(٤١٤) حدثنا المعلى، قال: قال أبو يوسف: إذا قال الرجل أقسم، فهو يمين، وإذا قال الرجل: أقسم عليك، أو أقسمت عليك لتفعلن كذا وكذا، فإن أبر قسمه ما بينه وبين الموت، وإلا فعليه كفارة يمين (^١).
(٤١٥) وقال أبو يوسف: إذا كان للرجل أقل من مائتي درهم وعليه كفارة يمين [أجزأه] (^٢) الصيام (^٣).
(٤١٦) وقال أبو يوسف: إذا كان على الرجل كفارة يمين، فغدى عشرة، ثم عشاهم في الغد، فإن ذلك لا يجزته إلا أن يكون الغداء والعشاء في يوم واحد، وإن غدى عشرة، وعشى غيرهم في يوم واحد لم يجزئه، قال معلى: وسألت محمدا عن ذلك، فقال: إذا غداهم في يوم [ثم] (^٤) عشاهم في يوم آخر أجزأه ذلك، وقال أبو يوسف في رجل وجبت عليه كفارة يمين، فغدى عشرة مساكين في يوم وغداهم من الغد: إن ذلك لا يجزئه حتى يعشيهم أو يغديهم في يوم واحد، وإن عشاهم بعد المغرب، ثم سخرهم من ليلته أجزأه ذلك، وإن غدى عشرة مساكين وأعطاهم مدا مدا من حنطة لم يجزئه ذلك.
قال معلى: في إملائه علينا قال: إذا غدى عشرة في يوم، وغداهم من الغد
_________________
(١) انظر: الأصل: (٢/ ٢٨٦)، البناية شرح الهداية (٦/ ١٢٧).
(٢) في الأصل: أجازه.
(٣) انظر: المبسوط (٨/ ١٥٢).
(٤) زيادة من المحقق لا تستقيم العبارة إلا بها؛ لكون الجملة التالية عطف على ما قبلها.
[ ١٩٧ ]
أجزأه. وقال: إذا غذى عشرة، وأعطى كل واحد منهم مد حنطة أجزأه ذلك (^١).
(٤١٧) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا كان على الرجل ظهاران، فأعطى ستين مسكينا ستين صاعا (^٢)، فإن ذلك لا يجزئه إلا عن ظهار واحد؛ لأن اللذين وجبا عليه من صنف واحد، قال: ولو وجب عليه إطعام ستين مسكينا لظهار، وستين مسكينا لكفارة أخرى، فأعطى ستين مسكينا ستين صاعا للأمرين جميعا أجزأه ذلك منهما جميعا، وقال أبو يوسف: يجزئه ذلك في الوجهين جميعا من صنف واحد كان أو من صنفين، وهكذا قال - أيضا - في إملائه علينا (^٣).
(٤١٨) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قال: لله علي أن أطعم عشرة مساكين، أو قال: لله علي طعام عشرة مساكين، فهما سواء، لا يجزئه أن يطعمهم إلا ما يطعم في كفارة اليمين، وقال أبو يوسف: إذا قال: إطعام، فهو كما قال أبو حنيفة، وإذا قال: طعام، فيطعمهم ما شاء ولو لقمة (^٤).
(٤١٩) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: لله علي عتق عبد من عبيدي، أو
_________________
(١) انظر: تحفة الفقهاء (٢/ ٣٤٢)، الفتاوى الهندية (٢/ ٦٣).
(٢) الصاع: مكيال لأهل المدينة يأخذ أربعة أمداد، وهو خمسة أرطال وثلث، يذكر ويؤنث، والجمع: أصواع، وأصوع، وصيعان؛ انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٣/ ٣٤١).
(٣) انظر: عمدة الرعاية بتحشية شرح الوقاية (٤/ ٤٥٠).
(٤) جاء في الاختيار لتعليل المختار (٤/ ٧٧): «قال أبو حنيفة ﵁: لو قال لله علي إطعام عشرة مساكين أو كسوة عشرة مساكين لا يجزئه إلا ما يجزئ في كفارة اليمين لما تقدم أنه معتبر بإيجاب الله تعالى؛ وقوله: لله علي طعام مساكين، كقوله إطعام، لأن الطعام اسم عين وإنما يصح إيجاب الفعل. وقال أبو يوسف: لو قال: لله علي طعام أطعم إن شاء ولو لقمة». وهذه المسألة من مسائل الفروق الفقهية التي تميز بها الكتاب.
[ ١٩٨ ]
قال: عتق عبد، ولم يقل من عبيدي، فهما سواء، ولا يجزئه أن يعتق إلا ما يعتق في الرقبة، وإذا قال: عبد من عبيدي هؤلاء وفيهم عبيد، ومدبرون، وغير ذلك، فإنه لا يجزئه ئه ما أعتق منهم إن أعتق مدبرا، أو أعمى، أجزأه ذلك (^١).
(٤٢٠) وقال أبو يوسف في رجل جعل عليه نذرا واجبا أن يلبس الصوف حتى يموت، يريد بذلك العبادة والخير، قال: إن شاء لم يلبسه، ليس هذا بقربة، قد كان يكره الشهرتين من اللباس، وإن كان نوى مع ما أوجب على نفسه يمينا، فهو يمين (^٢).
_________________
(١) هذه العبارة في النوادر ظاهرها مشكل من أوجه نجتهد وسعنا في حلها، فمنها أن عتق الرقبة العمياء عند الحنفية لا يجوز لفوات جنس المنفعة، ومنها أن عتق المدبر لا يجوز عند الحنفية لأن الرق فيه ناقص خلافا للشافعية، وهذا في الظهار انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٥٤٥ - ٥٤٦)، وفي كفارة اليمين كذلك كما نص عليه صاحب الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (٢/ ١٩٥) حيث قال: «(وكفارة اليمين عتق رقبة يجري فيها ما يجري في الظهار) يعني يجزئه عتق الرقبة المؤمنة والكافرة والصغيرة والكبيرة فإن قيل: الصغير لا منافع في أعضائه فهو كالزمن قلنا: منافع أعضائه كاملة وإنما فيها ضعف فهو كالكبير الضعيف وإن أعتق حملا لا يجوز وإن ولد بعد يوم حيا لأنه ناقص الخلق ما لم ينفصل لأنه لا يبصر فهو كالأعمى وإن أعتق مدبرا أو أم ولد لم يجزئه لأن رقهم ناقص بدليل امتناع بيعهم»، وقد قال في أول المسألة هاهنا: «ولا يجزئه أن يعتق إلا ما يعتق في الرقبة»، وعليه فإن قال لله علي أن أعتق عبدا فهذا مطلق، والمطلق ينصرف إلى الكامل وكمال العبد أن يكون تام العبودية مبصرا، أما وقد حدد وقال عبد من عبيدي هؤلاء وفيهم مدبرون فوجب علي أن يعتقه وجاز أداء النذر به وإن كان ناقصا، وجاء في الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٣٦): «إذا قال: لله علي أن أعتق هذه الرقبة وهي عمياء فأعتقها خرج عن العهدة، وإن كان إعتاقها لا يجزي عن شيء من الواجبات» والله أعلم، وانظر: تبن الحقائق شرح كنز الدقائق (٣/ ١١٠).
