيرها يفسد الصلاة؛ وكذلك القبلة، فأما الشهوة: فقليلها، وكثيرها يفسد الصلاة، ولو أن صبيا مص ثدي امرأة تصلي، فإن خرج اللبن فصلاتها فاسدة، وإن لم يخرج اللبن فصلاتها تامة (^٣).
(٦٤٤) وقال أبو يوسف في رجل ظن أنه لم يصل الوتر، وقد كان قد صلى معه رجل في صلاته، ثم ذكر الإمام أنه قد كان صلاها، قال: فليس على الإمام شيء، وعلى الداخل قضاء أربع ركعات؛ وهذا إذا كان الداخل نوى التطوع.
(٦٤٥) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل خلف إمام سها عن التشهد حتى سلم الإمام، ثم قهقه من قبل أن يفرغ من التشهد، قال: عليه الوضوء
_________________
(١) انظر في هذه المسائل كلها: المبسوط (١/ ١٨٧)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ١٤١)، الاختيار لتعليل المختار (١/¬٢٢)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٥٨)، رد المحتار على الدر المختار (١/ ٤١١).
(٢) معنى المباشرة الجماع، وكان الرجل يخرج من المسجد، وهو معتكف، فيجامع ثم يعود إلى المسجد. ومباشرة المرأة ملامستها؛ انظر: لسان العرب (٤/ ٦١).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٣٩٧)، البناية شرح الهداية (٢/ ٤٤٩).
[ ٢٦٥ ]
لصلاة أخرى (^١).
(٦٤٦) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل انتهى إلى الإمام وهو راكع، فكبر، ثم ركع بعدما رفع الإمام ظهره، ثم سجد الإمام السجدتين، واتبعه الرجل فيهما، قال: صلاته تامة، ولا يعتد بالركعة التي ركعها؛ وهذا إذا لم [يزد] (^٢) في صلاته ركعة بسجودها، ولو كان زاد في صلاته ركعة بسجدة أفسدت صلاته، هذا قد وجب عليه السجدتان؛ فإنما سجوده لما وجب عليه، ولو كان إنما دخل في صلاة الإمام بعدما سجد سجدة وبقيت عليه أخرى، فركع وسجد سجدتين أفسدت عليه صلاته، من قبل أنه زاد في صلاته ركعة بسجدة، ولو أن رجلا زاد في صلاته سجودا بغير ركوع متعمدا [لم تفسد صلاته] (^٣) (^٤).
(٦٤٧) وقال أبو يوسف في رجل صلى الظهر أربعا فقام في الخامسة فدخل معه رجل في صلاته وهو يريد التطوع فعاد الإمام إلى رابعة وفرغ من صلاته، فإن على هذا الرجل أن يصلي أربعا، وليس على الإمام شيء، ولو كان الإمام لم [يعد] (^٥) إلى الرابعة حتى ركع الخامسة، وسجد لها ثم ذكر فقطع صلاته، فليس على هذا الإمام شيء، وعلى الداخل ركعتين، قلت له: فإن كان الإمام قام في الخامسة، ولم يكن قعد في الرابعة قدر التشهد، فدخل معه رجل
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٧٢).
(٢) في الأصل: يزيد، والصواب ما أثبته؛ لكون كلمة يزيد مسبوقة بـ (لم).
(٣) زيادة من المحقق يستقيم بها المعنى
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٤٠٤)، البحر الرائق (٢/ ٨٣ - ٨٤).
(٥) في الأصل: يعود.
[ ٢٦٦ ]
في صلاته يريد التطوع، ثم إن الإمام قطع صلاته؟! قال: على الداخل قضاء ركعتين، وعلى الإمام قضاء الظهر أربعا (^١).
(٦٤٨) وقال أبو يوسف في رجل فاتته ركعة مع الإمام فقام يقضي، فدخل معه رجل في صلاته، قال: لا يجزئه وكأنه ائتم بامرأة.
(٦٤٩) وقال أبو يوسف: إذا افتتح الرجل ركعتين فلم يقرأ في إحداهما، ثم قهقه فلا وضوء عليه.
