(٥٢٨) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: أدنى ما يكون بين بئر الماء وبين البالوعة خمسة أذرع، وسبعة أذرع أحب إلي، فإن وجد ريح الماء الذي في البالوعة في الماء لم يشرب منه (^١).
(٥٢٩) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في فأرة منفسخة أصابوها في بئر، قال: يعيدون صلاة ثلاثة أيام، وما كانوا طبخوا به لم يأكلوه، وقال أبو يوسف: لا يعيدون شيئا من الصلاة ويأكلون ما خبزوا بذلك الماء ما لم يستيقنوا، ثم إن أبا يوسف بعد ذلك رجع عن هذا وقال: إذا وجدوا الفأرة المنفسخة في البئر، أو وقعت الفأرة في البئر فماتت وتفسخت، لم يفسد ذلك ماءها إلا أن يكون ذلك غير ريحها أو طعمها، فإن كان تغير من ذلك ريحها أو طعمها فسد الماء، فإن توضؤوا منها بعد ذلك وصلوا، أعادوا ما صلوا، ثم إن أبا يوسف بعد ذلك رجع عن قوله هذا إلى قوله الأول (^٢).
(٥٣٠) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في طير الماء الذي يعيش في الماء، والضفدع، والسرطان، والسمك، وكل شيء يعيش في الماء مات شيء منه في بئر الماء، أو في ماء في خابئة فإن ذلك لا ينجسه وما كان من
_________________
(١) انظر: الأصل (١/¬٣٨)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ١١١).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ١٠٨)، مختصر القدوري (١٤)، رد المحتار على الدر المختار (١/ ٢١٨)، المبسوط (١/ ٥٩).
[ ٢٣١ ]
غير ذلك مما يكون في البئر مات في الماء؛ فإن ذلك ينجسه (^١).
(٥٣١) وقال أبو يوسف: كل شيء مما [يعيش] (^٢) في الماء له دم سائل كثير، مات في الماء فإنه يفسد الماء، وما لم يكن له دم سائل مثل السمك والضفدع ونحوهما، فإن مات شيء من ذلك في خابئة الماء أو في ذلك لم يفسد شيئا، وإن أصاب الثوب من دم السمك أكثر من قدر الدرهم الكبير فصلى فيه، لم يعد الصلاة إلا أن يكون كثيرا فاحشا (^٣).
(٥٣٢) وقال أبو يوسف في عظم ميت وقع في بئر، قال: إن كان عليه دم أو دسم أنجس البئر، وإن لم يكن عليه دم ولا دسم لم ينجس البئر، فأما عظم الخنزير: فإنه ينجس كان عليه دم أو دسم أو لم يكن، لأنه لا ينتفع بعظم الخنزير، وأما شعر الخنزير إذا وقع في بئر، فإن كانت شعرة فما فوقها فإنه ينجس البئر (^٤).
(٥٣٣) وقال أبو يوسف: إذا غسل الميت ثم وقع في بئر ماء لم يفسد الماء، وإن صلى رجل وهو حامله أعاد، وأما الكافر فإن غسل ثم وقع في بئر فإنه يفسد الماء وهو بمنزلة الخنزير (^٥).
_________________
(١) انظر: الأصل (١/¬٢٦)، شرح مختصر الطحاوي للجصاص (١/ ٢٧٤)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ١١٣)، البناية شرح الهداية (١/ ٣٩١).
(٢) في الأصل: تعيش.
(٣) انظر: الأصل (١/ ٥٥)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ١١٤)، المبسوط (١/ ٨٧).
(٤) انظر: عيون المسائل (١١)، بدائع الصنائع (١/ ٧٧).
(٥) جاء في عيون المسائل للسمر قندي (١٣): «وروى المعلى عن أبي يوسف قال: إذا غسل الميت ثم وقع في بئر لم يفسد الماء وإن وقع فيها قبل أن يغسل أفسد الماء».
[ ٢٣٢ ]
(٥٣٤) وقال أبو يوسف: إذا خرج الكلب من البئر حيا نزف ماء البئر كله، وإذا خرج الدجاج أو السنور (^١) حيا نزف منها عشرون دلوا، وإن أخرج منها طير وهو حي لم ينزف منها شيء (^٢).
(٥٣٥) وقال أبو يوسف في فأرة وقعت في جب فيه ماء فماتت فألقوا الفأرة في بئر وصبوا ماء الجب في بئر آخر، قال: يستقون من البئر التي ألقوا فيها الفأرة عشرين دلوا ويستقى من الأخرى قدر ما كان في الجب من الماء وعشرين دلوا، فقيل لأبي يوسف أي قولك: إنه يستقى من البئر التي صبوا فيها الماء أكثر من العشرين دلوا، أو مما كان في الجب من الماء؟ فأنكر أبو يوسف ذلك (^٣).
(٥٣٦) وقال أبو يوسف إذا أصاب الثوب من غسالة الدم لم تجز الصلاة فيه، وإن صب في بئر أفسد الماء، وإن طبخ به اللحم فلا بأس به إذا كان في القدر حمرة (^٤).
_________________
(١) بكسر السين المهملة، وفتح النون المشددة، وسكون الواو بعدها راء -: وهو الهر؛ انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٢/ ٣٠٢).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ١٠٢).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ١٠٩)، الفتاوى الهندية (١/¬٢٠)، الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (٧٨).
(٤) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ١٨٩): «وروى المعلى عن أبي يوسف ﵀: أن غسالة الدم إذا أصابت الثوب لم تجز الصلاة فيه، وإن صب في بئر يفسد الماء يريد به الدم الذي بقي في اللحم ملتزقا به، ولو طبخ اللحم».
[ ٢٣٣ ]