(٢) انظر: فتاو قاضخان (٢/¬٣٧).
[ ١٩٩ ]
(٤٢١) قال أبو يوسف في رجل قال: مالي في المساكين صدقة، ولا نية له، وله أرض خراج وأرض عشر، قال: يتصدق بكل أرض له من أرض العشر ولا يتصدق بأرض الخراج؛ وقال: ألا ترى أن الرجل يكون له أرض من أرض العشر فما يسميها إلا مالي، قال معلى: وسألت محمدا عن ذلك، فقال: لا يتصدق بأرض العشر ولا أرض خراج (^١).
(٤٢٢) وقال أبو يوسف في رجل قال: لله علي أن أتصدق من [هذه] (^٢) العشرين بعشرة دراهم، فتصدق منها بعشرة ولا نية له، فإنها لا تجزئه مما جعل على نفسه، ولو تصدق بالعشرين كلها ولا نية له أجزأه ذلك مما جعل على نفسه، وإذا كان للرجل مائتا درهم، وقد حال عليها الحول، فتصدق بها كلها، ولا نية له، قال: عليه أن يتصدق بخمسة دراهم لزكاتها، وليس هذا كالأول (^٣).
(٤٢٣) وقال أبو يوسف في رجل قال: هذا القفيز هدي إلى بيت الله إذا اتزنته، أو إذا رميت به في البحر، أو قال: هذه السمكة هدي إذا رميت بها في البحر، ففعل، قال: عليه قيمتها يهديه، وإذا قال: إذا أحرقت هذا الطعام، فهو هدي إلى بيت الله، فأحرقه، قال: ليس عليه شيء، ولا يشبه هذا الأول (^٤).
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ٢٢١)، البناية شرح الهداية (٩/ ٨٦).
(٢) في الأصل: هذا، والصواب ما أثبته؛ لكون اللفظة مؤنثة، وهو المثبت في المحيط البرهاني كما سيأتي النقل عنه.
(٣) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٣١٧): «برواية المعلى عن أبي يوسف: إذا قال: لله علي أن أتصدق من هذه العشرين بعشرة دراهم، فتصدق بعشرة منها، ولا نية له لم يجزه فيما حصل على نفسه، ولو تصدق بالعشرين كلها، ولا نية له أجزأه».
(٤) انظر: الفتاوى التاتارخانية (٢/ ٣١٤).
[ ٢٠٠ ]
(٤٢٤) وقال أبو يوسف في رجل قال: لله [علي] (^١) اعتكاف رمضان، فصامه ولم يعتكفه، فعليه الاعتكاف شهرا بصيامه، وكذلك لو قال: اعتكاف رجب، فصامه ولم يعتكفه، فهو مثل ذلك (^٢).
(٤٢٥) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: لله علي صوم يوم الاثنين، ونوى كل اثنين يدور، فعليه ما نوى من ذلك، وكذلك صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، ونوى أن يصوم ذلك اليوم كلما دار، فعليه ما نوى من ذلك، وكذلك لو قال: صوم يوم رأس الشهر، ونوى كلما دار، فعليه ما نوى من ذلك، ولو قال: لله علي صوم غدا، أو صوم رأس الشهر، ونوى كلما دار ذلك اليوم، فليست [نيته] (^٣) بشيء، وليس عليه أكثر من صوم ذلك اليوم الذي تكلم به (^٤).
(٤٢٦) وقال أبو يوسف في رجل قال: لله علي أن أصوم بعد غد، فصام غدا، قال: يجزئه (^٥).
(٤٢٧) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل إن خرجت من هذه الدار حتى أكلم الذي فيها، فامرأته طالق، وليس فيها رجل فخرج، ففي قولي: هو حانث، وفي قول أبي حنيفة: لا يحنث (^٦).
_________________
(١) سقطت من الأصل، والصواب إثباتها تتمة للنذر، والله أعلم.
(٢) انظر: الأصل (٢/ ١٩٧)، المبسوط (٣/ ١٢١).
(٣) في الأصل: بينة.
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٤٠٠ - ٤٠٤)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٢/ ٣١٩).
(٥) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٩٣ - ٩٤).
(٦) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٤/ ٢١٧): «في «المنتقى» عن أبي يوسف ﵀ إذا قال الرجل: إن خرجت من هذه الدار حتى أكلم الذي فيها فكذا، وليس فيها
[ ٢٠١ ]
(٤٢٨) وقال أبو يوسف في رجل قال: إن لم أمس السماء غدا، فأنت طالق، ففي قول أبي حنيفة: هي طالق غدا، وفي قولي: هي طالق الساعة (^١).
(٤٢٩) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يدخل الموصل فدخل أدانيها حنث، ولو حلف لا يدخل الكوفة لم يحنث حتى يدخل البيوت، وكذلك واسط (^٢).
(٤٣٠) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يتزوج امرأة من شاطئ دجلة، فإن أهل شاطئ دجلة أهل الدور الذين يشربون من دجلة [بشفاههم] (^٣) وإن بعدوا، وإن كانت قرية خلف قرية، وأهلها جميعا يشربون من دجلة [بشفاههم] (^٤) وإن بعدوا، فهم من أهل شاطئ دجلة، وهذا على من شرب من دجلة نفسها، وليس على من شرب من أنهار شقت دجلة من أهل شاطئ دجلة، إنما هذا على من شرب من دجلة نفسها، كذلك لو حلف لا يتزوج امرأة من أهل شاطئ الفرات، وقال أبو يوسف: دار الرقيق من شاطئ دجلة.