(٦٥٠) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قام الرجل في صلاته على لبد أسفله عذرة رطبة، فإن كان موضع القدم على ذلك الموضع فصلاته فاسدة، وإن كان موضع ركبتيه أو جبهته على ذلك الموضع فصلاته تامة، وكذلك قال أبو يوسف في جميع هذا إلا في موضع السجود فإنه قال: يعيد تلك السجدة التي سجد على ذلك الموضع؛ ويبني على صلاته، فإن لم يعد حتى فرغ من صلاته وتكلم؛ فصلاته فاسدة (^٢).
(٦٥١) وقال أبو يوسف في رجل مريض صلى قاعدا يركع ويسجد ثم صح، قال: يبني على صلاته، وإن صلى وهو يومئ إيماء ثم صح قبل أن يفرغ؛ استقبل الصلاة، وإن افتتح الصلاة وهو يوميء، ثم صح قبل أن يركع ويسجد بنى، يعني إذا افتتح وهو جالس (^٣).
_________________
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٢/ ٦٢٠)، البحر الرائق (٢/ ١١٣).
(٢) المبسوط (١/ ٢٠٤)، البناية شرح الهداية (١/ ٧٠١).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (٢/ ٦٤٥)، تحفة الفقهاء (١٠٢)، اللباب في شرح الكتاب (١/ ١٠١).
[ ٢٦٧ ]
باب السهو في الصلاة
(٦٥٢) وقال أبو يوسف: إذا سلم الإمام وعليه سهو، فدخل معه رجل في صلاته قبل أن يسجد للسهو ويعلم بعدما سلم قال: إن سجد الإمام للسهو فالرجل داخل معه في صلاته، وإن رفض السجود استقبل الداخل الصلاة (^١).
(٦٥٣) وقال أبو يوسف: إذا سلم الإمام وخلفه من قد فاتته ركعة، فلما سلم الإمام، سلم هذا ساهيا، قال: يمضي في صلاته، وعليه سجدتا السهو (^٢).
(٦٥٤) وقال أبو يوسف في رجل قرأ في صلاته سجدة تلاوة، فنسي أن يسجدها حتى تشهد في الرابعة ثم ذكرها، فسجدها، ثم قهقه قبل أن يعيد التشهد، أو تكلم، قال: صلاته تامة في الوجهين جميعا، ويستقبل الوضوء في القهقهة لصلاة أخرى. (^٣).
(٦٥٥) وقال أبو يوسف في رجل سلم وهو ذاكر لسجدة تلاوة عليه، فإن صلاته تامة، فإن ذكر أن عليه سجدة من صلب الصلاة: فصلاته فاسدة (^٤).
(٦٥٦) وقال أبو يوسف في رجل ذكر سجدة من أول ركعة وهو ساجد في الركعة الثانية، قال: هو بالخيار إن شاء رفع رأسه من سجوده
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٥١٢)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٧٦)، رد المحتار على الدر المختار (١/ ١٩٨).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٥١٥)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٧٣)، البحر الرائق (٢/ ١١٦).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٧٣).
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٥١٦)، البناية شرح الهداية (٢/ ٦٠٩).
[ ٢٦٨ ]
و[خفضها] (^١) حتى يسجد الأولى، ثم يعيد السجدة التي كان فيها، وإن شاء اجتر للركعة الثانية، وأعاد السجدة الأولى وحدها، ألا ترى أن رجلا لو دخل في صلاة الإمام، ثم أحدث فتوضأ وجاء وقد سبق ببعض الصلاة، أنه إن بدأ بما بقي على الإمام ثم قضى ما سبق به أجزأه، وإن قضى ما سبق به، ثم اتبع الإمام أجزأه (^٢).
(٦٥٧) قال معلى وسألت أبا يوسف عن رجل ذكر سجدة وهو راكع، قال: لا ينقض ما ذكر هذه الركعة.
(٦٥٨) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا أسر فيما يجهر فيه، أو جهر فيما يسر فيه: فعليه السهو، قلت لأبي يوسف: فإن جهر بحرف مما يسر فيه؟ قال: فعليه السهو (^٣).