(٤٣١) وقال أبو يوسف في رجل حلف ليجهدن في قضاء ما عليه لفلان [فليبع] (^٥) من متاعه ما كان القاضي يبيع عليه (^٦).
_________________
(١) أحد فخرج حنث في قول أبي حنيفة ﵀ وفي قول أبي يوسف لا يحنث».
(٢) انظر: فتاوى قاضيخان (٢/¬١٦).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٤/ ٣٢٥).
(٤) في الأصل: لشفاههم.
(٥) في الأصل: لشفاههم.
(٦) في الأصل: فالييع.
(٧) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٣٩٧)، رد المحتار على الدر المختار (٣/ ٨٤٠)، الفتاوى الهندية (٢/ ١٣٨).
[ ٢٠٢ ]
(٤٣٢) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: امرأته طالق إن لم يقدم فلانا إلى السلطان حتى يحده إلا أن لا يقضى عليه بذلك، فإن قدمه إلى صاحب الشرطة، ولم يذهب معه بالشهود، فقد بر.
(٤٣٣) وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: إذا حبلت، فأنت طالق، فأسقطت سقطا لم يستبن خلقه لأكثر من سنتين، فإنها لا تطلق (^١).
(٤٣٤) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يدخل دار فلان، وهما في سفر، فهذا على الفسطاط، والخيمة، والقبة من كل منزل ينزلانه إلا أن يعني واحدا من هذه الثلاثة بعينه، فيدين فيما بينه وبين الله، ولا يدين في القضاء (^٢).
(٤٣٥) وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: إن مشطت أحدا، فأنت طالق، فأتت امرأة قد سرح رأسها بالغسلة وهيء، فعقدت شعرها، أو ضفرتها، قال: هذا مشط، وهو حانث (^٣).
(٤٣٦) وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: إن لم تكوني أسفل مني، فأنت طالق، قال: هذا على الحسب، فإن كان أحسب منها لم يحنث وإن كانت أحسب منه حنث، وإن كان أمرهما مشكلا، فالقول قول الرجل مع يمينه (^٤).
_________________
(١) انظر: تبن الحقائق شرح كنز الدقائق (٣/¬٤٦)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٤/ ١٧٧).
(٢) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٤/ ٥٦)، الفتاوى الهندية (٢/ ٧٢).
(٣) جاء في عيون المسائل (١٩٦): «أبو يوسف قال: في رجل قال: لامرأته إن مشطت أحدا فأنت طالق فأتت امرأة قد سرحت رأسها فعقدت شعرها أو ظفرتها فهذا مشط وهو حانث».
(٤) جاء في الفتاوى الهندية (١/ ٤٤٤): «وروى المعلى عن أبي يوسف ﵀: لو قال لامرأته: إن لم تكوني أسفل مني فأنت طالق فهذا على الحسب فإن كان أحسب منها لا يحنث وإن كانت أحسب منه تطلق وإن كان الأمر مشكلا فالقول قول الزوج أنا أحسب منها مع يمينه».
[ ٢٠٣ ]
(٤٣٧) وقال أبو يوسف في رجل حلف لا يلبس هذا القميص، فاغتسل فلفه في رأسه، قال: يحنث؛ لأنه قد لبسه (^١).
(٤٣٨) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يلبس هذه الجبة، ففتقت دروزها، وقلبت، وخيطت، وجعل فيها حشو آخر، وجعلت جبة، فلبسها، فهو حانث، وكذلك لو حلف لا يبيت على هذه الشاذكونة، ففتقت وقلبت، وحشيت، فبات عليها، فهو حانث، وكذلك لو حلف لا يركب هذه السفينة، فنقضت، وفصل ألواحها، ثم أعيدت حتى صارت سفينة، فركبها، فهو حانث، ولو حلف أن لا يدخل هذا البيت، فنقض، ثم بني بيتا من الرأس، فدخله لم يحنث، وكذلك لو حلف لا يجلس إلى هذه السارية، فنقضت ثم بنيت سارية، فجلس إليها لم يحنث؛ وقال معلى: وسألت محمدا عن ذلك كله، فقال: لا يحنث في شيء من هذا إلا في الجبة إذا لم يفتق جميع دروزها، ولكن فتق الجانبين، وجعل فيها قطنا آخر، وخيطت، فإنه يحنث في هذا وحده، وأستحسن ذلك في هذا؛ لأنه يقال لها: جبة قبل أن تخاط ثانية (^٢).
(٤٣٩) وقال أبو يوسف في رجل حلف لا يبيع متاعه هذا إلا بربح كثير، فباعه بالعشرة اثنتي عشرة، قال: أسأل التجار الذين يعالجون ذلك المتاع فإن قالوا: هذا الربح في هذا المتاع كثير لم يحنث، وإن قالوا: هو قليل، فهو حانث (^٣).
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٤/ ٣١٥).
(٢) انظر: فتاوى قاضيخان (٢) (٣٨)، الفتاوى الهندية (٢/ ١٢٧).
(٣) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٤/ ٢٥٩): «روى المعلى عن أبي يوسف ﵀ إذا حلف الرجل لا يبيع متاعه إلا ببائع كثير فباعه ببائع فسأل التجار الذين يعالجون ذلك
[ ٢٠٤ ]
(٤٤٠) وقال أبو يوسف: إذا تزوج الرجل المرأة، فلم يدخل بها حتى حلف بطلاقها إن بنى بها، فإن زارها في أهلها، واغتسل منها لم يحنث ما لم يتخد ذلك المنزل منزلا لها وله ويسكنه، وإن بنى بها في منزله، فهو حانث.
(٤٤١) وقال أبو يوسف في رجل قال: إن دخلت الدار إلا بإذني فعلي كذا، فمتى ما دخل بغير إذنه حنث، وهو بمنزلة قوله: إن دخلت الدار إلا راكبا، أو إلا راجلا، فأنت حر.
وإذا قال: إن دخلت الدار إلا أن آذن لك، فأنت حر، فدخل مرة واحدة بإذنه خرج من اليمين، وهو بمنزلة قوله: إن دخلت الدار حتى أكلمك، أو حتى أدخل معك، فأنت حر (^١).
(٤٤٢) وقال أبو يوسف في رجل حلف لا يشرب نبيدا إلا بإذن فلان [أو لا يأكل طعاما إلا بإذن فلان] (^٢) وأذن له في ذلك، فإنما هذا على شربة واحدة، وعلى لقمة واحدة، ولو أذن له بقلبه لم يكن ذلك إذنا حتى يتكلم به.
(٤٤٣) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قال الرجل لامرأته: إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني، فأنت طالق، فأذن لها، فإنه لا يكون إذنه إذنا إلا إن شافهها به، أو يرسل إليها بذلك رسولا، وقال أبو يوسف: هو إذن وإن لم يشافهها، ولم يرسل إليها بذلك رسولا.
_________________
(١) المتاع عنه فإن قالوا: هذا البائع في هذا المتاع كثير لا يحنث، وإن قالوا: كثير قليل يحنث».
(٢) انظر: فتاوى قاضيخان (٢/¬٤٥)، عمدة الرعاية بتحشية شرح الوقاية (٥/ ٣٠٦).
(٣) زيادة مثبتة في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٣/ ٣٧٠)، وهي صائبه بدلالة قوله وعلى لقمة واحدة فهذا أليق بأن يكون الحلف على الطعام أيضا، والله أعلم
[ ٢٠٥ ]
(٤٤٤) وقال أبو يوسف في امرأة حلفت لزوجها بعتق عبدها إن خرجت من دارها إلا بإذنه ولا نية لها، فطلقها زوجها ثلاثا، أو واحدة بائنة، فانقضت عدتها قال: قد سقطت اليمين عنها، فلها أن تخرج بغير إذنه؛ من قبل أن معاني الناس في مثل هذه الأيمان على الملك، وكذلك لو كان الرجل هو الحالف على أن لا تخرج امرأته من هذه الدار إلا بإذنه، فإن اليمين تسقط عنه أيضا، وكذلك لو حلف ليرافعن فلانا إلى فلان القاضي، فإذا عزل فلان سقطت اليمين؛ وكذلك والي كورة استخلف رجلا أن لا يخرج من هذه الكورة إلا بإذنه، فإذا عزل، أو مات سقطت اليمين؛ وكذلك رجل حلف لينفقن على امرأته كل شهر عشرة دراهم، فإذا طلقها وانقضت عدتها سقطت اليمين (^١).
(٤٤٥) وقال أبو يوسف في رجل حلف لا يبيع ثوبه هذا بعشرة دراهم حتى تزداد، فباعه بتسعة ونيته على أن لا يبيعه بأقل من عشرة - أيضا - فإنه لا يحنث؛ لأنه قد أفصح باليمين (^٢).
(٤٤٦) وقال أبو يوسف في رجل حلف بطلاق امرأته لا يطأ جاريته حتى تأذن له امرأته، فاستأذنها، فقالت: طأها في عينها، فجامعها، قال: هو حانث، أرأيت لو قالت له: طأها في رجلها أكان هذا إذنا؟
قال معلى: وسألت محمدا عن ذلك فقال: إذا قالت: طأها في عينها، فهذا إذن منها؛ لأن هذا شيء يتكلم به الناس، ويستجيزونه.
(٤٤٧) وقال أبو يوسف في رجل حلف ليفعلن كل ما يأمره فلان فقال
_________________
(١) انظر: فتاو قاضيخان (٢/¬٤٣).
(٢) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/ ٨٦)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (١/ ١٥٩).
[ ٢٠٦ ]
له فلان: لا تدخل هذه الدار، قال: الأمر لا يكون نهيا، والنهي قد يكون أمرا ونهيا.
(٤٤٨) وقال أبو يوسف: وقال أبو حنيفة: القريب أقل من شهر بيوم، والبعيد أكثر من شهر (^١).
(٤٤٩) قال أبو حنيفة: إذا قال: والله لا أكلمك عاجلا، أو قريبا، فإنه شهر غير يوم؛ وقال أبو يوسف: كذلك إذا قال: سريعا، ولا أحفظ عن أبي حنيفة في السريع شيئا (^٢).
(٤٥٠) وقال أبو يوسف: إذا قال: والله لأهجرنك هجرانا مليا، أو طويلا، فالوقت في ذلك شهر ويوم، وهذا كله إذا لم تكن له نية، فإن كانت له نية، فهو على ما نوى (^٣).
(٤٥١) وقال أبو يوسف: إذا حلف لا يكلم فلانا أيامه هذه، فهذا على ثلاثة أيام، فإذا حلف لا يكلمه أيامه، فهذا على عمره كله (^٤).
(٤٥٢) وقال أبو يوسف: إذا قال: والله لا أكلمك الأيام، فالأيام سبعة أيام، وأياما ثلاثة أيام إلا أن ينوي غير ذلك، والشهور اثنا عشر شهرا إلا أن ينوي غير ذلك، وشهورا ثلاثة أشهر، إلا أن ينوي غير ذلك؛ ولو قال: الجمع،
_________________
(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٤/ ٦٣)، البناية شرح الهداية (٦/ ٢٤٧).
(٢) انظر: الفتاوى الهندية (٢/ ١٠٩).
(٣) انظر: عيون المسائل (١٩٢)، البناية شرح الهداية (٦/ ٢٠٤)، رد المحتار على الدر المختار (٣/ ٨٣٨)، الفتاوى الهندية (٢/ ١٠٥).
(٤) انظر: الأصل (٢/ ٣٥٠)، البناية شرح الهداية (٦/ ٢٠٨).
[ ٢٠٧ ]
أو السنين كان على الأبد إلا أن ينوي غير ذلك (^١).
(٤٥٣) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يكلم فلانا يوما ولا يومين ولا ثلاثة ولا أربعة ولا خمسة، فهذه على خمسة أيام، وكذلك لو حلف لا يكلمه يوما ويومين وثلاثة وأربعة وخمسة، فهذا على عدد الأيام كلها (^٢).
(٤٥٤) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق في نفر الحاج، أو في ذبح الناس فهذا يمين، ولو قال: أنت طالق في الأضحى لم يكن هذا يمينا (^٣).