(٦٥٩) وقال أبو يوسف: إذا قرأ الرجل في صلاته التشهد وهو قائم ساهيا، فليس عليه سجدتا السهو (^٤).
(٦٦٠) وسألت أبا يوسف عن رجل صلى الظهر، فقام في الخامسة ولم يكن قعد في الرابعة مقدار التشهد وركع للخامسة، ثم ذكر سجدة عليه، قال: يعود إلى السجدة فيسجدها، ثم يتشهد، وصلاته تامة (^٥).
_________________
(١) في الأصل: رفضها.
(٢) انظر: الأصل (١/ ١٩٧)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٥١٩)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ١٩٧).
(٣) انظر: المبسوط للشيباني (١/ ٢٢٨)، بدائع الصنائع (١/ ١٦٦)، تحفة الفقهاء (١/ ٢١٢).
(٤) انظر: المحيط الرهاني في الفقه النعماني (١/ ٥٠٤).
(٥) انظر: الأصل (١/ ٢٠٨)، المحيط الرهاني في الفقه النعماني (١/ ٥٠٧).
[ ٢٦٩ ]
(٦٦١) وقال أبو يوسف في رجل صلى الظهر أربع ركعات وترك منها سجدتين، لا يدري كيف تركهما، قال: يتحرى الصواب، ويعمل على أكثر ظنه، فإن لم يكن له أكثر ظن، صلى ركعة بسجدتين، وسجد سجدتين أيضا، قال: ولا أبالي بالركعة بدأ، أو بالسجدتين (^١).
(٦٦٢) وقال أبو يوسف: إذا توضأ الرجل من إنائين وأحدهما غير طاهر، فإنه لا يعيد في قولي، وفي قياس أبي حنيفة لا يجزئه أن يصلي بهذا الوضوء حتى يتوضأ بماء طاهر، ويغسل ما أصابه، وفي قولي: يتحرى فإن كان الوضوء الثاني هو الطاهر عنده وفي غسل ما أصابه من الوضوء الأول صلى، وإن كان الطاهر عنده الماء الأول؛ أعاد الوضوء بالماء الأول وغسل ما أصابه من الماء الآخر وصلى، وإن توضأ من إنائين وصلى، ثم تبين له أن أحدهما غير طاهر، فإنه لا يعيد في قولي وفي قياس قول أبي حنيفة، وإذا صلى الظهر في ثوب، والعصر في ثوب آخر، وكان في أحدهما دم، ولا يدري أي صلاة صلى فيه، ففي قياس قول أبي حنيفة: يعيد الصلاتين جميعا، وفي قولي: يتحرى، ويعيد إحدى صلاتيه (^٢).
(٦٦٣) وقال أبو يوسف في رجل له ثوبان قد أصاب أحدهما بول فصلى في أحدهما الظهر، وفي الآخر العصر، ثم شك ولم يدر أي ثوبيه أصابه البول؟ قال: يعيد الصلاتين جميعا، فإن علم بأن أحدهما قد أصابه البول قبل أن يصلي فيهما ولم يعرف الذي أصابه البول منهما، فإنه: يتحرى فيصلي في
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٢٥١).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ١١٣)، رد المحتار على الدر المختار (٦/ ٧٣٦)
[ ٢٧٠ ]
الذي يرى أنه طاهر، وهذا قوله الأول، لأنه قد قال في المسألة الأولى - وهي مثل هذه المسألة -: أنه يتحرى في قوله، ويعيد إحدى الصلاتين.
(٦٦٤) وقال أبو يوسف في رجلين أم أحدهما صاحبه فغلطا؛ فلم يدريا أيهما الإمام؟ قال: يركعان جميعا ويسجدان جميعا معا، ولا يغيران ركعتيهما التي دخلا عليها في الصلاة، ويقرآن جميعا، فإن غيرا نيتهما فصلاتهما فاسدة.
(٦٦٥) وقال أبو يوسف في: رجل أم رجلا فقطر من أحدهما دما، ولا يدريان من أيهما قطر؟ قال: صلاة الإمام تامة، وصلاة المأموم فاسدة، ويعيدها إن شاء بوضوء، وإن شاء بغير وضوء.
[ ٢٧١ ]