(٤٥٥) وقال أبو يوسف في رجل حلف لا يكلم فلانا إلى الحج قال: إذا كان بعد الزوال يوم عرفة، فقد بر، وإن قال: إلى أن يحج الناس، فإذا زالت الشمس من يوم النحر بر.
(٤٥٦) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يكلم فلانا، فسلم على قوم وهو فيهم، فهو حانث إلا أن ينوي أن لا يسلم عليه، ولا يدين في القضاء، وإذا حلف لا يكلم فلانا، فمر بقوم وهو فيهم، فقال: السلام عليكم إلا واحدا، فإنه يدين في القضاء، وفيما بينه وبين الله (^٤).
(٤٥٧) وقال أبو يوسف: إذا حلف لا يكلم فلانا إلا ناسيا، فكلمه وهو لا يعرفه، قال: هو حانث إذا كان ناسيا لمعرفته، وإن كلمه وهو ناس ليمينه لم يحنث.
_________________
(١) انظر: مختصر القدوري (٢١٢)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٥٩).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١)، البناية شرح الهداية (٥/ ٤٩٤).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٤/ ٢٧٠).
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٤/ ٣٢٦)، الفتاوى الهندية (٢/ ٩٧).
[ ٢٠٨ ]
(٤٥٨) وقال أبو يوسف في صحيح قال: إن دخلت هذه الدار فامرأته طالق، فدخلها، وهو مجنون مطبق عليه، فهي طالق؛ لأن يمينه كانت في الصحة (^١).
(٤٥٩) وقال أبو يوسف في رجل حلف لا يأكل حراما، فاضطر إلى ميتة، فأكل منها، قال: هو حانث في اليمين، وإثمه موضوع عنه، لا تحل الميتة على حال، إلا أن إثمه موضوع عن المضطر (^٢).
(٤٦٠) ولو أن رجلا أراد أن يقول: لا إله إلا الله، فنسي، فقال: مع الله إله، فقد تكلم بعظيم إلا أن إثمه موضوع عنه، وكذلك الصبي، والمعتوه، والمكره إذا فعلوا شيئا من الحرام، فإن ذلك ليس لهم بحلال إلا أن إثمه موضوع عنهم، ألا ترى إلى قول علي: رفع القلم عن ثلاثة (^٣)، يقول: لا يؤاخذون به.
(٤٦١) وقال أبو يوسف في رجل حلف لا يأكل هذا الكفرى، فصار تمرا، فأكل، قال: لا يحنث؛ لأنه قد تحول من الكفرى، وهذا بمنزلة رجل حلف لا يشرب الخمر، فصار خلا فشربه، فإنه لا يحنث، ولو حلف لا يأكل لحم هذا
_________________
(١) انظر: الفتاوى الهندية (٢/ ٥٢).
(٢) انظر: عيون المسائل (١٨٧)، الاختيار لتعليل المختار (٤/ ٦٨).
(٣) لم أقف عليه موقوفا على علي ﵁، وإنما جاء من رواية علي مرفوعا إلى النبي ﷺ فأخرج أبو داود في سننه برقم (٤٤٠٢) عن أبي ظبيان - قال هناد: الجنبي - قال: أتي عمر بامرأة قد فجرت، فأمر برجمها، فمر علي، فأخذها فخلى سبيلها، فأخبر عمر، فقال: ادعوا لي عليا، فجاء علي، فقال: يا أمير المؤمنين، لقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ»، لأن هذه معتوهة، بني فلان لعل الذي أتاها أتاها وهي في بلائها، قال: فقال عمر: لا أدري، فقال علي: وأنا لا أدري، وقال محقق السنن الشيخ الأرناؤوط: «حديث صحيح».
[ ٢٠٩ ]
الجدي، فكبر، فأكل من لحمه فإن هذا حانث؛ لأن هذا لم يتحول إنما زاد فيه (^١).
(٤٦٢) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: والله لا آكل اليوم فاكهة، فأكل رمانا، فإن أبا حنيفة قال: لا يحنث، وقال أبو يوسف: يحنث (^٢).
(٤٦٣) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: اللحم ليس بإدام إلا أن يكون قد طبخ، فيصطبع به، ولو حلف لا يأكل إداما، فأكل لحما: لم يحنث، وقال: أبو يوسف: يحنث، واللحم إدام (^٣).
(٤٦٤) وقال أبو يوسف في طعام بين رجلين للبيع، أو للأكل، وقد كان حلف أحدهما أن لا يأكل من طعام لشريكه قبل أن يكون هذا الطعام بينهما، أو بعد ذلك، قال: إن أكل من هذا الطعام الذي بينهما لم يحنث؛ لأن الذي أكل إنما هو من حصته، ألا ترى أن له أن يأخذ حصته، وكذلك لو حلف لا يأكل من ماله شيئا، وبينهما ألف درهم، وأخذ منها درهما، واشترى به شيئا [وأكل] (^٤) فإنه لا يحنث؛ لأن الدرهم الذي أخذ إنما هو من حصته (^٥).
(٤٦٥) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يأكل من مال فلان، فغصبه دقيقا فخبزه، فأكله، أو حنطة فطبخها فأكلها، فإنه يحنث (^٦).
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/ ٦٢).
(٢) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/ ٦٢).
(٣) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٤/ ٦٥)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٣٥٢)، البناية شرح الهداية (٦/ ١٨٣ - ١٨٤)، وتلك من مسائل الفروق الفقهية في الكتاب.
(٤) زيادة مثبتة في الاختيار لتعليل المختار (٤/ ٦٤)
(٥) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٤/ ٢٩٣).
(٦) جاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٣٦٧): «ولو حلف لا يأكل من مال فلان فغصب
[ ٢١٠ ]
(٤٦٦) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل حلف لا يأكل من منزل فلان طعاما، فأكل من منزله خلا، قال: هو حانث (^١).
(٤٦٧) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يطعم فلانا مما ورث من أبيه شيئا، فإن كان ورث طعاما فأطعمه منه حنث، وإن اشترى بذلك الطعام طعاما، فأطعمه منه حنث، وإن كان ورث دراهم فاشترى بها طعاما، فأطعمه حنث (^٢).
(٤٦٨) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: والله لا أشرب لبن هذه الناقة وهذه، أو قال: هاتين الناقتين، فشرب من لبن إحداهما، فهو حانث؛ كل شيء لا يحيط العلم بأن يشربه، فشرب بعضه حنث (^٣).
(٤٦٩) وقال أبو يوسف: إذا قال لعبديه: إن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما حران، فأكل أحدهما رغيفا ونصفا، وأكل الآخر نصف رغيف، فإنهما يعتقان، ولو قال لهما: إن دخلتما هاتين الدارين، فأنتما حران، لم يعتقا حتى يدخل كل واحد منهما الدارين جميعا، ولا تشبه الداران الرغيفين؛ لأن كل واحد منهما
_________________
(١) منه حنطة فطحنها أو دقيقا فخبزه، وأكله يحنث هكذا ذكر في موضع من المنتقى وذكر في موضع آخر منه لا يحنث».
(٢) انظر: الفتاوى الهندية (٢/ ٩٢).
(٣) جاء في بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/ ٦٥): «وقال المعلى عن أبي يوسف إذا حلف لا يطعم فلانا مما ورث من أبيه شيئا فإن كان ورث طعاما فأطعمه منه حنث فإن اشترى بذلك الطعام طعاما فأطعمه منه لم يحنث لأن اليمين وقعت على الطعام الموروث فإذا باعه بطعام آخر فالثاني ليس بموروث».
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٤/ ٢٨٩)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٣٤٦).
[ ٢١١ ]
لا يستطيع أن يأكل الرغيفين، إذا أكلهما واحد لم يقدر الآخر على أكلهما (^١).
(٤٧٠) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل حلف لا يأكل من دار فلان طعاما يعني من طعام رب الدار، قال: لا تغني عنه نيته شيئا إلا أن يكون قبل ذلك كلام، وكذلك لو حلف لا يأكل عند فلان طعاما يعني من طعام فلان ذلك، فإن النية لا تغني عنه شيئا إلا أن يكون قبل ذلك كلام (^٢).
(٤٧١) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يشرب شرابا يخرج من الكرم (^٣) العام، ثم سكت، فقال له رجل: إلا نبيذ تمر، أو نبيذ دادي، فقال: ولا نبيذ تمر، ولا نبيذ دادي إلا أن يكون حلوا، فإن نبيد التمر والدادي داخل في يمينه كأنه ابتدأ اليمين على الأمرين جميعا ما لم يفصل بينهما بكلام (^٤).
(٤٧٢) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يركب الدواب، فركب دابة حنث، وكذلك لو حلف لا يلبس الثياب، أو حلف لا يكلم الناس، فإن لبس ثوبا، أو كلم إنسانا حنث (^٥).
(٤٧٣) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يكلم عبيد فلان، فإن كان له من العبيد ما يسمعهم بتسليمة واحدة إذا اجتمعوا، فإنه لا يحنث حتى يكلمهم
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٤/ ٦٠)، وهي من مسائل الفروق الفقهية بالمخطوط.
(٢) انظر: الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (٢٩٢).
(٣) والكرم: شجرة العنب، واحدتها كرمة؛ قال: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة … تروي عظامي، بعد موتي عروقها، انظر: لسان العرب (١٢/ ٥١٤).
(٤) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/ ٦٥)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٤/ ٢٩٩).
(٥) انظر: الأصل (٢/ ٣٤٦)، الفتاوى الهندية (٢/ ٨٠).
[ ٢١٢ ]
كلهم، فإن كانوا أكثر من ذلك، فإذا كلم واحدا منهم حنث (^١).
(٤٧٤) وإذا قال: والله لا ألبس ثيابك، فكان له من الثياب ما يلبسه الرجل بلبسة واحدة لم يحنث حتى يلبسها كلها، وإن كان أكثر من ذلك، فإن لبس ثوبا منها حنث.
(٤٧٥) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يأكل هذه التفاحة وهو يعني إن أكل بعضها حنث، فإنه إن أكل منها قليلا، أو كثيرا حنث، وإن لم ينو شيئا لم يحنث حتى يأكل التفاحة كلها (^٢).
(٤٧٦) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا حلف الرجل لا يساكن فلانا في هذا المنزل، وهما فيه، فخرج من ساعته، وأخرج [متاعه] (^٣)، فإن ترك من متاعه دنا، أو وتدا، فهو حانث (^٤).
(٤٧٧) وقال أبو يوسف في رجل حلف لا ينزل بالكوفة شهرا، فنزل بها يوما، قال: يحنث. وكذلك لو حلف لا يسكن بها شهرا، فسكن يوما؛ ولو حلف لا يقيم بالكوفة شهرا، فأقام يوما، فإنه لا يحنث حتى يقيم شهرا تاما. وكذلك إذا حلف لا يصوم شهرا، فصام منه يوما لم يحنث (^٥).
(٤٧٨) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يزن اليوم خمسة دراهم،
_________________
(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٤/ ٦١)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٣٧٠).
(٢) انظر: النهر الفائق شرح كنز الدقائق (٣/ ٦١).
(٣) في الأصل: عتاعه.
(٤) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٣٣٣)، رد المحتار على الدر المختار (٣/ ٧٥٢).
(٥) انظر: عيون المسائل (١٨٤).
[ ٢١٣ ]
فوزن عشرة دراهم وزنة واحدة فهو حانث، ولو حلف لا يكيل اليوم مكوكا من دقيق، فكال قفيرا كيلة واحدة لم يحنث، ولا يشبه الكيل الوزن.
(٤٧٩) وقال أبو يوسف في رجل حلف ليعطين فلانا نصف ما يصيب في وجهه ذلك [فأصاب] (^١) طعاما، ودراهم، وبقرا، فأنفق ذلك كله، ثم أعطاه مكان نصف ما أنفق دراهم، فإنه لا يحنث، ولو حلف لا يطعم فلانا مما يصيب في وجهه هذا، فأصاب في وجهه ذلك شيئا، فاشترى بثمن ذلك الشيء طعاما، فأطعمه إياه، فهو حانث، وإذا حلف ليعطين فلانا نصف ما أصاب من فلان - لشيء في ملكه - فإن لم يعطه نصف ذلك الشيء بعينه حنث.
(٤٨٠) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: إن كانت لي دراهم إلا [ألف] (^٢) درهم، فعبدي حر، فإذا له ألف درهم، ودرهم، فهو حانث؛ فإن قال: إن كانت لي دراهم إلا هذه الألف درهم، فعبدي حر، فإنه لا يحنث حتى يكون له ألف وثلاثة دراهم.
(٤٨١) وقال أبو يوسف: إذا كان على الرجل دين دراهم ودنانير، فقوم الدنانير، ثم حسب الدراهم مع قيمة الدنانير، فبلغت ألفي درهم، فرفع دينه إلى أمير المؤمنين، وقال: علي كذا وكذا إن لم يكن علي ألفا درهم ولا نية له، قال: تسعه فيما بينه وبين الله إذا كان قد قوم الدنانير قبل ذلك على نفسه.
(٤٨٢) وقال أبو يوسف: إذا صالح رجلا رجل من دعوى ادعاها على صلح، ثم حلف الذي صولح لا يخبر بذلك أحدا، ولا يطلع عليه أحدا، ولا
_________________
(١) زيادة من المحقق لا تستقيم العبارة إلا بها.
(٢) في الأصل: لف.
[ ٢١٤ ]
يومئ به، فلقيه رجل فقال: قد أمرني الذي صالحك أن أضمن لك الذي صالحك عليه، فقال: أقال لك كذا وكذا - للذي صولح عليه -؟ فقال: لا، فقال: فقد كان ينبغي له أن يفي بما قال، قال: لا يحنث.
(٤٨٣) وقال أبو يوسف في رجل كتب إلى الإمام في عامل له أنه يتقبل بالروافض، فاستحلفه العامل بالطلاق ما كتب إلى الإمام أن فلانا يتقبل [بالمعطلة] (^١) ولا نية له، فإنه لا يحنث، وقال أبو يوسف: [المعطلة] (^٢) والروافض شيء واحد في المعنى، وهما مختلفان في الاسم.
(٤٨٤) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: عبده حر إن دخل هذه الدار، فزاد رب الدار في داره بيتا، أو ذراعا، فدخل الحالف في تلك الزيادة، فإنه لا يحنث؛ ولو كان رب الدار أشرع للدار كنيفا، أو بنى عليها ساباطا، فدخل الحالف الكنيف أو الساباط فهو حانث (^٣).
(٤٨٥) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يهب هذا الثوب لفلان، فقطع منه قلانسا (^٤)، فوهب له القلانس، فإنه لا يحنث.
(٤٨٦) وقال أبو يوسف في رجل لزم رجلا، فحلف الملزوم ليأتينه غدا، فأتاه في ذلك الموضع الذي لزمه فيه، قال: لا يبر حتى يأتي منزله، فإن كان لزمه في منزله، فحلف ليأتينه غدا وتحول الطالب من منزله، فأتى
_________________
(١) في الأصل: المعطل، وهو تحريف، والصواب ما أثبته، والمقصود فرقة المعطلة.
(٢) في الأصل: المعطل.
(٣) انظر: تحفة الفقهاء (٢/ ٣١١)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/¬٣٦).
(٤) جمع قلنسوة وهي تلبس في الرأس، والجمع: قلانس، وقلانيس، وقلاس؛ انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٣/ ١١١).
[ ٢١٥ ]
الحالف المنزل الذي كان فيه الطالب، فلم يجده، قال: لا يبر حتى يأتي منزله الذي تحول فيه (^١).
(٤٨٧) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل ثوبا، فدفع إليه غير ذلك الثوب، ثم استقاله، فحلف المشتري لا يرجع هذا الثوب إلى البائع إلا بربح، ثم علم أنه ثوب البائع، قال: لا يحنث؛ لأن يمينه ونيته إنما كانت على الثوب الذي اشترى، ولو أن رجلا غصب رجلا ثوبا، ثم حلف لا يرجع هذا الثوب إلى رب الثوب إلا بربح، فرده عليه، فإنه يحنث.
(٤٨٨) وقال أبو يوسف: إذا حلفت المرأة أن لا تخرج إلى أهلها، ولها أبوان وإخوان، فأهلها أبواها، وليس أحد سواهما لها بأهل، ولو كانت زفت إلى زوجها من منزل أخيها، وأبواها حيان كان مثل ذلك، وإن لم يكن لها أبوان، فأهلها كل ذي رحم محرم منها، وإن كان لها أم مطلقة لا زوج لها، ولها أب، فأهلها منزل أبيها ومنزل أمها إلى أيهما خرجت حنثت، وإن كان الأب متزوجا، والأم متزوجة، فالأهل منزل الأب دون منزل الأم (^٢).
(٤٨٩) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا حلف رجل لا يدخل بغداد، فمر في دجلة حتى جاوزها، ومضى إلى واسط، فإنه لا يحنث إلا أن يخرج إلى [الجد] (^٣)، أو يقوم على الجسر، وإذا كان الرجل من أهل بغداد، فجاء
_________________
(١) انظر: فتاوى قاضخان (٢/¬١٥)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٣٣٧).
(٢) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٣٣٦).
(٣) في الأصل: الحمد، وما أثبته هو المثبت في عيون المسائل (١٨١)، والجد - بالضم - السير في موضع كثير الكلأ، وشاطئ البحر، وهو الصواب، والله أعلم، انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (١/ ٥٢٣).
[ ٢١٦ ]
من الموصل حتى دخل بغداد في سفينة فأدركته الصلاة (من الأبيات) (^١) وهو في سفينة في [دجلة] (^٢) فإنه إذا حاذى البيوت أتم الصلاة، ولا يشبه هذا اليمين (^٣).
(٤٩٠) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: امرأته طالق إن لم يخرج اليوم إلى الموصل إلا أن لا يجد ركابا، فوجد ركابا، فأبوا أن يحملوه فإنه لا يحنث؛ من قبل أنهم إذا أبوا أن يحملوه، فلم يجد، فإن وجد ركابا، فأغلوا عليه الكراء، فإنه لا يحنث إن لم يخرج معهم إلا أن يكون يكرونه بمثل ما يكرى الناس.
(٤٩١) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يفارق شريكه، ففارقه شريكه، فإنه لا يحنث (^٤).
(٤٩٢) وقال أبو يوسف في رجل حلف لا يلبس ثوبا جديدا، قال: الجديد ما لم يتكسر حتى يصير شبه الخلق (^٥).
(٤٩٣) وقال أبو يوسف في رجل اغتسل من جنابة، فقالت له امرأته: اغتسلت من فلانة من جنابة في المربط؟ فقال: إن كنت اغتسلت اليوم غسلا فأنت طالق، وهو ينوي أنه لم يغتسل من امرأته، فقال: هي طالق، ولا يدين في القضاء، ولا فيما بينه وبين الله.
_________________
(١) كذا ورد في الأصل، وفي عيون المسائل (١٨٢): [بين الأبيات].
(٢) في الأصل: جلة، وما أثبته هو المثبت في المبسوط (٩/¬٢٥)، وهو الصواب، والله أعلم.
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٤/ ٣٢٥)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٣٣٠).
(٤) انظر: الأصل (٢/ ٣٥٨)، المبسوط (٩/¬٢٣)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (٢/ ٢٠٩)
(٥) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٣٧٦).
[ ٢١٧ ]
(٤٩٤) وقال أبو يوسف في رجل حلف لا يرمي بين هدفين وحلف آخر أن لا يرمي إلا مع هذا الحالف، قال: إن كان الحالف الثاني نوى أن لا يرمي إلا مع الحالف الأول بين هدفين، فله أن يرمي وحده، وإن لم يكن له نية، فليس له أن يرمي وحده، ولا في هدف إلا مع الحالف [الأول] (^١)، وأما الحالف الأول، فله أن يرمي في هدف واحد.
(٤٩٥) قال: معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل قال لرجل: إن قبضت مالي عليك اليوم إلا جميعا، فعبدي حر، فقبض نصفه في ذلك اليوم، والنصف الباقي في اليوم الثاني، قال: لا يحنث، وإن قبض ماله في ذلك اليوم متفرقا حنث.
(٤٩٦) وقال أبو يوسف في رجل قال لغريمه: إن فارقتك اليوم حتى أستوفي مالي عليك، فامرأته طالق؛ فباعه بماله مكاتبا، أو مدبرا، أو أم ولد، أو مملوكا فاستحق، فإنه لا يحنث، وقد خرج من يمينه (^٢).
(٤٩٧) وقال أبو يوسف في رجل اتهم عبدا له فقال: إن رفعت عنك السوط حتى تصدقني، فأنت حر، فقال: قد أخذت ذلك الشيء، قال: كذبت، فلم يزل يضربه حتى قال: لم آخذه، قال: كذبت، قال: فإنه عبده يبيعه، قلت له: لم وقد زعم أنه لم يصدقه؟ قال: لا [يخلو] (^٣) من أن يكون قد صدقه في أحد القولين (^٤).
_________________
(١) زيادة من المحقق لا تستقيم العبارة إلا بها، حيث إن تلك اللفظة تمييز لأحد الحالفين.
(٢) انظر: الفتاوى الهندية (٢/ ١٣٥).
(٣) في الأصل: يخلوا.
(٤) انظر: عيون المسائل (٤٤٨).
[ ٢١٨ ]
(٤٩٨) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: إن ضربت فلانا، أو [وجأته] (^١)، أو دفعته فعبدي حر، فتعمد غيره فأصابه لم يكن حانثا؛ لأن هذا لا يكون إلا على العمد، وإن قال: إن قتلت فلانا، أو مسسته [فتعمد] (^٢) غيره فأصابه كان حانثا، وهذا مخالف للأول.
(٤٩٩) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: إن شربت شيئا من هذه الخمر، فامرأته طالق، فصب الخمر في ماء فشربه، قال: إذا كان الماء الغالب حتى لا يوجد للخمر ريح ولا طعم، فليس بحانث؛ ولو حلف لا يشرب من هذا اللبن شيئا، فصبه في لبن كثير فشربه، قال: إن كان اللبن الكثير لو كان مثله ماء فصب فيه اللبن القليل غلب الماء على طعمه ولونه لم يحنث (^٣).
(٥٠٠) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قال الرجل لأمته: أول ولد تلدينه، فهو حر، فولدت ولدا ميتا، ثم ولدت ولدا حيا، فإن الحي يعتق، ولو قال: أول ولد تلدينه، فأنت حرة، فولدت ولدا ميتا، ثم ولدت ولدا حيا، فإنها تعتق بولادتها للميت، وقال أبو يوسف: الميت هو الولد في الوجهين جميعا تعتق به الأم، ولا يعتق الولد الحي في المسألة الأولى؛ لأنه قد حنث بالميت (^٤).
(٥٠١) قال أبو حنيفة: إذا قال: أول عبد من عبيدي يدخل علي، فهو حر، فأدخل عليه عبد له ميت، ثم أدخل عليه عبد له حي، فإن الحي يعتق؛
_________________
(١) في الأصل: وجيته.
(٢) في الأصل: فتعمدي، والصواب ما أثبته، وهو المثبت في الفتاوى الهندية (٢/ ١٣١)، والله أعلم.
(٣) انظر: المبسوط (٨/ ١٨٣)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٣٥٧).
(٤) انظر: الأصل (٥/ ١٣٠)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٣٧١).
[ ٢١٩ ]
ولو قال: أول عبد يدخل علي، فأمتي حرة، فأدخل عليه عبد له ميت، فإن الأمة لا تعتق في هذا الوجه (^١).
(٥٠٢) وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: إن حلفت بالعتق، فأنت طالق، فقال لأمة له: إذا ولدت ولدا فأنت حرة، أو قال: فالولد حر، فقد حلف بالعتق، فهو حانث ولو كان قال لأمة له: إذا مت، فأنت حرة لم يكن هذا حلفا بالعتق، ولا يحنث، وهذا تدبير؛ ولو قال: كل مملوك أملكه، فهو حر، كان قد حلف بالعتق (^٢).
(٥٠٣) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إذا دنوت مني وهو يضرب ابنا له، فدنت منه فألقت على الابن كساء، قال: إن دنت دنوا إذا مدت يدها فرقت بينهما، أو حجزت بينهما فقد دنت وهو حانث (^٣).
(٥٠٤) وقال أبو يوسف في رجل حلف لتنا ولنه امرأته هذا الشيء، فرمت به إليه من مكانه قريبا أو بعيدا فأخذه، فإنه قد بر، وقد ناولته.
_________________
(١) انظر: تبن الحقائق شرح كنز الدقائق (٣/ ١٤١).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٤/ ٢٧٠).
(٣) انظر: الفتاوى الهندية (١/ ٤٤٦).
[ ٢٢٠ ]